قبل أن يتمكن غوستاف من ابتكار خطة، بدأت كرات اللهب السائلة، المغلفة بإرادة إندريك، بالهطول عليه من كل الاتجاهات.
سويي! سويي!
كانت كل كرة من اللهب السائل بحجم قبضة اليد، وانطلاقها بأعداد هائلة جعل تفاديها أكثر صعوبة.
بدأ غوستاف يتحرك من مكان إلى آخر، متجنبًا تساقط هذه المقذوفات.
اندفع جسده بحركة متعرجة، محاولًا تفادي ما يمكنه منها.
وحين قفز في الهواء لتجنب بعضها، هجمت عليه مجموعة أخرى من الأعلى.
دار حول نفسه عدة مرات في الهواء، مادًّا يده اليمنى التي كانت تمسك بالنصل اللبني اللون.
شقّت ضرباته الحادة عدة كرات إلى نصفين بينما كان جسده يتحرك في الجو.
حرك النصل اللبني حوله بسرعة، مُطيحًا بالمزيد من الكرات النارية القادمة نحوه.
ثم انطلق إلى الأمام، مشهرًا سلاحه بضربات خاطفة. كانت يده تتحرك بسرعة هائلة، حتى إنه كان يقسم أكثر من سبع كرات في ضربة واحدة.
كانت خاصية "التحلل الذري" قوية بما يكفي لجعل أجزاء من اللهب السائل التي تلامسها تتلاشى تمامًا.
وبينما كان غوستاف يشق طريقه للأمام، واصل إندريك إرسال المزيد والمزيد منها.
لكن غوستاف كان شديد السرعة، ورغم سرعة تلك المقذوفات، كان يراها كأنها تتحرك ببطء، مما أتاح له المناورة في وسطها وتقطيعها بسهولة.
كانت خطة إندريك ذكية؛ فمع علمه أنه لا يستطيع هزيمة غوستاف بالقوة البدنية، قرر البقاء بعيدًا قدر الإمكان وإمطار غوستاف بهجمات بعيدة المدى لاستنزافه.
[تفعيل تفريغ الطاقة]
بووم!
انطلقت موجة طاقة هائلة من جسد غوستاف، مُكتسحة جميع المقذوفات المتجهة نحوه.
أصبح الطريق أمامه خاليًا، فانطلق للأمام بسرعة هائلة.
تحوّل جسده مرة أخرى، ليكتسب لونًا داكنًا، ونمت قرون كبشية من جبينه مع زوج آخر من الأنياب الحادة.
لقد أضاف تحول الأرنب الصوتي الشيطاني إلى مجموعته من التحولات.
"سكرررررررييييييييه!"
فتح غوستاف فمه فور وصوله إلى حافة المنصة، مُطلقًا موجات صوتية خارقة.
بسرعة، استدعى إندريك حاجزًا من القوة الذهنية أمامه ليصدّ الموجات الصوتية.
بانغ!
دوى انفجار هائل، مُطيحًا بإندريك في الهواء مرة أخرى، ومعه الحاجز.
لم يتوقف غوستاف، بل واصل الصراخ حتى تحطم الحاجز، ودفع إندريك بعيدًا عندما اصطدمت الموجات الصوتية به مباشرة.
شعر إندريك بألم شديد في رأسه؛ إذ لم تؤثر الموجات الصوتية على جسده فحسب، بل على عقله أيضًا.
بعد أن قُذف مئات الأقدام بعيدًا، خرج غوستاف عن نطاق تأثير الصرخة واضطر إلى إيقافها.
كان جسد إندريك ما يزال يُقذف في الهواء، وهو يسعل الدم، وعيناه تحمرّان بشدة.
كانت أذناه تصران بقوة، ورأسه يكاد ينفجر من الألم، كما أن بصره صار ضبابيًا.
وحين بلغ ذروة ارتفاعه من قوة الضربة، بدأ جسده يهبط مجددًا.
تركزت أنظار الجميع على جسده المتهاوي، بينما رأوا الدم يقطر منه وهو يهبط نحو سطح نهر اللهب المشتعل.
كانت ألسنة اللهب شديدة الحرارة لدرجة أن دمه تبخّر قبل أن يصل إليها. أما إندريك نفسه، فقد ظهرت بعض آثار الحروق على جلده بسبب اقترابه من اللهب في المرة السابقة.
وهذه المرة، بدا وكأنها نهايته الحتمية.
"أعترف أنك أقوى مني حقًا، يا أخي الكبير… لكن لا يمكنني السماح للأمر بالانتهاء هنا."
غمض إندريك عينيه بقوة، ثم فرد ذراعيه.
سووووههههه~
استدعى لوحًا آخر من الطاقة الذهنية وسقط فوقه.
كما كان متوقعًا، منعه هذا من السقوط في النهر الملتهب.
نهض إندريك مجددًا، ناظرًا إلى غوستاف من موقعه البعيد عن منصة القتال.
كان يقف الآن في الهواء على بعد أكثر من ألف قدم من المنصة، فوق نهر اللهب المتأجج.
اضطر المشاهدون إلى الاعتراف بأداء إندريك حتى الآن. كانوا يعتقدون أن المعركة ستكون سهلة لغوستاف، خاصةً أنه يمتلك قوة قادرة على إنهاء كل شيء بضربة واحدة. ولكن، على عكس توقعاتهم، لم يكن الأمر كذلك. لم يدركوا أن غوستاف لم يستطع استخدام تلك الضربة القاتلة في هذه المعركة، لأنه بذلك كان سيضع نفسه في خطر أيضًا.
"لن تتمكن من الوصول إليّ من هنا… ستكون هذه نهايتك."
رفع إندريك كلتا يديه نحو نهر اللهب مجددًا.
مرة أخرى، ظهر محيط دائرة على سطح النهر، وأدرك الجميع فورًا أنه كان يستخدم هجومه القوي مجددًا.
كان إندريك على حق. من هذا المكان، لم تكن صرخات غوستاف الصوتية قادرة على الوصول إليه.
لكن غوستاف لم يكن بلا حلول، كما ظن إندريك.
رفع غوستاف يده، وبدأت أجرام تظهر من حوله في كل مكان.
[تفعيل سلالة حاوية الطاقة الجاذبية]
عندما رأى الجميع هذه الأجرام، أصابتهم الصدمة، متذكرين ما حدث في عرض القدرات. كان أول ما خطر في أذهانهم: "هل يستطيع صنع هذا العدد الكبير؟"
لكنهم سرعان ما لاحظوا أن هذه الأجرام كانت مختلفة عن تلك التي استخدمها في ذلك اليوم.
كانت الطاقة التي استخدمها غوستاف سابقًا حمراء وسوداء، تتخللها أقواس كهربائية أرجوانية. أما هذه الأجرام، فقد كانت زرقاء، ولم تكن تبدو مخيفة بنفس الدرجة.
كان ذلك لأنها لم تكن تحتوي على أي طاقة بعد، بل كانت مجرد حاويات فارغة.
ظهرت دوائر زرقاء حول ذراعي غوستاف، وانبعثت ألسنة لهب من كفيه، بدأ بإطلاقها داخل الأجرام.
راحت تلك الأجرام تخزن الطاقة التي كان يُدخلها غوستاف فيها، بينما واصل إندريك رفع الوعاء الضخم المملوء باللهب السائل من النهر تحته.
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.