الفصل 16 : بداية المهمة
في صباح اليوم التالي…
داخل المقر الرئيسي لمنظمة المستيقظين.
كان الموظفون يتحركون في جميع أنحاء المبنى منذ ساعات الصباح الأولى.
وفي الطابق الأخير…
وقف بارك مين سو أمام مكتب رئيس المنظمة.
طرق الباب بهدوء.
طرق… طرق…
جاءه صوت مألوف من الداخل.
"ادخل."
فتح مين سو الباب.
ودخل وهو يحمل ملفًا سميكًا وعدة أوراق إلكترونية.
انحنى احترامًا.
"صباح الخير، سيدي الرئيس."
رفع كيم دو هيون نظره عن شاشة الحاسوب.
"صباح الخير."
"يبدو أنك تحمل تقريرًا مهمًا."
اقترب مين سو.
ووضع الملف فوق المكتب.
"إنه تقرير مهمة اليوم."
أغلق كيم دو هيون الحاسوب.
ثم فتح الملف.
"تفضل."
بدأ مين سو يشرح.
"في الساعة التاسعة صباحًا…"
"ستبدأ عملية الإغارة على بوابة من الرتبة A."
رفع الرئيس رأسه قليلًا.
"عدد المشاركين؟"
نظر مين سو إلى التقرير.
ثم أجاب:
"خمسة وثمانون مستيقظًا."
"تم اختيارهم من عدة فرق مختلفة."
ثم قلب الصفحة.
"توزيع الرتب كالتالي:
– مستيقظو الرتبة B.
– مستيقظو الرتبة C.
– مستيقظو الرتبة D.
– وعدد محدود من مستيقظي الرتبة E للمشاركة في المهام اللوجستية والدعم."
أومأ كيم دو هيون.
"وماذا عن الإشراف؟"
أجاب مين سو:
"تم تعيين ثلاثة مشرفين من الرتبة A."
ثم قرأ أسماءهم من التقرير.
"المشرف الأول: أوه تاي شيك."
"المشرف الثاني: تشوي ها جين."
"المشرف الثالث: لي سونغ مين."
أغلق التقرير.
ثم تابع:
"ستكون مسؤوليتهم قيادة الفرق."
"والإشراف على توزيع المستيقظين."
"والتدخل في حال ظهور أي طارئ داخل البوابة."
ظل كيم دو هيون يراجع الأوراق للحظات.
ثم قال:
"هل اكتملت الاستعدادات؟"
أجاب مين سو دون تردد.
"نعم."
"تم تجهيز الفرق الطبية."
"ووحدات الإسناد."
"وجميع وسائل الاتصال."
"كما تم التأكد من جاهزية جميع المشاركين."
أغلق الرئيس الملف.
ثم شبك أصابعه فوق المكتب.
وقال بهدوء:
"بوابات الرتبة A…"
"لا تسمح بارتكاب الأخطاء."
أومأ مين سو.
"لهذا السبب تم اختيار أربعة مشرفين بدلًا من اثنين."
وقف كيم دو هيون.
واتجه نحو النافذة المطلة على المدينة.
وقال وهو ينظر إلى الأفق:
"أتمنى أن تنتهي المهمة دون خسائر."
أجاب مين سو:
"الجميع يدرك حجم المسؤولية."
"وسيكونون في أعلى درجات الاستعداد."
أومأ كيم دو هيون ببطء.
ثم قال:
"أبلغني فور وصول أي تقرير جديد من موقع البوابة."
انحنى مين سو احترامًا.
"حاضر، سيدي الرئيس."
ثم حمل الملف.
وغادر المكتب بهدوء.
أما كيم دو هيون…
فبقي واقفًا أمام النافذة، يتابع المدينة بصمت، بينما كان يعلم أن أي خطأ في عملية اقتحام بوابة من الرتبة A قد يكلف المنظمة ثمنًا باهظًا.
انتقل المشهد…
إلى أطراف مدينة سيول.
حيث يقف مصنع ضخم مهجور أُغلق منذ سنوات طويلة.
لكن اليوم…
لم يعد المكان مهجورًا.
كانت عشرات المركبات التابعة لمنظمة المستيقظين تحيط بالمصنع من جميع الجهات.
وأقيمت حواجز أمنية تمنع اقتراب المدنيين.
كما انتشر عدد كبير من موظفي المنظمة، بين فرق طبية، وفرق لوجستية، ووحدات أمنية، وموظفي الاتصالات.
وفي قلب المصنع…
كانت تقف بوابة عملاقة يزيد ارتفاعها على عشرة أمتار.
دوامات من الطاقة السحرية الزرقاء تدور داخلها باستمرار.
وكان ضغط المانا المنبعث منها كافيًا ليشعر به أي مستيقظ بمجرد الاقتراب.
في الجهة المقابلة…
بدأ المستيقظون بالتجمع.
مقاتلون يرتدون دروعًا خفيفة.
سحرة يحملون عصيًا سحرية.
رماة يراجعون معداتهم.
ومعالجون يتأكدون من تجهيز تعاويذ العلاج.
وفي تلك اللحظة…
وصل كانغ جين هو إلى موقع المهمة.
توقف أمام الحاجز الأمني.
وأبرز بطاقة المستيقظ الخاصة به.
تفحصها أحد الموظفين.
ثم قال:
"تفضل."
"فريق الاقتحام يتجمع في الساحة الرئيسية."
أومأ جين هو برأسه.
ثم دخل إلى المنطقة.
وبينما كان يسير…
بدأ يراقب كل من حوله بصمت.
"المانا…"
"يمكنني الشعور بها بشكل أوضح من السابق."
مرت بجانبه مجموعة من المستيقظين.
فتأملهم بهدوء.
"ذلك الرجل…"
"طاقة مستقرة… يبدو مقاتلًا."
ثم وقعت عيناه على امرأة تحمل عصًا سحرية.
"أما هي…"
"فتركيز المانا لديها مرتفع."
واصل السير.
وكلما مر بجانب مستيقظ…
كان يلاحظ اختلاف كثافة الطاقة السحرية بين شخص وآخر.
"الرتب الأعلى…"
"يمكن تمييزها بسهولة."
"تدفق المانا لديهم أكثر ثباتًا وقوة."
رفع نظره نحو البوابة العملاقة.
وشعر بالموجات السحرية المنبعثة منها.
"حتى وهي مغلقة…"
"فإن كمية المانا المتسربة منها هائلة."
وبينما كان غارقًا في أفكاره…
جاءه صوت مألوف من الخلف.
"جين هو!"
التفت بهدوء.
ليجد يون جي هون يلوح له مبتسمًا وهو يقترب.
توقف أمامه.
ثم مد يده مصافحًا.
"مر وقت منذ آخر مرة."
صافحه جين هو.
"بالفعل."
ابتسم جي هون.
"لم أتوقع أن أراك في هذه المهمة أيضًا."
أجاب جين هو:
"وصلتني رسالة بالمشاركة."
ضحك جي هون.
"يبدو أن المنظمة بدأت تعتمد عليك."
قال جين هو بهدوء:
"ما زلت مستيقظًا جديدًا."
هز جي هون رأسه.
"قد تكون جديدًا…"
"لكن بعد ما حدث في البوابة السابقة، لم يعد أحد ينظر إليك كمبتدئ."
نظر جين هو إليه دون أن يعلق.
فسأله جي هون:
"كيف حال إصاباتك؟"
"تعافيت."
ابتسم جي هون.
"هذا جيد."
ثم أشار إلى البوابة العملاقة.
"يبدو أن هذه المهمة ستكون أكبر بكثير من السابقة."
رفع جين هو نظره نحو البوابة.
وقال بهدوء:
"هذا واضح."
في تلك اللحظة…
دوّى صوت عبر مكبرات الصوت في أرجاء المصنع.
"يرجى من جميع المستيقظين التوجه إلى منطقة التجمع الرئيسية."
نظر جي هون إلى جين هو.
ثم ابتسم.
"يبدو أن الاجتماع سيبدأ."
أومأ جين هو.
ثم سار الاثنان معًا نحو ساحة التجمع، بينما كانت أنظار عشرات المستيقظين تتجه نحو البوابة العملاقة التي تنتظر بدء عملية الاقتحام.
وقف جميع المستيقظين في ساحة التجمع.
اصطف خمسة وثمانون مستيقظًا في صفوف منتظمة.
وساد المكان هدوء تام.
وفي اللحظة التالية…
تقدم ثلاثة أشخاص من جهة مبنى المصنع.
وبمجرد ظهورهم…
شعر عدد كبير من المستيقظين بالضغط الناتج عن طاقتهم السحرية.
همس أحد مستيقظي الرتبة D:
"إنهم المشرفون…"
وقال آخر بإعجاب:
"كلهم من الرتبة A."
توقف الثلاثة أمام الجميع.
في المنتصف…
وقف أوه تاي شيك.
وعلى يمينه تشوي ها جين.
وعلى يساره لي سونغ مين.
أخذ أوه تاي شيك خطوة إلى الأمام.
ثم أمسك جهاز الاتصال المحمول.
وقال بصوت هادئ لكنه واضح:
"صباح الخير."
"أنا أوه تاي شيك."
"وسأتولى الإشراف العام على عملية الاقتحام."
نظر إلى جميع الحاضرين.
ثم تابع:
"هذه ليست مهمة عادية."
وأشار بيده نحو البوابة.
"نحن على وشك اقتحام بوابة من الرتبة A."
"أي خطأ بسيط…"
"قد يكلف حياة شخص."
ساد الصمت.
ثم تقدم تشوي ها جين.
وقال:
"سيتم تقسيمكم إلى مجموعات صغيرة."
"لا يتحرك أي فريق بمفرده."
"ولا يخرج أي شخص عن تشكيل فريقه دون إذن."
ثم تقدم لي سونغ مين.
وأضاف:
"إذا أصيب أحد أفراد فريقكم…"
"أبلغوا أقرب معالج أو أحد المشرفين فورًا."
"لا تحاولوا التصرف بمفردكم."
ثم جاء دور يون سيون وو.
وقال بصوت حازم:
"أكرر للمرة الأخيرة…"
"لا تطاردوا الوحوش وحدكم."
"ولا تحاولوا إثبات قوتكم على حساب سلامة الفريق."
"هدفنا الأول…"
"هو عودة الجميع أحياء."
هز كثير من المستيقظين رؤوسهم.
ثم عاد أوه تاي شيك إلى المقدمة.
وقال:
"سيتم توزيع الفرق بعد الدخول مباشرة."
"قد تختلف ظروف البيئة الداخلية عن توقعاتنا."
"لذلك…"
"نفذوا أوامر المشرفين دون تردد."
رفع أحد المستيقظين يده.
"سيدي."
نظر إليه أوه تاي شيك.
"تحدث."
قال المستيقظ:
"هل توجد معلومات عن نوع الوحوش داخل البوابة؟"
أجاب أوه تاي شيك:
"حتى الآن لا."
"كل ما نعرفه هو تصنيف البوابة."
"أما البيئة والوحوش…"
"فسنعرفها بعد الدخول."
ثم ألقى نظرة أخيرة على الجميع.
وقال بنبرة جادة:
"أنتم جميعًا مستيقظون."
"كل واحد منكم يدرك المخاطر قبل أن يخطو داخل البوابة."
"لذلك…"
"اتخذوا قراراتكم بعقلانية."
"وساعدوا زملاءكم."
"فنجاح المهمة يعتمد على تعاون الجميع."
رفع يده اليمنى.
وقال بصوت مرتفع:
"استعدوا للدخول."
بدأ المستيقظون بفحص أسلحتهم ومعداتهم للمرة الأخيرة.
وأخرج السحرة عصيهم السحرية.
وثبّت الرماة سهامهم.
أما جين هو…
فوقف بهدوء بين الصفوف، وعيناه مثبتتان على البوابة العملاقة، منتظرًا اللحظة التي سيبدأ فيها الاقتحام.
وقف جميع المستيقظين أمام البوابة العملاقة.
كانت الدوامات الزرقاء تدور ببطء، بينما تتسرب منها موجات كثيفة من الطاقة السحرية.
تقدم أوه تاي شيك إلى المقدمة.
ثم قال بصوت مرتفع:
"ابدأوا عملية الاقتحام."
وفي اللحظة نفسها…
بدأت الفرق بالدخول تباعًا.
كلما عبر أحدهم البوابة…
ابتلعه الضوء الأزرق واختفى.
وقف جين هو في نهاية أحد الصفوف.
ثم تقدّم بخطوات هادئة.
وعندما لامس جسده سطح البوابة…
شعر بذلك الإحساس المألوف.
وكأن المكان من حوله بدأ يلتوي.
اختفت الأصوات.
واختفى الضوء.
ثم…
فتح عينيه.
…
كانت أول ما وقعت عليه عيناه…
قاعة ضخمة للغاية.
سقفها مرتفع بشكل هائل.
وأعمدة حجرية شاهقة تمتد على جانبي القاعة.
كانت الجدران مضاءة بصفوف طويلة من الشموع العملاقة المثبتة داخل حوامل معدنية سوداء.
لهبها الذهبي أنار المكان بأكمله.
فأعطى القلعة مظهرًا مهيبًا وغامضًا في الوقت نفسه.
امتد أمامهم ممر طويل مفروش بسجاد أحمر قديم.
وفي نهايته…
تشعبت عدة ممرات تؤدي إلى أنحاء مختلفة من القلعة.
نظر المستيقظون حولهم بدهشة.
قال أحدهم:
"قلعة…؟"
وأضاف آخر:
"لم أتوقع أن تكون البيئة بهذا الحجم."
رفع جين هو نظره.
كانت الشموع تضيء عشرات الأبواب الخشبية الكبيرة المنتشرة على جانبي القاعة.
وكل باب يقود إلى غرفة مختلفة.
كما امتدت سلالم حجرية إلى الطوابق العليا.
وفي الجوانب…
ظهرت ممرات طويلة تختفي في أعماق القلعة.
بدا المكان وكأنه متاهة عملاقة.
قال أحد مستيقظي الرتبة B:
"إذا تفرقنا هنا…"
"فسيكون من الصعب العثور على بعضنا."
أومأ أوه تاي شيك.
"لهذا السبب…"
"لن يتحرك أي فريق دون أوامر."
ثم أخرج جهازًا صغيرًا.
ونظر إلى الشاشة.
"جميع المشاركين دخلوا البوابة."
قال تشوي ها جين وهو يتأمل المكان:
"المانا في هذه القلعة كثيفة."
"كونوا على حذر."
وفي تلك اللحظة…
ساد صمت غريب.
لم يكن هناك أي صوت.
لا هدير وحوش.
ولا خطوات.
ولا حتى نسيم هواء.
فقط…
هدوء ثقيل يملأ أرجاء القلعة.
نظر جين هو إلى أحد الممرات البعيدة.
"غريب…"
"قلعة بهذا الحجم…"
"لكن لا يوجد أي أثر للحركة."
"إما أن الوحوش تختبئ…"
"أو أنها تنتظر."
رفع أوه تاي شيك يده.
وقف المستيقظون في القاعة الرئيسية للقلعة.
أخرج أوه تاي شيك جهازًا لوحيًا.
ثم قال بصوت واضح:
"سنبدأ بتقسيمكم إلى ثلاثة فرق."
"كل فريق سيكون تحت إشراف أحد المشرفين."
"مهمتكم هي استكشاف المناطق المحددة، والقضاء على الوحوش التي تعترض طريقكم."
"إذا واجه أي فريق زعيمًا أو خطرًا يفوق قدرته…"
"أبلغوا بقية الفرق فورًا."
ثم بدأ ينادي أسماء المستيقظين.
وبعد عدة دقائق…
اكتمل توزيع جميع المشاركين.
الفريق الأول
المشرف: أوه تاي شيك (الرتبة A)
يتولى استكشاف الجناح الشرقي للقلعة.
الفريق الثاني
المشرف: تشوي ها جين (الرتبة A)
يتولى استكشاف الطوابق العلوية.
الفريق الثالث
المشرف: لي سونغ مين (الرتبة A)
يتولى استكشاف الجناح الغربي.
وبعد انتهاء التوزيع…
نظر لي سونغ مين إلى المجموعة الواقفة أمامه.
وقال:
"هذه هي مجموعتي."
ثم بدأ ينظر إلى الأسماء.
"يون جي هون."
"حاضر."
"كانغ جين هو."
"حاضر."
"كيم ها ريم."
تقدمت شابة في منتصف العشرينيات.
شعرها البني مربوط إلى الخلف.
وترتدي رداءً أبيض قصيرًا فوق درع خفيف.
وكانت تحمل عصًا سحرية فضية.
قالت بهدوء:
"حاضرة."
ثم تابع لي سونغ مين:
"بارك دو هوان."
رفع رجل طويل القامة يده.
كان في أواخر العشرينيات.
يرتدي درعًا جلديًا أسود، وعلى ظهره فأس قتالي كبير.
قال بثقة:
"حاضر."
أغلق لي سونغ مين جهازه اللوحي.
ثم نظر إلى الأربعة.
وقال:
"ابتداءً من الآن…"
"أنتم فريق واحد."
ثم أشار إلى الممر الغربي.
"مهمتنا هي استكشاف الجناح الغربي بالكامل."
"جي هون سيكون في المقدمة."
"دو هوان سيكون خط الدفاع الأول."
"ها ريم ستتولى الدعم السحري والعلاج."
ثم نظر إلى جين هو.
"أما أنت…"
"فتحرك في الوسط."
"إذا احتجنا إلى الإسناد، تدخل فورًا."
أومأ جين هو.
"مفهوم."
ابتسم يون جي هون.
ثم قال وهو ينظر إلى جين هو:
"يبدو أننا سنعمل معًا مرة أخرى."
أجاب جين هو بهدوء:
"لا مانع لدي."
ضحك دو هوان.
"هذا جيد."
"من الأفضل أن يكون بيننا أشخاص سبق لهم القتال معًا."
ابتسمت ها ريم هي الأخرى.
"أتمنى أن تنتهي المهمة بسلام."
نظر لي سونغ مين إلى الجميع.
ثم قال بنبرة جادة:
"تذكروا…"
"لا أحد يبتعد عن الفريق."
"وأي شيء يبدو غير طبيعي…"
"أبلغوني فورًا."
أجاب الأربعة بصوت واحد:
"مفهوم."
استدار لي سونغ مين.
وسحب سيفه من غمده.
ثم قال:
"فلننطلق."
وبدأت المجموعة بالسير عبر الممر الغربي الطويل، بينما كانت ألسنة اللهب المتراقصة فوق الشموع العملاقة تنير طريقهم داخل أعماق القلعة الملكية.
[ نهاية الفصل 16 ]