الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 69 — الابن الأصغر لسيد السيف 68

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 69 — الابن الأصغر لسيد السيف 68 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

تحولت عينا كاشيمير إلى اللون الأحمر. لا عجب في ذلك — أيُّ والد سيصدم عند سماع أن ابنته الصغيرة قد تُقضي بقية حياتها طريحة الفراش؟

"موراكان… ماذا تقصد؟! تلك الطفلة ستصبح طريحة الفراش؟ اشرح لي الأمر!"

شعر جين بقبضة تُطبِق على صدره، وانقبضت معدته وهو يتخيّل المصير البائس الذي قد يبتلع فتاة صغيرة بريئة.

"أنتم، معشر البشر، تعتقدون أن التبصّر هبة خارقة واستثنائية… لكنه ليس إلا وجهًا واحدًا من العملة. في اللحظة التي يُبرم فيها الإنسان عقدًا مع أز ميل، يفقد حرية تغيير مستقبله."

ثم شرع موراكان يشرح مفهوم "مبدأ السببية".

"إذا رأى المتعاقد المستقبل، فعليه أن يسير في طريقه دون انحراف. مهما كلّف الأمر. فإن حاول مخالفة ما رآه، يبدأ أز ميل بإدانته."

حتى لو رغب المتعاقد بتغيير أفعاله، أو أفكاره، أو قراراته استنادًا إلى ما رآه، فإن عليه الالتزام بالمصير الذي كُشف له. فلو رأى مثلًا أن شقيقه سيُغتال، لا يجوز له تحذيره أو محاولة منعه. فبمجرّد نيّته في تغيير ما رآه، يصبح مذنبًا في نظر روح التبصر.

وإن كان في الغرفة من استنتجوا ذلك المستقبل، فإن المبدأ ينطبق عليهم جميعًا. ورغم محاولاتهم التغيير، يبقى العقاب واقعًا على المتعاقد فقط.

"عصيان مبدأ السببية لا يقود إلى تحذير أو عقوبة بسيطة، بل إلى الموت. ابنتك الآن تعيش في عالم مختلف عن عالمي وعالمك… عالم محكوم بسيناريو كُتب سلفًا."

"لا… لا أصدّق. لم أسمع بهذا من قبل."

"بالطبع لم تسمع. حتى بين التنانين، هذا الأمر شبه مجهول."

"… بخصوص اكتشاف يوريا لتحوّلك — إذا كانت رؤيتها لك قد كُتبت سلفًا، فما معنى ذلك؟"

"أن ما حدث كان من نبوءة. فكّر بالأمر. ما هي احتمالات أن يلتقي متعاقد مع أز ميل بتنين في مدينة ضخمة كهذه؟ ليس لقاءً عفويًا… بل ربما أعدّ أز ميل هذا اللقاء بنفسه. لقاءٌ يحمل نداء استغاثة."

"روح تستغيث منّا؟"

"من تنين، وبشريّين اثنين على الأقل. لا يمكنني تحديد نواياه بدقّة، لكن الاحتمال الأكبر أنه أعدّ هذا اللقاء عمدًا."

لم يجد كاشيمير ما يقوله، فهزّ رأسه بصمت، بينما شرد جين في صورة تلك الطفلة.

العين التي ترى كل شيء،

والعين المطلقة التي تكشف الحقيقة في كل ما هو موجود…

"تناديني بـ"سيدي"… هل رأتني وأنا أتراجع عن موقفي؟"

حين فكّر في هذا الاحتمال، سرت قشعريرة باردة في جسده.

"في كل الأحوال، علينا العثور على التنين وإعادته إليها."

"… أيها التنين العظيم، قد لا يعرف العالم هذا، لكنني قائد وكالة تداول المعلومات الطاووس ذو السبعة ألوان. لدينا شبكة واسعة من العملاء، ومع ذلك… لم نتمكن من العثور على أي أثر لتنين يوريا طيلة العام الماضي."

"الطاووس ذو السبعة ألوان تحت إدارتك؟ إذًا بدأ يتّضح لي سبب تدخّل أز ميل في هذا العالم… على أي حال، نحن جئنا إلى تيكان لنلجأ إلى معلوماتكم."

كانت كلمات موراكان كأشعة نور اخترقت غمامة قاتمة في سماء كاشيمير.

فالآن، بدلًا من أن يطلب معروفًا من تنين، يمكنه عرض خدماته ومكانته لإبرام الصفقة.

ثومب!

جثا كاشيمير على ركبتيه، وخفض رأسه.

"أيها التنين العظيم، أتوسل إليك بكل تواضع… ساعدني. سأفعل أي شيء من أجل ابنتي. حتى إن رغبتَ، سأمنحك وكالة الطاووس ذو السبعة ألوان بكاملها."

عادةً ما كان كاشيمير رجلًا رزينًا شديد الكبرياء. فرغم سقوطه من مكانته كأمير في العائلة الإمبراطورية، ظلّ يعتز بنفسه ويأنف الخضوع.

لكن عندما تعلّق الأمر بحياة ابنته… لم يعد للأعراف معنى.

لم يكن يملك أي دليل يدعم أقوال التنين، ومع ذلك، لم يتردد للحظة في تصديقها. كان أمامه تنين ورونكاندل — ولن يكذبا عليه، لأن الكذب سيشوّه سمعتهما قبل أي شيء.

حتى جيلي رمشت بدهشة، واتسعت عينا جين.

"أرغب في مساعدتك… لكنني لست من يملك القرار النهائي."

"… عفوًا؟"

"عليك أن تسأل هذا الطفل. مهما فعلنا، هو من يقرر كل شيء. إذًا، ما القرار يا صغيري؟"

كانت عينا كاشيمير تغرورقان بالدموع، بينما شعر جين بثقل القلق والإحباط في صدره.

"سيدي كاشيمير، أفهم كم أنت قَلِق… لكن دعنا نُبقِ الأمور تحت السيطرة. من اليوم، سنبدأ البحث عن تنين يوريا الحارس. لا بد أن ثمة طريقة للعثور عليه."

ردّ كاشيمير بصوتٍ مرتجف، محمّل بالامتنان:

"سأظل مدينًا لك ما حييت، سيدي الصغير."

مرت المقابلة بسلاسة تفوق التوقّع.

لم يضطر جين إلى كشف تحفته الفنية، ولم يكن بحاجة إلى الوصول إلى ينبوع المانا — الذي لم يكن يملكه أساسًا. بات بإمكانهم التعاون مع كاشيمير، ومع الطاووس ذو السبعة ألوان، بكل سهولة.

لكن، على الرغم من هذا "التحوّل السلس" في مجريات الأمور… لم يكن ثمة ما يبعث على السرور.

ما من أحدٍ يفرح حين تكون حياة طفلة بريئة على المحك.

إن لم تملك وكالة الطاووس أي معلومات، فسنضطر للاعتماد على مصادر آل رونكاندل… أو آل زيفل.

لكن وضع جين الحالي لم يسمح له بالاتصال بأيٍّ من عشيرتي القوّتين العُظمَيَين. فمهمته الأساسية هي إثبات كفاءته ليصبح حامل الراية المؤقت. وإن لجأ إلى دعم العشيرة في هذه المرحلة، فسيُعدّ ذلك خرقًا جسيمًا للقواعد.

كان راغبًا، بل مُتلهّفًا، إلى كسر تلك القيود…

لكنّه أدرك أنها لن تنفعه في شيء.

"سيد كاشيمير، قلت إنك تشك في أن عائلة زيڤل أو عائلة فيرمونت الإمبراطورية هي المسؤولة عن اختطاف تنين يوريا الحارس. ماذا قصدت بذلك؟ قلت إنها مجرد حدس."

أجاب كاشيمير بهدوء:

"لو أن التنين مات، لعلمت يوريا بذلك على الفور، مهما كان السبب. وحدهما عائلة زيڤل وعائلة فيرمونت الإمبراطورية تملكان القدرة على اختطاف تنين دون أن يُخلّف ذلك أدنى أثر."

وكان محقًّا تمامًا.

خطف تنين يتطلب أنواعًا عديدة من السحر المعقّد. بالنسبة لعشيرة تعتمد على المهارات الجسدية والمبارزة بالسيوف مثل عائلة رونكاندل، فإن تنفيذ مثل هذه الجريمة ليس مستحيلاً… لكنه كان سيترك دون شك آثارًا للمعركة.

"التاريخ المُشتبه فيه لاختفاء التنين هو الثاني من أغسطس عام 1794. ووفقًا لما جمعه موظفيني من معلومات، فإن أقوى سحرة عائلة زيڤل وعائلة فيرمونت الإمبراطورية قد تخلّوا عن مناصبهم في ذلك اليوم."

"عائلة زيڤل وعائلة فيرمونت، إذًا…"

إن ثبت ضلوع هاتين القوتين، سواء كان ذلك عبر حدس أو أدلّة، فإن استعادة التنين لن تكون مهمة سهلة.

بل إنها قد تكون مستحيلة.

إلى جانب عائلة رونكاندل، تشكل عائلتا زيڤل وفيرمونت الإمبراطورية القوى العظمى الثلاث التي تحكم العالم. ومن بين الثلاث، فإن زيڤل تتربّع على القمة.

"لقد استسلمت بالفعل لفكرة إنقاذ تنين ابنتي. لو لم تُخبرني أن حياتها في خطر… لكنتُ قد تخليت تمامًا عن الأمل."

"لا تقلق. هذه أول مرة أسمع فيها عن المصير الذي يتهدّد متعاقدي أز ميل."

"صحيح، أيها الفاني، لومُ النفس لن يُجدي نفعًا. هممم… زيڤل والإمبراطورية، إذًا… يا فتى، هل مدينة تيكان الحرة جزء من اتحاد لوتيرو السحري؟"

"لا، تيكان مدينة-دولة، تمامًا مثل ماميت. ليست دولة، ولا تنتمي إلى أي كيان سياسي آخر."

غير أن هناك فرقًا جوهريًا بين تيكان وماميت، وهو أن تيكان تمتلك مساحاتٍ شاسعة من الأراضي. وقد كانت تلك الأراضي مطمعًا لعائلة زيڤل، وعائلة فيرمونت الإمبراطورية، وعدد من الممالك الأخرى… بل حتى عائلة رونكاندل نفسها.

إضافة إلى ذلك، كانت عائلة فيرمونت تنزعج من الحرية التي نالها كاشيمير — الأمير الساقط — بسهولة.

بعد عشر سنوات من الجهد المضني، تمكّن كاشيمير و"الطاووس ذو الألوان السبعة" من التوصل إلى تسوية وسطى مع تلك الإمبراطوريات المتعطشة للسيطرة.

لقد بنى مدينة عظيمة، لكنه لم يستطع إنقاذ ابنته.

بل إن المواطنين أنفسهم لم يكونوا يعلمون أن حاكم مدينة تيكان الحرة، كاشيمير، لديه ابنة.

وإذا ما انتشرت هذه المعلومة، فقد يؤثر إنقاذ يوريا في مجرى التاريخ نفسه.

قال موركان حينها، وهو يتأمل الوضع:

"إذن، يمكنني أن أتحوّل هنا، أليس كذلك؟"

"لماذا؟" سأل جين.

"سأطير إلى إمبراطورية فيرمونت، وأسأل بعض التنانين هناك. أغلب التنانين في زيڤل هم أعدائي، لذا لا يمكنني الاستعانة بهم."

في الواقع، نحو 80٪ من التنانين في العالم تتبع لعشيرة زيڤل.

أما الـ 20٪ المتبقية، فغالبيتها تتبع لعائلة فيرمونت الإمبراطورية، ونسبة ضئيلة جدًا تنتمي إلى عشائر صغيرة أو متعاقدين غير معروفين.

هزّ جين رأسه قائلاً:

"لا يمكنك الطيران إلى إمبراطورية فيرمونت مباشرة بسبب الحاجز الجوي. سيكون من الأسهل كثيرًا الحصول على هوية مزيفة والدخول عبر بوابة النقل."

"الحواجز لا تهم. إذا أطلقت طاقةً هائلة أثناء الطيران، فسيلاحظني بعض الأوغاد. لذا، سأذهب إلى مكان لا يمكنهم اكتشافي فيه."

"ماذا؟ كيف؟"

"صحيح أنني استيقظت للتو من سبات دام ألف عام، لكنني، حين كنت في أوج قوتي، كان هناك كثيرون يدينون لي بالفضل، أتفهم؟ آمل أن أجد أحد رفاقي في أطراف الإمبراطورية. وإن لم أجد، فلا بأس."

عادةً ما تبقى التنانين نشطة لآلاف السنين. وطالما استمر روح التبصر في تجديد العقد، فإن ذلك ممكن تمامًا.

"يا سيد التنانين!"

صرخ كاشيمير فجأة بعد أن خطر له أمر ما.

"هيه، نادِني باسمي فقط، لا داعي لتكرار هذا النداء الرسمي. يحرجني. هل تظنني زعيم طائفة أو ما شابه؟"

"سيدي موراكان! قبل أن ترحل، يمكنني أن أقدّم لك أرشيفًا عن تنانين عائلة فيرمونت الإمبراطورية. إنه أرشيف يعمل عليه عملاء الطاووس ذو الألوان السبعة حاليًا!"

"أوه؟ حقًا؟ إذن اذهب بسرعة وأحضره. أنا متشوّق جدًا لهذه الشراكة. آمل أن أرى اسمًا مألوفًا فيه."

"نعم، سيدي! لحظة واحدة فقط!"

"انتظر، انتظر."

أوقف موراكان كاشيمير قبل أن يغادر الغرفة.

"قبل أن تذهب، هناك أمران أود أن أخبرك بهما. أولًا، اعتبارًا من اليوم، ستبدأ ابنتك بقضاء أيام مرهقة. اجعلها تلعب حتى غروب الشمس. وأثناء استيقاظها، أبقِها منشغلة على الدوام، لتغفو بسرعة حين يأتي الليل."

"وإلى متى ينبغي أن أواصل ذلك؟"

"حتى نجد تنينها الحارس. اجلب مهرجًا، فنانًا، أي شيء يمكن أن يسلّيها ويُشغل ذهنها. الهدف هو أن تُرهَق بما يكفي حتى تنام دون أن ترى شيئًا. فكلما زادت إرهاقًا، خمدت قوى أز ميل تلقائيًا."

كلّما ضعفت قواها، كانت أكثر أمانًا. هكذا ستقل احتمالية رؤيتها لمستقبلها، وتخفُّ وطأة القدر الذي يُرغمها عليه "مبدأ السببية".

ورغم أنها لا تزال في سنّ لا تميّز فيه بين الحاضر والمستقبل، ولا بين الخيال والواقع، فإن رؤيتها لمستقبل مرعب قد تؤثر على أفعالها. وإن وصلت إلى تلك المرحلة، ستصبح في خطر عظيم.

لكن من الممكن أيضًا أن تفسّر تلك الرؤى على أنها مجرد أحلام.

"أوه…"

"أعطها حبوبًا منومة، أو ألقِ عليها تعويذة نوم إن أردت، لكنني أعلم أنك لن تفضل ذلك. وأنا أيضًا لا أحب هذا النوع من الأشياء. لا الطفلة، ولا فطيرة الفراولة، ولا زوجتك — ولا حتى ابنتك ذاتها. أليس كذلك؟"

"فهمت. سأبذل قصارى جهدي لأُرهقها باللعب والترفيه. وما هو الأمر الثاني؟"

"استدعِ طهاة النزل الذين أجلَيتهم، وأخبرهم أن يُعدّوا الكثير من أطباق الروبيان. الكثير جدًا."

أومأ كاشيمير برأسه، ثم خرج مسرعًا من الغرفة.

اقتربت جيلي من موراكان وقالت:

"لورد موراكان، لقد كان ما فعلته لطفًا كبيرًا."

"هاها، فطيرتي الفراولة، كنت أفكر فقط أنك لم تحصلي بعد على أطباق الروبيان التي أردتِها."

"لا، ليس هذا ما عنيته. قصدتُ لطفك حين تحدثت مع السيد كاشيمير بلطف وهدوء لتهدئة قلقه."

شعر موراكان بالحرج، فأدار وجهه بعيدًا وسعل مصطنعًا.

"مشاعره لا تعني لي شيئًا على أية حال."

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧