– سلطة المحرر (1) –
بينما انشغلت القطة بالطعام، بدأ يفتش في غرفة نومه تحسبًا لوجود أي أدلة أخرى. لم يكن لدى كليو تقريبًا أي ممتلكات. بخلاف الكتب الدراسية وأدوات الكتابة والزيّ الرسمي، لم يكن معه سوى ملابس نوم وعدة قطع من الملابس اليومية.
'لهذا بدا الأمر أشبه بغرفة فندق أكثر، هاه.'
لم يكن هناك سوى دفتر ملاحظات للطلاب ودفتر شيكات واحد صادر من بنك بلانتا في درج المكتب الفارغ.
'إن الأمر يشبه طرد طفل لا يستطيع حتى مقابلة أعين الآخرين دون أي شيء سوى بطاقة الخصم.'
عند التفكير مجددًا، كانت حالة عائلة كليو كما ظَنّ. لكن وبحكم الظروف، لا بد أن الحساب المرتبط يحتوي على مبلغ لا بأس به من المال. إن أفرغ الحساب، هل سيتمكّن من رؤية وجه ذلك الرجل الثرِي المثير للإعجاب المعروف بالبارونيت آسيل؟
'يجب أن أزُرَ البنك كما قالت مشرفة السكن ريوبا.'
عند فحص الأجزاء الممزقة على الجانب الأيسر من دفتر الشيكات، بدا أن ورقة أو ورقتين قد استُخدمتا سابقًا. ظلّل الأجزاء الموقعة بقلم رصاص خفيفًا، وسرعان ما تكشّفت طبعات الحبر الناتجة عن ضغط القلم. ظنّ أنه سيتمكن من نسخ التوقيع جيدًا بما يكفي.
'سنستخدم هذا مؤقتًا.'
وضع كليو دفتر الشيكات في جيب المعطف الداخلي وفتح دفتر الطالب.
كليو آسيل
سنة تقويم دِرنييه 1873
الصف الأول – المدرسة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية
المجموعة المتوقعة 2 – ساحر
مستوى الأثير: 1
بيهيموث، الذي أنهى للتو تنظيف طبقه، التفّ حول ساقيه وهو يفحص الدفتر.
“هيه، يا كليو غير كليو.”
“نادِني كليو فقط. ما الأمر؟”
“الدجاج ليس سيئًا، لكني أريد ستيك. متوسط النضج مع صلصة ماديرا وبعض النبيذ لمرافقة الوجبة.”
“ما بال هذه القطة؟ القطط لا تشرب الكحول.”
“أتظن أنني مثل باقي القطط؟ هاه؟ لقد سامحتك كثيرًا اليوم، لذا من الأفضل أن تردّ لي غدًا بنبيذ بوديغالا الأحمر القاني ولحم عجل.”
عندما حاول كليو تجاهل مطلب اللحم والنبيذ المزعج، ركل بيهيموث بساقيه الخلفيتين. وكان مؤلمًا أيضًا.
'لو تشاجرت معه الآن، على الأرجح سأخسر أمام قطة.'
***
بيهيموث، الذي تصرف قبل نصف ساعة فقط كقطّ بلطجي صغير، كان الآن يلعق كفّيه بلُطف وهو متكور على حجر إيسييل كيسيون.
'أيها القط المحتال الخبيث.'
كانوا في غرفة معيشة مضاءة، تجلس فيها فتاة جميلة على كرسي بذراعين، والقط يخرخر فوق حجرها.
'في المرة السابقة لم يكن لدي وقت لأنتبه، لكنها حقًا جميلة.'
كان لون خديها مائلاً إلى القمح الفاتح، ربما بسبب تدريبها على المبارزة تحت أشعة الشمس، كما أن بشرتها بدت ناعمة خالية من العيوب. شعرها المجعّد بطول العنق كان أحمر كلون وردة صيفية، وعيناها خضراوان صافيتان كزمردتين. أضِف إلى ذلك ذقنها الرفيع وأنفها المرتفع وشفتيها الصغيرتين المطبقتين بإحكام. كانت جميلة إلى درجة أن النظر إليها وهي تداعب القط فوق حجرها كان أشبه بالنظر إلى لوحة فنية. لولا أن القط بلطجي عمره قرن، والفتاة الشابة التي تلمسه جاءت لاستجواب كليو…
"لا تُفكّر حتى بالتهرّب يا كليو آسيل. بالنظر إلى نطاق الدائرة، من الواضح أن مستوى أثيرك يجب أن يكون اثنين أو أكثر. لماذا أخفيت تلك الحقيقة؟!"
"أنا حقًا لا أعرف. قلت لكِ إنني لا أتذكر ما حدث بعد أن سقطت في النهر."
'آه، ظننت أنني سأحظى ببعض الراحة، لكن لماذا عُقدت جلسة تحقيق فجأة؟'
إيسييل، التي اقتحمت غرفة كليو قبل قليل، توقفت قليلًا عند رؤية القط يتمدد على حجرها، لكنها سرعان ما عادت إلى هدفها الأصلي.
"إذن، هل تقول إنك فتحت الدائرة دون وعي؟"
"أظن أنه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال تمامًا."
كانت هذه المرة الأولى في حياة كليو التي يتحدث فيها مع فتاة بهذا الجمال، لكن قلبه الذي بدأ يخفق قليلًا خمد تمامًا أمام استجوابها القاسي. كانت إيسييل تزعزع الحياة المريحة التي تخيّلها كليو لنفسه كابنٍ غبيّ لعائلة ثرية.
إيسييل، بوجه صارم، أنزلت القط عن حجرها ووقفت. نظرت إليه ببرود من أعلى وهو جالس.
"هذا غريب. اليوم لم تتراجع أمام حضوري ولو لثانية واحدة، رغم أنني مبارزة بالسيف."
استعادت إيسييل كيسيون في ذهنها الانطباع المعروف عن كليو آسيل حتى الآن. لقد انتشرت الأخبار بسرعة في المدرسة بأن الابن الثاني للبارونيت آسيل، اللامع والناجح، سيلتحق بها كطالب زميل، لكنه لم يكن سوى فتى خجول جبان، قُبل بطرق غير عادلة.
لكن ماذا عن الفتى الجالس أمامها الآن؟ لا يزال جسده نحيفًا وضعيفًا، لكن عينيه ووضعية جسده اختلفتا تمامًا. عيناه هادئتان، ونظراته تلتقي بعينيها مباشرة، وموقفه منها — وهي في نفس صفه الدراسي — يوحي وكأنه أكبر منها سنًّا بكثير.
'هل هذا الشخص هو فعلًا كليو آسيل؟'
"لا أعلم إن كنتِ سمعتِ، لكن بسبب الصدمة الناتجة عن سقوطي في النهر، أصبحت ذاكرتي مشوشة…"
"هل يمكن لشخص أن يتغير بهذا القدر بسبب ذلك فقط؟"
حتى من وجهة نظر كليو، كان الأمر جنونيًا. لقد أدرك الآن تمامًا أن كليو آسيل كان فتىً شديد الخجل ذو شخصية مكتئبة. لكنه، الذي لم يفكر يومًا في أن يكون ممثلًا، لم يستطع أن يقلّد شخصية طفل ميت.
'لا يمكنني أن أصبح شخصًا لستُ هو. لكن أن تبدأ بالفعل بمجادلتي حول هذا…'
حسنًا، كان هناك سبب وراء تصرفها المفرط في الحساسية. كانت إيسييل تشكّ في أن حادثة تركيب الصيغة السحرية المجهولة قد تكون مؤامرة من الأمراء الآخرين لإيذاء الأمير الثالث، آرثر. بالطبع، لم يكن الأمر كذلك. لقد حدث ذلك عندما حاول بعض الطلاب الذين عثروا على جزء من وثيقة قديمة استخدامه سرًا لاستدعاء سحرٍ دون علم المعلمين. في الوقت الحالي، إنْ تحمّل قليلاً، فستتكشّف القصة من تلقاء نفسها. وبعد ذلك، لن تكون إيسييل قاسية عليه إلى هذا الحد.
"كفّ عن الثرثرة، ولنذهب إلى المدير لقياس مستوى الأثير لديك. إن ثبت أنك من المستوى 1، فسأعترف أنني كنتُ مخطئة في ما رأيته الليلة الماضية."
شعر كليو بوخزة خوف في داخله.
'إذا تم قياس مستوى الأثير أو أيًّا كان هذا الشيء الآن، فسيظهر بالتأكيد أعلى من ذلك، أليس كذلك؟'
كان من المستحيل فصل الوعد عن جسده. لقد حاول مرات عدة، لكن الخاتم كان ملتصقًا به كأنه صمغ.
أما بَيهيموث، القط، فلم يُبدِ أي نية للمساعدة. راح يدور حولهما يراقب ويسخر منه.
"ميااااو (ماذا فعلت لتُغضب هذه الجميلة؟ سأخبرك مسبقًا أنك لا تستطيع إخفاء مستوى الأثير لديك إذا تم قياسه)."
بدأ كليو يفكر بجد لأول مرة منذ مجيئه إلى هذا المكان. سيكون من المزعج أن يبرز كثيرًا، خاصة إذا كان ينوي العيش بهدوء والمرح قليلًا.
"لستُ بخير الآن، لذا عليّ أن أرتاح. ولا أفهم لماذا عليّ أن أطيع مثل هذا الطلب."
"كليو آسيل. إن لم توافق على القياس، فسأرفع بلاغًا رسميًا بتسجيل غير صحيح لمستوى الأثير لديك."
"ليس لديك دليل."
"هدفي هو الحصول على الدليل."
"لا أعلم إن كان ذلك بسبب الحادث، لكن كما قلتُ، لا أتذكر."
لطالما تساءل كليو عن سبب تكرار الناس لعبارة 'لا أتذكر' في جلسات المحاكم، لكنه الآن وقد أصبح في الموقف نفسه، لم يستطع سوى قول ذلك.
'والآن، هل أظهر لهم وأنا على كرسي متحرك؟'
بوجهٍ هادئ وأصابعه متشابكة فوق فخذيه، أخفى كليو قلقه بإتقان. كان يتذكّر محتوى المخطوطة بوضوح.
‘أولاً، بعد ثلاثة أيام من حادثة الغرق، سيقترب زعيم المجموعة من إيسييل. وما زال لدي أربعة أيام متبقية من إجازة المرض.’
"إذن، فلنُجرِ القياس بعد انتهاء إجازتي المرضية."
"لا تفكّر حتى بمحاولة المراوغة."
"أنا لا أراوغ. إنني أتألم وأشعر بالمرض الآن. هل يُعد من اللائق اضطهاد شخص بريء دون وجه حق؟"
دار كليو بالكلام حول نفسه، مستهدفًا حقيقة أن إيسييل من النوع الذي يسعى وراء العدالة والإنصاف.
"…وكيف يمكنني أن أتيقن أن هذا ليس جزءًا من خطتك؟"
"تحققي من رفيقي في السكن ومن الخادم. شاهدي إن كان هناك طالب أو أي شخص اقتربتُ منه وأنا حبيس غرفتي قبل سقوطي في النهر."
ظهر شرخ طفيف في ملامح إيسييل الجامدة. على الأرجح كانت قد أجرت بحثها بالفعل. كليو أسيل لم يكن يملك أي أصدقاء يمكن العثور عليهم…
'ولا واحد'
"إن لم تُحلّ الحادثة قبل نهاية إجازتي المرضية، فسأوافق على استدعائك. لكن إن تم حلّها، فلا تزعجيني مجددًا."
كان كليو آسيل وهو ينظر إلى إيسييل يحمل على وجهه ملامح الإرهاق والتعب، ملامح لا تشبه وجه فتى في السابعة عشرة من عمره. في النهاية، كان عاملًا مرهقًا في الثانية والثلاثين من عمره يتوق إلى الراحة، وهذه الفتاة المراهقة كانت تمنعه منها. كيف يمكنه أن يُريها وجهًا ودودًا في مثل هذا الموقف؟
نظرت إيسييل إلى الفتى أمامها مليًا. كان العرق البارد يتجمع على جبينه الشاحب؛ بدا مريضًا بحق. لم تعد قادرة على محاصرته بشراسة كما كانت. أما كليو، الذي كان جسده يرتجف كأنه مصاب بالحمى، فكان يبتسم في داخله برضا.
'ها قد انتهى الأمر، دعيني وشأني الآن.'
في اللحظة التي بدا فيها أنه سيتمكن من إقناع إيسييل إن ضغط قليلًا أكثر، انهار كل شيء فجأة.
بانغ–!
فُتح باب المدخل بعنف، واندفع أحدهم إلى غرفة الجلوس.
"كليو آسيل، من الأفضل أن تخرج حالًا!"
'ظننت أنه لا يملك أي أصدقاء. من أين يأتي كل هؤلاء الذين يبحثون عنه اليوم؟'
"هل تعرف كم عانيت بسببك عندما رميت نفسك في النهر؟! عاملتك بلطف لأنني شعرت بالشفقة تجاهك!"
مرّ فتى ضخم البنية بجانب إيسييل واتجه مباشرة نحو كليو. كان غاضبًا لدرجة أن عينيه لم تعودا تريان بوضوح. اندفعت قبضة كبيرة وسميكة نحو وجه كليو بقوة كافية لتحطيم عظامه لو أصابته.
"آخ، [أنقذني!]."
قبل أن تتمكن إيسييل من إيقاف الفتى، أحاط بكليو نصف دائرة ذهبية مملوءة بنقوش معقدة وتمدّدت خارجةً منه. اصطدمت قبضة الفتى بحدّ الدائرة وارتدت للخلف.
"آاااخ!"
صرخ الفتى بصوت عالٍ ممسكًا بيده، بينما كانت إيسييل تحدق في كليو وسط وهج الدائرة الذهبية. وضعت يدها على سيف التدريب، مستعدة لاستخراجه في أي لحظة.
'اللعنة، ماذا فعلتُ الآن؟'
حتى كليو، الذي لم يفهم شيئًا عن السحر، أدرك ما كان يحدث. فقد ظهرت دائرة ذهبية بقطر مترين تقريبًا وهو في مركزها. لم يكن هناك شك في أنها دائرة ساحر كما وردت في المخطوطة. كانت حقلًا دائريًا يتمدد حجمه بنسبة تتناسب مع مستوى الأثير الساحر.
استرجع سريعًا الأجزاء التي تتحدث عن الدوائر في المخطوطة. كان مذكورًا فيها أن الطلاب الموهوبين على نحوٍ استثنائي فقط هم من يستطيعون إنشاء دائرة في السنة الأولى. كان هذا أشبه بآخر طالب في المدرسة يحصل فجأة على الدرجة الكاملة في اختبارٍ تجريبي.
تألقت الوعد في إصبعه. بدا أن هذا السحر الدفاعي يُفعّل تلقائيًا عندما يقترب تهديد كبير من جسده.
'…إذا كنت ستحشر شخصًا من العصر الحديث في عالمٍ خيالي، فمن المنطقي أن تضيف له تأمينًا كهذا. أعتقد أن هذا ما رأته إيسييل من قبل.'
من الواضح أن هذا السحر الذي انطلق دون وعيه هو ما أنقذه عندما سقط في النهر.
'أنا ممتن له، لكن الموقف مزعج الآن. هل يمكن التراجع عنه؟ هل هناك طريقة لذلك؟'
لقد انكشف أمره بعد أن تظاهر بعدم معرفته شيئًا عن السحر. وبينما كان كليو يحاول جاهدًا إيجاد طريقة للنجاة من الموقف، ظهرت أمامه مجددًا كلمات ذهبية متوهجة. شعر بحرارة في مؤخرة يده اليمنى.
[–هل ترغب في استخدام المهارة الفطرية: سلطة المحرر؟]
[–عند تفعيل المهارة، سيقبل المؤلف اقتراح المحرر بالتنقيح.
القيد: داخل الفصل المعني، يمكن استخدامها ثلاث مرات فقط.]
صرخ جونغ جين داخل رأسه.
'سأستخدمها، لا أعرف ما هي، لكنني سأستخدمها!'
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.