– حديقة الملكة (1) –
كانت إيسييل، التي تعرف الحقيقة مسبقًا، قد تراجعت خطوة إلى الخلف، لكن سيل والتوأمتين أثارتا ضجة.
“النبوءة تظهر فقط لدى كاهنات حاكمة الزمن، وحتى ذلك نادر جدًا، إنها وصمة مذهلة!”
“كيف تبدو؟”
“وكأنني أعرف. عندما استيقظت من النوم كانت قد ظهرت.”
“الآن فقط انحلّ اللغز. كنت أتساءل كيف عرفت موقع أرض أوريلس بدقة واشترَيتها. بالمناسبة، ألا تعرف الأسهم التي سترتفع لاحقًا؟”
حتى إن كليو شعر بالغيرة من هدوء سيل وهي تتحدث عن الأسهم بينما قد يموتون في أي لحظة.
“لا، مهارتي ليست بتلك العظمة. وبالطبع ليست كاملة. إذن يا آرثر، ألا ترى في رؤاك شيئًا عن 'العالم المتذكَّر'؟”
“يا رجل، أنا نفسي لا أعرف معنى الرؤى حتى يحدث الأمر بالفعل.”
هزّ كليو رأسه يمينًا ويسارًا. بدا أن ذكريات آرثر لا تظهر عندما تكون مطلوبة، بل فقط عندما لا تكون كذلك.
“حسنًا، فهمت. بما أنني أعرف قليلًا عن 'العالم المتذكَّر'، فاستمعوا جيدًا.”
أخبر كليو الأطفال بكل ما يعرفه عن زنزانة 'حديقة الملكة'.
لخّصت سيل الأمر أخيرًا.
“فهمت. علينا أن نجتمع أمام البيت الزجاجي المستدير من الأعلى، صحيح؟”
“حتى لو تفرقنا بعد الدخول، فلنلتقِ هناك. يوجد بيتان زجاجيان، لكن يجب أن يكون الصغير، فهمتم؟ لا تدخلوا أبدًا قبل أن أصل. وكما قال زيبيدي، إذا سقطتم فسيكون في نهر، لذا راجعوا تعويذة [التجفيف]. واحرصوا على حماية حجر ضوء سحري حتى لا يدخله الماء.”
“إذن نحتاج حجر ضوء سحري وتعويذة [الإشعال] لاختراق الزنزانة. فهمت.”
أومأت إيسييل، التي تحفظ أيضًا تعويذة [الإشعال] مثل سيل. ولحسن الحظ، كان حجر ضوء سحري متوفرًا في المدرسة لأغراض التجارب، فقرروا أخذه.
“لتشغيل التعويذة من دون دائرة سحرية ستحتاجون إلى ضخ الأثير مدة طويلة، لذا فليقم أحدكم بتغطية الآخر. وداخلها ابقوا يقظين واستعدوا دائمًا لجذب الأثير.”
“نعم نعم. القاعدة الصفرية لـ 'العالم المتذكَّر'. ‘لا يمكن إصابة أي وحش إلا باستخدام الأثير.’ أنا أعرف ذلك أفضل منك.”
أمام سلوك سيل الذي ما زال خاليًا من أي توتر، أسدل كليو كتفيه بتعب.
بدأت تعويذتا [الدفاع] و[الحجب]، اللتان مددهما مرتين بإعادة ضخ الأثير، تتلاشيان.
لقد حان وقت الرحيل حقًا.
كان التعب واضحًا على وجه كليو. أما آرثر، الذي نام أقل بكثير ومع ذلك ظل نشيطًا، فقد نقر بلسانه.
“يا للخسارة، كان من الأفضل أن تنام قليلًا قبل الذهاب.”
“آسلان يحاول التخلص منك قبل أن يتسرب الخبر. حتى استدعاؤك في هذا الليل كان جزءًا من خطته.”
“الأخ الثاني يستخدم دائمًا حيلًا سطحية يمكن لأي شخص قراءتها بسهولة. ربما ينبغي أن نسمي ذلك صراحة.”
“هل أنت من يقول هذا بعد أن كدت تموت عدة مرات بسبب تلك الحيل الصريحة؟ ما نواجهه الآن خطر على حياتنا.”
وما إن انطفأت تعويذة الحجب حتى فتح فرسان فرقة كرويل ذوو العصابات السوداء مدخل الخيمة فجأة.
“هل تحتاجون إلى مزيد من الوقت للاستعداد؟”
“لا. يكفي أن نودع الأستاذ زيبيدي ثم يمكننا الدخول فورًا.”
خرج الأربعة من الخيمة بعد أن أتموا استعدادهم. وكان الفرسان يلحّون عليهم، وكأنهم يخشون أن يغيّر آرثر وزملاؤه رأيهم في اللحظة الأخيرة.
في تلك اللحظة، تقدّم زيبيدي بخطوات واسعة وهو يرفرف برداؤه ولحيته، وأبعد الفارسين بنظرة حادة.
وبينما كان يفتش في كمّ ردائه، أعطى كليو سوارًا، وأعطى سيل وإيسييل قفازًا مدرعًا لكل منهما.
“الياقوت في حجر هذا السوار يحمل تعويذة [مقاومة البرد]. أما القفاز المدرع المغطى برمل الذهب ففيه تعويذة [الدفاع].”
راقب آرثر ذلك ثم ابتسم ابتسامة مزعجة وقال ساخرًا.
“أستاذ، ألا يوجد شيء لي؟ لماذا تعطون الأدوات السحرية لهم فقط؟”
“سيفك الطويل الذي تحمله أقوى من هذه الأشياء الثلاثة مجتمعة. أنقذ نفسك بنفسك.”
عند سلوك آرثر الخفيف، ضحك فارسان من فرسان كرويل الواقفين على مسافة قصيرة بسخرية.
وسيذهبون ليخبروا آسلان بكل ما رأوه.
الأمير الأصغر الطائش، طفل لا يعرف حتى الخطر الذي أمامه.
'حتى في هذه اللحظة يحرص على صنع صورته. حسنًا، بطل قوي العزيمة.'
كان الليل قد أوشك على الانقضاء، وبدأ الفجر يشرق بضوء باهت.
لم يعد باب منيموسين يُظهر الغابة على الجانب الآخر، بل كان يتماوج بضوء أزرق خافت.
وفوق الجدار المتصدع ظهر الرقم القديم ‘4’ متلألئًا بالذهب.
وفي لحظة، كان آسلان ودوق كرويل وفرسان كرويل وسوين القلق يقفون جميعًا حول الباب.
“حسنًا. سنعود.”
لوّح آرثر بيده وكأنه ذاهب في نزهة، ثم قفز مباشرة داخل الباب. وعندما غمر الضوء الأزرق جسده، انخفض الرقم القديم فوق الباب إلى ‘3’.
بعده دخلت سيل وإيسييل تباعًا، ثم تقدم كليو بخطوات ثقيلة وأغلق عينيه بإحكام.
شعر وكأن جسده يرتفع في الهواء مثل لحظة إقلاع الطائرة، ثم امتلأ مجال رؤيته الأبيض حتى خلف جفنيه المغلقين.
'في المخطوطة السابقة لم يكن السحرة يدخلون أماكن كهذه! لم أفكر أبدًا في التورط في هذا العناء! يا لسوء حظي!'
.
.
.
بوهاااه―!
طَفْش! طَفْش!
كان كليو يتخبط داخل مياه النهر الباردة. وكما حدث عندما جاء إلى هذا العالم لأول مرة، مرّت في ذهنه أفكار فوضوية لا حصر لها بسرعة هائلة.
لم يستطع السباحة أو فعل أي شيء؛ أثناء عبوره الباب بدا وكأن دماغه قد خُضَّ بعنف فصار دوارًا ولم يتمكن من التحكم بجسده. ابتلع الكثير من الماء فلم يستطع حتى نطق تعويذة قصيرة. كان يختنق.
في تلك اللحظة جذبت قوة قوية ياقة معطفه وسحبت كليو إلى سطح الماء.
شووواااك―!
“كح، كح كح!”
“استعد واثبت على قدميك يا راي. الماء هنا ليس عميقًا.”
ما إن سمع الصوت المألوف حتى عاد وعيه فجأة. وعندها فقط استطاع أن يثبت قدميه بصعوبة.
كان آرثر محقًا.
لم يصل عمق الماء إلا إلى ذقن كليو. أما آرثر فكان طويل القامة حتى إن رأسه خرج فوق الماء بسهولة.
“هل رأيت؟ هيا الآن لنخرج.”
“آه… شكرًا.”
شعر كليو بالحرج لأنه كاد يغرق في ماء ضحل كهذا.
“اشكرني لاحقًا. شفاهك زرقاء. لو لم آتِ لربما غرقت قبل أن ترى حتى وحشًا واحدًا.”
وقد شعر بالحرج، فغيّر كليو الموضوع.
“هل رأيت سيل أو إيسييل؟”
“لم أرَ سوى تخبطك.”
“يبدو أنهما سقطتا في مكان آخر.”
وكما توقع، حدث ذلك فعلًا.
فداخل 'العالم المتذكَّر'، ينقسم الداخلون عشوائيًا إلى مجموعتين أو ثلاث، بغض النظر عن ترتيب دخولهم.
'في الأصل كان من المفترض أن تكون إيسييل معي، لكن بما أن الأمر صار هكذا فعليّ أنا على الأقل أن أبقى بجانب آرثر حتى لا يموت. هاه.'
“كما قلت يا راي، كان من الجيد أننا قسمنا الأدوار، وتقاسمنا المواد، وحددنا مكانًا للقاء.”
“نعم، فلا تنسَ هذا المعروف أبدًا.”
“طبعًا.”
وعندما خرجا إلى اليابسة، كان أمامهما مدخل حديقة مليئة بالشجيرات المنخفضة.
لم يخطر بباله أن يلتفت إلى الخلف إلا بعد أن وضع قدمه على السد الترابي المنخفض.
وراء مجرى النهر العكر لم يكن هناك شيء سوى فراغ تام.
ليس أبيض ولا أسود، ليس مضيئًا ولا مظلمًا، فضاء خالٍ بلا أي لون.
أما السماء داخل الحدود فكانت بلون أزرق داكن كسماء المساء، والظلام ينساب بهدوء في كل مكان.
هذا هو 'العالم المتذكَّر'.
وفي اللحظة نفسها تناثرت أمام عيني كليو سطور مألوفة من النصوص.
[العالم المتذكَّر: حديقة الملكة]
[―شظية من الزمان والمكان تجمعت من جوهرة الحاكمة منيموسين المكسورة.
―أوقفوا ‘الساعة الرئيسية’ لإيقاف تكرار التاريخ. إذا فقد التزامن الزمني فسيتفكك الفضاء.
تحذير: عند انتهاء الوقت المحدد ستُعاد جميع العناصر إلى حالتها الابتدائية.]
[―الوقت المتبقي / الوقت المحدد:
23:59:45 / 24:00:00]
كما فعل كليو، كان آرثر أيضًا يحدق في نقطة في الهواء وأطلق زفرة إعجاب خافتة.
لم تكن هذه السطور رسالة 'الوعد'. بل كانت رسالة مشتركة في الزنزانة تظهر لكل من يدخل.
“هل هذا هو ما يسمونه ‘الكلمات’؟ إنه أعجب حتى من السحر.”
“يبدو ذلك.”
“ظننت أن هذا المكان يشبه غابة ألبيون تمامًا ولا يختلف كثيرًا عن عالمنا، لكن هذا مختلف حقًا.”
في السجلات القديمة كانت رسائل الزنزانات تُسمّى 'الكلمات'.
وبدا أن آرثر مفتون برؤية رسالة الزنزانة لأول مرة، فلوّح بيده في الهواء مرتين. وحتى لو مرّت يده عبرها فلن تتبدد الحروف.
فقد كان الأمر نفسه مع رسالة 'الوعد'.
'لحسن الحظ ليست زنزانة أخرى. إنها ‘حديقة الملكة’ كما في المخطوطة السابقة.'
تنفس كليو الصعداء. فقد كان متوترًا سرًا من احتمال أن يسقط في مكان مجهول تمامًا.
صحيح أن تطور الأحداث تسارع، لكن إعداد 'العالم المتذكَّر' لم يبدو أنه تغير كثيرًا.
وفي الحقيقة، سيكون من الصعب تغيير فكرة مميزة كهذه.
'كل هذه ‘العوالم المتذكَّرة’ تمتلك ‘ساعة رئيسية’ تحافظ على التزامن الزمني للعالم، ويجب إيقافها حتى نتمكن من العودة خارج الباب.'
ومع زوال التوتر بدأ يشعر بالبرد.
كانت درجة الحرارة داخل الزنزانة باردة قليلًا فقط، لكن بعد أن ابتل جسده بالماء البارد بدأ يرتجف جسده.
فتح كليو مجاله بسرعة وجفف ملابسه وملابس آرثر. ولحسن الحظ كانت الحقيبة مقاومة للماء، فكان يكفي مسح سطحها فقط.
وبعد أن جف جسده شعر بالدفء الصادر من السوار السحري الذي أعطاه له زيبيدي. انتشرت حرارة خفيفة ببطء من معصمه.
كان آرثر يتفحص ملابسه التي جفت بسرعة بدهشة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة.
“أوه، لم أتوقع أن تقدم لي مثل هذه الخدمة أيضًا. يبدو أن هذا شيء لا يستطيع فعله إلا ساحر يفيض إحساسه بالأثير.”
ضرب كليو مؤخرة رأس آرثر بقوة لأنه تضايق من مزاحه.
“لو مرضت فلن يبقى أحد يقاتل. سأكون أنا من يحطم الساعة، لذا تقدّم أنت في الطريق. بصراحة، لو لم يكن الوضع حرجًا لما أردت دخول مكان كهذا أبدًا.”
“صحيح. إنه مكان خطير منذ البداية بالنسبة لضعيف يترنح حتى مع هبة ريح.”
“أنا جاد، لا ترخِ حذرك! [أيها الحاجز احمني!]”
داخل المجال الذي نشره كليو بسرعة بدأت تعويذة الدفاع بالعمل.
تُدُدُدُدُك―!
كراااش! شيييييك―!
طَق!
اصطدمت أغصان الشجيرات المنخفضة بالقبة الذهبية من الأثير.
وفي الوقت نفسه ظهرت نافذة رسالة.
[شجيرات النهر
؟التصنيف: وحش
؟المستوى: 3]
كانت مستويات الوحوش تتراوح بين 1 و8. ولم تكن تختلف كثيرًا عن مستويات الأثير، وإذا كان المستوى متقاربًا فلن يكون من الصعب مواجهتها.
'إذا كان وحشًا من المستوى الثالث فسيكون سهلًا بالنسبة لآرثر.'
وبعد أن أضاءت نافذة الرسالة الأساسية، بدأ ضوء ذهبي يدور حول 'الوعد'، ثم تفرق في الهواء البعيد وأخذ يحوم كأنه يشير إلى ورقة عالية في شجيرة على بعد عشرات الأمتار.
'ما الذي يحدث هنا؟'
سرعان ما تذكر كليو مقطعًا من المخطوطة السابقة. كانت شجيرات النهر كائنًا جماعيًا، ويجب قطع الزعيم الذي يحمل الورقة الذهبية حتى تختفي.
عندما فعّل 「الأدراك」 أصبح الأمر أوضح. من المكان الذي أرشد إليه الوعد كان يشعر برد فعل قوي من الأثير. هناك كانت مغروسة الماسة السحرية، نواة الوحش.
'إذا كان الأمر كذلك فكان ينبغي أن تعطي هذه المعلومة لآرثر لا لي. لماذا تجعل الأمر أكثر تعقيدًا؟ ذلك المؤلف دائمًا يفعل أشياء غير مفهومة.'
على أي حال، بدا أن الوحوش تظهر تمامًا كما في المخطوطة التي في ذاكرته. وكان ذلك حظًا كبيرًا.
'…لننظر إلى الجانب الجيد. لو لم تكن لدي المخطوطة، لكان عليّ مواجهة حتى هذه الوحوش الصغيرة بصعوبة.'
“آرثر، ابحث عن الورقة الذهبية! هذا هو زعيم هذه الوحوش!”
كانت الأغصان التي تندفع من الأعلى والأسفل قادرة على اختراق لحم الإنسان والالتفاف حوله. قوة كل واحدة منها ضعيفة، لكن عددها هائل، وإذا أمسكت الأطراف سرعان ما يصبح المرء ضحية.
الأشجار والأوراق التي حاولت الاندفاع نحو كليو وآرثر اصطدمت بالحاجز الدفاعي وانكسرت.
كانت الشجيرات الممتدة على طول ضفة النهر متصلة ببعضها.
وفجأة أحاطت الأغصان المورقة بمجال كليو واندفعت حتى فوق رؤوسهم.
كان آرثر يقف عند حدود التعويذة، فكان يقطع الأغصان الكثيفة بسهولة بضربات سريعة. مجرد حركة خفيفة من يده.
كان نصل سيف بيغ سيفًا عريضًا يُمسك بكلتا اليدين، لكن آرثر المتمرس في [تعزيز] الأثير كان قادرًا على استخدامه بيد واحدة.
الأغصان التي قُطعت بالسيف أطلقت أصواتًا غريبة قبل أن تتناثر وتتحول إلى رماد.
“مهما نظرت إليها بدت مجرد شجيرات عادية، لكن اتضح أن كلها كانت وحوشًا!”
“هل هذا وقت الإعجاب؟!”
“يجب أن أُعجب حتى أجد الزعيم.”
“إذن، هل وجدت الورقة الذهبية؟”
“عند اتجاه الساعة الثالثة. أبعد واحد، أعلى غصن! إذا أسقطت ذلك فسينتهي الأمر، صحيح؟”
أشار آرثر بعينيه وكأنه يطلب التأكيد، لكن بالطبع لم يرَ كليو شيئًا.
كانت الأغصان اليابسة متشابكة تصدر أصوات سسسسس، فَسَسَسَس، فقط. وفي البعيد كان هناك مكان يتجمع فيه الأثير ويتلألأ، لكن لم يكن من السهل تحديده بدقة.
'هاه، يا له من بصر وحشي حقًا.'
حافظ كليو على تعبيره وفعّل بسرعة 「الأدراك」. وعندها، كما قال آرثر، رأى في الظلام البعيد ورقة ذهبية باهتة بحجم قطعتين نقديتين تهتز بخفة.
“نعم! إذا قطعت ذلك فسيختفي الحاجز الأول بين النهر والحديقة!”
“اتركه لي.”
امتلأ نصل سيف بيغ الحاد بالأثير، وبدأت خيوط من الضوء الذهبي تتلألأ على التموجات المنقوشة في النصل.
أمسك آرثر بمقبض السيف بإحكام وخفض جسده استعدادًا للقفز. ثم اندفع للأعلى بسرعة هائلة.
'انطلق! يا آرثر مون!'
م.م: المقصود من سخرية كلايو أن آرثر وحش من سلسلة ديجيمون (أبطال الديجيتال بالنسخة العربية) حيث تنتهي اسماء الوحوش بـ "مون".
وهو يقطع الأغصان التي كانت تحاول الإمساك بكاحليه بلا تردد، اندفع آرثر نحو اتجاه واحد.
في الحقيقة، كان بإمكان كليو الآن تجاوز هذا الحاجز وحده.
لم يكن بحاجة حتى لإخراج [رمح أخيل]. صحيح أنه لم يجربه جيدًا بعد، لكن حتى لو استخدم [نار ملاك السماء] التي صممها فحسب، لكان قادرًا على حرق هذه الشجيرات بسهولة.
لكنه لم يفعل ذلك، بل انتظر حتى يقطع آرثر الوحش.
'آسلان أخطأ في حساباته. المكافأة الحقيقية في ‘العالم المتذكَّر’ ليست الأحجار السحرية ولا الأدوات السحرية.'
أعظم مكافأة يمكن الحصول عليها داخل الزنزانة هي الارتفاع الهائل في المهارة.
'قيل إنه داخل الزنزانة، إذا لوحت بالسيف بضع عشرات من المرات فقط، فسيكون ذلك كأنك لوحت به آلاف المرات في الخارج.'
لو أدرك آرثر ذلك فسيكون الأمر أفضل.
فكر كليو أن يلمح له بذلك، لكنه تراجع.
بحسب المخطوطة، كان ذلك سرًا يجب إدراكه وفهمه بنفسه. وكان من الصعب أن يرفع شخص مهارته اعتمادًا على نصيحة الآخرين دون أن يكتشف الأمر بنفسه.
'كلام غامض عن بركة الأثير أو ما شابه… لكن بما أنك البطل، حاول أن تدركه جيدًا.'
بدأت التعويذة التي تشكل الحاجز الدفاعي تتلاشى ببطء.
لم يعد يرى شكل آرثر الذي قفز وسط الأغصان، لكن من بين الفراغات كانت تومض طاقة سيفه المضيئة كالشمس بوضوح.
وبينما كان كليو يحدد اللحظة المناسبة لحقن الأثير في الحاجز مرة أخرى، تحولت جميع الأغصان الكئيبة التي أحاطت به إلى رماد دفعة واحدة.
فُسُسُسُسُس―
ومن خلف الرماد المتطاير، استدار آرثر وهو يحمل سيفه.
كان يبتسم.
تعبير شخص لا يستطيع كبح سعادته بهذه المغامرة، وبهذه اللحظة التي لا يحتاج فيها إلى إخفاء قوته.
وفي اللحظة نفسها، استطاع كليو أيضًا أن يرى عبر 'الوعد' رسالة الزنزانة التي ظهرت لآرثر.
[المهارة المشتركة: ‘ضربة نجم البحر القاطع’ تتجلى.
―حتى في أشد العزلات ظلمةً، يكتشف طريق السيف المتجه نحو الضوء.]
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.