خفض الجثة ببطء فيما كانت الدماء تتدفق بغزارة. ثم اتجه غوستاف بصمت نحو الباب وأغلقه من الداخل. كان دم السترة الحمراء يسيل بغزارة، ملوثًا الأرضية باللون الأحمر القاني.
قد تكون سلالته نافعة، لكن لا وقت لذلك… فكر غوستاف، شاعرًا بأن الوقت لا يكفي لاستخلاص السلالة.
اتجه إلى ناحية السرير وأمسك بساهيل. كان قد حقنه بمادة منومة تبقيه نائمًا لأربع وعشرين ساعة.
ربط غوستاف ساهيل على ظهره لتسهيل الحركة، ثم بدأ بجمع كل ما يمكنه العثور عليه في الغرفة مما يخصه. عثر على الجهاز التخزيني حيث حُفظ حجر الفراغ، فأخذه أيضًا.
"حان وقت المغادرة…" قال غوستاف وهو ينظر إلى الأعلى.
في الخارج، كان السترة الحمراء الواقف أمام الباب ينظر بريبة وهو واقف في مكانه.
-"ليام، ما الذي تفعله هناك؟ لقد مرت خمس دقائق بالفعل." قال بصوت عالٍ.
انتظر للحظات دون أن يتلقى أي رد، فمد يده إلى مقبض الباب.
"همم؟ لماذا هذا مغلق؟" تساءل بحيرة، ثم بدأ يطرق الباب.
-"ليام، ما الذي تفعله هناك؟ افتحه فورًا."
طَرق! طَرق! طَرق!
واصل الطرق دون جدوى.
"شم! شم!"
"أهذا… دم؟" تمبعد أن استنشق الرائحة المعدنية المتسربة.
ززييونننن~
بدأ فجأة بتنشيط سلالته، متوهجًا جهاز دائري الشكل وسط صدره.
سوييش!
اندفع بقبضته للأمام، فارتطم الباب، متسببًا بانفجار صغير أطاح به، مدمّرًا أجزاءً من الجدارين المحيطين.
اندفع إلى الداخل ليجد جثة رفيقه الممزقة بجانب السرير. ثم نظر إلى السرير فوجده فارغًا. توهجت عيناه بلون أخضر مشتعل، ثم رفع رأسه فرأى الثقب في السقف.
بعد لحظات، دوى صوت إنذار عبر الشارع، منبهًا جميع رجال ساهيل.
في هذه اللحظة، كان غوستاف يقفز من سطح إلى آخر، حاملًا ساهيل على ظهره، مقتربًا من حافة المبنى.
ظهرت فجأة صورة ضخمة في السماء تعرض ملامح غوستاف، متبوعة بمقطع يظهره وهو يقفز عبر السقف حاملًا ساهيل.
سادت الفوضى المكان على الفور، إذ خرجت السترات الحمراء من المباني، ومعهم آخرون مسلحون بالأسلحة النارية.
أدرك الجميع على الفور أن مهمتهم هي العثور على غوستاف واستعادة ساهيل بأي ثمن.
في هذه اللحظة، كان غوستاف قد قفز من آخر مبنى عند بداية الشارع، مختفيًا في الأفق بينما جسده يعبر الهواء بسرعة هائلة.
تمكن أحد الخارجين لتوهم من المبنى من رؤية الظل الأسود الصغير وهو يختفي في البعيد.
استدار بسرعة واتجه نحو تجمع السترات الحمراء.
-"إنه هناك!" صرخ، مشيرًا إلى الاتجاه الذي ذهب إليه غوستاف.
توجه الجميع إلى ذلك الاتجاه على الفور، مندفعين بقوة.
أخرج البعض المركبات الطائرة وبدأوا بمطاردته، بينما قفز آخرون من سطح إلى آخر يلاحقونه.
[تفعيل الركض السريع]
ازدادت سرعة غوستاف بشكل هائل مع تفعيل القدرة، لينطلق عبر شارع آخر بعد أن استشعر الحشود خلفه.
ظل بعض السترات الحمراء في الخلف لتجهيز بعض الأسلحة بعيدة المدى.
سوييش~
شق جسده خطًّا أسود مشتعلًا عبر الشوارع بينما كان يندفع للأمام ويقفز من جدار إلى آخر.
ورغم أن بعض السترات الحمراء كانوا سريعِين، إلا أنهم لم يتمكنوا من مجاراته.
فقط أولئك في المركبات كانوا يقتربون منه.
ززيييييينننن~
فجأة، شعر غوستاف بقوة حلزونية تتجه إليه من الخلف.
دون أن يستدير، أدرك أنها صواريخ موجهة نحو جسده.
ززييين~ ززييين~ ززييين~
استشعر سبعة أخرى تقترب كذلك.
ثووووم!
قفز مئات الأقدام في الهواء، واستدار بسرعة مستلًا النصل الذري.
شلاش! شلاش!
شقَّ أول صاروخين إلى نصفين، مما أدى إلى انفجار هائل في السماء، غمر جسده بسحابة من اللهب.
ولكن…
سوييش~
اندفع من خلال اللهب دون أن يصاب بأذى، فيما بقي ساهيل مشدودًا إلى ظهره.
أما الصواريخ الأخرى، فكانت لا تزال تتجه نحوه. حاول مراوغتها بالحركة المتعرجة، لكنها استمرت في تتبعه لأنها كانت موجهة نحوه تلقائيًا.
شلاش! شلاش! شلاش!
رغم أنها كانت أسرع منه، إلا أن حركتها كانت سهلة التوقع بسبب توجهها المباشر نحوه.
بوووم! بوووم! بوووم!
دوت انفجارات جديدة بينما نجح غوستاف في تدميرها جميعًا، متجنبًا إلحاق أضرار جسيمة بالمباني القريبة.
ساد الذعر في المنطقة بعد سماع الانفجارات، لكن لم يدرك أحد أن هذا كان مجرد بداية.
ثوووووم!
قفز غوستاف آلاف الأقدام في الهواء، مسرعًا جدًا، عندما سمع صوت مقذوفات أخرى تتجه نحوه.
هبط على طريق رئيسي واسع، حيث لم تكن هناك مركبات متحركة نظرًا لكون الوقت منتصف الليل. رأى أن هذا المكان قد يكون مناسبًا أكثر للتعامل مع المقذوفات.
واصل الركض بسرعة كبيرة، مخلفًا أثرًا ضبابيًّا.
ومع وصول المقذوفات إلى موقعه، مد يده ليدمرها مرة أخرى، لكنه تفاجأ…
ززييين~ ززييين~ ززييين~
تحولت المقذوفات فجأة إلى رجال مقنّعين يرتدون السترات الحمراء.
تجمد غوستاف للحظة بسبب المفاجأة، قبل أن يشن الثلاثة هجومهم عليه فورًا.
أحدهم انقضّ على قدميه محاولًا الإطاحة به.
آخر غرس نصلًا أزرق متوهجًا باتجاه حلقه.
أما الثالث، فكانت لديه قفازات ضخمة على ذراعيه، والتي لوّح بها بضربة عنيفة نحو رأس غوستاف من الأعلى.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.