انخرط سكان المدينة في الصراع أيضًا بسبب التدهور الذي أصاب الحالة الاقتصادية، ما أدى إلى نشوب حرب أهلية شاملة حيث انقسم الناس إلى معسكرات متناحرة.
كان غوستاف قد حصل على جميع المعلومات التي يحتاج إليها بشأن الفصائل المسيطرة، لذا وضع بالفعل خطوته الأولى أثناء رحلته عبر الأجواء.
كان يدرك أن الأمور ستكون في غاية الفوضى، لكنه أعدّ ذهنه لما هو قادم.
بعد نحو ساعة…
سسيييررررففف~~
دوى صوت صفير حاد في المكان، وسرعان ما انطلقت الإنذارات داخل الطائرة.
اتسعت عينا الطيار بينما قام على الفور بمناورة الطائرة لتفادي الخطر.
فووووووه~~
انطلقت أشعة زرقاء عبر السماء، مرورًا بجانب الطائرة.
لم يكن يفصلها سوى بوصات عن ملامستها، وحتى مع عدم حدوث أي اصطدام، فإن القوة الهائلة المنبعثة من الشعاع هزّت الطائرة بشدة.
كان غوستاف قد استشعر الخطر بالفعل، فالتفت نحو مقصورة الطيار وسأل بصوت يحمل بعض الحيرة:
"ما الذي يحدث؟"
أجابه الطيار بصوت مرتفع: "نتعرض لهجوم!"
كان غوستاف قد توقع ذلك، لكنه لم يخفِ دهشته من توقيت الهجوم.
"ممن؟" سأل بينما كان يستعد لفك حزام الأمان.
"طائرة أزالون غير معرّفة تطاردنا"
صدح صوت الذكاء الاصطناعي داخل الطائرة، بينما ظهرت أمام غوستاف صورة لمقاتلة ضخمة على شكل معين أسود اللون.
"ما هذا بحق الجحيم؟" تساءل غوستاف بدهشة وهو يحدق في الطائرة التي كانت مزوّدة بأنواع مختلفة من الأسلحة.
زوووم~~
انطلق الطيار بأقصى سرعة، ثم انحرف إلى الجانب لتفادي قذيفة جديدة كانت في طريقها إليهم.
هذه المرة، مرّ شعاع أرجواني بالقرب منهم، مهزًّا الطائرة بعنف. كاد غوستاف أن يفقد توازنه أثناء محاولته الوقوف، وكاد أن يُلقى به إلى مؤخرة الطائرة.
"إنها طائرة أزالون، واحدة من أقوى عشر طائرات قتالية في العالم… لا تحتاج إلى طيار بشري، فقط يُحدَّد لها الهدف، وستتكفل بالقضاء عليه،" شرح الطيار بينما كان يواصل المناورة بين السماء، متفاديًا القذائف المتتابعة.
"ابقَ في مقعدك، أنا أسيطر على الوضع،" قال الطيار بعدما لاحظ محاولة غوستاف للوقوف مجددًا.
نظر غوستاف إليه بتمعّن، ثم اتكأ إلى الخلف وربط حزام الأمان من جديد.
ضيّق الطيار عينيه، ثم أزاح يده اليمنى عن مقود الطائرة، مكتفيًا بالتحكم باليسرى، بينما راح يضغط على أزرار معينة في لوحة التحكم أمامه.
من خارج الطائرة، كان يمكن رؤية المشهد بوضوح؛ طائرتان تحلّقان بسرعة هائلة بين الغيوم، إحداهما ضعف حجم الأخرى، وكانت هي طائرة أزالون المقاتلة.
تويي! تويي!
بين الحين والآخر، كانت تطلق قذائف ومقذوفات طاقية، لكن الطيار كان بارعًا في تفاديها جميعًا ببراعة مذهلة.
ثلاثة مدافع ضخمة برزت فجأة من جوانب الطائرة، لكن لم يُطلق أي هجوم منها بعد. كان الطيار يواصل الطيران بخفة، متفاديًا الضربات القادمة من الخلف.
زووووم~~
فجأة، تسارعت الطائرة نحو الأعلى واختفت داخل سحابة كثيفة.
اخترقت طائرة أزالون السحابة مباشرة وخرجت على الجانب الآخر، لكنها لم تتمكن من رؤية أي أثر للطائرة الأخرى.
توقفت عن التسارع وبدأت تمسح الأجواء بحثًا عن الطائرة المختفية.
استمر هذا البحث لنحو ثلاثين ثانية، إلى أن ظهرت الطائرة المراوغة خلفها فجأة.
زوووم! بوم!
أطلقت شعاعًا أحمر مخترقًا، أصاب الزاوية السفلية اليسرى من الطائرة المقاتلة.
زيييي!
مالت الطائرة الضخمة إلى الجانب نتيجة الضربة، لكن قبل أن تتمكن من التفاعل، استدارت الطائرة الأخرى بسرعة وأطلقت ضربة ثانية نحو نقطة معينة منها.
بوووم!
انفجار مدوٍّ هزّ السماء، إذ أدى الهجوم الثاني إلى تدمير نصف الطائرة بالكامل. أخذت تهوي بسرعة عبر السحب، متجهة نحو الأرض.
"أحقًا تظن أن امتلاكك لدرع شبه منيَع يجعلك مخيفًا؟ هه…" ضحك الطيار بخفة داخل الطائرة وهو يزيد من سرعتها، متجاهلًا الطائرة المنهارة خلفه.
"إنه بارع،" اعترف غوستاف لنفسه.
عندما بدأ الهجوم، بدت الأوضاع خطيرة بناءً على تعابير وجه الطيار، ما جعل غوستاف على استعداد للتدخل، معتقدًا أن الرجل لن يكون قادرًا على التعامل مع الموقف.
لكن يبدو أن الطيار لم يكن سوى متفاجئ من التعرض للهجوم.
راقب غوستاف مجريات المواجهة بالكامل من خلال الإسقاط الهولوجرافي أمامه، ومن خلال إدراكه الحسي الذي مكّنه من رؤية ما يجري خارج الطائرة.
بناءً على ما قاله الطيار، فإن الطائرة كانت شبه منيعة، لكنه استهدف نقاط ضعفها، والتي لم يكن ليتمكن من تحديدها لولا المناورات التي قام بها مسبقًا وخطته الماكرة بالمراوغة والاختفاء.
لكن ما لم ينتبه إليه أحد هو جسم أحمر اللون انفصل عن الطائرة المنهارة، مندفعًا بسرعة نحو نفس الاتجاه الذي سلكته الطائرة التي كان غوستاف على متنها.
هذا الجسم الأحمر سرعان ما أصبح غير مرئي وهو يشق طريقه عبر السماء متتبعًا الطائرة.
"نبلغ عن هجوم جوي عند الإحداثيات…"
جلس غوستاف بملامح متفكرة بينما استمع إلى الطيار وهو يبلغ عن الحادثة، في حين كانت الطائرة تواصل التحليق عبر الأفق.
كان أمرًا مريبًا أن يحاول أحد إسقاط طائرة تابعة لمنظمة الدم المختلط.
لم تكن هناك العديد من المنظمات التي تجرؤ على فعل ذلك، وحتى تلك التي كانت تمتلك القدرة لم تكن لتخاطر بإثارة غضب منظمة الدم المختلط.
هذا دفع غوستاف إلى وضع احتمالين: إما أن هؤلاء الأشخاص أغبياء، أو أنهم واثقون جدًا من قدرتهم على إخفاء أي أثر يدلّ عليهم.
في الوقت الحالي، كانت فرقة من ضباط منظمة الدم المختلط متجهة نحو موقع الحطام للتحقق من مصدر إطلاق الطائرة المقاتلة.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.