⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"… كيف هو؟"
"مم! إنه جيد، يا سيدي."
"أنا لست كبيرًا في السن…"
أن يُنادى بـ"سيدي" في سن الخامسة عشرة كان أمرًا قاسيًا بعض الشيء.
"سيدي، صحيح."
ابتسم جين ابتسامة محرجة وهز كتفيه.
كان قد اشترى بعض الآيس كريم للفتاة الصغيرة التي كانت تحمل دمية على هيئة تنين. وعلى الرغم من أن مشاهدتها وهي تأكل الحلوى الباردة بسعادة لطيفة…
"كيف سنتعامل معها بحق الجحيم؟"
أثناء تقييمه للموقف، شعر موراكان بالتوتر وقبض يده.
كانت جيلي غاضبة — تعبير وجهها متجمّد كالصخر، ولكن كلما نظرت الفتاة الصغيرة إليها، كانت تبتسم في براءة.
لحسن الحظ، كانت الطفلة هي الوحيدة التي رأت موراكان وهو يتحول.
"لو أن من رأى التحول مجموعة من البالغين وليس طفلة صغيرة، لكان آل زيڤل قد وضعوا مكافأة على رأسي فورًا."
لقد تعلم موراكان من هذه التجربة درسًا. صحيح أن البشر غالبًا لا يبالون بما حولهم، لكنه أقسم أن يكون أكثر حرصًا في المرات القادمة.
تنهد جين وهو يراقب موراكان المنحني بثقل تأنيب الضمير.
"اللعنة… صحيح أن الأمر محرج لنا، لكنه أسوأ بالنسبة له. كان يومًا ما تنينًا أسود عظيمًا لا يهتم بنظرات البشر."
لقد مرّت خمس سنوات منذ أن هرب من التابوت الزجاجي في الطابق السفلي من قلعة العاصفة.
ومع ذلك، لم تتغير مشاعره عن ما كانت عليه قبل نومه الأبدي منذ ألف عام. كان لا يزال يحمل رغبته القديمة في إشعال الدمار، لكنه كبَحها وتصرف بالحكمة التي كان جين يتوقعها منه.
باستثناء بعض اللحظات الفوضوية في قلعة العاصفة وحديقة السيوف، فقد ضبط موراكان نفسه بشكل مذهل.
"إذا نظرت للأمر من هذه الزاوية، أظنني أشعر بالأسف تجاهه."
اشترى جين مزيدًا من الآيس كريم وقدّمه لموراكان. استلمه دون أن ينبس بكلمة، وابتسم. ضحكت جيلي فجأة.
أما الطفلة الصغيرة، فابتسمت معهم من دون أن تدرك ما يحدث.
"إذن، أهذا الرجل ليس قطة؟"
"أعتقد أن يوريا تتخيل أشياءً."
"يوريا لا تتخيل! هذا الرجل قطة، وأنت لست قطة."
"هاها، هل تحبين القطط؟"
كان جين ورفاقه يجلسون على مقعد في الشارع، يراقبون الفتاة الصغيرة وهي تستمتع بالآيس كريم. كان اسمها "يوريا".
"مممم…"
"يوريا، هل تعرفين كيف تعودين إلى المنزل؟"
"لا، يوريا لا تعرف."
استمعوا إلى قصتها، وتوصّلوا إلى أن والديها قد أضاعاها وسط الزحام، وأنها صادفت جين أثناء تجولها في الشوارع.
قرر الثلاثة البحث عن والدي الفتاة. لم يكن لديهم ما يستعجلون من أجله في الوقت الراهن.
مرّت عشرون دقيقة… ولم يظهر أيّ من الوالدين.
"سيدي الشاب، ربما يجب أن نأخذها إلى الحامية القريبة. من الناحية الفنية، لسنا مسؤولين عن هذه المشكلة."
"أجل، سيكون ذلك مناسبًا. هل أنهيتِ الآيس كريم، يوريا؟…"
لكن ما إن سمعت الطفلة كلمة حامية حتى عبست.
"لا أحب ذلك المكان. يجعل أمي متعبة."
"الحامية تتعب والدتك؟"
"نعم، ذلك المكان يجعل أمي متعبة جدًا."
وفي تلك اللحظة، تدافعت الاحتمالات في رؤوسهم.
هل تُستغل؟
هل والدتها مجرمة؟
لم يكن هناك الكثير من التفسيرات لكلامها الغامض.
ومع التفكير قليلًا، رأوا أن أخذها إلى الحامية يبقى الخيار الأفضل. عبست يوريا، لكنها قبِلت مصيرها.
"يا لها من طفلة لطيفة، أيها السيد الشاب. كان هناك وقت كان فيه السيد الشاب أيضًا… هممم، لا بأس. هاها."
ولم يكن الوصول إلى الحامية صعبًا. تماشيًا مع اسمها، لم تكن المدينة الحرة تخاف من الغرباء.
كانت الحامية نظيفة، يزيّن جدارها الأبيض شعار أنيق كُتب عليه:
قوة الدفاع المركزية لمدينة تيكان الحرة
أحبّ جين وجود قوة دفاع مركزية كهذه؛ ففي المنظمات المنظمة، يكون حلّ المشاكل أسهل بكثير.
"قوة الدفاع المركزية لتيكان. كيف يمكننا مساعدتكم؟"
قال جين:
"أوه، آه، هذه الطفلة…"
"أوه! إنها يوريا! يا رفاق، أحضِروا القائد."
"أتعرفون هذه الطفلة؟"
"هاها، أكثر من مجرد معرفة. إنها ابنة الرئيس."
"هاه؟"
يوريا، التي كانت تكره الحامية… كانت في الحقيقة تعامل كأميرة.
إذن هذا ما كانت تعنيه حين قالت إن الحامية تُتعب والدتها. ابتسم الثلاثة في اللحظة ذاتها.
"مرحبًا يا فتى. هل تجرؤ على خداع العظيم موراكان؟"
"أنا لم أخدعك، يا رجل القط."
"قلت لك إنني لست قطة."
كلمب، كلمب.
تقدّمت امرأة طويلة القامة نحوهما. بدا طولها لا يقل عن مترين، وكتفاها عريضان، وكان هناك أثر ندبة سكين على عينها اليسرى.
لم يكن مستغربًا لو تبيّن أنها تدير منظمات سرية مثل تيسينغ، لكنها كانت ترتدي زيًّا عسكريًّا. وكان من الصعب تجاهل شارة "القائد" البراقة على صدرها.
احتضنت المرأة يوريا، ثم رفعتها بذراعيها.
"هاها، يوريا. آسفة، آسفة. تذكّرت أمك أن لديها بعض الأعمال لتقوم بها، فعادت مسرعة ونسيتك دون قصد."
"لا بأس."
"بالطبع لا بأس. الناس في هذه المدينة يعرفون أن من يعبث معك، فمصيره السماء… أو لن يرى السماء مجددًا."
رغم أنها كانت تطلق نكاتًا عنيفة أمام طفلة في الخامسة، فإن كلماتها كانت تنضح بالحب والعاطفة.
أمام هذا المشهد، وقف الثلاثة عاجزين عن الكلام.
"أحضرتم يوريا؟ أعتذر. أنا رئيسة الدفاع في تيكان، أليسا بيتزر."
تبادلوا المصافحة.
"سياح، كما أرى. أعتقد أنني تهاونت قليلًا، لأنني كنت أعلم أن مواطني تيكان يعرفون يوريا جيدًا."
"لا، لا. لا بأس. من المريح أنها ابنتك. كنا قلقين من أن البحث عن والديها قد يستغرق وقتًا أطول."
"أوه، ويبدو أنكم تناولتم بعض الآيس كريم أيضًا. يوريا، اشكريهم. فتاة مهذبة. على أي حال، شكرًا جزيلًا لكم. كيف يمكنني رد الجميل؟"
"إذا كان هناك نُزُل جيد في الجوار، سيكون من الرائع أن توصي لنا ببعضها. لقد وصلنا للتو…"
"أوه، تبحثون عن مكان للإقامة؟ لحظة. يوريا، ماذا قلتِ؟"
همس.
انحنت أليسا واقتربت بأذنها من يوريا، التي بدأت تهمس لها.
فكرت أليسا قليلًا، ثم كتبت شيئًا على ورقة، وختمتها، وسلّمتها إلى جين. كانت رسالة بسيطة.
"إنها رسالة تعريف مختومة بختم رئيس الدفاع. إذا أريتموها لأي شخص، فسيعاملونكم بأقصى درجات الاحترام. كما أن نوع الطعام المقدم لكم سيتغير أيضًا."
"هذا رائع. سيكون ذلك مفيدًا. سنغادر الآن."
غادر الثلاثة المبنى، بينما هزّت أليسا كتفيها.
"يوريا، هل رأيتِ حقًا قطة تتحول إلى ذلك الرجل؟"
"نعم، لكنهم لم يرغبوا في مشاركة ذلك. لذا أعتقد أنهم لم يخبروكِ."
ربّتت أليسا على رأس يوريا.
"حسنًا، لكل شخص أسراره."
ثم فكّرت:
"التحوّل… وحدهم التنانين يمكنهم فعل ذلك. ولا أظن أن يوريا تكذب. يجب أن أسأل غوستبليد كاشيمر."
كانت قوة بطاقة رئيس الدفاع في تيكان تفوق توقّعاتهم.
اختار جين أفخم نُزُل في ضواحي المدينة. وما إن أظهر البطاقة لموظف الاستقبال، حتى استُدعِي الطاقم بأكمله لخدمتهم، وتم تقديم خصومات على شتى أنواع الخدمات.
علاوة على ذلك، حصلوا على الجناح الفاخر دون حجز مسبق. وتمكّن جين وموراكان وجيلي أخيرًا من الاسترخاء والراحة.
"واو. لم نعش هذا النوع من المعاملة منذ كنا في هوفستر. أليست المحسوبية رائعة؟"
"السرير المريح رائع، يا فتى. ينبغي أن يكون هذا مستوى معيشتنا المعتاد. ذلك المكان في أكين كان مزعجًا للغاية."
"لديّ شعور طيّب تجاه هذا المكان، بالنظر إلى الحظ الرائع الذي حصلنا عليه منذ لحظة وصولنا. يا للهول، الكوكتيلات والروبيان المقلي لذيذان! أيها السيد الشاب، تذوّقهما. هل يمكننا طلب المزيد؟"
"يا للهول، جيلي، لا داعي للسؤال. اطلبي ما تشائين."
بدت زيارتهم كأنها إجازة حقيقية.
"هذا جديد."
رغم أنهم قضوا وقتًا طويلًا معًا منذ قلعة العاصفة، كانت هذه أوّل مرة يختبرون فيها هذا المستوى من الراحة والضيافة.
كانت جيلي تبدو سعيدة على وجه الخصوص، فقد كانت تغني وتهمهم بين الحين والآخر. وحين رأى جين مدى استمتاعها، شعر بشيء من الشفقة.
"إنها تحب هذه الأشياء كثيرًا… منذ أن أصبحت شابة ناضجة، علقت معي. لا وقت للعب، لا وقت لنفسها."
في حياته السابقة، لم يكن ليسمح لجيلي أو لأي شخص في العشيرة أن يُحرم من أبسط مقومات الراحة، حتى وإن لم يكونوا من دماء رونكاندل النقية.
هل كانت هذه الحياة مناسبة لجيلي حقًا؟ هل من الصواب أن يستمر في اصطحابها معه في هذا الطريق؟
للحظة، فكّر في ترك جيلي تذهب.
"جيلي."
"نعم، سيدي الشاب؟"
توقفت جيلي عن التهامس والحركة، وبدأت تحدق في جين. كانت تعرف بالضبط سبب سؤاله.
"لم أندم أبدًا في حياتي. هذا النوع من السعادة لا قيمة له إن لم أقضه معك، سيدي الشاب. أوه، وبالطبع مع اللورد موراكان، رغم أنه مزعج أحيانًا."
"بهذا الخصوص، دعيني أسألك، فطيرة الفراولة. لماذا تظلين مخلصة لعائلة رونكاندل؟ أنت لا تبحثين عن كنوز مثل تلك الفتاة إيما، ولا تسعين إلى سلطة سياسية."
كان جين ممتنًا لأن موراكان انضم إلى الحديث، إذ لم يكن يعرف كيف يرد على كلمات جيلي المؤثرة.
"أمم… هذا…"
"هل شعرتِ بشيء معين؟ أم أنكِ ممتنـة للعشيرة مدى الحياة؟ لا بد أن هناك دافعًا خفيًا وراء هذا الإخلاص."
"هل يمكنني الحديث عن هذا في وقت لاحق؟"
"متى ستخبريننا، هاه؟ فطيرة الفراولة؟"
"ربما عندما أصبح عجوزة ومصابة بالخرف؟"
"هذا ليس ببعيد، يمكنني الانتظار حتى ذلك الحين. لكن عليك أن تخبرينا بالسبب."
كانت جيلي تقصد المزاح بإجاباتها، لكن موراكان أخذ كلامها على محمل الجد. من الناحية الواقعية، لم تكن بضع عقود من عمرها تُعد شيئًا بالنسبة لتنين عاش ألف سنة.
"هاها، أعتقد أنني سأطلب المزيد من الروبيان."
وما إن غادرت جيلي الغرفة، حتى نادى موراكان جين.
"مرحبًا، يا فتى."
"ماذا هناك؟"
"إنها حياة مباركة."
"أوافقك الرأي."
لم تمضِ سوى لحظات على خروجها حتى عادت جيلي إلى الغرفة.
لكن تعابير وجهها المذهولة لم توحِ بأنها ذهبت لطلب المزيد من الروبيان.
"سيدي الشاب، لورد موراكان… هناك شيء غير طبيعي. لا يوجد أحد في الردهة."
"ماذا؟"
"يبدو أن جميع الموظفين والضيوف قد غادروا المبنى. هناك شيء مريب…"
كلونك، كلونك، كلونك.
في تلك اللحظة، دوّى صوت خطوات عشرات من الرجال يقتربون من مكانهم. كان صوتًا منتظمًا، يوحي بأنهم جنود يرتدون أحذية فولاذية.
توقف الصوت عند باب جناحهم. ثم سُمعت خطوات أخرى، أبطأ وأكثر هدوءًا، تتقدّم نحو الباب.
دخل رجل من الباب الذي فُتح دون طرق.
لم يكن موراكان يعرف هوية الرجل، لكن جين وجيلي عرفاه على الفور، فقد كان مبارزًا شهيرًا لا يُخطئانه.
"مرحبًا."
كان الداخل هو غوستبليد كاشيمير.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧