الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 25 — الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية 25

اقرأ الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 25 — الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية 25 باللغة العربية على مانجا تايم.

4 ماي (الإثنين)، يوم الخضرة

( يوم الخضرة هو عيد آخر من أعياد اليابان يقع في 4 ماي من كل سنة، يذكر انه يوم عطلة ايضا)

4 ماي (الإثنين )، الساعة 07:49

اكتشفت بأن يداي و قدماي مكبلان، أنا ملقي على الأرض و هناك بطانية تغطيني، لازلت غير مستيقظ بالكامل لأفكر بشكل سليم

أنا أتألم لكن لا أعلم إن كان هذا حلم أم حقيقة

و كأنني أغرق في مستنقع لا قعر له

تخبطت و كافحت دون فائدة، أستمر في النزول أسفل و أسفل نحو القذارة حتى لم أعد أعلم لما أقاومها، في النهاية لم أعد أستطيع المقاومة حتى لو أردت، المستنقع ابتلعني بالكامل، جسدي مغطى بالوحل لدرجة أني أنا نفسي أصبحت قذارة، أنا حثالة، من الداخل و الخارج، إلى أن يمحوني الوحل الذي يغطيني من الوجود و يدفنني

لا يمكنني رؤية نفسي في الفتى الذي أنا عليه

الفتى الذي أنا عليه هاه؟

عندما حصلت على هذا الجسد لأول مرة حرصت على التفكير في نفسي على أني كازوكي هوشينو، لكن الآن أنا أفعل ذلك دون وعي، ليس و كأنني اعتدت على الأمر، بل أن هيأته الفيزيائية هي ما تدفعني للتفكير هكذا، لو تركت هذا الجسد يتصرف لوحده فسأصبح كازوكي هوشينو بالكامل

الآن و أنا بكامل وعيي، جلست بشكل مستقيم، رائحة النعناع تخبرني بأن هذا منزل ماريا اوتوناشي

يمكنني سماع أحدهم يشخر بهدوء، نظرت للسرير لأجد ماريا اوتوناشي نائمة و وجهها باتجاهي، تعابيرها ليست قاسية كما العادة، خلال نومها على الأقل هي تبدو كفتاة بمثل سني…. أعني هي بالفعل كذلك بعد كل شيء

” مالذي تنظر إليه؟ “ البراءة اختفت من على وجهها

” أنت ظريفة خلال نومك اوتوناشي “

” إذا أنت يوهاي ايشيهارا الآن “

لقد اكتشفت هويتي فوراً، حتى رغم أن الوقت من السابعة حتى الثامنة صباحاً كان لكازوكي هوشينو بالأمس

ماريا اوتوناشي جلست على السرير و نظرت إلي

” أكره أن أزف إليك هذا الخبر المؤسف، لكنك لاتزال على قيد الحياة “

”…. هاه؟ “ كان هذا مفاجئاً جداً بحيث لم أقدر على الاستجابة

” ما أقوله أن مالك الصندوق لايزال على قيد الحياة “

في البداية لم أفهم ما تحاول قوله، لكن شيئاً فشيئاً الحقيقة التي لا تصدق و التي تحاول إخباري بها بدأت تتضح لي

ما ــ ما هذا… ؟

عقلي عاجز عن مجاراة الأمر، كل ما يمكنني فعله هو النظر إلى وجهها

” حسناً، لا أظن أن لدي الوقت الكافي للدردشة معك هنا “ ماريا اوتوناشي أخرجت سترة من خزانتها ثم ارتدتها

” إلى أين تذهبين… ؟ “

” لا تكن غبياً، سأذهب للبحث عن المالك ماذا غير ذلك؟ “

إن كان المالك حياً فهذا أمر منطقي لفعله، فتحت باب الغرفة و خرجت دون نظرة واحدة خلفها

ما هذا؟ مالذي يحدث؟ كيف انتهى بي الأمر هنا؟

لا بد أن خطتنا فشلت بالأمس، و إلا لما كنت هنا

على أي حال، علي أن أجد هاتفاً لأتصل بريو ميازاكي ،هاتف كازوكي هوشينو موضوع على منضدة أمامي

مددت يدي نحوه…

”….. ! “

…. ثم سحبتها فوراً عندما بدأ الهاتف يهتز كأنه كان في انتظاري

بالنظر للساعة أستطيع أن أرى أنها الثامنة تماماً، هذه الساعة أصبحت تحت سيطرتي منذ الأمس، أنا متأكد أن ريو ميازاكي زامن اتصاله هذا مع هذا التوقيت لذلك السبب

أخذت الهاتف و تفقدت رقم المتصل

”… هاه؟ “

إنه ليس الرقم الذي كنت أتوقعه، هذا الرقم يخص ــ لا، هذا مستحيل! لا يفترض لصاحب هذا الرقم أن يكون موجوداً حتى!

لكن من يكون إذاً؟

محاولاً تجاهل الارتجاف في أصابعي، أجبت على الهاتف

”….. مرحباً… ؟ من المتصل؟ “

” ريكو آسامي “

” ما….. ؟! “

لا يمكنني قول شيء آخر

” لماذا أنت مصدوم هكذا؟ “

” لـ لكن… “

” يفترض بي أن أكون ميتة؟ ظننت أنه يمكن قتلي؟ آسفة، لكن أنا حية و أتحدث معك الآن “

لا شك في ذلك انه صوت ريكو آسامي

” هذا مستحيل ! يجب أن تكوني ميتة ! ريو ميازاكي قام بقتلك! “

” هيه هيه هيه، أعلم، لكنك لا ترى أبعد مما تخبرك به عيناك، مغفل، ألا تفهم؟ يستحيل له أن يقتلني “

ريو ميازاكي لا يمكنه قتل ريكو آسامي؟… وجدت هذا صعب التصديق، من المفترض أن تكون أكثر شخص يرغب في محوه من حياته

” لأي درجة أنت غبي كي تظن بأني ميتة دون أن تقتلني بنفسك؟ أنت قمامة ـ مثير للإشمئزاز، أتمنى لو تُرمى في محرقة تليق بقمامة مثلك “

ريكو آسامي استغلت ارتباكي لمهاجمتي

بينما بدأت أتقبل كونها لاتزال حية، لاحظت أمراً

”… لماذا تتحدثين هكذا؟ “

” أتحدث مثل ماذا؟ “

” أعني، كما… “

” كما اعتدتُ أن أتحدث؟ قبل أن تبدأ أنت بالتظاهر بالقوة؟ خلال تلك الأيام المظلمة التي كنت تبتلع فيها كل الكلام الذي كنت تريد قوله؟ “

ريكو آسامي ضحكت قبل أن تكمل

” أنت لم تتغير أبداً “

تقولين بأنني لم أتغير؟ بعد كل ذلك الوقت و الجهد الذي وضعته لفعل ذلك؟ بعد أن أعاد إعجابي بماريا اوتوناشي تشكيلي و حولني لشخص آخر؟ بعد أن غدوت قريباً من أن أصبح كازوكي هوشينو؟… بعد كل هذا لم يتغير شيء؟

كيف لشخص مثير للشفقة مثل ريكو آسامي أن يقول هذا لي؟

”… اخرسي، شخص ما دفعك لاجراء هذا الاتصال كي يغضبني، أليس كذلك؟ “

ريكو آسامي هذه من الماضي، هذه الضعيفة رمت بعداوتي تجاهها على وجهي

” أنت محق “

” هاه؟ “

” أنت تحاول سرقة جسد شخص آخر و كأنك تستحقه أو شيء كهذا، لا يمكنني تركك تفعل هذا… من تظن نفسك؟ يجب على أحدهم أن يريك مكانتك، يجب أن تموت، لهذا السبب… “

صوت ريكو آسامي خال من أي مشاعر

”… سأدمر هذا الصندوق “

” مالذي… مالذي تقولينه… ؟ “

” تعلم أنه يمكنني فعل ذلك، بعد كل شيء أنا ـ ريكو آسامي ـ مالكة الصندوق “

لا أملك أي رد لذا بقيت صامتاً، يداي الممسكتان بالهاتف ترتجفان

هي قهقهت ضاحكة قبل أن تكمل

” لا تعتقد بأن بامكانك التملص من كل هذا بطريقة ما، اتفقنا، 'ريكو آسامي' ؟ “

4 ماي (الإثنين )، الساعة 10:01

”….. سـ ـ سا ــ عدني…. ساعدني، ريو…..! “

الصوت في التسجيل كان يخص ريكو آسامي

الآن عندما أفكر بالأمر، ميازاكي لم يقل أبداً أن قريبه كان ذكر ، أنا افترضت انها ذكر لأنها كانت تتحدث بصوتي و سمت نفسها يوهاي ايشيهارا، بالطبع ميازاكي لم يقم بتصحيح ذلك و لم يذكر أنها أخته

لم أتخيل أن آسامي و ميازاكي قريبان، أسماؤهم الأخيرة مختلفة و لم تكن هناك أي شائعات حول ذلك في المدرسة أيضاً، حتى رغم أنها تأتي إلى فصلنا يومياً تقريباً لم ألحظ أي شيء يثير الشكوك، ان كان علي أن أحزر فوضعية عائلتهم المزرية دفعتهم لإخفاء أمر علاقتهما كأخ و أخت

على ما يبدو، آسامي لم تكن تأتي لرؤية ماريا فقط بل لرؤية ميازاكي أيضاً

” ماريا، متى اكتشفتِ أن يوهاي ايشيهارا فتاة؟ “

” بدأت أشك في الأمر منذ دخولنا معاً لحمام الفتيات “

”….. انتظري، هي دخلت لحمام الفتيات بجسدي؟ “

” لماذا تسأل عن هذا؟ “ لماذا هي غاضبة؟ …. ألا يفترض أن أكون أنا الغاضب الآن؟ ” علمت من تكون في الحقيقة عندما سألت عنها، زملاء ميازاكي منذ المتوسطة كانوا يعلمون أنه و آسامي شقيقان، تأكدت بعدها من أنها المالك عندما رأيت الجثث في منزلها “

إذا ماريا رأت الجثث أيضاً…

” في تلك الحالة أين هي آسامي…. ؟ “

بعد اكتشاف هوية المالك، ماريا قضت معظم يوم السبت باحثة عن آسامي، لكنها لم تجد شيئاً

ماريا جثمت لأسفل ثم مدت يدها تحت السرير، سمعت صوتاً ناعماً كأنها تسحب شيئاً ما

” مالذي تفعلينه؟ “

” وضعت مسجل صوت تحت سريري، ظننت انه لو تركت ريكو آسامي لوحدها هنا فقد تحاول الاتصال بميازاكي و تكشف لنا شيئاً لا نعرفه “

ماريا أخرجت مسجل الصوت و شغلته، قامت بتسريع التسجيل بضع مرات بحثاً عن الصوت الذي نريده

”… مرحباً؟ “ سمعنا هذا فجأة

”… لقد اتصلت بأحدهم ! “

” أجل “

لا يمكننا سماع المتصل بشكل واضح لكن يمكننا أن نجزم أنه صوت فتاة، مما يعني أنها لم تتصل بميازاكي، أخذت هاتفي و بحثت في سجل الاتصالات، ربما قامت بمسح الاتصالات لأنني لم أجد أي شيء جديد

لست متأكداً لكن يبدو أن الصوتين في التسجيل يتجادلان

ماريا ربطت مسجل الصوت بحاسوبها، ثم بدأت تستمع للتسجيل من خلال سماعات الرأس، ربما تحاول استخراج ما يمكنها من المعلومات من خلال التنصت

وجهها بدأ يشتد شيئاً فشيئاً حتى أصبح يرعبني

بعد برهة هي خلعت سماعات الرأس و سلمتني اياهم، ومأت برأسي و ارتديتهم

”… مرحباً ؟ من المتصل؟ “

” ريكو آسامي “

لا أصدق أذناي

بعد أن أعدت الاستماع للتسجيل بضعة مرات، سؤال خطر على بالي، هل هذه حقاً هي؟ هي لا تتحدث مثل آسامي التي أعرفها، هي لا تتمتم بصوت خافت هكذا في العادة، الفتاة التي أعرفها تمتلك شخصية تشبه يوهاي ايشيهارا ـ أو الأصح ” ريكو آسامي“

الآن عندما أفكر بالأمر، آسامي بدأت تتصرف بغرابة منذ الثلاثين من الشهر الماضي، أجل، لقد بدت أكثر قتامة من المعتاد، ليس إعداد ماريا الغداء لي ما جعلها تتصرف هكذا، ليس حقاً، الأسبوع الموحل ربما كان نشطاً في ذلك الوقت بالفعل

آسامي كانت تحاول التصرف مثل شخصيتها القديمة… لكن لما؟

” لا تعتقدي بأن بامكانكِ التملص من كل هذا بطريقة ما، اتفقنا، 'ريكو آسامي' ؟ “

عدت للتركيز على بقية المحادثة

4 ماي (الإثنين )، الساعة 11:02

أعدت التفكير بما دار بيني و بين ريكو آسامي خلال ذلك الاتصال

” لا تعتقدي بأن بامكانكِ التملص من كل هذا بطريقة ما، اتفقنا، 'ريكو آسامي' ؟ “

الحقد في صوتها أخذني على حين غرة في البداية، لكني تعافيت بسرعة و رددت عليها

”… و كيف تنوين استخراج الصندوق؟ هل تعلمين حتى ما تفعلينه؟ “

” لا أعلم لكن لاأزال قادرة على تدميره، أريد الهرب و في الوقت ذاته محوك من الوجود، لأنني أكرهك، هناك طريقة تمكنني من تحقيق الأمرين معاً، أنا متأكدة بأنك تفهمين ما أقصد، قبل أن ينهي الصندوق الأمنية…. “

بذلت جهداً كبيراً لأجبر نفسي على سماع البقية

”… كل ما علي فعله هو الانتحار “.

(المترجم هنا، ان لم تفهم ما يحدث فتذكر ما حدث مع موجي في اول مجلد، ما يحدث لآسامي هو شيء مشابه حيث توجد نسختان منها بسبب شكوك المالك الباطنية و التي تحرف الامنية، ماريا ذكرت ذلك ايضا بهذا المجلد كما ذكرته بالمجلد الاول )

تذكرت ان شخصاً ما قد قال شيئاً كهذا ذات مرة

اوه صحيح، هذا ما قلته لكازوكي هوشينو سابقاً

” اوه ـ هوو، أنت تفكرين أنه حتى في أسوأ سيناريو ممكن فستتمكنين من الاحتفاظ بجسد كازوكي هوشينو ؟ مؤسف بالنسبة لك، لكن هذا مستحيل، لا، تحقيق السعادة على حساب شخص آخر لن يحدث معك أبداً، أنت ما تزالين أنا، أنت ريكو آسامي ،أتمنى أن تتذكري ذلك جيداً، فقط موتي، يجب أن تموتي “

بدأت تتمتم بلعنة علي بصوت ضعيف بالكاد يمكن سماعه، كما اعتادت ريكو آسامي القديمة أن تفعل

”…. أتمنى أن تشنقي نفسكِ ثم تتركِ جثتك النتنة لتتعفن ،أتمنى أن تقفزي من سطح مرتفع و تتركي أشلاء عقلك ليدوسها المارة، أتمنى أن تقفزي أمام قطار فتتناثر أعضاؤك الداخلية على النوافذ فينزعج الركاب… سيكون ذلك مثالياً لكِ، إذا ماذا تظنين؟ “ هي سألتني ” أي من هذه الطرق تفضلين أن أنهي بها حياة ريكو آسامي ؟ “

تسألني كيف تريد أن تموت؟

فهمت الآن، ان ماتت ريكو آسامي، مالكة الصندوق، فعندها كنتيجة محتومة سأختفي أنا أيضاً

لقد حشرتني في الزاوية

”…… لا تفعلي “

اجابتي القصيرة أظهرت لها كم أنا يائسة

”…. لا أفعل ماذا؟ لا أقتل نفسي؟ لما لا؟ ألست أنتِ من حاول قتلي منذ البداية؟ “

” هذا…. لأنني لم أكن أعلم أن موتك سيؤدي لاختفائي وقتها “

” هاهاهاهاها، أنت جادة؟ ظننتي أن بإمكانك بطريقة ما البقاء هنا؟ واو، هذا مذهل… لا تخبريني أنك ظننتِ أيضاً أن بإمكانك أن تصبحي كازوكي هوشينو؟ “

” يمكنني ! طالما لا تتدخلين ! “

” اوه حسناً، أعتقد أنني سأقتل نفسي بعد كل شيء “

” أخبرتك لا تفعلي ! “

” و لماذا يجب علي أن أستمع لأي شيء تقولينه؟ أنا عدوتك بعد كل شيء “

” عدوتي؟ “

” أجل، عدوتك، أنت من بين جميع الناس يجب أن تعلمي أنكِ عدوة نفسكِ الأسوء، خاصة عندما يتعلق الأمر بماضيك “

” اخرسي ! لماذا يجب عليك أن تتصرفي هكذا دائماً؟! يمكنني أن أكون كازوكي هوشينو لولا تدخلك ! أكرهك ! أنا أكرهك !!! “

يمكنني سماع ريكو آسامي تقهقه متعة على انفعالي

” لماذا تضحكين؟! “

” قلت أنك تكرهينني “ هي أكملت كلامها دون أن تتوقف عن القهقهة ” يجب أن تتساهلي مع نفسك عندما تشمئزين منها “

و بهذا انتهت محادثتي مع ريكو آسامي

”…. كـ… كيه…! “

قبضت على معدتي عندما تملكني شعور لا يوصف بالانزعاج

أشعر بالمرض، لماذا، لماذا… يجب علي التحدث معها…؟ هل كذب علي ريو ميازاكي عندما قال أنه قتلها؟

”… هي ستقوم بقتلي “

ذلك لم يكن تهديداً، أعلم ذلك لأنني أعرف ريكو آسامي أكثر من أي شخص آخر، شخص مثلها يكره نفسه أكثر من أي شيء آخر لن يدع الصندوق ينهي الأمنية

أظنها ستدمره في ليلة الخامس من الشهر

ستتركني أتعذب نفسياً لأطول مدة ممكنة و تنهي كل شيء في آخر لحظة

كنت أعرف أن علي قتلها لتفادي حصول أمر مماثل… لكن كما يبدو، حتى لو نفذ ريو ميازاكي ما طلب منه فسيدمر ذلك الصندوق و يمحوني من الوجود

إذا مالذي تبقى لي؟ هل أنا محكومة علي بالزوال مهما فعلت؟

”…. اوه ريكو، مالذي ستفعلينه الآن… ؟ “

… انتظر ، مالذي قلته لنفسي للتو؟

ريكو؟

ظننت أني تخليت عن ذلك الاسم منذ حصولي على هذا الجسد

لا ــ لايمكن، هل بدأت أتقبل مصيري؟

هل بدأت أتقبل أني 'ريكو آسامي' ؟

لا….. لا، لا، لا، لا، لا ! أنا لست ريكو آسامي ! أنا لا أحد ! أنا مجرد كيان مُصطنع و قريباً سأصبح كازوكي هوشينو…. !!

” تظنين أنه يمكنكِ الهرب من نتائج تصرفاتك بسهولة ـ طبيعتك الطفولية تلك ظريفة للغاية، بالكاد يمكنني تحملها “

ما ذلك الصوت؟

الصدى بداخلي ساحر جداً، أقسم أني سمعته من قبل

لا، ذلك لن يحصل، أنا…. سأهرب من ريكو آسامي

حتى و لو…

”اه…. آ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه!! “

سيلان لا يصدق من الذكريات اقتحم رأسي دفعة واحدة، هذه الذكريات يفترض بأنها اختفت عندما دخلت هذا الجسد، لا يمكنني التعامل مع كم كهذا من المعلومات دفعة واحدة، لكنهم يستمرون بعرض أنفسهم في رأسي رغم اعتراضي

أول شيء رأيته كان صوراً ليوهاي ايشيهارا وهو يعنّف ريكو آسامي

الفتاة التي في الثالثة عشرة من عمرها تبكي و تنكمش خوفاً من الوحش أحمر الوجه

أجل أتذكر ذلك، هكذا بدأ الأمر، في البداية كان الضرب عقاباً لريكو آسامي على انفعالاتها

منذ صغرها كبرت وهي تكره هذا الرجل الذي لم يكن والدها الحقيقي، كانت تعامله كعدو و تتصرف بعدائية معه، غير قادر على تحمل ذلك يوهاي ايشيهارا وبخها مادياً في النهاية

كانت هذه بداية العنف اليومي، بضربها بشدة لمرة واحدة، الطفلة المثيرة للمشاكل التي لم يحبها أصبحت مطيعة و هادئة، لذلك من الطبيعي أن تستمر الأمور على ذلك النحو، في أعين ذلك الوحش، إبراح ريكو آسامي ضرباً لم يكن فعالاً فقط بل ممتعاً أيضاً

أمها أيضاً ضاقت ذرعاً من تصرفات ابنتها، لذلك وجدت راحتها في أخذ نصيبها من الضرب أيضاً، ريكو آسامي كانت تهدد منزلها، بالنسبة للعاهرة العجوز كان الأفضل لو اختفت ابنتها

يقولون أن أخلاق المرأ تتأقلم مع محيطه ، النفور من العنف الموجه لريكو آسامي وُجد في وقت ما في هذا المنزل ، لكنه تلاشى مع الوقت، لم يعد أحد يهتم، لا أحد يسأل عن فضاعة ما يحدث أو عن ضحيته (أظنها تتحدث عن الجيران هنا)

لكن بينما لم يكن أحد يهتم، الضرب كان ببطئ لكن بشكل مؤكد يمزق قطعاً من قلب ريكو آسامي، مجدداً و مجدداً كانت تسمع ذلك يحدث كل مرة، لم يكن صوتاً عالياً بل خافتاً، كحصاة وقعت في بركة، في كل مرة تسمعه كانت تفكر، حسناً ها قد ذهبت قطعة أخرى، لكن بعد فترة، لاحظت أن قطع مهمة عديدة تشكل ذاتها أصبحت مفقودة

بالنسبة لطرف ثالث يشاهد من بعيد، العنف الذي يسلطه ذلك الرجل و الذي يجعل حتى الوحوش تخجل من نفسها، سيبدو بالتأكيد أمراً غير مقبول و في النهاية لن يحظى باهتمام كبير، سيطلقون عليه عبارة مثل 'إيذاء' أو 'تعسف' فقط لكي يقنعوا أنفسهم أنهم يفهمون

لهذا بالنسبة لريكو آسامي لم يوجد اسم تطلقه على العنف الذي تتعرض له

فضاعة ما تتعرض له سكنت روحها و ملأت الفضاء المحطم من قلبها، لذلك فإن أحبت ريكو آسامي نفسها فهذا يعني أنها ستتقبل ذلك الجزء الجديد منها

و بهذا ريكو آسامي لم تتقبل أبداً فكرة أن تبقى حية

الشيء التالي الذي رأيته كان صوراً من مراسم الافتتاح بمدرسة ريكو آسامي الجديدة

هاهي هناك ـ ماريا اوتوناشي ـ تقف على المنصة

نظرة واحدة كانت كافية لتغمر ريكو آسامي ،مظهرها، صوتها و هي تتحدث، كانا كافيان لجعل التنفس صعباً عليها

لقد كانت حرفياً، قطعة فنية.

ذروة الابداع

كانت تحفة فنية صنعت على طول مسيرة فنان دامت فترة حياته كلها، لديها هدف، لديها مسار واضح لتتبعه، كانت وجوداً لا يمكن استيعابه ـ قطعة فنية

ريكو آسامي لم تلاحظ حتى الدموع و هي تسيل من عينيها

هذه هي، الطريقة الوحيدة للهرب من نفسها، الطريقة الوحيدة كانت ببناء شخصية مثالية مزيفة مثل ما تفعل ماريا بالضبط

ريكو آسامي بدأت بتفكيك نفسها، تخلت عن هالتها الكئيبة و صممت ذاتاً جديدة و قوية، لكن ماريا اوتوناشي كانت تفعل ذلك بشكل أفضل، كلما تعلمت المزيد عن ماريا كلما أدركت أن تقليد ماريا مستحيل، لأن ما يسمح لماريا بتزييف قوتها و شخصيتها هو كونها ليست فتاة طبيعية، ذلك شيء لا يمكن لريكو آسامي تقليده

ماريا اوتوناشي… ليست بشرية

آخر شيء رأيته كان صوراً من الثامن و العشرين من ابريل

كان ذلك اليوم الذي استلمت فيه ريكو آسامي الصندوق

كانت تمسك بدمية محشوة بشكل أرنب بين يديها، أخوها الأكبر كان قد فاز بها من أجلها منذ زمن طويل، لكن الآن الدمية لديها عين مفقودة و هناك دم يلطخها

و هناك جثتان

أخوها الأكبر كان يصرخ في صمت وسط بركة حمراء

يوهاي ايشيهارا كان قد حطم ريكو آسامي بالكامل

لا يوجد شيء في ذلك المنزل إلا وقد كان في قطع

كل شيء انتهى، كل ما كوّن ريكو آسامي قد سُحق و تدمر بالكامل

أنا أبكي

الوهم الذي كان أمامي اختفى أخيراً ــ ربما الدموع ما أزاله

” لا يمكنني… لا يمكنني… “

لا يمكنني تقبل هذا، لن أتقبل أبداً أنني ريكو آسامي !

”… لهذا السبب… “

لهذا السبب سأصبح كازوكي هوشينو

كازوكي هوشينو يثير اشمئزازي، لا يمكنني تحمله هو و اعتقاده الغبي بأن الحياة الطبيعية هي السعادة، أو أي من الآخرين الذين لا يعلمون أن ضحكاتهم و ابتساماتهم تسرق فرحة شخص آخر

حسناً، سأتأكد من أنه سيعلم، سأتكد من أن كازوكي هوشينو الذي لا يحاول حتى فهم معاناتي سيعلم

سأستخدمه، ماريا اوتوناشي لن تخلط بيني و بينه بعد الآن، الخداع لن يفلح، لذلك سأستخدم الصراحة معه، سأهدده ثم أجبره على إطاعتي

أريد من تصرفاته أن تقوده لأعماق اليأس و النسيان، لن يسعد مجدداً لبقية حياته

أخرجت هاتف كازوكي هوشينو و سجلت فيه رسالة صوتية

” كازوكي هوشينو، أنا سأقتل كل عائلتك، سأذبحهم بأقل طريقة رحمة، موتهم سيكون بطيئاً و بشعاً، سأشوههم بما يكفي حتى تعجز عن تفريق جثة عن أخرى، لهذا عليك فعل ما أقوله، إن فعلت فربما أصفح عنهم، يجب عليك أن لا تخبر ماريا بأي شيء عن هذا التسجيل، الآن، إليك ما يجب فعله… “

4 ماي (الإثنين )، الساعة 12:06

”… سأقتلك،أنا سأقتلك و أصبح كازوكي هوشينو، و مرة أخرى ـ لا تخبر ماريا اوتوناشي عن أي شيء سمعته للتو “

”… يال الغباء “ ماريا همست ساخرة بعد سماع الرسالة ” انها يائسة لدرجة أنها لا تعلم ما يحدث بعد الآن، من المستحيل أن لا أسمع هذه الرسالة بالنظر لما يحدث حالياً “

بشكل بذيء لا يمكنك تحمل سماعه، الرسالة كانت تحاول اخباري أن أخدع ماريا و أتحرر من قيودي

تهديداتها لا تخيفني، الآن و أنا أعلم أن ماريا إلى جانبي، من المستحيل لريكو آسامي التي في جسدي أن تقتل أحداً، لا يهم كم ستحاول إجباري، النزول إلى هذا المستوى مثير للشفقة

أستطيع القول أن تعابير ماريا المحبطة تقول نفس الشيء

ماريا قضت الأمس و اليوم الذي يسبقه بأكملهما تبحث عن أكبر قدر من المعلومات عن ريكو آسامي، في حين أن كل ما سمعته كان مجرد اشاعات، فقد شكلوا صورة بشعة

و عندها بالطبع… هناك تلك الجثث، تلك الخطايا التي لا يمكن اصلاحها، لقد بلغت مرحلة حيث الأسبوع الموحل هو أملها الوحيد بالمستقبل

لهذا آسامي بلغت طرف مشنقتها

”…. هاه؟ “

” ما الأمر؟ “

” حسناً، في الحقيقة أنا، امم، إذا آسامي و 'آسامي' التي في جسدي كانا يتحدثان مع بعض عبر الهاتف، هل هذا يعني أن ريكو آسامي مالكة الصندوق و 'ريكو آسامي' التي في جسدي ليسا الشخص ذاته؟… هل هذا ممكن حتى؟ “

” الظاهر أن ريكو آسامي شخص يتبع الحس المنطقي السليم، ربما رأت أن تملّك جسدك ممكن لكنها لم تقدر على تخيل نفسها تدخل جسدك، هذا ما جعل الأمور كما هي عليه “

”… إذا المالك الذي نواجهه هذه المرة هو ريكو آسامي “

” بالنسبة للتي في جسدك فهي ليست حقيقية و لكنها ليست مزيفة أيضاً، ستستمر في الوجود و تعاني خلال ذلك سواء كانت من صنع الأسبوع الموحل أو غيره “

إذا ريكو آسامي لم تتمكن من تخطي بؤسها حتى بعد الحصول على الأسبوع الموحل، الآن وقد تم التخلي عنها، هي تخطط للانتحار و أخذ 'ريكو آسامي' الأخرى معها

” علينا منعها من الانتحار مهما كلف الثمن، لكن لفعل ذلك يجب أن نجدها أولاً، أين يمكن أن تكون؟… سحقاً أمامنا أقل من يوم و نصف ! “

ماريا قلقة على نحو مرئي، لا أحد يضع حياة الآخرين قبل حياته مثلها، ان ماتت آسامي فسينتهي الأسبوع الموحل، لكن ماريا لن تسمح بنهاية كتلك، على عكس ما حدث مع موجي و الفصل الرافض، هنا لدينا فرصة

”….. ماريا ، ماذا لو استخدمنا هذا التهديد لصالحنا؟ “

” ماذا تقصد؟ “ هي اجابت على اقتراحي بشيء من الشك

”… كنت فقط أفكر، ماذا لو نفذنا مطالبها و تركنا 'ريكو آسامي' ترحل، سيمكننا هذا من تجنب الطريق المسدود الذي نحن فيه “

” صحيح، نحن لن نصل لشيء على هذه الحالة “ ماريا طوت ذراعيها مفكرة ” أجل، يمكننا إطلاق سراح 'ريكو آسامي' ثم ربما، انها احتمالية… لكن ربما هي ستذهب إلى ميازاكي “

” نعم، ظننت ذلك أيضاً “

” انتظر، هل من الممكن أن ميازاكي يعلم بمكان آسامي الحقيقية؟ “

” …حدسي يقول لا، ان كان يعلم فما كان سيساعد الأخرى على انجاح الأسبوع الموحل “

” أجل، أظنك على حق… لكن إن كان الأمر كذلك أليس من الغريب أنه كان واثقاً من عدم قدرتنا على العثور عليها؟… هل تظن أن ميازاكي يجهل بشأن أمر ما…. ؟ “ ماريا عبست و فكرت للحظة ” هذا ليس أمراً سنجني من التفكير فيه شيئاً، في الوقت الراهن لا أرى سبباً يمنعنا من التأكد ما إذا كان ميازاكي يعلم بمكان آسامي أم لا “

ومأت برأسي موافقاً

ماريا أكملت ” إذا هل هناك فائدة من إطلاق سراح 'ريكو آسامي' ؟ ما نريده هو ريكو آسامي المالكة “

”…. امم، في الحقيقة، هناك واحدة، بالحكم على ما سمعناه من التسجيل، أعتقد أن 'ريكو آسامي' تعرف كيفية الوصول للحقيقية “

” تقترح أن نعمل مع النسخة التي تتملكك و نستخدمها للوصول لريكو آسامي؟ هذا لن ينجح، ان كانت قد وجهت تهديدات بتلك الحدة فهذا يعني بأنها لن تقبل التعاون معنا “

… هي على حق

” أم هل أنت تقترح أنك ستخضعها لإرادتك و تحطم معنوياتها ثم تجبرها على التماشي مع خطتنا؟ “ ماريا مزحت مع ضحكة قصيرة

أجبت علر سؤالها الطريف

” في الواقع هذا ما سأفعله “

وجهها تجمد

لأكون صريحاً أنا متفاجئ من برودة صوتي أكثر منها

لكن في حين أنا متفاجئ من نفسي، فلدي خطة، كشخص في وضعية مشابهة لـ'ريكو آسامي'، أعلم جيداً كيف أتلاعب بها لتفعل ما نريده

بمجرد أن نحررها ،هي ستحاول التواصل مع ميازاكي بأسرع وقت ممكن، انه يعني لها بقدر ما تعنيه لي ماريا

و لهذا السبب…

” سنجعل ميازاكي يخون 'ريكو آسامي' “

حتى و أنا أقول هذا ما زلت أسمع صوتي الباطني : هل أنا قادر على فعل هذا؟

أخطط لإعادة إقحام ميازاكي في هذا، أملأ 'ريكو آسامي' باليأس و أدمر الأسبوع الموحل، كنتيجة لذلك ريكو آسامي الحقيقية ستعود لذاتها القديمة و عواقب أعمالها التي لا يمكن الرجوع عنها (الجثث)، لا يمكنني رؤية مستقبل سعيد ينتظرها بعد ذلك، باختصار أنا أضحي بها

… حان الوقت لأتوقف عن التمثيل بأنني شخص طيب يتردد في اختيار أي طريق سيسلك

الحقيقة هي، كنت أعلم ما علي فعله منذ البداية، اتخذت قراري منذ اللحظة التي أخبرتها فيها أنني لن أقبل بوجودها

سأهزمها، لن أقبل بما فعلته

ماريا راقبتني بتعابير مصدومة

”… أنا…. “

”…لا يمكنكِ مساعدتي على هذا؟ “

” لا… ليس كذلك، إن لم أساعدك فستخسر، لذا أعلم أنه ليس أمامي خيار، أنا فقط لا يمكنني تقبل المأساة التي تنتظر آسامي “ قالت بقلق و هي تعض شفتيها

” لا يمكنك تحمل رؤية الآخرين يعانون، أعلم ذلك… “

”… هذا ليس كل شيء، لو كان هذا كل ما في الأمر لتمكنت من تحمله لا مشكلة في ذلك، لكن هناك شيء آخر لاحظته “ ماريا نظرت للأسفل قبل أن تكمل ” 'ريكو آسامي' و 'آيا اوتوناشي' متشابهتان “

”… متشابهتان ؟ “ سألتُها

”……. “

ماريا لا تستجيب، لكن صمتها جعلني أفهم أكثر مما كانت ستفعل الكلمات

هي حاولت أن تصبح صندوقاً، لا تزال موجودة و 'آيا اوتوناشي' جزء منها، 'ريكو آسامي' استخدمت صندوقاً و هي الآن توجد بداخلي، كلاهما متشابهتان، كلتاهما مفصولتان عن ذواتهم الأصلية

بما أن ماريا تقول أنهما متشابهتان، فهذا يعني أنها تفهم كيف تشعر ريكو آسامي

لا أعلم ما علي فعله، كل ما يسعني هو أن أشارك ما أعرفه مع ماريا بينما هي تجلس مكتئبة

” لكن هذا ليس ما تريده آسامي“ أخبرتها ” هي لا تريد أن تختفي “

”…. أجل أعلم “

و بهذا رفعت ماريا وجهها

لا يوجد شيء يمكننا فعله لنغير ما يخبئه المستقبل لآسامي

4 ماي (الإثنين )، الساعة 12:35

وقفت أمام باب منزل ميازاكي في المبنى السكني و أخذت نفساً عميقاً

ماريا مختبئة في الغرفة المجاورة، يبدو أنها اكتشفت بأنها غرفة غير مسكونة منذ قدومها آخر مرة

أطلقت زفيراً طويلاً ثم رنيت الجرس

كما توقعت هو لم يجب

مع هذا مازلت متأكداً انه في الداخل

” أخرج “ طرقت الباب ” هيا افتح… ! “

أتساءل كم سيؤذي ميازاكي ما أنا أوشك على فعله، لكني مازلت مصمماً على فعله على أي حال

” افتح ريو… ! “ ناديته بنفس الاسم الذي سمعت آسامي تستخدمه ” ساعدني ريو… ! “

ميازاكي قرر على الأرجح أن لا يتدخل في ما تفعله 'ريكو آسامي' حتى السادس من الشهر، لكنه لن يتجاهلها ان أتت تطلب المساعدة

لهذا السبب بابه قد فُتح، تعابيره أسوء من البارحة

”… هل اوتوناشي هنا؟ “

” لا “

”… أين كنت طيلة هذا الوقت؟ “

” ماريا اوتوناشي أمسكت بي… لكني تمكنت من خداع كازوكي هوشينو ليساعدني على الهرب، ماذا عنك؟ لماذا لم تجب على أي من اتصالاتي؟ “

”… انه فقط… الأهم من ذلك، لماذا تنادينني ريو الآن؟ ظننت أنك قررتِ عدم استخدامه مجدداً “

” حسناً… “

آسامي نادته ريو خلال ذلك التسجيل لكن هذا لا يعني انها تناديه كذلك الآن، حاربت الاصابة بالذعر و اخبرته بالعذر الذي سبق و جهزته

” ماريا اوتوناشي اكتشفت هويتي، لذا ظننت أن الأفضل لو بدأت بمناداتك ريو الآن… بالعودة لموضوعنا، كيف تم امساكي؟ ماذا حدث البارحة؟ و ماذا سنفعل الآن؟ “

هاجمته بأسئلة عديدة لأغطي على عذري الواهن و أمنعه من التفكير فيه، ميازاكي سكت مفكراً في أسئلتي، تعابيره تخبرني بأنه انخدع بتمثيلي

”هل ستستمر في مساعدتي ريو؟ “

يؤلمني رؤيته يتألم هكذا، أريده أن يجيب بالنفي، أريده أن يخبرني بأنه لن يساعد 'ريكو آسامي' بعد الآن و بهذا يمكنني أن أعرض عليه مساعدتنا، هكذا لن يكون علينا إيذاءه أكثر

” أجل، سأستمر في مساعدتك “ للأسف ميازاكي أعطاني موافقته، مزيفاً ابتسامة ضعيفة

حان الوقت للخطوة التالية

” حقاً ؟ تمنيت لو أنك لا تفعل “

أعين ميازاكي اتسعت في صدمة من التحول المفاجئ ” هاه… ؟“

” قلت بأني أتمنى لو تتوقف عن مساعدة 'ريكو آسامي' “

حتى الآن هو صامت و عاجز عن فهم ما يحدث

قررت منحه تلميحاً

” أنا كازوكي هوشينو “

” هوشينو… ؟“

ميازاكي أعاد لفظ اسمي، وقف هناك سارحاً للحظة، لكن في النهاية عيناه امتلأتا بالغضب، أمسكني من عنقي في اللحظة التي أدرك فيها أن ريكو آسامي التي كان يتحدث معها ليست سوى تمثيلاً من كازومي هوشينو الذي يكرهه

” مالذي تظن نفسك فاعلاً أيها الوغد؟! هل تستمتع بالتلاعب بي؟! ألديك فكرة عن دناءة ما فعلته؟! “

”… أعلم “

” إذا لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟! “

كل ما أخطط لقوله سيؤذي ميازاكي

” ان كان كل ما تريده هو انقاذ 'ريكو آسامي' فغريزيا كل ما ستفعله هو مساعدتها، تتذكر ما قالته ماريا؟ أنت لا تتخذ أي خيار عندما تفعل ذلك “

النظرة الحادة على عينية لم تتغير لكن قبضته على عنقي خفت قليلاً

”…. لقد أخبرتك، كل ما أريده هو مساعدة أختي الصغرى “

” و كنت ستفعل ذلك للتو أليس كذلك؟ على الرغم من أني أنا من طلب ذلك و ليس هي “

أعين ميازاكي اتسعت

” هيا ميازاكي، أنت لم تميز بيننا حتى، هل كيان بالكاد تفهمه يعتبر مهماً لك لهذا الحد؟ ان كانت حقا أختك لأخبرتك أن تذهب و تساعدها، ما كنت لأوقفك، لكن 'ريكو آسامي' ليست أختك الصغرى، لذا هيا ميازاكي، لماذا لا تقولها من أجلي مرة أخرى ــ “

حان الوقت للضربة القاضية

” ــ من ستساعد؟ “

هو حملق بسخط علي

”… تباً لك! ! “

بصرخة مرتفعة ميازاكي أفلت عنقي

أحكم قبضته و استعد للكمي لكنه توقف في المنتصف، ثم ابتعد مرهقاً

”…. افعل ما تريد “ هو يبدو حزيناً ” فقط افعل ما شئت، تريد انهاء الأسبوع الموحل؟ افعل ذلك، لكن افعله بعيداً عني لا أريد أن أتورط في هذا أكثر، لا أريد أن أكون جزءاً من هذا بعد الآن “

” أخشى أن هذا غير كاف “

ميازاكي رفع رأسه ”…. ماذا تقصد بغير كاف؟! “

” أعني ما قلته، قرارك، كلامك، انه غير كاف، أريدك أن تساعد على تدمير الأسبوع الموحل “

تعابيره تلوت في غضب ” أنت…. هل تعلم ما تقول؟! تطلب مني أن أساعدك على إيذائها؟ “

” أظن ذلك “

” لا تكن غبياً ! لن أفعل ذلك !! سأبتعد عن طريقك و لن أتدخل… حتى أنت تعلم أن هذا أقصى ما يمكنني وعدك به ! “

” اوه، أعلم، أعلم أنك كنت تنوي مساعدتها قبل قليل “

”…… “

” لهذا أخبرك بأن هذا غير كاف، ان كانت عزيمتك بهذا الضعف فلن يتغير شيء، أنت كنت تعلم أنها ستأتي إليك طلباً للمساعدة “

” و إن يكن… ليس و كأنه بإمكاني التخلي عنها “ ميازاكي نظر بعيداً و همس بهذا

” هذا لا يهم، مازال عليك أن تحزم أمرك فهي ستكون هنا قريباً “

”…. ماذا؟ “

” 'ريكو آسامي' هددتني و طلبت مني مساعدتها على الهرب، قررت التمثيل بأني امتثلت لأوامرها، بما أنها ستظن بأن تهديدها نجح فأنا أظمن لك، هي ستأتي إليك تالياً “

”… إذاً التبادل التالي سيكون في الواحدة؟ “

” أجل، لديك حتى ذلك الوقت لتقرر، ان ساعدت 'ريكو آسامي' فسيحقق الصندوق غايته، و في النهاية لن يتبقى سوى تلك الشخصية المزيفة و التي لم تكن أحداً في الأصل، ان رفضتها فسنساعدك على استرجاع أختك الصغرى الحقيقية “

” تقترح علي أن أثق بكما؟ ها ها… هذه أغبى صفقة سمعتها “

” اذاً لا بأس معك ببقاء الامور كما هي عليه؟ “

”… بالطبع لا، لم أحتج منك أن تخبرني بأنها ليست أختي الحقيقية، كنت أعلم، الأمر فقط… لا أستطيع التخلي عنها… “

حتى بعد كل ما قلته، ميازاكي لا يستطيع أن يقرر

هذا ليس جيداً، نحتاجه أن يرفض النسخة التي بداخلي، نريدها أن تشعر باليأس، لذلك قررت لعب ورقتي الأخيرة

” أتعلم، هناك شيء غريب، لماذا تصدق بأن الأسبوع الموحل حقيقي؟ أعني، الأشخاص الوحيدون الذين سيصدقون بأن 'ريكو آسامي' بداخلي هم أشخاص سبق لهم و حصلوا على صندوق، ألا تعتقد ذلك؟ “

ميازاكي استدار و حدق في وجهي

” اشرح لي ميازاكي، كيف صدقت بأمر غير واقعي كهذا؟ “

”… مالذي تحاول قوله؟ “

” لا تستطيع الحصول على إجابة؟ حسناً، دعني أخبرك، هناك سبب واحد يجعل أي شخص يصدق أمر الصناديق…. “

لم أخبر حتى ماريا أنني سأقول هذا

” أنت التقيت بـ'او' أليس كذلك “ (او هو اسم الكائن الذي يمنح الصناديق)