تحوَّل جسد غوستاف، فتضخَّمت عضلاته وازداد طوله، بينما اكتسى جلده بلونٍ أحمر.
نبت الفراء الأحمر على جسده، وبرزت أنيابه الضخمة.
اندفع قُدُمًا بزاوية مائلة نحو موقع إندريك أثناء تحوّله.
لاحظ إندريك اقترابه، فبسط ذراعيه ثمّ جمع كفّيه بقوة.
توقّف غوستاف عن الركض، ومدّ ذراعيه حين أدرك أن قوتين غير مرئيتين هائلتين تتجهان نحوه من الجانبين، كأنهما جداران ضخمان يحاولان سحقه بينهما.
دوّي!
انبعث صوت اصطدامٍ عالٍ حينما تصدّى غوستاف للقوتين الخفيتين بكفّيه، ثمّ اندفع إلى الأمام مجددًا وهو يقاوم الضغط الذي يطوقه.
أرسل إندريك هجومًا آخر بقواه الذهنية تجاه غوستاف، لكن الأخير دمّره بسهولة. وما هي إلا لحظات حتى وصل غوستاف إلى إندريك، قاذفًا قبضته نحوه.
حاول إندريك الانحراف إلى الجانب لتفادي الهجوم، لكن سرعة غوستاف كانت تفوق قدرته على المراوغة.
دوّي!
ارتطمت قبضة غوستاف الضخمة بجانب إندريك، فطارت به في الهواء بعيدًا.
فوووووهه!
شعر إندريك بتشقّق أضلاعه بينما كان جسده يطير مئات الأقدام عبر الأجواء.
سويييين!
اتسعت أعين الجميع وهم يشاهدون جسد إندريك يطير متجاوزًا حافة المنصة القتالية متجهًا نحو النهر الأحمر الناري الذي يحيط بها.
ظل جسده يطير لمئات الأقدام قبل أن يبدأ بالسقوط نحو البحر المُلتهب.
-"لقد انتهى الأمر بسرعة!"
-"لم أتوقع أن تنتهي المعركة بهذه السهولة."
-"غوستاف لم يُظهر جديته بعد، لا يزال يملك تحوّلات لم يستخدمها."
-"يبدو أنّها النهاية."
تعالت أصوات المتفرجين وهم يراقبون سقوط إندريك نحو النهر الملتهب.
في اللحظة التي لم يبقَ بين جسد إندريك والنار سوى عشرة أقدام، فتح عينيه فجأةً.
ترررررررين!
توهّجت عيناه مجددًا وهو يدور في الهواء ويمدّ يده نحو سطح النهر الناري.
ثوووم!
اتسعت أعين الجميع حين توقّف جسد إندريك على بُعد قدمين فقط من النار، معلقًا في الهواء!
لقد استخدم قواه الذهنية ليُنشئ لوحًا طائرًا من الإرادة، مما مكّنه من الوقوف فوق البحر المُلتهب.
اعتدل واقفًا وحدّق في غوستاف من موقعه فوق البحر الناري.
سار غوستاف ببطء نحو حافة المنصة، يبادل إندريك النظرات.
ضيّق إندريك عينيه قبل أن يمدّ يديه مجددًا نحو سطح البحر الملتهب.
غغغغغغيييي!
دوّى صوت غريب في المكان، فلاحظ الجميع تشكّل دائرة ضخمة على سطح النهر الناري.
ازداد عمق الدائرة واتسع نطاقها أكثر فأكثر، مُتيحًا للمزيد من اللهب السائل التدفق نحوها.
استمر توسّعها حتى غطّت مساحة تتجاوز ألف قدم.
رفع إندريك يديه عاليًا.
-"هيييييياااه!"
أطلق زئيرًا بينما كان يرفع يديه، فبدأت الدائرة الضخمة المُشكّلة أسفلها بالصعود إلى الأعلى، حاملةً معها نهرًا من اللهب السائل.
بدا الأمر وكأن وعاءً عملاقًا غاص في البحر ليغرف منه، لكن هذه المرّة، كان الوعاء مصنوعًا من قوة إندريك الذهنية!
والنيران التي حملها كانت أضخم من مبنى بأكمله!
اتسعت أفواه الجميع ذهولًا وهم يشاهدون كتلة النيران الهائلة ترتفع في الهواء تحت تأثير إرادة إندريك العاتية.
-"يا للعجب… كم تبلغ قوّة إرادته ليتمكّن من فعل ذلك؟!"
ظلّ إندريك يئنّ وهو يرفع يديه، فتواصل ارتفاع الكتلة الملتهبة حتى باتت مُعلّقة في الهواء أمام المنصة القتالية.
كانت الحفرة الهائلة التي خُلِقت بعد سحب النيران تُملأ ببطء من جديد.
رمق إندريك غوستاف بنظرةٍ مليئةٍ بالإصرار، ثمّ هوى بيده إلى الأسفل بعنف.
فووووووووه!
هوت الكتلة النارية الضخمة بسرعةٍ هائلةٍ نحو المنصة.
ارتفعت حرارة المكان أكثر فأكثر مع اقترابها، في حين أن ظِلّها لم يكن مرئيًا بسبب توهّجها الشديد، لكن الجميع شعروا بوهجها المستعر.
استدار غوستاف بسرعة وانطلق بعيدًا ليتفادى النيران المتساقطة.
سوييييش! بآآآآآانغ!
نجح في الإفلات قبل أن تصطدم النيران بالمنصة، مُحدثةً موجاتٍ حراريةٍ عاتية، إلى جانب صدمةٍ اهتزّت لها أرجاء المنصة.
توقف غوستاف والتفت خلفه، ليرى موجة الدمار العارمة المتجهة نحوه.
[تفعيل التحكم الذري]
استلّ غوستاف شفرةً بيضاء لبنية، بطول ثلاثة أقدام، ولوّح بها بقوّة أمامه.
سوييييش!
شقّت الشفرة موجة الدمار إلى نصفين، لكن الحرارة الشديدة جعلت جلده يلتهب.
[تفعيل مقاومة الحرارة]
نشّط غوستاف مهارة مقاومة الحرارة، فشعر على الفور بانخفاض درجة الحرارة حوله.
كركركرك!
بينما كان جلده الأحمر يستعيد لونه الطبيعي، لاحظ التصدعات التي انتشرت على سطح المنصة.
لقد أضعف هجوم إندريك المنصة بشدّة، وبدا أنها على وشك الانهيار.
لم يكن غوستاف قد استعاد توازنه بعد حينما لاحظ ظهور آلاف الكرات النارية السائلة تحوم في الهواء.
زووم! زووم! زووم!
ملأت الكرات اللهبية الفضاء من حول غوستاف وإندريك.
كان إندريك لا يزال مرفوع الذراعين، يحدّق في غوستاف من بعيد.
"هكذا إذًا قرّرتَ اللعب… فكرةٌ بارعة." قال غوستاف في داخله وهو يراقب إندريك.
بدا إندريك مرتاحًا في وقوفه بالهواء، بعيدًا عن متناول غوستاف.
فووه! فوه! فوه!
قبل أن يتمكن غوستاف من ابتكار خطة، بدأت الكرات النارية السائلة تتساقط نحوه من كل اتجاه!
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.