الفصل 3.
في أحد المزادات الشهيرة.
"أوه…؟"
"ما الخطب، هل حدث شيء؟"
"لقد…خُيل إليّ أن هذه اللوحة قد تحركت للتو."
"يا لك من أخرق."
أطلق أحد المسؤولين ضحكة ساخرة.
"من المستحيل أن يعرض المزاد لوحة عادية. لا بد أنها عنصر مستخرج من أحد الزنزانات."
"آه…"
"قيل إنها وُجدت في مخزن الفن بمدرسة مهجورة في مقاطعة غانغوون، وبما أن أصلها غير واضح، فإن قيمتها ستنخفض كثيرًا. ستُعرض في بداية الجزء الأول من المزاد، لذا جهز نفسك."
"حاضر يا سيدي."
رغم كلمات رئيسه التي كانت تهدف إلى طمأنته، إلا أن تعابير وجه الموظف لم تكن جيدة على الإطلاق. نظر إلى اللوحة التي أمامه بشعور من الريبة والنفور.
"………."
فقبل قليل.
شعر وكأن عينيه قد تلاقتا مع عيني المرسوم في اللوحة.
"…أتمنى فقط ألا يكون عنصرًا يحمل لعنة…"
من المؤكد أنه كان عنصرًا دخل المزاد بعد اجتياز فحص الأمان، ولكن العالم كان واسعًا والقطع السحرية متنوعة للغاية.
ربما كان ذلك الغموض —حيث لم يُكشف عن أصلها أو وظيفتها بدقة حتى باستخدام مهارات التقييم— هو السبب في وصولها إلى هذا المزاد، ولكن لهذا السبب تحديدًا، شعر الموظف بنذير شؤم.
"عادةً ما تبدأ أفلام الرعب هكذا. عمل فني مشؤوم وأشخاص محيطون به يفتقرون للحذر…إنه الوضع المثالي تمامًا."
كان يتمنى فقط ألا يكون الضحية الأولى التي تلقى حتفها هناك.
"أوه، هذا مرعب."
"………."
كانت 'لوحة جيو' تراقب ذلك المشهد في صمت.
ثم أغمض عينيه.
* * *
قبل 31 عامًا.
هلك كوكب الأرض.
عندما تحولت هذه العبارة الافتتاحية المبتذلة إلى حقيقة واقعة، اختفت أفلام الخيال العلمي تمامًا من الأرض منذ ذلك اليوم.
فأن يُجرَّ المرء فجأة إلى بُعد آخر ليمزق إربًا ويموت بسبب قوانين غير عادلة، أو أن تخرج الوحوش زحفًا من شقوق الأبعاد المظلمة، كان أمرًا أكثر واقعية بكثير مما تعرضه الأفلام.
"جنون…!"
"عـ…عذرًا، ولكن هل يصورون فيلمًا هناك؟"
"هل يبدو هذا كفيلم، سحقًا؟!"
ومن ثم، ظهر ذوو القدرات الخارقة كما لو كانوا ينتظرون هذه اللحظة.
"أوه…أليست هذه نافذة ألعاب؟"
"يا للهول، لقد ظهرت لي واحدة أيضًا."
"ماذا كُتب لك؟ كُتب لي أنني استيقظت ككاهن؟"
"ليس لدي شيء من هذا القبيل…ظهرت لي قائمة المهارات فقط. ولكن إن كنت كاهنًا، فهل لديك دين؟"
"نعم، أنا مسيحي. هل يتم تحديد الأمر بناءً على ذلك؟"
"لا أعرف عن ذلك شيئًا…؟"
كان هؤلاء هم من غيروا موازين القوى على وجه الأرض.
"أين المهاجم…!؟ ماذا يفعل بدلاً من إلحاق الضرر بالوحش!!"
"هيونغ، أنت تقف في طريقي وتسد الجهة الأمامية، فكيف لي أن أهاجم؟!"
"أتمزح معي؟! وهل من شأن المدافع أن يحمي من الأمام أم من الخلف؟!"
"يا للأسف، لقد فشلت خطة الهجوم هذه المرة…"
"آه…!"
كانوا يصطادون الوحوش كما لو كانوا يلعبون لعبة حقًا.
هذه الظاهرة التي عُرِّفت باسم 'الاستيقاظ' تجلت بشكل عشوائي لدى البعض، ومهما حاولوا دراستها، لم يجدوا لها قوانين أو معايير دقيقة. كان الشيء الوحيد المشترك بين المستيقظين هو ظهور نافذة نظام أمامهم كما لو كانوا داخل لعبة.
بالطبع، لم يكن صيد الوحوش في الواقع أمرًا هينًا كما هو الحال في الألعاب.
"……….."
"…أنت، اجمع متعلقاته الشخصية. حتى لو لم تكن هناك جثة، يجب أن نقيم له جنازة على الأقل."
"لقد اختفى المهاجم من فريقنا…هذا يحبط العزيمة. كم قلتَ إن عمره كان؟"
"18 عامًا. لقد قال بلسانه إنه يريد العودة إلى المدرسة الثانوية."
"أن تُجرّ البلاد طفلاً يريد الدراسة في المدرسة إلى هنا، يبدو أن العالم قد جن جنونه."
"وماذا عسانا نفعل؟ في وقتنا هذا، يُساق حتى ابن العاشرة للعمل بمجرد أن يستيقظ…"
"هذا صحيح، أن يكون المهاجم في الثامنة عشرة، فهذا يُعد أمرًا مقبولاً."
"……….."
"سحقًا للأمر."
بما أن عدد من يُطلق عليهم 'المستيقظون'، أو 'الصيادون' الذين يصطادون الوحوش، كان قليلاً على أي حال، فقد كان من الصعب عليهم الهروب من 'الموت بسبب الإرهاق'. وأمام التغيرات العالمية التي تمر بمرحلة انتقالية كبرى، كانت حياة الفرد تُعامل كمجرد رقم تافه.
إلا أن جمهورية كوريا كانت الدولة التي قمعت الفوضى بسرعة على مستوى العالم، متمحورةً حول ثلاثة أبطال. لقد تمكنوا في لمح البصر من إرساء القواعد عبر سلسلة من التقلبات الجذرية المتلاحقة.
"عزيزي، هل تسمعني؟ يقولون إن ييرين قد استيقظت…"
وبناءً عليه، بدأ سكان المدن التي استقرت أنظمتها يشعرون ببعض الرخاء.
"أخبرني المعلمون في الروضة اليوم أنها استيقظت."
[أوه؟ ييرين؟ يا للهول…هل لها مهنة محددة؟ وما هي مهاراتها؟ ومن أي فئة هي؟]
"لا أعلم، تقول ييرين إنه ليس لديها مهنة، ومهاراتها من الفئة D. أعتقد أننا لن نعرف التفاصيل الدقيقة إلا بعد الذهاب إلى المركز والتحقق."
[إذن لا تجعلي ييرين تصبح صيادة. اسأليها عما تريد فعله، وإن رفضت فلا تجبريها على ذلك.]
"أنا أيضًا أظن أن هذا هو الأفضل. نعم، شكرًا لك، سأغلق الخط الآن."
أصبحت الأبعاد تسمى 'الزنزانات'، وجرى التمييز بين 'المستيقظ' الذي استيقظت قدراته فقط، وبين 'الصياد' الذي اتخذ من صيد الوحوش مهنة له، في ظل نظام استقر بوجود النقابات والمركز.
"نعم، ليس هناك قانون يلزم الطفل بأن يصبح صيادًا لمجرد أنه استيقظ."
"أمي، هل سأصطاد الوحوش…؟ أنا خائفة…لا أريد فعل ذلك."
"لا، لا بأس. ييرين ابنتنا لن تضطري لصيد الوحوش."
ومنذ لحظة ما، بدأ المستيقظون يمارسون مهنًا أخرى.
كان المستيقظون، الذين يمتلكون قوة تختلف جوهريًا عن البشر العاديين، يخضعون لإدارة صارمة من الدولة، ولكن خلال واحد وثلاثين عامًا فقط، وبعد المرور بأحداث شتى وتغير الحكومات عشرات المرات، تحسنت المعاملة تجاههم.
وإن كان المستيقظ من الفئة C أو أقل، فقد اتسع نطاق اختياره للوظائف بشكل أكبر بكثير.
"واو، يبدو أن ذلك الشخص صياد."
"بالتأكيد هو كذلك، انظر إلى شعار النقابة الذي يضعه."
"مذهل…من يكون؟ هذه أول مرة أراه، هل هو مستجد؟ هل رأيته في التلفاز من قبل؟"
"تلك الأجنحة السوداء رائعة حقًا. بجدية، هذا هو الصياد الحقيقي."
"سمعتُ أن مهارات الطيران نادرة جدًا…"
"لقد فُتحت له أبواب الحظ."
وبقدر ذلك، ازدادت نظرات الإعجاب والحسد تجاه الصيادين.
"أريد أن أصبح صيادًا أنا أيضًا إذا استيقظت."
"إيه، أما أنا فلا أحب الأعمال الخطيرة."
"لكن الأمر رائع رغم ذلك. يجنون الكثير من المال، ويحظون بشعبية كبيرة."
وفي نهاية المطاف، أصبحوا يُعاملون كنوع من المشاهير.
"………"
"أوه…أنت، يبدو أنه قد سمعنا. لنتوقف عن الكلام ولنذهب."
"أنا…أنا فقط قلت ذلك لأنه بدا رائعًا. أنا آسف…"
سواء أراد الصيادون ذلك أم لم يريدوا، كان هذا هو تيار العالم.
"…آه…"
شعر بعض الصيادين بالإرهاق جراء الاهتمام المفرط الموجه نحوهم.
"ألسنا جنودًا؟ هل نحن آيدولز…؟ لماذا يكثر الطلب على التقاط الصور معنا هكذا؟ هل سينتهي بنا الأمر بالرقص على المسرح أيضًا؟ لو كنا في بلد آخر، لما حلم أحد بحدوث مثل هذا."
"سمعتُ أن معجبًا مهووسًا قد اقتحم غرفة أحد المستجدين لدينا في المرة الماضية. هل يعقل هذا؟ لا، بدلاً من القلق من أن يقطع الصياد عنقهم، ما هذا الذي يفعلونه…عمل الصياد هو صيد الوحوش وليس إدارة المعجبين."
"للشعبية حدود، ألا يُعد هذا إعاقة للعمل؟ إنه أمر يشتت الذهن تمامًا. لقد جئتُ لأصطاد الوحوش لا لأقوم بحركات استعراضية أمام الجمهور. إن نظرة كوريا للصيادين تفتقر للجدية والرصانة. يجب إصلاح هذا الأمر."
كذلك، كانت هناك آراء معارضة.
"إيه، أنا أعجبني الأمر. وماذا تقصد بحركات استعراضية… هل تزدري المشاهير؟"
"لم أقصد ذلك."
"هيا هيا، لا تتشاجروا. على أي حال، أن تكون محبوبًا أفضل من ألا تكون. أنا لا أدافع عن المهووسين أو إعاقة العمل…ولكن عندما يستقر النظام، ستقل الأمور المزعجة."
"هذا صحيح، الجمعية ستتولى المساعدة في تلك الجوانب. إن كنتم منزعجين حقًا، فقدموا شكوى رسمية."
هكذا، وصلت النظرة تجاه الصيادين من كونهم ذوي قدرات خارقة، صائدي وحوش، وجنودًا، إلى حد اعتبارهم مشاهير.
ومع مرور الوقت، ترسخت هذه النظرة، وبالنسبة لسكان المدن على الأقل، انخفض مستوى الوحوش والزنزانات ليصبح كأنه كارثة طبيعية عادية. وهذا يعني أنها أصبحت تُعتبر في رتبة مشابهة للحرائق التي يمكن لرجال الإطفاء إخمادها.
وفي تلك الدولة، تأسست واحدة من أكبر ثلاث نقابات.
"قائد النقابة."
"نعم، تفضل."
"مهما كان اسم نقابتنا 'جامعي التحف'…"
النقابة التي تحتل المركز الثالث في التصنيف المحلي『جامعي التحف』.
"أليس هذا الأمر مبالغًا فيه هذه المرة؟"
"هل تطلب من جامع التحف الآن ألّا يجمع التحف؟"
"هل تدرك مقدار المال الذي دفعناه لشراء هذه اللوحة؟"
"أريد شراء عنصر يخصني بمالي الخاص، فما المشكلة؟"
قائد النقابة، 'جامع التحف' بيسابول.
رجل في منتصف العمر ابتسم ابتسامة خفيفة. بدا كرجل نبيل مهذب، ولكن ابتسامته كانت تترك أثرًا غير مريح في النفس.
"هذا العمل هو قطعة طمعت فيها حتى رئيسة الجمعية. ألا ترى ذلك مذهلاً؟"
"رئيسة الجمعية؟ هذا مذهل حقًا."
"تلك التي لا تملك هواية سوى تربية الوحوش بدلاً من الجمع، قامت بعرض مبلغ 2000 مقابل هذه القطعة."
"2000…؟"
المقصود بـ 2000 هنا ليس عشرين مليون وون، بل مائتي مليار وون. ورغم أنه لم يصل إلى رتبة التريليونات، إلا أنه لم يكن مبلغًا يستهان به أبدًا.
"…إن مهارة التقييم لدي لم تكن كافية لإدراك القيمة الحقيقية لهذا العمل. أعتذر عن حكمي المتسرع."
"لقد وبختني لمجرد أنني كجامع للتحف قد إقتنيت شيئًا، ولكن إن كنت لا تعرف التفاصيل، فبالطبع هذا أمر وارد الحدوث."
"شكرًا لتفهمك. إذن، ما هي القدرات التي تتمتع بها هذه اللوحة؟"
"أنا أيضًا لا أعرف."
"هذا هراء…"
عند تقييم الصياد، تنقسم العناصر المهمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية.
'المهنة' التي تتيح له التدخل في قوانين العالم بمجرد وجوده.
'المهارات الفطرية' التي يولد بها في اللحظة التي يستيقظ فيها.
'المستوى' الذي يوضح مدى إتقان المهنة وجميع المهارات.
وإذا أراد المرء سماع شرح مفصل عن مهنته والمهارات الإضافية التي يمكنه تعلمها، فعليه الاستعانة بالمركز، ولكن في البداية، يقوم ما يسمى بـ 'النظام' بتقييم هذه العناصر الثلاثة تقييمًا شاملاً ليحدد فئة الصياد.
'وأيضًا…'
كان بيسابول شخصًا أصبح صيادًا من الفئة S بفضل مهارة فطرية واحدة فقط وهي 'التقييم'.
'أن يكون هناك عمل فني لم يستطع شخص مثله تقييمه، أي مزحة سيئة هي هذه؟'
دون أن يبالي بالارتباك الكبير الذي وقع فيه الموظف، كان جامع التحف يضحك فقط كما لو كان مستمتعًا.
"لهذا السبب أرغب في اقتنائها أكثر."
الأمر الغريب في نقابة 'جامعي التحف'، التي تُعد من أكبر ثلاث نقابات في كوريا، هو أن جميع أعضائها يمتلكون مهارة التقييم. ومهارة التقييم لدى قائدهم بيسابول كانت الأكثر كفاءة لدرجة يمكن القول معها إنها الأفضل في العالم بأسره.
أن يكون هناك عمل لا يعرف بيسابول وظيفته الدقيقة.
"أعتقد أنني عرفت السبب الذي جعل رئيسة الجمعية تعرض مبلغ 2000."
كان الأمر يبعث على القشعريرة.
'…أنا لا أعرف إن كان مجرد وهم، ولكن جو العمل الفني يبدو ثقيلاً بعض الشيء. رغم أنها مجرد لوحة رُسم فيها رجل واحد…'
أومأ عضو النقابة الذي يعمل في الشؤون الإدارية برأسه.
"يبدو أنها قطعة تصلح للبحث أكثر من الاستمتاع بجمالها."
"ولهذا السبب طمعت فيها رئيسة الجمعية، أليس كذلك؟ ولكن في النهاية، أنا من فزت."
"بما أنك قلت كل ما تريد قوله، فسأستأذن بالانصراف. فليس من هوايتي أن أكون الضحية في صراع الكبار."
"لا أعرف لماذا يتسم أعضاء نقابتنا جميعًا بهذا البرود."
"أعتقد أن هذه هي نتيجة إختيارك لنا شخصيًا يا سيدي."
"هذا يحزنني."
بسبب الابتسامة العريضة على وجه لا يبدو عليه الحزن أبدًا، خرج عضو النقابة من المكتب باشمئزاز. كانت تعابير وجهه توحي بأنه قد تعرض لموقف سيئ بينما كان قادمًا فقط لتسليم بعض الأوراق.
"………."
بعد أن بقي بيسابول وحيدًا، رفع اللوحة بقوة التحريك الذهني، وتوجه نحو المصعد المخفي في مكتبه.
"………."
قعقعة.
نزل المصعد الضيق، الذي يكاد يتسع لثلاثة أشخاص، إلى مكان عميق جدًا.
كان ذلك مستودع نقابة 'جامعي التحف' الذي صنفته الحكومة كمنطقة محظورة. ولا يمكن لأحد دخوله أو الخروج منه ما لم يكن من الموظفين المصرح لهم أو الزبائن.
ببساطة، كان ذلك معرضًا مخصصًا لبيسابول وحده.
"………."
وهكذا وصل إلى المستودع.
"هاااه…"
أطلق بيسابول تنهيدة من التأثر البالغ. برزت عروق يده التي كانت تمسك بفكه السفلي بسبب شعوره بالرضا والحماس.
"جيد."
لمعت عيناه الصفراوان اللتان تشبهان عيني الأفعى بهوس جنوني.
كان مستودع مقتنيات بيسابول مساحة شخصية له. فلم يكن يعرض الأشياء التي يحضرها أعضاء النقابة من الزنزانات أو من الخارج كما هي، بل كان هو نفسه يقوم بشرائها وعرضها.
لذا، كان مستودع مقتنياته مليئًا بالأعمال والقطع الفنية الخطيرة.
"جيد جدًا."
بما أن بيسابول لم يكن يستطيع التخلي عن الأعمال الفنية، فقد بذل قصارى جهده لوضع كافة وسائل الأمان، وبسبب اعتراف الحكومة بجهوده وإنجازاته، كانت توكل إليه أحيانًا مهمة العناية بقطع فنية مليئة بالمشاكل.
"سيكون هذا المكان مناسبًا لهذه القطعة."
وهذا ينطبق أيضًا على 'لوحة جيو' التي اشتراها بيسابول هذه المرة.
تااك.
"رائع."
كانت لوحة تصور رجلاً.
بشرة شاحبة تتناسب تمامًا مع انطباع جاد وكئيب. شعر أسود كالفحم لا يظهر فيه أدنى بصيص من الضوء.
ومع ذلك، لم يكن الجو العام كئيبًا لدرجة الخمول، بل كان يتسم برصانة باردة وكبرياء مهذب…
ومع كل هذا، كانت الخلفية عبارة عن غابة هادئة تنسجم معه بتناغم.
"من هو الشخص المرسوم فيها؟"
كانت لوحة تجعل المرء يتساءل عن الرسام الذي رسمها، وعن العارض الذي أصبح موضوعًا لها.
"إن كانت هذه مجرد مهارة بشرية، فهي مذهلة. وحتى إن لم تكن كذلك، فالأمر سيان. كأنها تحوي على بشري حي حقاً…"
في تلك اللحظة.
"………."
"………."
الرجل الذي أمامه.
الرجل الشاحب في اللوحة فتح عينيه ونظر إلى بيسابول.
"………."
حبس بيسابول أنفاسه.
"………."
وكأن كل عضو وعضلة فيه قد وقعت تحت قوة شيء هائل، لم يستطع حتى أن ينبس بأي كلمة.
"………."
…ما هذا؟
'ما هذا؟'
لون أسود.
سواد حالم.
رغم أن بياض العين وسوادها كانا منفصلين، إلا أنه كان من المستحيل تمييز الحدود بينهما، كأنها هاوية سحيقة.
كان مركزها عميقًا جدًا لدرجة لا يمكن قياسها. كانت مثل الظل. مثل سماء ليلية. ومثل…
"……….."
الكون؟
'سوداء.'
عميقة.
متعددة الألوان.
كانت تشبه الحياة التي تجمع بين الدفء والبرودة.
"……….."
وفي داخلها تنتشر العروق وخيوط القدر بكثافة.
وعندما مد بيسابول يده دون وعي نحو العينين السوداوين للرجل في اللوحة…
"……….."
"……….."
اللوحة…
"…أوه."
أغمضت عينيها.
"يا للهول."
في تلك اللحظة، شعر بيسابول بحدسه أن حظه قد انفجر بشكل غير متوقع.
"إذن هي ليست لوحة عادية، أليس كذلك؟"
كان يشعر بسعادة غامرة.
* * *
"………."
من ناحية أخرى، كان جيو، الرجل الذي في اللوحة.
مرتعبًا.
"اممم…"
تراجع في هدوء بوجه شاحب يملؤه النفور على غير العادة، ونظر إلى الإطار المعلق على الشجرة. لم يكن ذلك سوى الإطار الذي كان يطلق عليه اسم 'باب المنزل'.
وعندما تأكد جيو من أن مخرجه الوحيد قد سُد، تمتم بخيبة أمل.
"أنا أعتبر لوحة عادية بالنسبة لمستواي."
كان يشعر ببعض اليأس لدرجة جعلته يقدم أعذارًا لن يسمعها أحد سواه.
'…أهذا هو ما يسمى بتهديد للحياة؟ كنتُ أظن أن هذا لن يحدث أبدًا في هذا الكوخ الهادئ، ولكن كما هو متوقع، لا تسير أمور العالم كما يتمنى المرء دائمًا. يا له من عالم قاسٍ.'
قبل أن يبدأ في صنع الدواء بشكل جدي، أراد جيو استكشاف العالم الخارجي، فاكتشف أن إطار لوحته يُنقل إلى مكان ما. وعندما كان يتفقد الأمر بين الحين والآخر، بدا وكأنها عُرضت في مزاد ما.
والمكان الذي وصلت إليه اللوحة أخيرًا لم يكن سوى مستودع ضخم…
'…أو ربما ينبغي أن أسميه معرضًا فنيًا أو متحفًا.'
كانت المباني البيضاء الناصعة والتصاميم الداخلية المتقنة تشير إلى أن المعرض لا يعرض سوى أعمال مختارة بعناية. ويبدو أنه معرض يحظى بكثير من الحب والاهتمام من صاحبه.
وبسبب هذا الاهتمام، كان جيو، الذي سُلب منه 'باب منزله' الوحيد، في ورطة.
"الآن، سأرتكب جريمة اقتحام وتسلل في كل مرة أخرج فيها إلى الخارج. لماذا يحدث هذا لي وأنا مثل طالب مثالي ينام مبكرًا ويستيقظ مبكرًا؟ هل لأنني نمت البارحة دون أن أغسل أسناني؟"
رغم ذلك، كان جيو قد أخاف أحد الموظفين في مكان ما بالفعل عندما حاول إلقاء نظرة سريعة على الخارج. ورغم أنه لم يمت قط، إلا أنه لم يكن يريد أن يُحرق حياً بحجة أنه لوحة مسكونة بالأشباح.
"لا أعلم ماذا سيحدث لعالم هذه اللوحة إذا تضررت…"
من المؤكد أن الأرض قد أصبحت أقوى وأكثر قسوة خلال واحد وثلاثين عامًا. ولم يكن العالم سوى مكان قاسٍ لدرجة تمنع سيو جيو، الجبان والضعيف الذي يشبه حبة البطاطس الناضجة تحت شمس مقاطعة غانغوون — من النجاة فيه.
'خارج السرير مكان خطير.'
أقر جيو مرة أخرى بهويته كلوحة وعقد العزم على البقاء هنا.
وفي اليوم التالي مباشرة لِما فكر فيه، وهو أنه يجب أن يكون أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا للنجاة في هذا العالم القاسي حفاظًا على شرف اللوحة المسكونة.
"مرحبًا."
"…………"
من وراء إطار الشجرة، كان الرجل ذو الشعر الأحمر الذي رآه بالأمس يتلصص.
'أوه.'
ليس لأنه كان يحمل أي ضغينة أو تمييز، بل لأن عين جيو كانت تتحدث بموضوعية تامة ودون أي تحيز. كانت تلك العين الصفراء التي تشبه عيني الزواحف تثير قشعريرته.
لم يعرف السبب، ولكنها كانت تلمع ببريق غريب. حقًا لماذا؟ لكنه لم يكن يرد أن يعرف. كان ذلك هماً قاسياً جداً على جيو الذي خرج إلى الفناء متطلعاً لصباح منعش فقط.
"يسعدني لقاؤك أيها المعلم. لا أعرف إن كان صباحًا جميلاً أم مساءً جميلاً، ولكن بالنسبة لنا نحن البشر، فهو صباح جميل. هل نمت جيدًا أيها المعلم؟"
"…………"
"يبدو أنني كنت فظًا جدًا بالأمس. هل لديك رغبة في الحديث معي؟ ما هو اسمك؟ بما أن تقييمي يقول إنها 'لوحة جيو'، فأعتقد أن اسمك هو جيو…"
"……….."
"أيها المعلم؟ هل تسمعني؟ بما أنك تفتح عينيك وتغمضهما، فإن هذا يثير فضولي بشدة وأنا متشوق جداً للحديث معك. يبدو أنك تملك مهارة رائعة في جذب الناس."
يا للهول.
'بما أن الشخص الذي يحدثني لأول مرة منذ 31 عامًا بهذا الشكل، فمن المؤكد أن شيئًا جميلاً سيحدث غدًا. ولكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، فقد حلَّ بي حظ سيء لا يمكن استيعابه.'
أيها المجتمع الحديث، يا لك من عالم مخيف. تمنى جيو من كل قلبه أن يحافظ الطرف الآخر وراء الإطار على مسافة مناسبة ويبدي اهتمامًا معقولاً.
'…هذا يسبب لي ضغطًا…'
سيو جيو، المنعزل والإنطوائي، ارتبك تمامًا أمام الرجل الذي لم يكن يخفي طاقته الهائلة.
بالطبع، كان وجود شخص يتحدث إلى هذا الإنطوائي أمرًا يدعو للامتنان. فرغم أنه لم يشعر بأنها واحد وثلاثون عامًا، إلا أنه على أي حال حصل على فرصة للتواصل بعد وقت طويل جدًا.
'حقيقة أن الطرف الآخر يبدو ودودًا للغاية تشير إلى أن هذا وضع جيد نوعًا ما.'
ولكن، يبدو أن…
"أيها المعلم؟ هل أنت موجود؟ المعلم؟ إن كان السبب في صمتك هو أنني جئت بيدين فارغتين، فيمكنني إعداد الغرض الذي تريده وفقًا لذوقك."
"……….."
"همم، يبدو أنه يجب عليَّ تقديم قربان…في مثل هذه الحالات، ما هو القربان الذي يُقبل عادةً؟ الحالة الأكثر شيوعًا هي بشر مليئون بالخطايا، أو بشر طاهرون تمامًا… في الحالة الأخيرة، يصعب العثور عليهم…"
"……….."
"سأضطر للاتصال بالسجن بعد وقت طويل. في عالمنا اليوم، العثور على بشر مليئين بالخطايا أسهل من شرب الماء. كم رأساً ستحتاج؟"
أوه.
'هذا صعب.'
حتى بالنسبة لجيو، نجم القرية الجبلية، كان هذا شخصًا لا يمكنه الاستعداد للتواصل معه.
انتهى الفصل الثالث.
*********************************************************************
~بيسابول 🤣🤣… جيو مسكين…
★فان ارت.
~شكل بيسابول الرسمي بالمانهوا والبقية فان ارت.
~شكل جيو الرسمي بالمانهوا.
ذي اسماء العمل بالانجليزي:
A painter who draws dungeons
أو
The artist who paints dungeons
❀تفاعلوا❀
ترجمة: روي.