⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
«كنت سألقى حتفي لو لم أكن حذرًا».
كان وراتش، الذي انسحب من المقصورة النائية، يشعر بالارتياح رغم ملامحه الجامدة. تلك السكينة كانت ثمرة ساعاتٍ طويلة من تدريبات ضبط الملامح وكبت المشاعر، وهي من الأساسيات الضرورية ليصبح أحد قادة فرق القوات الخاصة لإمبراطورية ڤيرمونت.
ربما أظهرت كويكانتيل قوة لا تُتصور أمامه، لكنه لم يشعر بالخوف حقًا. ففي عرف قوات ڤيرمونت الخاصة، لا يُعد الموت سوى عائقٍ بسيط في سبيل تنفيذ المهام.
"لكن، من كان هذان الشخصان في المنزل؟ الرجل ذو الشعر الطويل قد يكون عشيق كويكانتيل، أما الفتى الذي غطّى وجهه بتعويذة غريبة… ربما تُخفي أولادها؟"
ما كان ليخطر بباله مطلقًا أنهما جين رونكاندل وموراكان، التنين الأسود الذي استيقظ من سباته الذي دام ألف عام.
وفي النهاية، أساء وراتش فهم العلاقة بين كويكانتيل ورفيقيها. كان لديه شعور بأن الحصول على معلومات عن هذين الشخصين لن يكون بالأمر السهل.
"من الأفضل أن أخفف من رقابة المدى القريب. سأأمر الجنود بالانسحاب والاكتفاء بتقارير دورية حتى تبدي تصرفًا مريبًا."
فرغم أنه اعتاد اعتبار الموت أمرًا تافهًا، فإن الأمر يختلف حين يتعلق بمعيشة جنوده التابعين.
لم يرَ وراتش داعيًا لإجبار تابعيه على مراقبة كويكانتيل في ظل حالتها الحساسة.
وبفضل قراره المتّزن، استطاعت إنيا وعائلتها الصعود إلى سفينة تجارية تابعة لـتيكان بأمان.
ولم تكتشف العائلة الإمبراطورية في ڤيرمونت اختفاء المتعاقدة مع أولتا.
على الأقل، حتى اللحظة التي غادرت فيها كويكانتيل لمقابلة ڤيوريتا.
بعد أسبوع، في منتصف يوليو عام 1795.
كما توقّع جين، لم تكن هناك أي عيونٍ تتعقّب إنيا وكويكانتيل حول المقصورة باستمرار.
وخلال ذلك الأسبوع، لم يغادر جين وموراكان المنزل قط. وحدها كويكانتيل كانت تذهب إلى المدينة مرة يوميًا لجلب الطعام والشراب.
وخلال هذه الإقامة، تلقى جين رسالة تؤكد وصول إنيا إلى تيكان بسلام، وأنها تحت حماية كاشيمير.
"كنت أعلم أنهم سيكونون بخير، لكن تلقي رسالة شخصية من إنيا يُطمئن القلب أكثر. يمكننا الآن مواجهة ڤيوريتا ببالٍ أخف."
كانت كويكانتيل قد تواصلت مع تنين الرياح بالفعل، وطلبت لقاءه لمناقشة أمر إنيا.
فاستجاب ڤيوريتا بسرعة، وحددوا موعدًا في مساء الغد.
"أتظنين أن ڤيوريتا سيأتي وحده؟"
"يا فتى، بين التنانين، يُعدّ احترام الأعراف أمرًا مقدّسًا. ما دامت كويكانتيل دعته للقاء، فإحضار سحرة من آل زيڤل سيكون تصرفًا مشينًا. حتى لو كان اللقاء معركة، فسيأتي وحده دون دعم."
"آه، لهذا ذهبت إلى مياه ڤيرمونت بكل ذلك التعالي."
"طبعًا. لا شيء يوقف التنين العظيم موراكان."
"حقًا؟ ألستَ من كاد يلقى حتفه بيديّ حين أتيت؟ لولا جين، لكنتَ الآن في قاع المحيط المثلج."
"ذاك… كنت أتحفظ عليكِ فقط، كويكانتيل."
"هل ترغب في بعض الضربات الأخرى لتعيدك إلى صوابك؟"
"ماااذا؟"
بينما كان التنينان يتشاجران حول من الأقوى، كان جين غارقًا في أفكاره.
"… إذًا فحُسن الخلق بين التنانين يوجب الحضور بمفرده. لكننا سنكون ثلاثة. حسنًا، من يهتم؟"
هزّ كتفيه بلا مبالاة، وذهب ليُفكّ الاشتباك المعتاد بين التنينين.
"كفى، كفى. ستتشاجران قبل أن نصل إلى ڤيوريتا أصلاً. أظن أننا بحاجة إلى وضع خطة واضحة للقاء."
"أي خطة؟ نقول له إننا جئنا نبحث عن لاثري، لا عن إنيا. وإن بدأ بالمراوغة بشأن تعليمهم السحر التنيني، نضربه فحسب."
"أتفق تمامًا. بما أن إنيا ليست هنا، فلا مانع لدي من استخدام العنف كما أشاء."
"هممم، نعم، تبدو الخطة جيدة. أردت فقط مناقشتها لأن ڤيوريتا لن يتكلم بسهولة. وإن اندلعت معركة، فحتى لو انتصرنا، سنكسب عداوة آل زيڤل. علينا التفكير بالعواقب."
قال جين ذلك بنبرة جادة وحاسمة.
"كنت أعلم مسبقًا أن التدخل لإنقاذ تنين يوريا سيجلب لنا المتاعب مع آل زيڤل… لكن لم أتوقّع أن تصل إلى هذا الحد."
مواجهة ڤيوريتا تعني الوقوف في وجه عشيرة زيڤل بأكملها.
وفي هذه المرحلة، لم يكن جين يملك القوة اللازمة لمجابهتهم. حتى إن استعان بجيش حليفه الجديد كاشيمير، فلن يكفي.
والحقيقة أن إنقاذ لاثري لا يعود عليه بفائدة كبيرة.
ففي مقابل تحالفه مع كاشيمير، والمتعاقدة مع آز ميل، و"الطاووس ذو الألوان السبعة"، سيكسب عداء آل زيڤل.
رغم كل ذلك، قرّر جين أن يواجه ڤيوريتا لثلاثة أسباب رئيسية:
1. وعده لـكاشيمير بإعادة لاثري إلى جانب إيوريا. 2. تأكيد مؤامرة آل زيڤل باستهداف المتعاقدين. 3. والأهم، إنقاذ حياة طفلٍ بريء.
"هممم، الفتى على حق. لست خائفًا من انتقامهم، لكن علينا التفكير بعقلانية."
"ليس هذا فقط، بل علينا التفكير في سيناريو الخسارة. على عكسكما، أعتقد أن ڤيوريتا قد يأتي برفقة الرجل الثاني، أندري. إن قرر تجاهل أعراف التنانين."
وإن حضر ڤيوريتا مع أندري؟ أو مع سحرة بارعين آخرين؟ فلكل منهم قوة تعادل تنينًا من الرتبة الدنيا… والمصير سيكون مجهولًا.
بالطبع، كان لدى جين خطة احتياطية مسبقًا، لكنه أراد أن يسمع رأي كويكانتيل.
"لا تقلق بشأن ذلك. إن أتى ڤيوريتا برفقة أتباعٍ إلى نقطة اللقاء وحاولوا مهاجمتي، فسوف أستدعي تنانين العائلة الإمبراطورية في ڤيرمونت كتعزيز."
"خطة ممتازة. حتى لو لم نتمكن من معرفة المزيد عن حوادث الاختطاف، ففي حال رفض ڤيوريتا التعاون، سيكون لدينا مبرر جيد لطلب التعزيزات."
"تمامًا. وعندما أتولى أمر ڤيوريتا، فإن وجود تنانين العائلة الإمبراطورية إلى جانبنا سيمنع آل زيڤل من اتخاذ أي إجراء. فالعلاقات السياسية بين عشيرة زيڤل والعائلة الإمبراطورية معقدة، كما تعلم."
فالعائلة الإمبراطورية في ڤيرمونت تُعد الثقل الموازن بين عشيرتي زيڤل ورونكاندل.
فلو انحازت العائلة الإمبراطورية إلى أحد الطرفين، لاختلّ التوازن بين أقوى عشيرتين في العالم. لذلك، يمكن لـكويكانتيل القضاء على ڤيوريتا، دون أن تتمكن عشيرة زيڤل من الرد.
فلو أجبرت عشيرة زيڤل العائلة الإمبراطورية على معاداتهم، فإن رونكاندل ستنتهز الفرصة وتكسب الفائدة.
وكان هذا ردًا استراتيجيًا مرضيًا للغاية. فمهما فعلوا، لن يتمكن آل زيڤل من استهدافهم.
"جيّد. إذًا سنتكل عليك غدًا. في الوقت الحالي، سيختبئ موراكان وأنا في مكان قريب."
"هاه؟ ما الذي تعنيه، يا فتى؟"
"أعني أننا سنكون الدعم الاحتياطي. إن جاء ڤيوريتا بمفرده، فستتولينَ أنتِ القتال وحدك. لا طائل من كشف أنفسنا لآل زيڤل في وقتٍ كهذا."
ابتسمت كويكانتيل لرد جين بارتياح.
"نعم، موراكان. من الأفضل ألا تظهر على الإطلاق. أنا من سيقاتل، وكل ما عليك فعله هو المشاهدة."
كانت نبرتها تحمل شيئًا من السخرية، لكن كويكانتيل كانت قلقة بصدق على موراكان. فهي مقتنعة تمامًا بأنه لا يملك أي فرصة ضد ڤيوريتا في حالته الحالية.
"…اللعنة. أعلم أن قوتي تراجعت قليلًا، لكنني لا أرغب في شفقة من حبيبتي السابقة."
"ومن قال إنني أشفق عليك؟ اخرس يا غبي، وساعدني فقط إن وقعتُ في مأزق. لكن بالطبع، هذا لن يحدث أبدًا."
لم يكن ليحدث شيء لو أن ڤيوريتا جاء وحده، فبين جميع التنانين النشطة في العالم، تُعد كويكانتيل واحدة من أقواهم.
لكن، كما توقّع جين، لم يأتِ ڤيوريتا بمفرده.
بل جاء برفقة شخصٍ آخر.
وهو الرجل الثاني في عشيرة زيڤل، أندريه زيڤل.
وقفت كويكانتيل في وسط الجزيرة، تحدّق في ڤيوريتا بنظرات مشتعلة.
أما جين وموراكان، فكانا يراقبان المشهد المحتقن من مخبئهما، وقد نشرا هالتهما الروحية في أرجاء الغابة لإخفاء وجودهما تمامًا.
"هوه، هوه، هممم. إنها المرة الأولى التي ألتقي فيها بتنين الزمن الفضي. السيدة كويكانتيل، إنه لشرفٌ لي. أنا أندريه زيڤل."
…ڤيوريتا. لم أكن أظنك ستُحضر شخصًا معك بعد دعوتي.
أرجو أن تتفهمي، أيتها التنين الفضي. حين تلقيتُ إشارتك، كان أندريه بجواري. وبما أن الموضوع يخص متعاقدة أولتا، فقد أبدى اهتمامًا بالغًا، لذا أحضرتُه معي.
بدت الخيبة واضحة في ملامح كويكانتيل، بينما أطلق أندريه ضحكة خفيفة، مما زاد من سوء انطباعه الأول.
ڤيوريتا، لقد تجاوزت حدودك منذ أن بدأتَ تطلب مني تقديم إنيا. أرجو ألا تكرّر ذلك مجددًا.
مفهوم. فلننتقل إلى صلب الموضوع. ما الذي أردتِ قوله بشأن متعاقدة أولتا؟
قبل ذلك، لدي سؤال.
اسألي.
تنين الحامي لمتعاقدة آز ميل، لاثري… ماذا فعلتَ به؟
قالتها بنبرة خطرة.
ضحك ڤيوريتا للحظة، ثم اعتدل بوجهٍ جاد.
تبًا… لقد خدعتِني. إذًا دعوتِني للحديث عن لاثري، لا عن متعاقدة أولتا. كنت أعلم أن هناك شيئًا مريبًا.
هزّ ڤيوريتا رأسه وهو يتحدث.
أجبني، يا ڤيوريتا. قبل عام، أخذتَ لاثري بحجّة تعليمه بعض السحر التنيني. رأيت ذلك بعينيّ. وحتى يومنا هذا، لم تتمكن متعاقدة آز ميل من إيجاد تنينها الحامي.
لا أعلم كيف أُجيبك دون أن يُثير ردي سخطك. لاثري… بخير. لم أكن أعلم أن لكِ علاقة بمتعاقدة آز ميل. هل طُلب منكِ البحث عنه؟
بالضبط. لذا إن كان الأمر كذلك، فأعد لاثري الآن. المتعاقدة تبحث عنه بجنون.
فوووووش~ فوووووش…!
هبت زوابع عنيفة فجأة، تحيط بالجزيرة من كل الجهات. لقد كانت أعاصير من صنع ڤيوريتا بفضل قدرته في التحكم بالرياح.
يبدو أنك قد جُننت، يا ڤيوريتا. صحيح أنك تخضع لعشيرة زيڤل، لكن أن تختطف واحدًا من بني جنسك؟ وتنينا يافعًا فوق ذلك؟ إن كان هذا تصرّفك، فقلها بصراحة: هل ترغب في القتال؟
أنتِ تعلمين أكثر مما ينبغي عن أمورنا. لذا سأقولها بصراحة: سلّمي إنيا، وسنصفح عنك.
ابتسمت كويكانتيل بازدراء.
أوه، ممتاز. كنتُ أنوي القضاء عليك بأي حال.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧