الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 2

اقرأ الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

المرة الأولى :

” إسمي آيا اوتوناشي ،أنا سعيدة جداً بلقائكم “ الطالبة المنتقلة قالت بابتسامة صغيرة

المرة 23 :

” أنا آيا اوتوناشي… سعدت بلقائكم “ الطالبة المنتقلة قالت بصوت لا مبال و خال من المشاعر

المرة 1050 :

” أنا آيا اوتوناشي “ الطالبة المنتقلة قالت، تبدو سائمة و رافضة لنظرات زملائها الجدد إليها

المرة 13118 :

نظرت لمنصة الفصل حيث تقف طالبة جديدة، لم أسمع باسمها من قبل، تدعى آيا اوتوناشي

” أنا آيا اوتوناشي “ هو الشيء الوحيد الذي تمتمت به بينما واجهت زملاءها في الصف

صوتها منخفض جداً و كأنها لا تهتم إن لم يسمعها أحد

ـــــ أجل، أنا أعرف إسمها لكن هذه المرة الأولى التي أسمع به

الفصل بالكاد يتنفس، ليس بسبب تقديمها الفظ لنفسها  و الذي بالكاد يمكن تسميته تحية، لكن لأن هناك شيئاً غريباً بشأن هذه الفتاة و جمالها منقطع النظير

الجميع ينتظر ما ستقوله تالياً، الفتاة فتحت فمها

” كازوكي هوشينو “

”… هاه؟“

لماذا قالت إسمي؟ الجميع ينظر إليّ، و كأني سأخبرهم لماذا، يمكنهم أن ينظروا كما يشاؤون أنا جاهل بالأمر مثلهم تماماً

” أنا هنا لتحطيمك “ الفتاة قالت فجأة ” هذه هي المرة 13118 التي أنتقل فيها إلى هنا، و بعد الكثير من الأحداث، عليّ الإعتراف بأن كل هذا بدأ يضايقني، لذا هذه المرة ها أنا ذا أغير الأمور بإعلان حرب واضح “

لقد ثبتت عيناها عليّ غير مكترثة بدهشة الفصل من حولنا

” كازوكي هوشينو،سأجعلك تستسلم، سيكون من الأفضل لو منحتني أغلى ما تملك فوراً، لا توجد فائدة من المقاومة، لماذا؟ الإجابة بسيطة… “

آيا اوتوناشي لفت شفتيها في ابتسامة بينما أكملت

” لا يهم كم من الوقت سيمر، أنا سأكون دائماً هناك بجانبك“

المرة 10876:

الثاني من شهر مارس، اليوم يجب أن يكون الثاني من مارس

لماذا أحتاج أن أذكر نفسي بهذا؟

…الأرجح لأن السماء غائمة في الخارج رغم أنه شهر مارس

نعم هذا هو السبب، إنه الطقس، الطريقة التي لا تزال فيها السماء الزرقاء مختبئة خلف الغيوم كافية للحط من معنوياتك

متى تنوي بحق الجحيم أن تصبح صافية؟

أنا في الفصل قبل رنين الجرس، وهذه هي نوعية الأفكار التي تراودني بينما أحدق إلى الخارج من النافذة

أنا واثق من أنني أفكر هكذا لأن هناك خطباً ما بي ، أعني ليس و كأني مريض، صحتي كالمعتاد، هناك فقط شيئ ما… غريب بشأني اليوم

لا أستطيع وصفه بدقة، لكن أظن أنه أقرب إلى شعور بالخطأ، الأمر أشبه بأن تلاحظ بأنك الإنسان الوحيد الذي لا يمتلك ظلاً

…. هذا غريب لدرجة أني عاجز عن وضع اصبعي على السبب، ليس و كأن أي شيء قد حدث بالأمس، هذا الصباح تناولت فطوري و استمعت لألبوم جديد لواحدة من الفرق المفضلة لدي أثناء ركوب القطار، و حسب توقعات الأبراج الفلكية لليوم فحظي جيد جداً

على أي حال ليس و كأن القلق بشأنه سيعطي أي أجوبة، لذا الأفضل أن آكل الاومايبو الخاص بي

(أومايبو: وجبة خفيفة من الذرة بشكل عصي)

نكهته اليوم بلحم الخنزير، أخذت قضمة من العصى المنتفخة المقرمشة، لا يهم كم آكل منها أنا لن أمل أبداً من ملمسها

” اومايبو مجدداً ؟ ألا تسأم أبداً من هذه الأشياء؟ إن استمررت في أكلها كل يوم هكذا، دمك سيتحول على الأرجح لنفس اللون “

”… همم ، أي لون تظنينه سيكون؟ “ ( بما أن اللون يختلف حسب النكهة)

” تظنني أهتم؟“

المسؤول عن هذه المحادثة التي بلا معنى هي زميلتي في الصف، كوكوني كيرينو، شعرها الذي بين المتوسط و الطويل تم ربطه للخلف بتسريحة ذيل الحصان، كوكوني تغير تسريحتها دائماً، لكن هذا الشكل يبدو أنه المفضل لديها مؤخراً، لم أرها تسرح شعرها بطريقة مختلفة منذ مدة

كوكوني جلست في المقعد الذي بجانبي و أخذت تحدق في مرآة صغيرة زرقاء-سماوية اللون بينما تقوم بوضع زينتها بأداة فتى مثلي ليس لديه فكرة عن اسمها

هي مركزة كثيراً، أرغب في إخبارها بأن تحاول التركيز هكذا في شيء آخر عدى التجميل

” الآن عندما أفكر بالأمر، الكثير من أشيائك لونها أزرق “

” امم،نعم،هذا لأنه يعجبني، اوه أجل كازو هل لاحظت شيئاً مختلفاً فيّ اليوم؟ أي شيء؟ “

بتغييرها المفاجئ للموضوع، كوكوني استدارت لتواجهني،عيناها تلمعان

” همم… ؟“

ماذا يمكن أن يكون؟ كيف يفترض بي أن أعرف إن سألت دون سابق إنذار هكذا؟

” إليك تلميحاً! إنه شيء تغير بشأن أكثر ميزة جذابة فيّ! “

” هاه؟“

نظرت لصدرها دون تفكير

” هاي! ماذا؟ تظن أنه صدري؟ “

ماذا يمكنني أن أفعل إن كانت كوكوني تتبجح دائماً بمقاس صدرها الذي يكبر؟

” الجميع يعلم أن أكثر شيء ملفت للنظر هو عيناي الكبيرتان الجميلتان، و كأن صدري يمكنه أن يكبر بين ليلة و ضحاها! أو ربما هذا ما كنت تتمناه، أيها المنحرف! أيها المهووس بالأثداء ! “

”… آسف“

لا يمكن لي أن أعرف ما تعتبره كوكوني” أكثر ميزة جذابة“ فيها، لكن

أعتقد أن الأفضل أن أعتذر

”….إذاً ؟ ماذا تظن ؟“

كوكوني حدقت فيّ مباشرةً، عيناها تشع بالآمال و التوقعات،هما فعلاً كبيرتان، الآن و قد اكتشفت ذلك أشعر بالقليل من الخجل

”… لكن وجهك يبدو كالمعتاد! “

حاولت أن لا أحدق كثيراً لوجهها بينما أقول هذا

” ما كان هذا؟ أتقول أن وجهي جميل كالمعتاد؟ “

” لا، هذا ليس ما قلته“

” حسناً ، كان عليك أن تفعل“ هي قالت ” سأخبرك أنا أضع على عيني المكياج اليوم، كيف هو؟ ماذا تظن؟ “

لا أفهم حقاً مالذي تريد مني أن ألاحظه، هي تبدو تماماً كالأمس

”… أعني،كيف يفترض بي أن ألاحظ؟ “

اتبعت الأسلوب الصريح، لكن يبدو أن ذلك كان خياراً خاطئاً

” مالذي تعنيه… 'كيف يفترض بي أن ألاحظ'؟! “

كوكوني قامت بضربي

” اوو… “

آهخ! هل يمكن أن تكون مملاً أكثر مما أنت عليه؟! “

كوكوني تبدو و كأنها تعبث فقط، لكن أظن أني أشعر بغضب حقيقي في صوتها .

هي تظاهرت بالبصق على الأرضية ثم ذهبت لتري مكياجها لبقية الفصل

” فيوو… “

هذا حقاً أرهقني، كوكوني مرحة، لكن لا أستطيع مجاراتها

” أنتما يا عصفورا الحب انتهيتم من المشاجرة؟ “

أول ما رأيته بمجرد الإستدارة هو أذن يمنى بثلاث أقراط، هناك شخص واحد في مدرستنا يرتديها…

”… دايا، لا يمكن لأحد أن يسيء الفهم لهذه الدرجة، إنه ليس شجار أحبة، شيء كهذا يحدث مع الجميع “

لكن صديقي دايا اوميني رفض ردي بصوت متذمر، نعم، هو متعجرف كالمعتاد اليوم

لكن أظن من الغريب أن يزين الشخص نفسه بشعر فضي و أطنان من الأكسيسوارات خارقاً بذلك قوانين المدرسة بوضوح، فقط ليتصرف بتواضع و هدوء في النهاية

” هل حقاً لا يمكنك أن تلاحظ أنها تضع مساحيق تجميل؟ أنا لا أهتم كيف تبدو و مع ذلك لاحظت الأمر “

”… حقاً ؟“

دايا يعيش بالمنزل المجاور لكوكوني و يبدو أنه يعرفها منذ الحضانة، لذا قوله بأنه لا يهتم بها هو كذبة ، مع ذلك هناك مشكلة، عدم قدرتي على رؤية شيء واضح لاحظه هذا الفتى الغير مبال بمحيطه…

”… لكن أنت تعلم“

أظن بأنها كانت تضع مساحيق تجميل حتى بالأمس أيضاً

” اوه، لقد فهمتك كازو، أنت فقط تجعل تلك العاهرة تدرك بأنك لا تسعى وراءها، أنا أفعل المثل، لكني أظهره أكثر منك “

” أنت مغفل لتكون رئيس الفصل! أستطيع سماع كل ما تقول، ألا تعلم! “

دايا اكمل كلامه متجاهلاً كوكوني و سمعها الحاد سيء السمعة، ” على أي حال لنكتفي من هذا، هل سمعت؟ طالبة جديدة ستنتقل إلى فصلنا اليوم “

” طالبة منتقلة؟ “

ذكرت نفسي بأن اليوم هو الثاني من شهر مارس، لماذا قد يرغب أحدهم في الانتقال في وقت متأخر من السنة الدراسية؟

” طالبة منتقلة؟ حقاً؟! “ كوكوني كانت تتصنت طيلة الوقت بالفعل، هذا جليّ من خلال رؤيتها تقفز الآن آتية نحونا

” أنا لا أتحدث إليكِ، كيري، لا تحشري نفسك هكذا من الطرف الآخر من الفصل، و لا تحاولي حتى المجيء إلى هنا أيضاً لسلامتي النفسية، لا أريد النظر لذاك العمل القذر الذي تصنعينه في وجهك “

” ماــ ماذا؟! حسناً،ربما يجب أن تفكر في فعل شيء ما بشأن تصرفاتك الفاسدة هذه أولاً ، دايا! إذهب و علق نفسك بالمقلوب لمدة 24 ساعة و عندها فقط قد يتدفق الدم لدماغك بحيث يمكنك البدء باستعماله! “

كلاهما سليط اللسان بلا شك، رفعت صوتي لأتحدث لهما و أحاول وضع نهاية للكلام السيء معيداً بذلك المحادثة للموضوع الرئيسي

” إذاً، طالبة منتقلة؟ أعتقد أني سمعت شيئاً بخصوص هذا “

كما توقعت، دايا صمت و حدق بي طويلاً

” و من أين سمعت بالأمر؟ “ سألني بتعبير جاد على وجهه

” هاه؟ هل هذا مهم؟ “

” لا تجب على سؤالي بواحد آخر “

” امم… من أخبرني بذلك مجدداً ؟ أظن أنه أنت دايا“

” هذا مستحيل، سمعت بشأن الطالبة المنتقلة للتو عندما كنت في غرفة المدرسين في مهمة، لا يمكن أن يكون أنا “

” أنت متأكد؟“

” الإشاعات و الأخبار من هذا النوع تنتشر كنيران الحريق، رغم ذلك حتى كيري الثرثارة الأكبر هنا ليس لها أي فكرة عن الخبر“

بإعادة النظر في الأمر، إكتشفت أنه محق، في الحقيقة لا أحد من فصلنا، السنة الأولى الصف السادس، على علم بهذا

” هذا يعني أنهم أبقوا الأمر سراً حتى آخر لحظة، إن كان هذا هو الأمر، إذاً لماذا أنت تعلم بشأنه؟ “

”… امممم،لا أعلم“

أتساءل لماذا؟

” أفترض أنه غير مهم كما قلت، لكن مع ذلك، ألا تظن أن الأمر غريب قليلاً كازو؟ لماذا نحصل على طالبة جديدة منتقلة في وقت متأخر من السنة؟ حسب رأيي هناك شيء ما قد حدث، ربما هي مسببة للمشاكل، كأنها ابنة رجل ذو شأن تم طردها من مدرستها القديمة، هذا سبب مقنع للإنتقال في هذا الوقت و بهذه السرية “

” لا يجب أن تصدر أحكاماً جنونية و استباقية هكذا اعتماداً على رأيك بالفتاة قبل حتى أن تقابلها، دايا! الطلاب الجدد دائماً يكون لديهم ما يكفي من المشاكل بسبب الأفكار الغريبة التي يظنها الناس بهم و ها أنت تقول هذا بينما يمكن للجميع سماعنا “ توبيخ كوكوني رسم ابتسامات ساخرة على بقية الطلاب الذين كانوا بلا شك يتصنتون

” و المطلوب؟ تظنينني أهتم؟ “

وااو…

فقط بمجرد أن خرجت من فمي تنهيدة ناتجة عن سلوك دايا المتعجرف، جرس المدرسة رن

بقية الفصل بدأ يأخذ كل منهم مقعده تدريجياً

كوكوني تجلس في الصف القريب من الممر، لذا قامت بفتح النافذة و مالت برأسها للخارح

يبدوا أنها ترغب في أن تكون أول من يرى زميلتنا الجديدة

” اوه! “ هذا ما قالته دون تفكير و كأنها رأت الشخص المطلوب

كما يبدو، هي تستمتع بالمشاهدة، لكن فجأة هي أطلقت عواءاً و عادت لمقعدها بتعبير أخرق على وجهها .

مالذي حدث؟

ابتسامة ظهرت على وجه كوكوني بينما همست ”واو “

أنا متأكد بأني لست الوحيد الذي يريد سؤالها عما رأته، لكن في أقل من لحظة، مدرسنا السيد كوكوبو دخل الفصل

ظل فتاة ظهر على الزجاج المطروق للباب

برؤية الطلاب و ملاحظة فضولهم السيد كوكوبو نادى الطالبة المنتقلة

الظل في الجهة المقابلة من الباب تحرك

و عندها رأيتها…

حدث هذا في ثانية

المشهد بأكمله تغير، و كأن الفصل بأكمله رُمي من أعلى جرف

أول ما لاحظته كان صوتاً معيناً

صوت خدش، صوت خشن كأن كل ما يحيط بنا يتم تمزيقه

مشهد تلو الآخر، يظهر أمامي بقوة و عنف

مشاهد متشابهة تظهر مجدداً و مجدداً

عقلي اهتاج تماماً ليجد نفسه في النهاية محبوساً مجدداً في مكان مغلق و ضيق، و كأنني محشور في صندوق معدني صغير

” إسمي آيا اوتوناشي “

سمعتك

” أنا آيا اوتوناشي “

سمعتك

” أنا آيا اوتوناشي “

لقد قلت بأني سمعتك تباً !!

دفعت بهذه الكلمات نحو الكم الهائل من المعلومات الذي يحاول اقتحام رأسي، لا يوجد فراغ لأي شيء آخر، عقلي سيتلف، لا يمكنني إستيعاب كل هذا

” آآآه… “

أنا…

ماذا… ؟ لا يمكنني فهم أي شيء

ما إن إكتشفت ذلك حتى رميت بأفكاري و عدت للوضع الطبيعي

هاه؟ مالذي كنت أفكر فيه للتو؟

لقد نسيت، لذا استدرت نحو مقدمة الفصل و نظرت إليها

الطالبة المنتقلة، آيا اوتوناشي،التي مازال علي أن أعرف إسمها بعد قليل

” أنا آيا أوتوناشي “ هو الشيء الوحيد الذي تمتمت به بصوت يدل على أنها لا تهتم إن سمعناها أم لا

نزلت من المنصة

الفصل بكامله يهمس بسبب تقديمها الموجز لنفسها

بدأت تسير في اتجاهي، متناسية الإرتباك الذي سببته لزملائها الجدد

محدقة فيّ مباشرةً، هي أخذت المقعد الذي بجانبي، الذي حدث و كان فارغاً و كأنه وجد خصيصاً لها كي تجلس عليه

اوتوناشي كانت تتفحصني بنظرة اشتباه واضحة بينما كنت أشاهد كل هذا في صمت و ذهول

… ربما يجب أن أقول شيئاً ما

”… امم،سررت بمعرفتك“

لكن وجهها العابس لم يتغير

” هل هذا كل ما في الأمر؟ “

”… هاه؟“

” أنا أسألك، هل هذا كل ما في الأمر؟ “

هل فاتني شيء؟ أنا لا أفهم مالذي تقوله؟ إنها المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها آيا اوتوناشي

لكن الجو من حولنا يفرض علي إحساسا بأن هناك شيئاً آخر يجب عليّ قوله

”… اه، هل هذا زي مدرستك السابقة؟ “

سؤالي المتكلف لم يحظى بأي ردة فعل من اوتوناشي التي استمرت في التحديق فيّ

”… حسناً ؟“

برؤيتها لحيرتي،اوتوناشي تنهدت لسبب ما، شفتيها ارتفعت في ابتسامة غاضبة من النوع الذي تظهره لطفل متمرد

” سأطلعك على سر قد يعجبك، هوشينو“

… هاه؟ لا أذكر أني أخبرتها باسمي

هذا كان أقل ما فاجأني

في الثواني الخمس التالية، ما قالته اوتوناشي صعقني لأخرس تماماً

” كازومي موجي ترتدي ملابس داخلية زرقاء فاتحة اليوم “

X

كازومي موجي ترتدي عادة زيها المدرسي العادي بدل ملابسها الرياضية خلال حصة الرياضة،اليوم لا يوجد استثناء، هي ترتدي زيها المدرسي بينما تشاهد الفتيان يلعبون الكرة، تعابير وجهها ميتة كأنها نوع من الدمى، أرجلها الشاحبة التي تمتد من تحت تنورتها نحيفة للغاية لدرجة أنها قد تنكسر في أي لحظة، و لسبب ما أنا الآن أضع رأسي على هذه الأرجل

حسناً، أجل، في هذه المرحلة أنا توقفت رسمياً عن محاولة فهم أي من هذا، أنا سعيد،لكن عقلي ليس مستعداً لتقبل الوضع الذي أنا فيه، كل ما يمكنني فعله هو وضع المنديل الورقي في أنفي و التركيز على إيقاف النزيف، أظن بأني سأفقد عقلي لو لم أفعل ذلك

بطريقة أو بأخرى أنا أفهم كيف وصل بي الأمر إلى هنا، لم أستطع التركيز في الملعب بسبب اوتوناشي فضربتني الكرة على الوجه لتسبب لي نزيفاً في الأنف، موجي كانت قلقة بشأني، و لسبب ما تركتني أرتاح في حضنها

أرجلها ليست ناعمة إطلاقاً، و لأكون صريحاً إنها تؤلمني قليلاً في رأسي

لماذا تفعل هذا؟

نظرت إليها لكن تعابيرها فارغة و لا يمكن قراءتها

مع ذلك، أنا سعيد

أنا حقاً حقاً سعيد

بالطبع حديث اوتوناشي عن الملابس الداخلية أدهشني، لكن ليس بسبب كونه مفاجئاً

هي قالت أنها ستخبرني سراً ” قد يعجبني “، هي تعلم أن معلومة عن كازومي موجي ستكون قيمة بالنسبة لي، و هذا ما أرعبني

لا دايا و لا حتى كوكوني يعلمون بمشاعري تجاه موجي

لماذا اوتوناشي، شخص يفترض بأني تعرفت عليه اليوم فقط، يعلم بشأن مشاعري؟ و أيضاً قولها لما قالته…

”… هاي موجي… “

” ماذا؟“ أجابت بصوت ناعم كالعصفور الصغير، هذا يناسب بنيتها الصغيرة و مظهرها الرقيق بشكل مثالي

” هل تحدثت إليكِ اوتوناشي اليوم؟ “

” اوتوناشي،الطالبة الجديدة؟… لا“

” إذاً أنت لست صديقة لها أبداً؟ “

موجي هزت رأسها بالنفي

” هل حدث معكِ شيء غريب مؤخراً؟ “

بعد التفكير لبرهة، موجي أجابت بالطريقة نفسها، و خصلات شعرها الناعمة تمايلت معها

” لماذا تسأل؟ “ موجي سألت و رأسها يميل للجانب

” اه، حسناً… لا يوجد سبب حقاً “

بالنظر إلى ساحة الرياضة، رأيت اوتوناشي تقف في المنتصف كالتمثال، غير مهتمة تماماً بالكرة و الفتيات اللاتي يزدحمن حولها، عندما حدث و تدحرجت نحو قدميها، هي ركلتها نحو لاعبة أخرى من الفريق المنافس

” هممم… “

ربما أبالغ في الأمر، ربما هي لا تعلم حقاً بمشاعري

حضور اوتوناشي و حتى تصرفها يشد انتباهك حقاً

عندما يقوم شخص مثلها فجأة بقول شيء كذاك عن الملابس الداخلية ، لا يمكنني فعل شيء سوى تصور الكثير خلف الأمر، أليس كذلك؟ يبدو هذا منطقياً

مع ذلك لماذا أنا أصدق ما قالته؟ (عن لون ملابس موجي الداخلية)

اوتوناشي نظرت إليّ

بصرها لا يزال مثبتاً علي أنا

أطراف شفتيها ارتفعت بحدة، بدأت تسير نحوي، حتى رغم أن الحصة لم تنتهي بعد

بسرعة وجدت نفسي واقفاً على قدمي

لقد كانت أعظم سعادة في حياتي، مع ذلك أنا تخليت عن حقي في وضع رأسي على أرجل موجي

أنا أرتجف من رأسي حتى أصابع قدمي

و أنا لا أقول هذا كتعبير مجازي، جسدي بأكمله يرتجف بالفعل

على الأرجح بسبب ملاحظتها لاوتوناشي و هي تقترب، موجي أيضاً وقفت على قدميها، وجهها عليه بعض القلق

اوتوناشي سارت نحوي، تلك الابتسامة الجريئة لم تفارق وجهها… و فجأة أشارت إلى موجي بإصبعها

كل شيء حدث بشكل غير متوقع

كان هناك نسيم مفاجئ من الرياح، حرفياً دون أي سابق إنذار، لا أحد يمكنه التبؤ به

و ذلك النسيم رفع تنورة موجي

“!! ~~~~”

موجي أمسكت بالحافة لتثبت تنورتها – فقط من الأمام، أما أنا فكنت أقف خلفها

النسيم انتهى فجأة كما بدأ، و موجي نظرت إليّ،مع ذلك وجهها فارغ كالمعتاد، خدودها فقط حمراء قليلاً، ثم حركت فمها لتقول في صمت،” هل رأيت ؟ “، أو ربما هي قالت ذلك فعلاً لكن بصوت خافت جداً

هززت رأسي بالنفي بكل ما يمكنني، رغم أني متأكد بأن شدة نفيي تثبت لها بأني أكذب، لكن كل ما فعلته موجي كان النظر لأسفل دون النطق بكلمة أخرى

اوتوناشي ظهرت فجأة بجانبي

ألقيت لمحة على تعابير وجهها

” اهههه ـــ “

عندها فهمت لماذا كنت أرتجف طول هذا الوقت، يمكنني قراءة ما خلف نظرتها تلك، إنه شيء لم أتعرض له خلال حياتي كلها : العدائية

لماذا؟ لماذا أنا من بين الجميع؟

اوتوناشي لا تزال تحدق بابتسامة كبيرة، بينما كنت واقفاً هناك،غير قادر على فعل شيء سوى الارتجاف،هي وضعت يدها على كتفي و قربت شفتيها من أذني

” لقد كان لونهم أزرق فاتحاً صحيح؟ “

اوتوناشي تعلم كل شيء، بأن لدي مشاعر تجاه موجي، بأن ذلك النسيم سيكشف لي ملابس موجي الداخلية ــ كل شيء، من البداية و حتى النهاية

ما قالته سابقاً لم يكن نوعاً من الدعابات

لقد كان تهديداً، لتجعلني أدرك بأنها تفهمني، أنها تعرفني من الداخل و الخارج و أنها تتحكم بي

” بالتأكيد أنت تتذكر الآن، هوشينو “

كانت تراقب تجمدي بانتباه.

وقفنا على تلك الحالة لبرهة، لكن ربما يائسة من عدم استجابتي، اوتوناشي أخفضت من نظرتها و أطلقت تنهيدة

” ظننت أن هذا سينجح…أنت اليوم أغبى من المعتاد “ هي تذمرت بصوت منخفض ” إن كنت قد نسيت، فعليك تذكر هذا، اسمي هو ماريا“

ماريا؟ لكن أليس اسمك اوتوناشي؟

” هـ هل هذا اسمك المستعار أو ما شابه؟ “

” إخرس! “هي لم تحاول حتى إخفاء غضبها ”لا بأس، ربما أنت لن تجيبني لكن أنا مازلت سأفعل ما علي فعله“

و بهذا اوتوناشي استدارت

” هاي، مهلاً… “

ناديتها كي تتوقف، هي التفتت نحوي ،منزعجة بوضوح

بشكل غريزيّ تراجعت للخلف من رؤية حاجبيها يتجعدان من الغضب، هذا بلا معنى، لكن بالحكم على تصرفاتها، ربما…

” هل هذا لأننا تقابلنا في مكان ما من قبل؟ “

سؤالي رسم ابتسامة فضيعة على وجه اوتوناشي

” نعم، كنا حبيبين في حياة سابقة، اوه عزيزي هاثاواي كم من المؤلم رؤيتك تنحط لهذا المستوى، بالتفكير في أن الرجل الذي سرق قلب أميرة مملكة معادية مثلي سيتحول لهذا الأحمق “

”… ايه، لا أظن أني… “

أنا حقاً مصدوم، ربما راضية بردة فعلي هذه، للمرة الأولى هذا اليوم رأيت ما يمكن إعتباره ابتسامة حقيقية من اوتوناشي

” فقط أمزح “

X

في اليوم التالي، وجدت جثة آيا اوتوناشي الميتة