– رماد نيران الثورة (1) –
خلال مراسم التقليد كانت شرفة القاعة خالية تمامًا. لم يحضر سوى مسؤول المراسم، وكبير خدّام البلاط، وعدد قليل من الخدّام لمعاونة الطقس.
وبدا أن مجلس النبلاء عارض هذا الوسام أيضًا، غير أن ملكيور دفع به مستخدمًا ‘المهارة الفريدة’.
وقد أُبلغ في الكتاب الرسمي بإمكان دعوة العائلة، لكن كليو لم يدعُ أحدًا.
كان غيديون وفلاد قد عادا إلى كولفوس، كما أن أسرة غراير كانت مشغولة بشكل لا يصدق في التعامل مع ما حصلوا عليه من قارة تسنتروم.
‘ثم إنه… أمر محرج. لست طالب ثانوية يتسلّم شهادة.’
كانت المراسم، التي تكتفي بمنح مرتبة تعادل مرتبة فارس مع حذف [العهد]، مقتضبة.
قرأ الصيغة كما أملى عليه مسؤول المراسم، وجلس حين طُلب منه الجلوس ونهض حين طُلب منه النهوض، فانتهى كل شيء سريعًا.
كان الوسام الذي يحمله كبير خدّام البلاط معلّقًا بشريط تتداخل فيه ثلاثة ألوان: الأخضر، والأبيض، والكحلي. قطعة ذهبية مصبوبة منقوش عليها أسد وترس.
حرّك ملكيور أصابعه المغلّفة بالقفاز وثبّت الوسام على ياقة كليو.
وهتف مسؤول المراسم بصوت جهوري دوّى في القاعة كلها.
“وبهذا نمنح السير كليو آسيل، تكريمًا أبديًا، وسام قائد حرس العاصمة لمملكة ألبيون.”
‘يا له من شعور غريب حقًا.’
كان الوسام المعلّق على ياقته ولقب ‘سير’ غريبين عليه، فرفع يده يحكّ مؤخرة رأسه، غير أن ملكيور أمسك بذراعه.
“حسنًا، هل أنت مستعد الآن؟”
“…أليس كل شيء قد انتهى؟”
“ما الذي تقوله، إن الحدث يبدأ الآن. هيا، الضوء سيكون ساطعًا، فلنتّخذ احتياطًا.”
“أي احتياط تقص….”
باـفانغ―!
باانغ!
ما إن فُتح باب قاعة الملك حتى اندفع صخب هائل وضوء مباغت دفعة واحدة.
كان مصدر الضجيج ومضات التصوير وأسئلة الصحفيين المتلاحقة.
مصابيح الوميض التي تُحدث الضوء بواسطة المسحوق كانت صاخبة وتطلق دخانًا، حتى بدا كأنه دخل وسط عرض ألعاب نارية.
وكان المدخل الأمامي لقاعة الملك، المطل على الفناء الداخلي، مكتظًا بالصحفيين والمصورين ورسّامي الصحف الذين احتشدوا هناك.
والسبب في أن الأرجاء كانت هادئة طوال مراسم التقليد كان سحرًا.
فقد كان باب قاعة الملك الأمامي مرصّعًا بحجر تيفلاوم، والنقوش السحرية المحفورة عليه هي [عزل الصوت] و[الحجب]، وهو ما عرفه لاحقًا.
“سير كليو، كلمة من فضلك! أنت أصغر من مُنح مرتبة فارس رسميًا بين الأحياء…!”
“هل لك علاقة شخصية بولي العهد ملكيور….”
“وماذا عن الوحش السحري….”
كان من الطبيعي وجود صحفيين ما دامت هناك صحف، لكن كليو لم يتخيل مثل هذا الموقف قط.
وبينما كان كليو واقفًا مذهولًا، بدا ملكيور معتادًا على مثل هذه الأجواء.
وضع إحدى يديه على كتف البطل الفتيّ، ولوّح بالأخرى بأناقة تحيةً للصحفيين.
“أيها السادة، رجاءً سؤال واحد في كل مرة. اليوم نبدأ بالسيد ماغوس من <صحيفة لونداين>.”
***
كان ملكيور شخصية غريبة ومخيفة حقًا.
‘كيف… يولد وغد في القرن التاسع عشر من العائلة المالكة ويتلاعب بالإعلام بتلك المهارة؟ هذا غير معقول.’
نشرت معظم الصحف اليومية الرئيسية لليوم صورة فوتوغرافية أو رسمًا لكليو واقفًا بجانب ملكيور على نحو متكلّف.
وتبيّن أن سبب تعجيله بمنح الوسام كان حاجته إلى عنصر يبدّد القلق الناجم عن ظهور الوحش السحري.
وبالمناسبة، لا بد أنه كان يخطط أيضًا لصنع صورة تجمعه بالبطل الفتيّ الذي يحظى باهتمام المواطنين وشعبيتهم.
وفوق ذلك، أصبحت الصحف مادة لسخرية الأطفال.
بعد انتهاء الدروس في فترة بعد الظهر، جاءت سيل إلى غرفة استقبال كليو كالمعتاد، واحتلت المقعد الرئيسي، وانفجرت ضاحكة.
“أهلًا، راي. يبدو أن الجميع سيظنونك تابعًا مخلصًا لملكيور تمامًا.”
“ليفكروا كما يشاؤون. لم أكن أعلم أن المصورين كانوا ينتظرون.”
“أنت الآن من مشاهير العاصمة، ومع ذلك لا تدرك الأمر حقًا!”
“هممم، لكن الصورة ساطعة ومهتزّة أكثر من اللازم، فلا يمكن تمييز الوجه جيدًا. ما رأيكِ يا ليبي؟”
“صحيح، ليتيشيا. مهما نظرتُ، يبدو أن هذا الرسم أفضل.”
“أفضل، لكنه لا يشبهه.”
رفعت ليبي الصحيفة التي في يدها قريبًا من وجهها. وأسندت ليتيشيا، التي قرّبت رأسها من ليبي، ذقنها إلى يدها وأمالت رأسها بتساؤل.
“حتى عندما أمسك بالوحش السحري في المرة السابقة، كان الأمر كذلك. أليس لرسّامي الصحف عيون؟ لماذا يرسمونه دائمًا على نحو لا يشبه راي؟”
“أليس كذلك؟ راي دائمًا مترهّل وبلا طاقة.”
“لكن هذا ‘السير كليو’ في الرسم وسيم ومهيب.”
كانت التوأمتان تصيبان العظم بنبرة بريئة.
اكتفى كليو بأخذ رشفة كبيرة من الويسكي الذي في القارورة. لفّ عطر الخثّ حنجرته وأرخى أعصابه المشدودة.
وبالطبع، لم تكن توأمتا أنجيليوم تعبآن بالأجواء، فكانتا تجذبان ياقة زيه المدرسي كما يحلو لهما ويتحدثان بما تريدانه فقط.
“ما هذه الرائحة؟ رائحة خمر. تبدو كالعجائز!”
“لكن شريط الوسام الذي تعلّقه هنا رائع! عليك أن ترتديه دائمًا الآن، أليس كذلك!”
“قال جدّ جدّي عندما قلتُ إنني أريده، إن عليّ أن أكبر وأحصل عليه بنفسي من جلالة الملك! هيهي.”
“نعم نعم، ستنالانه يومًا ما.”
“ما هذا يا راي، تردّ بلا مبالاة.”
“صحيح، بلا اهتمام.”
عندها طرقت المشرفة ريوبا باب مدخل سكن كليو.
“كليو؟”
“نعم، سيدتي المشرفة.”
“وصلتك للتو هدية من البلاط الملكي.”
“هدية؟”
“يبدو أنها طعام، لكن الكمية كبيرة جدًا بحيث لا يمكن رفعها إلى هذه الغرفة. تعال وانظر.”
“إنه طعام!”
“ما هو؟”
“لنذهب!”
وقبل أن تنهي المشرفة ريوبا كلامها، قفزت التوأمتان وأمسكتا بذراعي كليو وجرّتاه.
ما إن نزل كليو إلى بهو الطابق الأول من السكن حتى شعر بحاجته إلى الخمر مجددًا. فقد تكدّست الصناديق كالجدار حتى أذهلته.
كانت عشرات الصناديق المختومة بشعار العائلة الملكية لريونيان كلها من حلويات: فطائر متنوعة، الفدج، توفي، شوكولاتة.
‘يا له من تنمّر مبتكر حقًا.’
كانت هذه الحلويات المخبوزة بإتقان ردًا على قوله إنه لم يستطع ارتداء الزي الرسمي بسبب عدم ملاءمة المقاس.
قد يبدو الرد طريفًا، لكن بصراحة، حين يفعل ملكيور أي شيء، لا يكون مضحكًا أبدًا.
أما التوأمتان، وهما تفتحان الصناديق، فقد أطلقتا هتافات الفرح.
“أنا أريد توفي الزبدة!”
“سآخذ قشر البرتقال المغطّى بالشوكولاتة!”
“حسنًا!”
تذمّر بيهيموث، الذي تبعهما عند سماعه كلمة طعام وراح يشمّ بأنفه.
“ميااااااو(لقد سئمت الحلوى، لماذا لا يوجد شيء فيه خمر).”
وكان كليو، وهو يفتح الصناديق بفتور، يشعر بالشعور ذاته الذي يشعر به بيهيموث.
فأخذ صندوقًا واحدًا يحوي كعك الليمون، وترك البقية بعهدة المشرفة ريوبا.
“سيدتي.”
“نعم، كليو.”
“هل يمكن توزيع هذا بالتساوي على طلاب السكن وموظفيه والخدم؟”
“يا للهول، أيمكن فعل ذلك مع هدية من البلاط الملكي؟”
“بالطبع. لا بد أن سمو ولي العهد قصد أن نتقاسمها معًا.”
“شكرًا لك على طيب قلبك.”
شعر كأنه رفع من قيمة اسم ملكيور بلا داع، لكن هذه المرة لم يكن أمامه خيار آخر.
.
.
.
أمسك كليو بيدٍ صندوق فطيرة، وبالأخرى القارورة، واصطحب بيهموت في نزهة داخل الحرم المدرسي.
وخلال ارتشافه المتقطع اختفى الويسكي من القارورة تمامًا. لم يشربه وحده، بل انتزع بيهيموث منه ما يقارب النصف.
وما إن فرغ القط من الشرب حتى اختفى في غابة المدرسة ليتفقد منطقته كأن مهمته انتهت.
استمدّ كليو من الويسكي الجاري في دمه دفعةً قسرية لرفع معنوياته الإيجابية التي لم تكن كثيرة أصلًا.
‘لم يعد يجوز تأجيل الأمر أكثر. يجب أن أستميل فران جيدًا.’
اليوم وضع خطة لاقتحام معقل فران بعد أن يستوضح مسبقًا من المشرفة ريوبا عن موضوع حديث مناسب.
شدّ كليو الصندوق بإحكام واتجه ببطء نحو المدخل الشمالي للسكن. كان في الصندوق كعك الليمون الذي احتفظ به على حدة.
‘عند ترويض حيوان يُشهر أنيابه، لا بأس أن تبدأ بإطعامه.’
في المخطوطة السابقة أيضًا كان فران يحب الطعم الحامض الحلو كثيرًا. كان يقول إن تلك النكهة توقظ الحواس حين يتعطل التفكير، أو شيء من هذا القبيل.
وبالنظر إلى النمط السابق، كانت المخطوطة تغيّر اتجاه سيرها فقط، بينما تبقى التفاصيل كما هي في كثير من الأحيان.
‘اليوم يجب أن أحسم الأمر مع فران.’
بعد عودته إلى المدرسة حاول مقابلته مرات عدة، لكنه كان يفلت في كل مرة.
كان يحجز دائمًا قاعة التدريب السحري في وقت البحث الحر، لكن الشخص الذي يفترض أن يشاركه لم يظهر، فاستغل الفرصة للتدرّب على السحر حتى الشبع.
وبفضل ذلك استطاع نظريًا أن ينجز تقريبًا صياغة [نار الملاك التابع] التي تستخدم حديد الزهر بحجر الماغنيت كوسيط، من خلال دمج [تضخيم العنصر][إشعال][تتبّع][تسريع].
وخلال صياغته لتعويذة [نار الملاك التابع] اكتشف أمرًا غريبًا أيضًا.
على نحو مدهش، كلما كانت الجملة مقتبسة من عمل في عالمه الأصلي كثير التداول وطويل القراءة، ازدادت قوة السحر عند اتخاذها تعويذة.
وعندما جرّب تعويذة [الدفاع] التي استخدمها كثيرًا بصياغة جديدة، تأكد من ذلك بلا شك.
‘سمعت أن اقتباس العبارات من الموروثات أو الملاحم أحد أساليب صياغة التعويذات… لكن أن تكون نصوص ذلك العالم صالحة هنا أيضًا، أليس هذا مهلهلًا على نحو غريب؟’
كان هذا العالم يزداد غموضًا كلما ازداد علمه به، لكن لم يكن اليوم وقت انتظار مجيء فران والانشغال ببحث حر.
لقد أصبح حل معضلة التنشيط الدائم للأثير في تيفلاوم أمرًا ملحًا.
فتيفلاوم مورد استراتيجي يحدد مصير الأمة، ولا بد من استغلاله كاملًا حتى تتفوق ألبيون في الحرب القادمة.
كان كليو في عجلة من أمره.
لقد تسارع تقدم <المخطوطة النهائية> كثيرًا مقارنة بالسابق. وهذا يعني أن الحرب ستندلع بشكل أبكر.
‘قال دوق كرويل ذلك أيضًا في اجتماع مجلس الاستشارة الملكي، إن مشكلة معالجة تيفلاوم لم تُحل بعد. والشخص الذي يفكّها هو فران بالذات… لكن هذا الوغد لا يبدي أي اهتمام بالبحث أصلًا، وهذه كارثة. ثم ما له يحتل غرفة في مكان مرتفع إلى هذا الحد. أوه.’
كانت غرفة الطالب المتمرّد المعيد، فرانسيس غابرييل هايد-وايت، في الطابق السادس من البرج الشمالي للسكن، آخر غرفة في الطرف.
في الأصل تُمنح غرفة منفردة كهذه للطلاب المعاقَبين، لكن الغريب الأطوار فرانسيس استولى عليها كما سمع من المشرفة، قائلًا إنه يفضل العيش وحده.
وكان الأمر مفهومًا.
فما إن صعد الدرج الحلزوني للبرج بصعوبة حتى ظهرت أمامه غرفة تصلح للعرض في برنامج “يا للعجب”.
‘ما كل هذه القمامة.’
لم يكن واضحًا حتى أين المدخل، كأن الباب قد اقتُلع من مكانه.
“فران، هل أنت في الداخل؟”
انطلق صوت حاد من بين أكوام الأوراق المتراكمة بارتفاع يوازي طول كليو.
“من هناك.”
“كليو آسيل.”
“اخرج.”
تجاهل أمر الطرد.
تقدم كليو بحذر متفاديًا رزم الأوراق والكتب إلى قلب الفوضى.
كان فران متكئًا على كرسي وثير تمزق قماشه بالكامل.
“من سمح لك بالدخول.”
“إن كنت تكره دخول الناس، فأعد تركيب الباب إذًا.”
“أكنت لتتجاهلني هكذا لو كنتُ أستاذًا أو أميرًا؟ يبدو أنك لا تنحني إلا لأصحاب السلطة.”
“اسمع، لا أعلم أي سوء فهم وقع فيه….”
“‘حساسية الأثير مرتفعة، والقدرة على توظيف الصيغ السحرية ممتازة للغاية. يمتلك مؤهلات لا يُؤخذ عليها شيء.’ يبدو أنك لوّحت بذيلك جيدًا أمام زيبيدي.”
يبدو أن ما كان فران يقلب صفحاته هو وثيقة تقييمه الدراسي للفصل الأول من السنة الأولى الخاصة بكليو.
“قد لا تعلم، لكن سجلات الدرجات والبيانات الشخصية لطلاب الأكاديمية الملكية لحرس العاصمة تُعد أيضًا وثائق رسمية. تسريبها أو نسخها بصورة غير قانونية يعرّضك للمساءلة القضائية.”
“ها! مساءلة قضائية؟ ما إن علّقت وسامًا تافهًا حتى ظننت نفسك شيئًا يُذكر؟ لا أرى قيمة لمواصلة الحديث. و الان اخرج.”
“وأنا أيضًا لا أرغب في البقاء في هذه المزبلة لحظة إضافية، لكن عليّ أن ألتصق بك ثلاث ساعات بعد ظهر اليوم.”
“يا لهذا الهراء…!”
“إن كنت تكره انتهاك مساحتك الخاصة، فلمَ لم تأتِ إلى قاعة التدريب؟ دعوتك مرارًا ولم تظهر ولو مرة.”
“هل عليّ أن أشعر بالامتنان لأن بطل حماية العاصمة يتشبث بطالب معيد وضيع مثلي؟”
تنهد كليو طويلًا وهو يضع إحدى يديه على خاصرته.
‘في الثامنة عشرة يفترض أنه تجاوز سن المراهقة المتعجرفة. لِمَ يتصرف بهذا الاعوجاج.’
“لا داعي لذلك، خذ كعك الليمون هذا.”
خشي أن يطول الجدال ففتح الصندوق بسرعة. انتشرت رائحة حامضة دسمة في المكان.
“ولِمَ آكل شيئًا كهذا…!”
“كله بالهناء. أما أنا فسأُلقي نظرة على الغرفة، لا بأس أليس كذلك؟”
كما لو كان يطعم قطًا ضالًا، بسط كليو الصندوق أمام فران، ثم ابتعد عنه قليلًا وأخذ يتفحص الغرفة.
الصوت الذي كان يتمتم خلف ظهر كليو تحوّل تدريجيًا إلى صوت أكل كعك.
‘بما أنه مرسل من القصر الملكي فلا بد أنه لذيذ إلى حدٍّ ما.’
بدا غلاف قاموس ثقيل موضوع على الرف كأنه محفور قليلًا على هيئة مسدس دوّار، لكن كليو تظاهر بأنه لم يلاحظ.
وحين حوّل نظره إلى المكتب قرب النافذة رأى منشورات سياسية، وملصقات تدعو إلى المشاركة، وبيانات مستنسخة بخط محفور بقلم معدني.
ومن بين المطبوعات الغريبة رأى وسيلة إعلام يعرفها، وهي المجلة الأسبوعية التي توصف بأنها يسارية <كلاريون>.
‘لنفكر بإيجابية. التوجه السياسي حرية شخصية، ما دام البحث يُنجز على خير ما يرام. هو في النهاية ساحر، أليس كذلك؟ بما أن قدرات الشخصيات الأخرى بقيت كما هي، ففران كذلك على الأرجح.’
كان فران ساحرًا أيضًا في المخطوطة السابقة، وإن لم يكن من ذوي المستوى الرفيع.
فـ‘البروفيسور هايد-وايت’ تتجلى عظمته في مجال العلوم السحرية لا في السحر ذاته.
محاولًا استمالته بأي وسيلة، بذل كليو جهدًا ببلاغة متكلفة.
“هذه <كلاريون>، أليس كذلك. فران، هل تقرأ هذه المجلة أيضًا؟”
كانت محاولة يائسة لتأسيس أرضية مشتركة قبل الدخول في صلب الموضوع.
الكاتب في صفحة الافتتاحية الممتدة على صفحتين، والمفتوحة على نحو مستوٍ من كثرة التصفح، كان ‘جبريل بلانش’.
<آفاق الثورة العالمية ― نجاح الجمهورية وإخفاقها: نظرة إلى ثورة جمهورية كارولينغر>
على تلك الصفحة ملأ فران الهوامش بعلامات كثيرة بالقلم الأحمر. التقط كليو حقيقة مهمة.
‘أليس هذا إعادة كتابة كاملة للمحتوى؟ الأسلوب نفسه لكن الأطروحة مختلفة؟ هل هو نصه هو.’
“إذًا… لم تكن قارئًا فحسب، بل كاتبًا مساهمًا أيضًا… حقًا، هذا مذهل.”
هذه المرة انطلق الزفير من أعماق روحه لا من جسده.
‘إنه مجتهد أكثر مما ينبغي!’
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.