⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"كيف بحق الجحيم يُفترض بي أن أطعن ذلك الشيء؟"
كان مجرد التمسك بحياته خلال هذه الرحلة المضطربة كافيًا بحد ذاته. ففي كل مرة يصطدم فيها موراكان مع كويكانتيل، كانت صدمات المعركة تهز عظام جين.
"إنها تعاملُه كعدو لدود."
كانت حركات كويكانتيل تصرخ بنية القتل، وكانت أنفاسها مشبعة بالكراهية، تنقضُّ بها مرارًا نحو حلق موراكان.
فوييت!
مرّت إحدى أنفاس كويكانتيل بجانب ظهر موراكان. نظر خلفه، فرأى جين يتصبّب عرقًا باردًا.
بدت المعركة من جانبٍ واحد، إذ كان موراكان يتلقى الضربات دون هوادة. ومع ذلك، لم يكن ينوي الاكتفاء بالدفاع.
[اهدئي، ودعينا نتحدث عن هذا، كويكانتيل!]
ووووش~!
امتلأت السماء بالغيوم الداكنة.
كانت تلك الغيوم السوداء تمثل طاقة موراكان الروحية في شكلها المادي. اندفع إلى داخلها مباشرة، فأطلقت كويكانتيل صرخةً تصمُّ الآذان.
شعر جين أن طبلة أذنه على وشك التمزق. الصرخة التي اخترقت أذنيه هزّت دماغه هزًّا.
كما للبشر نظام تصنيف من [نجمة واحدة] إلى [الأصل]، فإن للتنانين رتبًا هي الأخرى. وكانت كويكانتيل من بين الأعلى مهارةً بين التنانين النشطة.
لو لم يكن جين قد تدرب بما فيه الكفاية، لأغشي عليه لتوّه من تلك الصرخة.
أخذ جين نفسًا عميقًا، وأحاطته الظلمة من كل جانب.
"عليّ أن أستجمع أفكاري… من الجيد أنني أتيت معك. لو قُتلت على يد هذا التنين الفضي، لما سمعت شيئًا بعد الآن."
[من المستحيل أن أموت. مهما بلغت قوة كويكانتيل، لن تتمكن من الدخول إلى هنا. فلنفكر معًا في طريقة لإقناعها.]
لكن موراكان كان واهمًا.
[أتظن أنني لا أستطيع مطاردتك هناك؟]
أحدثت أجنحة كويكانتيل صوت رعدٍ حاد، ثم اندفعت بجسدها الضخم لتخترق طاقة موراكان الروحية، كما يخترق الغوّاص سطح الماء.
[*كويكانتيل، كيف فعلتِ ذلك؟*]
[يبدو أنك لم تُدرِك بعد مدى ضعفك. أتُسمي هذه القمامة "إطلاق طاقة"؟ موراكان، لا أستطيع إخفاء خيبة أملي.]
[همم… كويكانتيل، فكري في ماضينا. لماذا لا ننهي الأمر هنا؟ لم آتِ إلا لأطلب منك شيئًا.]
[بالنظر إلى ماضينا، فإن تمزيقك إلى ملايين القطع لن يكون كافيًا.]
[حسنًا، لا بأس. يبدو أنه لا مفرّ من ذلك. تعالي إليّ إن استطعتِ. لطالما كنتِ كذلك. كل ما فعلناه هو الانفصال.]
طقطقة!
عضّت كويكانتيل جناح موراكان. تردد صوت الكسر في الأرجاء، فسحب جين {برادامانتي} بغريزته.
ردّ موراكان بالمثل، وعضّ جناح كويكانتيل. وبما أن أجنحتهما كانت مغلفة بالطاقة الروحية، لم يسقط أيٌّ منهما رغم توقّفهما عن رفرفة الأجنحة.
تعرض كلاهما لنفس الهجوم، لكن موراكان تلقى الضرر الأكبر؛ فقد تناثر الدم من جناحه، بينما لم يصب جناح كويكانتيل سوى بشقوق تشبه تلك التي تظهر على الزجاج.
اضطر جين إلى توجيه ضربة بسيفه قبل أن يبدأ التنينان بالتحرك مجددًا. إذ بدأت سحب الطاقة الروحية بالانحسار بسرعة مقلقة منذ لحظة العَض.
"إنها تملك هيكلًا خارجيًا قويًا لا تستطيع أنياب موراكان اختراقه. وضرباتي الحالية لن تكون ذات جدوى."
لذا، استهدف جين الشقوق الموجودة على جناح كويكانتيل. ربما لم تكن نقطة ضعفها، لكنها أفضل من إضاعة الفرصة.
وووم!
توهّج {برادامانتي} بهالة مشرقة. وسط الظلمة المحيطة، أضاءت هالة السيف محيطها.
[ماذا؟!]
من المثير للدهشة أن كويكانتيل لم تكن قد لاحظت وجود إنسان على ظهر موراكان. لم تدرِ بوجود جين إلا في تلك اللحظة.
قبض جين على سيفه، وانطلق من ظهر موراكان كالسهم، متجهًا إلى جناح التنين الفضي.
ضربة حاسمة بكل ما أوتي من قوّة. انزلق السيف داخل الشق، واخترق اللحم، لكن جين لم يتوقف بعد.
"السيف: أطلق العنان."
أوصاه موراكان ألّا يستخدم هذه المهارة قبل أن يصل إلى فئة 5 نجوم في إطلاق الطاقة الروحية، لكن هذا لم يكن وقت التردد.
إن لم تُحدث هذه الضربة ضررًا بالغًا، فلن يكون أمامه سوى خيار واحد: كسر قلادة أورغال واستدعاء لونا.
وكان جين عازمًا على ألّا يفعل ذلك. لذا، استخدم كل ما في جعبته.
وفوق كل شيء، لم يكن يفتقر إلى الطاقة الروحية اللازمة لإطلاق برادامانتي. كان يمتصُّ من طاقة موراكان الروحية أثناء القتال.
[أحسنت، يا فتى! الآن اقطع جناحها حتى تهدأ!]
لكن جين لم يسمعه.
بدأ تنفيذ "إطلاق العنان"، وكما حدث حين ذبح أحد أفراد قبيلة الذئب الأبيض، بدا أن الزمن قد توقف.
من حوله، بدأت الطاقة الروحية تدور في دوامة تنساب نحو برادامانتي. تدفقت الطاقة المتطايرة داخل جرح كويكانتيل، وامتدت الشقوق عبر جناحها الأيسر.
صرخت صرخة مؤلمة، وحاولت التخلّص من مصدر الألم، لكن الأوان كان قد فات لإيقاف برادامانتي.
لقد خفضت حذرها. أعماها الغضب، ولم تلاحظ وجود الإنسان على ظهر موراكان. كانت هذه نتيجة تجاهلها لاحتمال حلٍّ سلمي.
انتهى تدفّق الطاقة الروحية عبر جناح كويكانتيل.
دفع جين بثقل جسده بالكامل على مقبض السيف.
كريااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!
صدى صوت كشطٍ عالٍ تردّد في الأجواء، وبدأت الطاقة الروحية تتوهج حول الجناح. انزلق جين على جناح كويكانتيل، وسحب سيفه عبره وهو يتحرّك، ممزقًا جناح التنين تمزيقًا.
كلما دفع سيفه أعمق، كلما توغلت طاقة الروح أكثر.
ونظرًا لأنه كان يستهلك طاقة تفوق حدود قوته بعشرات المرات، فقد كان معدل استهلاك الطاقة غير فعّال.
لم يكن حتى فارس من فئة سبع نجوم قادرًا على اختراق جناح كويكانتيل، لذا لم يكن هناك خيار سوى صبّ كل طاقته في هجومٍ واحد. وكان من المحتم أن يتسرّب جزء منها.
انتهى النصل من التمزق، وأمسك موراكان بـ جين وهو يسقط مع سيفه.
غطى العرق البارد جسد جين من فرط استهلاكه للقوة. ومع ذلك، عندما رأى الجناح الضخم يسقط في المحيط، شعر بثقةٍ في إنجازه المذهل.
بعد ثانية، سقطت كويكانتيل. كان جناحها الآخر يرفرف عبثًا.
"هل أصبحتُ لتوّي قاتل تنانين؟"
ابتلعها المحيط بأكملها—رشاشٌ ضخمٌ يرمز إلى نهايتها.
"فو… أورغ."
كان على جين أيضًا أن يتعامل مع الصدمة اللاحقة، نتيجة تجاوزه لحدوده.
"لحسن الحظ، لا يوجد ألم مبرح كما في المرة السابقة. ربما يعني هذا أن مهاراتي قد تطورت منذ ذلك الحين."
ومع ذلك، ارتجفت أطرافه قبل أن يندفع الألم. حاول الاستلقاء على ظهر موراكان.
[حسنًا، كل ما علينا فعله الآن هو أن نأمل أن تتمكن كويكانتيل من التفكير بوضوح.]
"ماذا تعني؟ ألم ننتهِ بعد؟"
[التنانين التي تتحكم في الزمن لا تموت بهذه السهولة. هذا كل ما في الأمر.]
نظر جين إلى المحيط وابتلع ريقه.
ظهر ظل داكن من بين الماء. عندها فقط تذكّر جين القدرة الخاصة بالكائنات التي تتحكم بالزمن.
إعادة.
عاد الجناح المقطوع وجسد كويكانتيل إلى السماء. كانت تعيد الزمن إلى الوراء.
في الواقع، لم تكن عاجزة عن الدفاع عن نفسها خلال هذه العملية. فقد كان الفضاء حولها مشوَّهًا، ولن يصيب السيف شيئًا إن وُجّه إليها.
تسللت قشعريرة في جسد جين وهو يشاهد ما يحدث أمامه.
[هذا هو الفارق بين القدرة الفطرية والسحر. لكن لا تقلق. هذه القدرة معطوبة للغاية، واستخدامها يتطلب قدرًا هائلًا من القوة. أيضًا، عليك أن تتظاهر بأنك لا تزال قادرًا على القتال.]
جسد كويكانتيل السليم تمامًا كان يطوف الآن أمامهم.
عاد الفضاء من حولها إلى حالته الطبيعية، وبدأت كويكانتيل في التحرك.
وكما قال موراكان، بدت منهكة للغاية. كانت تتنفس بسرعة وبشكل متقطع، وبَدَت أجنحتها بطيئة الحركة.
لم يبدُ أنها راغبة في الهجوم مرة أخرى على الفور.
[لن تهاجموا الآن؟ أظن أنكم ترغبون في التحدث.]
[… ما الذي حدث، يا موراكان؟ هل هذا هو الانسان المتعاقد مع سولدريت؟]
[نعم. هل انتهى غضبكِ الآن؟ لم أكن أعلم أنكِ ما زلتِ تحملين كل هذا الغضب من انفصالنا. ألم ينتهِ الأمر بشكلٍ لائق؟]
[ينتهي بشكل لائق؟ لقد تخلّصتَ مني بشكلٍ أحاديّ. تمامًا كما فعلتُ أنا قبل قليل، في المرة السابقة، لم تمنحني فرصة للحديث.]
[هل هذا وذاك متشابهان؟ كلما قلت إن علينا أن نعيش كلٌ في طريقه، كانت عيناكِ تدوران إلى مؤخرة رأسك وتهاجمينني. فلماذا يجب أن أترككِ تتكلمين؟ أنا لم أخنكِ أو أفعل شيئًا مشينًا. ماذا كنتِ تريدينني أن أفعل بشأن عدم توافقنا؟!]
كانت هذه محادثة بين تنينين عاشا لآلاف السنين.
اضطر جين إلى ابتلاع تنهيدة.
"لم أتوقّع قط أن تكون التنانين مفعمة باللباقة والاحترام من الأساس… لكن هذا أشبه بشجار بشريٍّ تمامًا. هل كانت كل تلك الهجمات القاتلة بسبب شقاق قديم لم يُطوَ بعد آلاف السنين؟"
حاول التنينان تسوية الأمور، لكنهما ظلا يكرران نفس الكلمات مرارًا وتكرارًا. ولم تتقدّم محادثتهما قيد أنملة.
[حسنًا، دعينا نُنْهِ هذا الهراء، كويكانتيل. لم آتِ إلى هنا للقتال. جئت لأطلب منكِ شيئًا. حياةُ حليفي في خطر.]
[ها! موراكان الجشع والمتكبّر يهتم بحلفائه؟ انت تكذب! كم عدد أفراد جنسك الذين قتلتهم؟]
عند سماع تلك الكلمات، تجمّدت تعابير موراكان. لقد كانت قضيةً حساسة.
لاحظت كويكانتيل خطأها، فأشاحت ببصرها.
[… أجل، من بين التنانين التي قتلتُها، كان أحدهم عدوّ والدك اللدود. تنين لم أكن أعلم عنه شيئًا. قتلته فقط لأنكِ كنتِ تكرهينه. أكنتِ تريدين سماع ذلك؟]
تنفّس موراكان بعمق وتابع:
[انتهى الأمر. كان خطئي أنني حاولت أن أطلب مساعدتك. سأجد من يساعدني غيرك.]
[فقط أخبرني. اللعنة، مجرد النظر إليك يجعلني عاطفية. أعتذر عن كلماتي.]
[وماذا عن محاولة قتلي؟]
[كان لديّ سبب مشروع لذلك.]
[بالطبع، يا صديقتي. على أية حال… مؤخرًا، اختفى التنين الحارس لـ أز ميل. هل تعرفين شيئًا عنه؟ المتعاقد مع أز ميل يحتاجه.]
"مفقود؟ هل تتحدث عن لاثري؟"
[أجل، لاثري. لم أسمع بهذا الاسم بسبب فارق الأجيال.]
حدّقت كويكانتيل في موراكان بنظرة فارغة، ثم أغلقا عينيها.
يا له من موضوع شيق! لقد أخذهم تنين الرياح فيوريتا إلى مكان ما منذ زمن.
تنين الرياح فيوريتا.
تنينٌ مقرّب من أندريه زيفل. وما إن سمع جين وموراكان اسمه حتى انتابهما شعورٌ سيئ.
[ولكن لماذا؟]
[سمعت أنه، بما أن التنانين الأخرى تحت قيادة أز ميل لم تكن نشطة، فقد أخذ فيوريتا لاثري بدلًا منها ليعلّمهم بعض السحر التنيني.]
وهكذا، عرفوا أخيرًا الجاني الحقيقي وراء اختفاء تنين يوريا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧