"أجل،" ردَّ غوستاف بتعبيرٍ متفاجئ.
'تلك سرعةٌ لا يُستهان بها…' قال غوستاف في داخله.
"لقد غششتَ ومع ذلك خسرت،" قالت أنجي بنبرةٍ واضحة من السخرية.
"لا تزيدي الأمر سوءًا. لقد تركتُكِ تفوزين هذه المرة،" ردَّ غوستاف بينما كان يطوي ذراعيه.
"وقح،" علَّقت أنجي قبل أن تنفجر ضاحكة.
"أنتِ فقط دمرتِ شجرةً أخرى والآن تضحكين، من هو الوقح الآن؟" قال غوستاف بنبرةٍ ساخرة كذلك.
"أوه، اللعنة،" التفتت أنجي لتنظر حولها واكتشفت الأمر بالفعل.
كان الجميع في المنطقة يحدقون نحوهما. حتى بعض الضباط قد وصلوا إلى المكان لمعرفة سبب هذه الجلبة.
ارتسمت ابتسامةٌ متكلفة على وجه أنجي بينما سحبت غوستاف بعيدًا عن الموقع ببطءٍ وحرج.
وصلا إلى مكانٍ أكثر عزلةً قليلًا من الموقع السابق، واتكئا على شجرةٍ أخرى مجددًا.
"آملُ ألّا تُدمري هذه الشجرة أيضًا،" قال غوستاف وهو يستدير إلى الجانب لينظر إلى أنجي.
"أنتَ…" لم تجد أنجي الكلمات المناسبة للرد، فارتسمت على وجهها ملامح امتعاض.
ابتسم غوستاف لمظهرها ذاك ثم رفع رأسه لينظر إلى البدر المتوهج في السماء.
"أغمض عينيك لدقيقة، ومهما حدث لا تفتحهما،" قالت أنجي فجأة.
"هاه؟" استغرب غوستاف.
"أنا الفائزة، تذكر. لا يمكنك رفض طلبي،" ذكَّرته أنجي.
"أوه، صحيح. طريقةٌ غبيةٌ لاستخدام الفوز بالمناسبة،" سخر غوستاف بعد أن أدرك أن هذا هو طلب أنجي.
"فقط افعلها،" قالت أنجي وهي تحمل تعبيرًا محرجًا قليلًا.
"حسنًا حسنًا، دقيقة واحدة فقط. أمرٌ سهل، سأبدأ العد التنازلي،" قال غوستاف قبل أن يُغمض عينيه كما طُلِب منه.
ظل ذراعيه مطويين بينما كان يستند بظهره إلى الشجرة. وعلى الرغم من أن الرؤية كانت مظلمة، إلا أنه كان قادرًا عبر إدراكه على استشعار كل ما يتحرك في المكان.
لاحظ أنجي تتحرك في المكان وهي تتململ.
'ما بملكا؟' تساءل غوستاف في داخله بينما واصل العد.
بعد مرور عشرين ثانية، تقدَّمت أنجي أخيرًا لتقف مباشرة أمامه.
سحبت ذراعيه المطويتين إلى الأسفل وقلَّصت المسافة بينهما أكثر.
ترك غوستاف ذراعيه جانبًا ولم يقاوم، فطلبها كان أن يبقى على حاله، لكن في هذه اللحظة، كانت أنجي تضغط صدرها على صدره، ولم يعد يفصل بين وجهيهما سوى بوصتين.
بدأ غوستاف يشعر بالتوتر عند هذه المرحلة، ولم يتبقَ سوى ثلاثين ثانية.
فجأة، تراجعت أنجي عنه مجددًا وابتعدت بضع أقدامٍ إلى الخلف بتعبيرٍ مرتبك.
ظل غوستاف في حيرة، لكنه واصل العد.
"تبقى خمس عشرة ثانية،" قال غوستاف كتنبيهٍ استعدادًا للخروج من هذا الموقف المحرج.
وعندما تبقى عشر ثوانٍ فقط، كان على وشك أن ينطق مجددًا، لكن فجأة اندفعت أنجي نحوه.
فوووووش!
قبل أن يتمكن غوستاف من النطق، شعر فجأةً بشفتين دافئتين ناعمتين تحتضنان شفتيه.
صدرت أصوات التصاقٍ ناعمة بينما اندمجت شفاه أنجي مع شفتيه، ولفَّت يديها حول وجهه.
لا إراديًّا، فُتِحت عينا غوستاف للحظات عندما شعر بشفتي أنجي الساحرتين على شفتيه. حدَّق في وجهها اللطيف بينما كانت عيناها مغمضتين وهي تمتص شفتيه بشغف.
أغلق غوستاف عينيه مجددًا.
أصبحت أنفاس أنجي متسارعة قبل أن يسحب غوستاف شفتيه عن شفتيها فجأة.
"انتهت الدقيقة…" همس بتعبيرٍ مثقل.
كان وجه أنجي متوهجًا بشدة في هذه اللحظة. ابتعدت عنه بسرعةٍ وأدارت عينيها بعيدًا.
لم تستطع حتى أن تنظر في عيني غوستاف حاليًّا، ولا تزال تتساءل كيف تمكنت من فعل ما حدث للتو.
"وداعًا~"
سوووووووووش!
فجأة، استدارت أنجي وانطلقت بسرعةٍ هائلة مبتعدةً عنه.
"أم…" كان غوستاف على وشك التحدث، لكنه أنزل يده بعد أن رآها تهرب.
كان وجهه متوردًا قليلًا كذلك. لم يكن قد فعل شيئًا كهذا من قبل، لكن غريزته الطبيعية غلبته في تلك اللحظة، وجعلته يتصرف بسلاسةٍ أكثر مما كان يتوقعه لأول مرة.
"لقد ذهبت أول قبلة لي،" تمتم غوستاف بينما كان يستعد لمغادرة المنطقة.
("ما زلتَ بتولًا رغم ذلك،") علَّق النظام فجأة بنبرةٍ ساخرة.
غوستاف: "…"
("لا تسميها 'أول مرة' ما دمتَ لم تتجاوز حتى حدود القبلة،")
'تبًّا لك،' ردَّ غوستاف داخليًّا قبل أن يندفع بعيدًا كذلك.
وهكذا، مرَّت الليلة.
بالنسبة للبعض، كانت ليلةً جميلة. أما بالنسبة لآخرين، فكانت ليلةً بلا نوم.
أنجي كانت من الفئة التي لم تتمكن من النوم. فقد ظل المشهد بينها وبين غوستاف ليلة البارحة يعيد نفسه في عقلها طوال الليل، والآن أدركت أنها لم يكن عليها أن تهرب بتلك الطريقة.
سيغادر غوستاف هذا الصباح، ولن تراه لبعض الوقت.
لم يكن بوسعها سوى أن تتمنى له السلامة وتواصل تدريبها هنا.
أما غوستاف، فقد بقي مستيقظًا طوال الليل أيضًا، يُعدّ نفسه لصباح اليوم التالي.
بعد أن جهَّز كل ما رأى أنه سيحتاجه للمهمة، أخذ حمامًا وارتدى زيه الأسود.
كان الزي الأسود هو الزي الرسمي لكل الضباط ذوي الرتب الدنيا ضمن منظمة منظمة الدم المختلط.
أما الزي الأبيض الذي كان يرتديه يوميًّا داخل المعسكر، فقد كان زي المتدربين.
لم يُمنح أي شخصٍ داخل المعسكر هذا الزي الأسود، باستثناء غوستاف، لكونه الضابط الحقيقي الوحيد بينهم.
أمسك بشارة الضابط المربعة الشكل الخاصة بمنظمة الدم المختلط، ووضعها في جهاز التخزين قبل أن يخرج من مقر إقامته.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.