الفصل 11 : الوحش المدرع
داخل أعماق الكهف…
ساد الهدوء بعد المعركة العنيفة.
لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاس أفراد الفريق.
جلس يون جي هون مستندًا إلى أحد الجدران الصخرية.
بينما جلس بايك دونغ سو على الأرض وهو يفرك كتفه.
وقال مبتسمًا بتعب:
"لم أتخيل أن وحوش الحشرات ستكون مزعجة إلى هذه الدرجة."
ضحك لي تاي وو.
"لو لم يكن جلدك سميكًا…"
"لكنت أول من سقط."
رد دونغ سو ضاحكًا:
"هذا صحيح."
"لكنني ما زلت حيًا."
اقتربت كيم نا يون من حقيبة صغيرة كانت تحملها على ظهرها.
فتحتها.
ثم أخرجت عدة قوارير ماء وعلب طعام جاهزة.
بدأت توزعها على الجميع.
"اشربوا أولًا."
"سنحتاج إلى طاقتنا."
أخذ جي هون قارورة ماء.
"شكرًا."
ثم رمت نا يون قارورة أخرى نحو جين هو.
أمسكها بيده بسهولة.
ثم قالت:
"وهذا لك."
نظر إليها جين هو.
"شكرًا."
فتح قارورة الماء وشرب منها بهدوء.
بينما كان تاي وو يفتح علبة الطعام.
نظر باستغراب.
"نا يون…"
"منذ متى تحملين كل هذا الطعام؟"
ابتسمت بخفة.
"قبل أي اقتحام…"
"أجهز حقيبتي وكأنني سأقضي يومًا كاملًا داخل البوابة."
ضحك دونغ سو.
"ويبدو أن هذا القرار أنقذنا."
قال جي هون وهو يأكل:
"لا أحد كان يتوقع أن نحاصر هنا."
تنهدت نا يون.
"لهذا من الأفضل أن نحسب كل شيء مسبقًا."
ثم نظرت إلى الطعام المتبقي داخل الحقيبة.
وقالت بجدية:
"لكن يجب أن نقتصد."
نظر إليها الجميع.
أكملت:
"لا نعرف كم من الوقت سنبقى هنا."
"والمؤن ليست بلا نهاية."
أومأ جي هون.
"معك حق."
قال تاي وو:
"سنقسم الطعام بالتساوي."
"ولا يأخذ أحد أكثر من حصته."
وافق الجميع.
كان جين هو يستمع بصمت.
ثم قال:
"وهل نفدت المؤن من أحدكم سابقًا داخل بوابة؟"
أجاب جي هون:
"لا."
"لكننا سمعنا عن فرق بقيت محاصرة أيامًا داخل بعض الزنزانات."
وأضاف دونغ سو:
"لهذا يحمل معظم المستيقظين طعامًا وماءً إضافيين."
نظر جين هو إلى قارورة الماء في يده.
ثم قال:
"استعداد جيد."
ابتسمت نا يون.
"في هذا العمل…"
"الإهمال قد يكلفك حياتك."
ساد الصمت للحظات.
كان الجميع يستعيد أنفاسه بعد القتال.
ثم نهض جي هون وهو يربط غمد سيفه حول خصره.
"حسنًا."
"استرحنا بما يكفي."
وقف بقية أعضاء الفريق تباعًا.
أغلقت نا يون حقيبتها وأعادت حملها على ظهرها.
أما جين هو…
فوضع قارورة الماء الفارغة داخل سلة النفايات الصغيرة المثبتة في الحقيبة التي كانت تحملها نا يون بعد أن أشارت إليه بذلك.
ثم أمسك سيفه.
قال جي هون وهو ينظر إلى الممر المظلم الممتد أمامهم:
"لنواصل التقدم."
"كل خطوة تقربنا من زعيم الزنزانة… ومن طريق الخروج."
وبدأ الفريق يسير مجددًا داخل الكهف، بينما كانت البلورات المضيئة على الجدران تنير طريقهم نحو الأعماق.
كان الفريق يتقدم بهدوء داخل الممر الحجري.
لم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهم، وقطرات الماء التي تسقط من سقف الكهف.
في المقدمة…
كان يون جي هون يسير وسيفه بيده.
وخلفه كيم نا يون تراقب الطريق بعينيها الحادتين.
أما بايك دونغ سو ولي تاي وو…
فكانا يتبادلان الحديث بصوت منخفض.
"بعد أن نخرج من هذه البوابة…"
قال دونغ سو مبتسمًا.
"أقسم أنني سأطلب أكبر وجبة لحم في المطعم."
ضحك تاي وو.
"وأنا سأبقى نائمًا يومين كاملين."
ابتسمت نا يون دون أن تلتفت إليهما.
"لنخرج أولًا…"
"ثم خططا لما تريدانه."
ضحك الثلاثة بخفة.
أما جين هو…
فكان يسير في مؤخرة الفريق بصمت.
نظر إلى ظهورهم.
ثم قال في نفسه:
"غريب…"
"هؤلاء البشر…"
"يثقون ببعضهم إلى هذا الحد."
تذكر حياته الماضية.
حين كان إمبراطورًا.
لم يكن يؤمن إلا بالقوة.
ولم يكن يرى في البشر سوى أعداء.
"لطالما اعتقدت…"
"أن البشر جميعًا خونة."
"وأنهم لا يعرفون سوى الطمع والخداع."
نظر مرة أخرى إلى أعضاء الفريق.
نا يون كانت توزع الطعام والماء على الجميع دون تردد.
وجي هون كان يتأكد باستمرار من سلامة رفاقه.
ودونغ سو يحاول تخفيف التوتر بالمزاح.
أما تاي وو…
فكان مستعدًا للتضحية بنفسه إذا احتاج الأمر.
"لكن…"
"هؤلاء مختلفون."
"أم أنني…"
"لم أحاول يومًا فهم البشر؟"
وفجأة…
عادت إلى ذاكرته صورة قديمة.
قبل عشرة آلاف عام…
داخل القصر الإمبراطوري في مملكة ألدوريا.
كانت قاعة العرش غارقة في الصمت.
جلس الإمبراطور الشيطاني أسموديس على عرشه الذهبي.
لكن…
كان جسده مليئًا بالجروح.
والدماء تسيل من صدره.
وقف أمامه طفل صغير…
لم يتجاوز العاشرة من عمره.
كان ذلك الطفل…
لوسيفر.
ركض نحو والده وهو يبكي.
"أبي!"
فتح أسموديس عينيه بصعوبة.
ونظر إلى ابنه.
رسم ابتسامة متعبة على وجهه.
ثم رفع يده المرتجفة.
ووضعها على رأس لوسيفر.
قال بصوت ضعيف:
"لا تبكِ…"
"يا بني."
كانت دموع لوسيفر تنهمر دون توقف.
"لا…"
"أرجوك…"
"لا تتركني…"
سعل أسموديس.
وسقطت قطرات من الدم على ثوبه.
ثم قال:
"تذكر…"
"القوة وحدها…"
"لا تصنع إمبراطورًا عظيمًا."
ارتجفت عينا لوسيفر.
"أبي…"
ابتسم أسموديس للمرة الأخيرة.
ثم…
سقطت يده ببطء عن رأس ابنه.
واختفت أنفاسه.
اتسعت عينا الطفل.
ظل يهز كتف والده.
"أبي…!"
"أبي…!"
لكن…
لم يأته أي رد.
جثا لوسيفر أمام العرش.
وضم جسد والده بقوة.
وانفجر باكيًا.
عاد جين هو إلى الواقع.
كانت خطوات الفريق لا تزال تتردد في أرجاء الكهف.
خفض بصره قليلًا.
ثم قال في نفسه:
"في ذلك اليوم…"
"بعد وفاة والدي…"
"أقسمت أن أصبح أقوى من أي شخص."
"لكنني لم أفكر يومًا…"
"في معنى الكلمات الأخيرة التي قالها لي."
رفع رأسه من جديد.
ونظر إلى رفاقه الذين كانوا يواصلون السير أمامه.
ثم تابع التقدم بصمت، بينما بقيت كلمات أسموديس تتردد في أعماق ذاكرته.
كان الفجر قد بدأ يلوح في الأفق.
لفّت البرودة أرجاء الغابة، وتحرك الضباب الخفيف بين الأشجار.
في الموقع الذي اختفت فيه البوابة…
ما زالت الحواجز الأمنية تحيط بالمنطقة.
وأضواء الكشافات الكبيرة لا تزال مضاءة رغم اقتراب شروق الشمس.
وقف عدد كبير من موظفي منظمة المستيقظين في أماكنهم.
بينهم أفراد الأمن، وفرق الدعم، ووحدات الإسعاف التي بقيت على أهبة الاستعداد منذ اختفاء البوابة.
أما أوه تاي شيك…
فكان يقف بصمت أمام أجهزة رصد المانا.
وفي يده كوب قهوة لم يعد يتصاعد منه البخار.
اقترب أحد الموظفين منه.
وقال بصوت منخفض:
"سيدي…"
"هل نبدل نوبة الحراسة؟"
هز أوه تاي شيك رأسه.
"لا."
"سأبقى هنا."
نظر الموظف إلى وجهه المتعب.
"أنت لم تغادر الموقع منذ أيام."
أجاب أوه تاي شيك وهو ينظر إلى المكان الفارغ أمامه:
"إذا عادوا…"
"أريد أن أكون أول من يستقبلهم."
ساد الصمت للحظات.
ثم قال موظف آخر:
"ما زالت أجهزة قياس المانا تعمل بشكل طبيعي."
"لكن لا يوجد أي مؤشر على ظهور البوابة."
أومأ أوه تاي شيك.
"استمروا بالمراقبة."
"ولا تهملوا أي تغير مهما كان بسيطًا."
"مفهوم."
عاد الموظفون إلى مواقعهم.
وبدأ بعضهم يتفقد أجهزة الرصد.
بينما راقب آخرون محيط الغابة تحسبًا لأي تغير مفاجئ.
بدأت أشعة الشمس الأولى تخترق الضباب.
لكن المكان ظل هادئًا على غير العادة.
كانت جميع الأنظار…
متجهة نحو البقعة التي اختفت منها البوابة.
وفي أعماق قلوبهم…
كان الجميع ينتظر اللحظة التي تعود فيها، ومعها فريق الاقتحام سالمًا.
واصل الفريق التقدم عبر الممرات الحجرية.
وبعد دقائق من السير…
اتسع الممر أمامهم.
حتى وصلوا إلى قاعة كهفية هائلة.
كانت أضخم بكثير من جميع الأماكن التي مروا بها سابقًا.
ارتفع السقف لعشرات الأمتار.
وتدلت منه آلاف البلورات الزرقاء المضيئة، فأنارت القاعة بضوء بارد جعل الصخور تلمع وكأنها مغطاة بالكريستال.
توقفت كيم نا يون.
ثم نظرت حولها بحذر.
"هذه الغرفة…"
"كبيرة جدًا."
أومأ يون جي هون.
"استعدوا."
"قد يكون زعيم الزنزانة هنا."
رفع الجميع أسلحتهم.
وبدأوا يتقدمون ببطء.
لكن…
لم يكن هناك أي شيء.
لم يسمعوا سوى صوت قطرات الماء.
قال لي تاي وو وهو ينظر حوله:
"غريب…"
"لا يوجد أي وحش."
أجاب بايك دونغ سو وهو يشد قبضته على فأسه:
"هذا يجعلني أشعر بتوتر أكبر."
قالت نا يون:
"لا تخفضوا حذركم."
أما جين هو…
فكانت عيناه تتحركان في جميع أنحاء القاعة.
"لا يوجد أثر للوحوش…"
"لكن كمية المانا هنا كثيفة."
"إنه قريب."
وفي اللحظة نفسها…
اهتزت الأرض بخفة.
دوم…
توقف الجميع.
نظر جي هون حوله.
"هل شعرتم بذلك؟"
دوم… دوم…
ازداد الاهتزاز.
بدأت بعض الصخور الصغيرة تتساقط من السقف.
قالت نا يون بقلق:
"هناك شيء قادم."
وفجأة…
خرج زئير هائل هز أرجاء الكهف.
روووووووووووووار!!
التفت الجميع نحو مصدر الصوت.
وفي الجدار المقابل…
بدأت الصخور تتشقق.
ثم…
بووووووم!!
انفجر الجدار بالكامل.
وتطايرت الصخور في كل اتجاه.
ومن بين الغبار…
خرج مخلوق عملاق.
كان طوله يقارب خمسة أمتار.
يشبه وحيد القرن، لكن جسده مغطى بدرع أسود سميك يشبه الفولاذ.
وله قرنان ضخمان منحنيان إلى الأمام.
وكانت عيناه تتوهجان بلون أحمر قاتم.
حبس الجميع أنفاسهم.
قال تاي وو بصدمة:
"ما هذا الوحش؟!"
قبض جي هون على سيفه بقوة.
"هذا هو…"
"زعيم الزنزانة."
لم يمهلهم الوحش أي فرصة.
خفض رأسه.
ثم اندفع بسرعة مرعبة.
بووووووم!!
صرخ جي هون:
"دونغ سو! ابتعد!"
لكن الوقت كان قد فات.
رفع بايك دونغ سو فأسه.
وفعّل قدرته.
"جلد الحجر!"
غطت المانا جسده بالكامل.
ثم ثبت قدميه على الأرض.
"سأوقفه!"
وفي اللحظة التالية…
اصطدم الوحش به مباشرة.
باااااااااام!!
تحطم الفأس من شدة الاصطدام.
واتسعت عينا دونغ سو.
"مستحيل…!"
طار جسده في الهواء كأنه دمية.
واصطدم بأحد الأعمدة الصخرية بقوة.
بووووم!!
تشقق العمود.
وسقط دونغ سو على الأرض.
وسعل كمية من الدم.
صرخت نا يون:
"دونغ سو!"
أما الوحش…
فرفع رأسه ببطء.
وأطلق زئيرًا آخر دوى في أنحاء القاعة.
بينما قبض جين هو على مقبض سيفه، مثبتًا نظره على الزعيم الذي وقف أمامهم، استعدادًا لبداية معركة ستكون الأصعب منذ دخولهم هذه البوابة.
اندفع الزعيم مرة أخرى.
كانت خطواته الثقيلة تهز أرضية الكهف.
دوم! دوم! دوم!
صرخ يون جي هون:
"تفرقوا!"
قفز الجميع في اتجاهات مختلفة.
بووووم!!
اصطدم الوحش بالأرض، فتناثرت الصخور في كل مكان.
نهض بايك دونغ سو بصعوبة.
كان الدم يسيل من جانب فمه.
ورغم ذلك…
أمسك بمقبض فأس احتياطي كان معلقًا على ظهره.
قال وهو يبتسم بتعب:
"لن أسقط بهذه السهولة."
قالت كيم نا يون:
"دونغ سو، لا تواجهه وحدك!"
أومأ برأسه.
"أعرف."
في تلك اللحظة…
قفز لي تاي وو نحو الزعيم.
"الخطوة الخاطفة!"
اختفى للحظة.
ثم ظهر خلف رقبة الوحش.
رفع خنجريه.
شششش!
لكن…
توقفت الشفرتان عند الدرع الأسود.
لم تخترقاه.
اتسعت عينا تاي وو.
"ماذا؟!"
في اللحظة التالية…
ضربه ذيل الزعيم.
باااام!
طار جسده عدة أمتار.
وتدحرج فوق الأرض.
صرخ جي هون:
"تاي وو!"
شد قبضته.
ثم فعّل قدرته.
"تعزيز الجسد!"
اندفع بأقصى سرعته.
وقفز عاليًا.
ورفع سيفه فوق رأسه.
"هاااا!"
كاااانغ!
ارتطم السيف بقرن الزعيم.
وتطايرت الشرارات.
لكن…
لم يظهر أي خدش.
قبض الزعيم على الأرض بقائمته.
ثم دفع رأسه بقوة.
بووووم!!
ارتطم جي هون بالجدار الصخري.
وسقط على ركبتيه وهو يلهث.
قال بصوت متقطع:
"إنه…"
"أقوى بكثير مما توقعت."
في الجهة الأخرى…
سحبت كيم نا يون ثلاثة سهام.
ثم أغلقت عينًا واحدة.
"عين الصياد."
لمعت عيناها باللون الأزرق.
وبعد ثوانٍ…
همست:
"وجدتها…"
أطلقت الأسهم.
فيووو!
فيووو!
فيووو!
أصاب السهم الأول مفصل القدم الأمامية.
أما الثاني…
فاستقر بين صفائح الدرع عند الرقبة.
والثالث…
أصاب العين اليمنى.
أطلق الزعيم زئيرًا غاضبًا.
رووووووووار!!
لكنه لم يتوقف.
بل استدار نحو نا يون مباشرة.
صرخ جي هون:
"ابتعدي!"
لكن الزعيم كان أسرع.
اندفع نحوها بسرعة هائلة.
وفي اللحظة الأخيرة…
ظهر دونغ سو أمامها.
"جلد الحجر!"
رفع فأسه بكل ما يملك من قوة.
باااااام!!
اصطدم القرن بفأسه.
فتحطمت شفرة الفأس.
واخترق القرن دفاعه.
وقذفه عشرات الأمتار.
سقط دونغ سو على الأرض بلا حراك.
اتسعت أعين الجميع.
صرخت نا يون:
"دونغ سو!!"
أما جين هو…
فكان يراقب القتال منذ البداية.
عيناه لم تفارقا الزعيم.
"الدرع صلب…"
"لكن أسلوبه…"
"بدأت أفهمه."
تحرك الزعيم ببطء.
ثم استدار نحو جين هو.
ساد الصمت.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
ثم…
ابتسم جين هو ابتسامة خفيفة.
وأخرج سيفه من غمده.
ششش…
قبض على مقبضه بكلتا يديه.
وقال بصوت هادئ:
"الآن…"
"دوري."
وفي اللحظة نفسها…
اندفع الزعيم نحوه بأقصى سرعته.
بينما اندفع جين هو في الاتجاه المعاكس دون أن يتراجع خطوة واحدة.
[ نهاية الفصل 11 ]