⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
قال أندريه وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه:
"أوه، يبدو أن لدينا ضيوفًا آخرين."
ارتعد جسد كويكانتل من القشعريرة حين رأت تلك الابتسامة الهستيرية، وتراجعت على الفور بعد أن سمعت تحذير موركان.
فقد شعرت، كما شعر الجميع، بطاقة مشؤومة لا توصف تتدفق من الجرم الغامض الذي يحمله أندريه.
ولم تكن غريزتها خاطئة.
كيييييييييك!
لم يكد يمضي وقت طويل حتى خرج كيان طويل من الجرم، مطلقًا صرخة تمزق طبلة الأذن.
وجه…؟!
ظهر من ما أسماه موركان "جرم الأصل" كيان ضخم أسود يشبه وجهًا بشريًا، غير أن محجري عينيه كانا فارغين، وجزءًا من وجهه مشوهًا، حتى تعذر تمييز ملامحه.
وما إن اكتمل تشكيل الوجه، حتى امتد عنق الكيان الطويل، وانقض بفمه نحو حلق كويكانتل.
في لحظة، عضّ الهواء الفارغ. ولو لم تنصت لتحذير موركان، لما أفلتت من الموت.
قال أندريه ببرود:
"كنت أنوي استخدامك كعينة اختبار… لكن للأسف. بما أنك رأيت هذا الوجه، فلا تتوقعي أي لحظة راحة بعد الآن."
ثم التفت نحو موركان وقال:
"تنين أسود، كما أرى. لا أعرف سوى تنينين أسودين ما زالا على قيد الحياة في هذا العالم. وبما أنك لست أنثى، فلا بد أنك موركان التابع لعشيرة رونكاندل. يبدو أنك استيقظت من سباتك؟ إذًا، الفتى الذي بجانبك…"
رغم أن جين كان يغطي وجهه برون ميولتا، فإن أندريه عرف هويته.
"…لا بد أنه المتعاقد مع سولديريت. بلا شك… جين رونكاندل. أنت حامل راية مؤقت لعشيرة رونكاندل في هذه المنطقة. أأخطأت؟"
انبثقت من عيني أندريه نظرات طمع لا تُخفى.
ففي الأصل، كان يخطط لـ"التهام" متعاقد أولتا فحسب، غير أن احتمال حصوله على صيدين عظيمين أشعل فيه جشعًا لا يُحد.
أما جين، فلم يرد على ساحر القصر الكبير بكلمة، بل اكتفى بالتحديق فيه. وكويكانتل بقيت في حال من الحذر رغم الهدوء المؤقت في المعركة.
في تلك اللحظات، لم يكن موركان قادرًا على إبعاد عينيه عن الجرم في يد أندريه، والوجه الذي انبثق منه.
إنه يشبه جرم الأصل، لكنه يختلف قليلًا. لقد تخلّصت الأرواح منه، فلا يمكن لبشر أن يملك شيئًا كهذا.
لم يكن هذا إلا يعني شيئًا واحدًا: الجرم في يد أندريه مجرد نسخة مقلّدة.
لكن كيف؟
غاص موركان في التفكير متسائلًا عن ما يحدث.
كان "جرم الأصل" قطعة مقدسة تحوي قوى جميع الأرواح، أشبه بآلية أمان.
فهو يمنع مخلوقات الارواح من مهاجمتها، كما يمنع الارواح من الاعتداء على بعضها البعض. كان أداة لمنع نهاية العالم.
لكن الأرواح اكتشفت لاحقًا أن جرم الأصل يملك طاقة تفوق خطر الحروب المحتملة، وقدّرت أنه قادر على إفناء العالم بأسره. لذا، ومع ازدهار البشرية، جرى تدميره.
المرة السابقة، كانت عمالقة المقبرة… والآن نسخة من جرم الأصل؟ ما الذي يجري بحق الجحيم؟
وعلى الرغم من أنه كان مقلَّدًا، فإن الجرم في يد أندريه كان يفيض بقوة مريعة.
اقترب "الوجه" من جسد فيوريتا وهمس بتعويذة، وسرعان ما انبعث دخان أسود من جرح تنين الرياح وبدأ يلتئم. غير أن هذه لم تكن عملية شفاء طبيعية.
فبدلًا من الجلد الأخضر والقشور الزمردية، امتلأت الأنسجة المفقودة بنفس الطاقة المظلمة المنبعثة من الجرم.
قال أندريه:
"ما كان ينبغي أن أتمهل. أعتذر عن خسارتك، صديقي القديم، فيوريتا."
لم تمضِ عشر ثوانٍ حتى غُطيت العظام البيضاء المكشوفة بلحم وجلد وقشور جديدة.
رفع فيوريتا جسده ببطء. كانت الأرض تحته ما تزال تغصّ ببرك من الدماء وبقايا اللحم والقشور، لكنه بدا غير مكترث، باستثناء تلك البقعة السوداء الهائلة على أحد جانبي عنقه.
جعل هذا المشهد جين يحدّق مذهولًا.
حتى كويكانتل، التي "جدّدت" جناحًا مبتورًا، تراجعت خطوة تلو الأخرى، أما موركان، فزمّ أسنانه بغضب.
فقد أُعيد إحياء جثة تنين الرياح.
ومثل هذا الحدث كان مستحيلًا حتى بمساعدة ملك الشفاء، لكنه وقع أمام أعينهم مباشرة.
[علينا أن نأخذ الأمور بجدية الآن، أيها الصغير.]
[موركان! سأستدعي تنانين العائلة الإمبراطورية في فيرمونت. وحتى ذلك الحين، امنحني بعض الوق—]
"أوه، لا. لا يمكنني السماح لك بذلك."
فويت!
اختفى أندريه فجأة وظهر خلف كويكانتل، ففتح الوجه المنبثق من نسخة جرم الأصل فمه.
قضم!
لامست أسنان الوجه السوداء قدم كويكانتل اليسرى، ولو بشكل طفيف.
لكن كويكانتل، التي لم تُظهر أي ألم أثناء قتالها مع فيوريتا، صرخت الآن متألمة وهي تترنح.
انبثق دخان من الجرح الطفيف، وتراجعت متعثرة وهي تجرّ قدمها بعيدًا عن العدو.
قال أندريه بسخرية:
"يا له من صراخ جميل يا ايها التنين الفضي. من المؤسف أنني لا أستطيع سماعه أكثر."
وحين حاول موركان أن يندفع نحوها…
[أتظن أنك ستغير شيئًا، موركان؟]
[تنحَّ جانبًا، فيوريتا.]
[تنحَّ؟ العظيم موركان يطلب مني هذا؟ هاهاها! أراهن أن كثيرًا من التنانين سيموتون شوقًا لرؤيتك لو علموا باستيقاظك. أتفق مع ما قاله أندريه سابقًا… من المؤسف أنني لا أستطيع إخبارهم عنك.]
بدأت طاقة روحية تتدفق من جناحي موركان.
[كان الجميع، في وقت ما، يخشون وجودك. لكن، هل تظن أنهم ما زالوا كذلك؟ لقد أصبحت ضعيفًا، ومتعاهدك لا يزال طفلًا!]
ووشش!
ما إن أنهى فيوريتا مونولوجه حتى أطلق زفيرًا.
قذائف من الرياح المضغوطة.
فقد أزاحت تلك الأنفاسُ الطاقةَ الروحية وهي تشق طريقها، وكانت بلا شك أقوى مما كانت عليه قبل "بعثه". وكل ذلك بفضل جرم الأصل.
أحسّ فيوريتا بنشوة عارمة وهو يشاهد المنظر أمامه؛ إذ إن التفوق على متنمّر قديم كان شعورًا رائعًا ينعش النفس.
[أنا، فيوريتا، سأسطّر اسمي في التاريخ كقاتلك!]
[حقًا؟ أيها الأحمق المجنون.]
رغم أن موركان بات أضعف كثيرًا مما كان عليه في مجده، إلا أن الحقيقة تبقى أنه كان في يومٍ من الأيام السيّد الأعلى للسماء.
ولم يكن ليُهزم بنفَسٍ واحد.
فوووووش…!
بعد أن صدّ زفير فيوريتا، تحوّل جسد موركان إلى دخان أسود وتبدّد، ثم أعاد تشكيل نفسه بالقرب من خصمه.
[أجل، سهلٌ للغاية، أليس كذلك؟]
ثم اندلع قتال عنيف عن قرب. وكلما اصطدم التنينان الهائلان، اهتزت الجزيرة وزلزلت الأرض من تحتهما.
وبينما كانت الفضاء يتشوّه بانصهار الطاقة الروحية والريح، كان جين يراقب القتال بين أندريه وكويكانتل عن كثب.
كان عليه أن يقرأ مجرى المعركة.
"في حالتي الحالية، دخول المعركة بين موركان وفيوريتا يعني الانتحار. مجرد الاقتراب منهما أمر مستحيل. أما بالنسبة لأندريه…"
لم تكن هناك فرصة للهجوم المباغت.
فمنذ أن كشف أندريه عن جرم الأصل، أصبحت كويكانتل تفرّ لا غير. وبهذا، لم يجد جين أي فرصة للهجوم.
وفوق ذلك، لم يكن فيوريتا هو العدو الأساسي، بل أندريه زيفل. فقتل الأخير أولًا سيجعل نهاية فيوريتا ذات معنى.
"لا يستطيع أندريه إطلاق تعاويذ وهو ممسك بالجرم. على الأرجح لأن ذلك الأثر يستنزف كميات خرافية من المانا."
لو كان يُطلق تعاويذ من المستوى التاسع، لما استطاع أحد الاقتراب منه أصلًا. لكن تركيزه منصبّ على الجرم. بين حين وآخر، كان يستخدم تعويذة انتقال قصيرة للحاق بكويكانتل، وهذا كل شيء.
"لست واثقًا إن كان السبب هو الجرم، لكن قدراته الجسدية زادت كذلك. على الأقل بمستوى فارس من سبع نجوم. هذا سيكون صعبًا."
الهجوم المباغت والتنفيذ الفوري.
أو على الأقل، بتر اليد التي تمسك بالجرم.
بعد أن أتمّ خطته، بدأ جين بالتحرك. ولحسن الحظ، لم يكن فيوريتا منتبهًا لتحركاته، منشغلًا في قتال موركان.
وكل ذلك بفضل صمود موركان في المعركة.
"حين أعود، ينبغي أن أسأل كاشيمير عن هذا. رغم أنني لا أعلم إن كانت هذه الحيلة ستجدي مع أندريه…!"
وما إن تجاوز فيوريتا، حتى زاد من سرعته واندفع نحو كويكانتل. كانت هي وجين يتبادلان النظرات، بينما كان ظهر أندريه موجّهًا نحو الشاب من عائلة رونكاندل.
لم يحتج سوى لثلاث خطوات ليصبح في مدى الضربة.
غير أن أندريه استدار وهو يبتسم ابتسامة متوقعة للهجوم المباغت.
"إذًا لقد أتيت، جين رون—أرك!"
لكن جين لم يكن يخطط لقطع أندريه من الخلف أبدًا. ولا حتى لوهلة.
فلاش!
بدلًا من أن يلوّح بسيفه، فتح جين كفه أمام وجه أندريه. وكانت هناك تعويذة جاهزة في يده اليسرى.
تعويذة ظن الجميع أنها اندثرت. سحر ضوء قديم، لم يتقنه سوى شخص واحد في العالم مؤخرًا.
مدفع الفوتون — تعويذة العمى الخاصة بتزينمي، والتي أتقنها جين على متن السفينة قبيل وصوله إلى تيكان.
"لقد نجحت!"
بشكل غريزي، رفع أندريه يده ليغطي عينيه وانحنى، وبينما كان يتراجع مترنحًا، استل جين سيفه وهاجم.
شقق!
أحسّ جين بشفرة سيفه تخترق لحم صدر أندريه. ثم ارتدّ لينقضّ عليه من جديد، لكن وجه الجرم انقض نحوه.
غير أن الكيان الأسود بدا متأثرًا برؤية أندريه، إذ راح يتخبط ويلتهم الهواء بلا هدف.
انخفض جين بجسده، ووجّه سيفه في وضعية غير طبيعية، محاولًا بتر ساقي أندريه.
"كراااااااااه!"
قطع…!
هوت قدما أندريه، وانهار على ظهره.
في حال كان العدو عاديًا، لكانت تلك نهايته، لكنه لم يتح لجين فرصة القضاء عليه.
حتى كويكانتل كانت على وشك الانهيار. رغم أن جين منحها بعض الوقت، فإنها لم تستطع خلق مسافة كافية بينها وبين أندريه. كانت منحنيّة تلهث من شدة الإعياء.
قال أندريه:
"أحييك على هجومك المباغت. لكنك، أنت و روح الظلام، ستصبحان مكوّنين في جرم الحاكم الشيطاني، يا جين رونكاندل."
حتى بعدما أُصيب بالعمى من مدفع الفوتون وبُترت قدماه، كان يتحدث بهدوء.
استخدم وجه جرم الحاكم الشيطاني لحماية جسده، ومثلما حدث مع فيوريتا، كانت قدماه في طور التجدد.
وفيما كانت تلك الأحداث تتوالى، دفع فيوريتا موركان بعيدًا، وراح يندفع بسرعة نحو جين. لم يكن قد هزم موركان، لكنه طار عبر نطاق الرياح الراكدة دون أن يتأثر بمهارته.
[احذر، فتى! من فوقك!]
تحطّم!
هبط فيوريتا على الأرض، تمامًا حيث كان جين واقفًا. تمكن جين من القفز جانبًا وتفادى الضربة، لكنه لم يستطع تجنب الزفرات التالية، ولا وجه الجرم.
شعر أنه على عتبة الموت.
وفي تلك اللحظة، وضع يده على عنقه، واستحضر اسمًا.
اسم أعظم فارس في العالم، الذي نال مديح الجميع. الحوت الأبيض المتجاوز للحدود.
شقيقته الكبرى — لونا رونكاندل.
قبض على قلادة أورغال، فتهشّمت في يده. طوال السنوات الست الماضية، لم يخلعها أبدًا.
كراك!
وفي اللحظة نفسها، اندفعت مانا ساطعة، وفتحت بوابة بُعدية.
"يبدو أنك تمرّ بوقت عصيب، أيها الرونكاندل الأصغر."
ومن خلالها… ظهرت الحوت الأبيض.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧