الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 49 — الابن الأصغر لسيد السيف 49

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 49 — الابن الأصغر لسيد السيف 49 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تلاشت ضحكات هوجر المجلجلة، واختفت حماسته، وتحجّرت ملامحه.

ثانية… ثانيتان… ثلاث… أربع… خمس…

كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،

لكن ملامح الأخير بدأت تُظهر امتعاضًا واضحًا.

ولم يكن الأمر معقّدًا أبدًا.

حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،

فما بال هوجر—الذي لم يتجاوز الثلاثين—يجرؤ على مخاطبة جين بتلك الأريحية الفجّة؟

قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:

"أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر."

احمرّت أذنا هوجر من الغضب، فيما كانت أنظار الكثير من الضيوف تتابع الموقف بترقّب.

فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.

صرخ قائلاً:

"أوي، أيها المتغطرس!

ألهذا الحد تودّ إذلالي لأنني خاطبتك بمودة؟

صحيح أنك من آل رونكاندل،

لكن في عالم المحاربين، أنا أسبقك بسنين!

كنت فقط أحاول أن أكون ودودًا لأنك مبتدئ مبهر،

فلا تتجاوز حدودك!"

كان هوجر يتحدث كمن لا يصدّق أن الصبي أمامه يجرؤ على هذا.

لكن جين أدرك أنه لا بدّ من شرح الأمور بتفصيل يُناسب عقل هذا الأبله.

قال جين:

"أنصت جيدًا، يا هوجر من عشيرة توكو.

سلوكك لم يكن إساءة إليّ فقط،

بل إلى كل الضيوف الذين أظهروا لي الاحترام الواجب.

إن كنت تؤمن فعلًا بعلاقة الكبار والصغار،

فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا."

"ماذا؟"

"ألا ترى أن حملة الراية الأولى والثانية من عشيرة كين،

وسير جونزينا بيرال من فرسان ملك التنين،

وغيرهم كثير… جميعهم أسبق منك سنًا ومرتبة؟

لو كانت لك عينان وأذنان سليمتان،

لكنت لاحظت كيف تصرّفوا تجاهي حتى الآن."

أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،

في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.

أما الحاضرون الآخرون، فقد بدأ بعضهم يهمس، وبعضهم أطلق تنهيدةً ثقيلة.

"إن تصرّفت بهذه الطريقة،

فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟

اعترف بخطئك واعتذر.

وقد قلت ما لدي، وإن اعتذرت، سأتغاضى عن الأمر."

كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…

"وووووه—!"

تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،

حتى أن بعضهم أطلق صفيرًا عاليًا.

"أوقعك في الفخ، يا هوجر!"

"كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟

صديقي، يبدو أن وريث آل رونكاندل قد لقّنك درسًا ثمينًا!"

"لقد أنقذك السيد الصغير من ورطة كبيرة!

لو ظلّ لسانك يسبق عقلك هكذا، لتسبّبت لنفسك بمصائب لاحقًا.

هاها، استمع لنصائح الشاب الحكيم!"

"لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟

أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر."

بدأ بعض الضيوف يقتربون من هوجر، يربتون على ظهره وكتفيه في محاولة لتخفيف التوتر.

كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.

وبما أن هوجر رجل ساذج وبسيط،

فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:

"هم-هم… ما دام كبارنا يقولون ذلك…

يبدو أنني ارتكبت حماقة.

أرجو منكم، أيها الشيوخ والأسياد، أن تسامحوا تلميذكم الأحمق هذا.

وسأكون ممتنًا إن غفر لي السيد جين كذلك."

"بالطبع، يا سيد هوجر."

وهكذا، انتهى موقف كان قاب قوسين من الانفجار…

بطريقة دافئة وودية.

ضحك هوجر ضحكة خفيفة لإخفاء إحراجه،

ثم انسحب متوجهًا إلى مكان أبناء عشيرته.

❃ ◈ ❃

بعد مضي بعض الوقت، عاد الضيوف المحيطون بجين إلى مجموعاتهم الأولى،

وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.

"أختي الكبرى، لونا."

قالت لونا وهي تضحك:

"يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟

بوسعك أن تتصرف كطفل لطيف عادي بين الحين والآخر."

طنين.

اصطدمت كؤوس النبيذ بلطف بينهما.

قال جين:

"لو لم يكن هناك هذا العدد من الحضور يراقب،

لكنت تجاهلت الأمر ومضيت.

لكنني الآن أمثّل عشيرة رونكاندل،

وكان عليّ أن أتصرف بصرامة وهيبة تليق بالمقام."

"معك حق.

لكن ماذا كنت ستفعل لو تحدّاك هوجر؟

فهو ما يزال أقوى منك.

أعتقد أنه في حدود المرتبة السادسة؟"

"لم أظن أنه سيفعل.

ولو فعل حقًا،

فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—

لإبعاده عني قبل أن يتورّط أكثر."

حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،

فالتفتت لونا نحوها ورأت كبير العشيرة يؤنب هوجر بشدة.

قالت بدهشة:

"…ياللعجب.

هل أخذتهم في الحسبان؟

هل كنت تحسب خطواتك بهذه الدقة أثناء الحدث؟"

"نعم.

أضف إلى ذلك أن زعيم عشيرة توكو كان قد عبس فور أن تحدث هوجر إليّ بتلك الطريقة،

وقد أدرك مسبقًا أن أحد رجاله قد ارتكب حماقة."

سألت لونا مازحة:

"هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟"

"إن كان هناك شخص يعلّم فنون الحياة هكذا،

فلن يكون من السيئ أن أجعله بجانبي.

فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة."

"أليس ذلك كافيًا وزيادة؟

ماذا تحتاج لتعلمه أكثر؟"

"أوه، لا.

فأمثال أختي الكبرى لا يحتاجون لتعلّم أي شيء آخر.

لكن الأطفال الأصغر، مثلي،

المكروهين من إخوتهم،

عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم."

قالت لونا، مائلةً برأسها ببساطة، كأنها لا تفهم ما يعنيه:

"حقًا…؟"

كانت قد وُلدت مفترسة،

وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.

ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.

أما جين، فقد راح يراقب أخته الكبرى بعينين مملوءتين بالدهشة والإعجاب.

وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…

إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟

بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:

هل هذه حقًا [الحوت الأبيض] المخيفة التي يتحدث عنها الجميع؟

فمنذ وليمتها الشهيرة حين بلغت رتبة الفارس خماسي النجوم في الخامسة عشرة من عمرها،

لم تشارك لونا في أي حفلة أخرى.

وحتى تلك الوليمة… أخذت كل من تجرّأ واقترب منها إلى ساحة المبارزة،

وقامت بقتل نصف خصومها.

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

مثلما تفعل الحيتان البيضاء في الأساطير.

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.

في الواقع، لونا كانت تعشق التجمعات أكثر من أي أحد…

كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.

❃ ◈ ❃

قالت وهي تبتعد عن طاولة أخيها:

"على أي حال، جئت لأهنئك،

لكن كما توقعت، هذا النوع من الحفلات لا يناسب ذوقي.

سأتوجه إلى مكان أكثر متعة الآن."

"أترحلين بهذه السرعة؟"

"نعم.

أنت لا تزال قصيرًا قليلًا كي ترقص معي.

وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه."

تبادل الأخوان النظرات والابتسامات.

قال جين:

"سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى."

"أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت."

وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.

يا للهول، لمَ تفعلين هذا؟ كدتُ أموت رعبًا.

كان جين قاب قوسين من أزمة قلبية من هذا التصرف المفاجئ.

مع هذا التصرف، سيدرك الجميع أنني أكنّ لك محبة عميقة،

ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.

كما همست لونا، كان الحاضرون يراقبون المشهد، بالكاد يخفون صدمتهم.

الحوت الابيض—التي اشتهرت ببرودها تجاه إخوتها—

كانت الآن تُظهر محبتها لأصغرهم أمام الجميع… بفخر.

أما أولئك الرجال الذين كانوا يخفون إعجابهم بلونا، فقد انقسموا إلى قسمين:

قسمٌ فهم الرسالة، وقرر أن يكسب ودّ جين على الفور…

فربما يكون طريقهم إلى قلب لونا عبر أخيها.

أما القسم الآخر…

"آآآخ! أنا أغار بشدة! تباااا!

أريد أن أعانق الآنسة لونا هكذا، يا لورد فيشوكل!

أوووووه، ذلك الطفل محظوظ جدًا!"

كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.

ومن بينهم شخص واحد عبّر عن استيائه بلا تحفظ…

إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.

"آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،

وسأغنيها طوال الليل…

آه، حتى بمهاراتي في التنكّر، لا يمكنني صنع هيئة تضاهي جمالها وروعتها…"

أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.

لقد جاء إلى الوليمة متخفيًا بصفته وريث عشيرة إيفليانو،

لكن هدفه الحقيقي كان مراقبة تحركات آل رونكاندل لصالح كينزيلو.

كان ينوي القدوم بمفرده،

لكن بوفار ترجّاه أن يصطحبه كخادم،

وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.

وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…

أولها أن "الخدم" لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.

ولذا اضطر فيشوكل إلى التوسّل للإدارة لقبول دخوله،

بل وحتى استغلّ مرض أخته الصغيرة ذات الأرجل المعطوبة كذريعة لتمرير بوفار.

أما السبب الحقيقي وراء رغبة بوفار في حضور الوليمة…

فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.

أخفى فيشوكل قبضته المرتجفة—التي كانت تتوق لكم وجه بوفار—داخل جيب معطفه.

قال بوفار بنشوة:

"آاااه، لورد فيشوكل!

سأكتب قصيدة عنها الليلة وأغنيها حتى الصباح! حتى الصباح!"

"اصمت… فقط اصمت لدقيقة، يا بوفار غاستون."

"رجاءً لا تكن قاسيًا هكذا، أخي الكبير.

فلربما كانت هذه المسألة مهمة جدًا للسيد بوفار.

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر."

قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.

إنها مارجيلا إيفليانو، أخت فيشوكل الوحيدة.

"ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…

سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!"

قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.

"شكرًا لك، يا بوفار."

❃ ◈ ❃

كان الثلاثي ملفتًا جدًا للنظر بوجود الكرسي المتحرك،

حتى إن جين انتبه لهم وظل يراقبهم بهدوء…

لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.

فهو لم يكن يعلم أن فيشوكل كان نائب زعيم كينزيلو في حياته السابقة،

كما أن بوفار قد غيّر مظهره باستخدام مهاراته في التحوّل.

لكن بعد لحظات، حوّل جين نظره بعيدًا.

فقد عاد الضيوف للتحدث إليه، ولم يكن لديه متسع لمواصلة مراقبتهم.

كونك نجم الحفل أمر مرهق…

على أية حال، أين اختفى أولئك الزيفيل؟

كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.

وكانوا بلا شك، أكثر الضيوف إثارةً لقلقه.

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

لم يتمكن من رصد أولئك الفتية والفتيات.

ربما كانوا يختبئون في أحد الأركان،

يتجنبون الأنظار عمدًا.

همم… مزعج، لكن لا بأس. سأتجوّل قليلًا لأبحث عنهم.

همّ جين بالنهوض من مقعده،

لكن…

طَق!

وُضع كأس نبيذ على طاولته،

وجلست بجانبه فتاة.

قالت بنبرة مهذبة، لكن فيها تحدٍّ:

"هل لي أن أطلب كأسًا من نجم آل رونكاندل الصاعد؟"

رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…

فابتسم بسخرية خفيفة، وقال:

"آه… أنتِ…"

"أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.

يشرفني لقاؤك."

قالت سيرس بابتسامة دقيقة وعيون نصف مغمضة… كمن يستعد للعب بالنار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪