الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 254 — الابن الأصغر لسيد السيف 254

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 254 — الابن الأصغر لسيد السيف 254 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

.

.

"بيرادين؟"

اتّسعت عينا جين دهشةً وهو يترجّل عن شوري.

ما الذي يفعله هذا الأحمق هنا؟ وما شأن الذهب المشتعل؟

كانت ألسنة اللهب التي تعلو الذهب عظيمة، أشبه بطوفانٍ من النيران، إذ إنّ كمية الذهب تكفي لإمداد المملكة المقدّسة لعقود، وبالتالي كان اشتعاله مشهدًا مهيبًا.

هل هذا من فعلك؟ كاد جين يسأل بيرادين، لكنّ صوتًا مألوفًا آخر سبقه.

"بيرادين! لقد اندلع الحريق حتى في الخلف. علينا أن نهرب الآن و… هه؟ جين؟ أهو أنت حقًّا؟"

جسد صغير وصوت أجش: دانتي هايران. كان يتفقّد إن كان الذهب كلّه قد التهمته النار، ولذلك لم يلحظه جين بدايةً.

"دانتي؟ أنت أيضًا؟"

تلعثم جين بدوره حين انضمّ دانتي إليهما.

كيف يُعقَل أن يظهر هذان الأحمقان في أكثر الأماكن غير المتوقعة دائمًا؟

في كل لقاءٍ جمعهم كان المشهد هكذا: حين غادر جين قلعة العاصفة، في الحلبة الكونية، في مدينة نيمليس، في ساميل، وها هو الآن أيضًا.

تماسك جين وألقى نظرة متفحّصة عليهما، ولمعت عيناه فرحًا وسعادة.

"أن نلتقي هنا بالذات! لا بدّ أنّ ثمة رباطًا حقيقيًّا يصل بيننا، يا أعزّ الأصدقاء."

"نعم، صدقت. هاهاها، هيهي، هوهو." قال دانتي ضاحكًا. "المرّة الماضية أنتم من أشعل الفوضى في ساميل، أمّا هذه المرّة فالدور علينا على ما يبدو."

"بالمناسبة، ما هذا القط؟ إنّه ضخم."

"انظر إلى ذلك! إنّك تركب قطًّا ياقوتيًا! كيف حصلت على هذا الوحش الروحي؟ على أي حال، أنا حقًّا سعيدٌ برؤيتك، هاهاها."

كان دانتي وبيرادين يتكلمان وهما يشيران إلى شوري.

أحسّ جين بصداعٍ وهو يراهم يتمازحون بمرح أمام كومة ذهبٍ تلتهمها النيران.

"ألستم تتحدثان عن الهرب؟ هل أنتما من أشعل النار؟"

"بالأدقّ، بيرادين هو من فعل." قال دانتي مشيرًا إليه بأصبعه كطفلٍ يشي بصديقه.

"لا، بل أنت من فعل ذلك، ألا تذكر؟"

أنكر بيرادين بسرعة، لكنه كان يشير إلى جين لا إلى دانتي.

اتّسعت عينا جين وأشار إلى نفسه بدهشة: "أنا؟ متى فعلتُ ذلك؟"

"بيرادين، هذا الرجل وصل لتوّه. الحريق بلا شك من فعلِك—"

"فلنقل إنّه كان جين. فهو حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، وسأعتبرها واحدةً من منجزاته."

لوّح دانتي بيده مؤنّبًا بيرادين، لكنّ سبيكة ذهب سقطت فجأة من جيبه على الأرض.

تجمّد جين وحدّق بين السبيكة ووجه دانتي.

"ما هذا؟ أجننتم؟ لا تقولوا إنكما نهبتما حانةً فحسب."

"سوءُ تفاهم! بيرادين قال إنه سيعطيني بعض المال إن ساعدته، ولهذا تبعته إلى هنا."

"دانتي! أحقًّا سرقتَ سبيكة ذهبٍ من وراء ظهري؟" وبّخه بيرادين.

اتّسعت عينا دانتي من الدهشة حتى كادتا تبرزان.

"بيرادين! لماذا تواصل تغيير كلامك؟ أنت من أشعل النار، ألا تتذكر؟"

هزّ بيرادين رأسه نافياً، لكنه كان ما يزال يشير إلى جين بدلًا من دانتي.

ضرب جين جبينه براحة يده وتنهد عميقًا. أجل، من المستحيل أن ينحدر دانتي الصادق إلى سرقة سبيكة ذهب. غير أنّ سلوك بيرادين كان مريبًا للغاية. عيناه زائغتان، وعرقه يتصبب، وملامحه قلقة تبحث في كل اتجاه.

تشبّث دانتي بياقة بيرادين وصرخ متهمًا إياه بالسرقة.

"آه، لا يهم! لم أعد أعلم شيئًا. ما أعلمه أنّ علينا أن نُلقي اللوم على جين، وإلا سنقع معًا في ورطة، دانتي."

"لم تذكر شيئًا عن هذا حتى وصلنا!"

"لقد فقدتُ عقلي للحظة من شدّة الغضب!"

"فقدت عقلك؟ لقد كنّا معًا في السفينة ثلاثة أيام حتى وصلنا إلى هنا، وكنت بخير طيلة الوقت! أتريد أن تقول إنّ حماسك ذاك حين أعلنت أنك لن تغفر جرائم عشيرتك كان مجرّد تمثيل؟"

"أرغرفاف…" تمتم بيرادين وهو يتلوّى مثل دميةٍ انكسرت.

"بيرادين، اصمتْ قليلًا. دانتي، أخبرني بما يجري. ليس لدينا وقت. سَحَرة زيڤل الذين يطاردون حياتي سيصلون قريبًا."

"جين، ماذا تقصد يا صديقي؟"

"أنا من كشف أحداث المملكة المقدّسة. لقد أعلنتُها في ساحة العاصمة، والآن أنا هارب بعد أن قاتلتُ سَحَرة زيڤل الذين هاجموني."

"ماذا؟ أأنت إذاً باميل؟"

"أأنت باميل؟"

اقترب دانتي وبيرادين بوجهيهما من جين.

كان الثلاثة في صدمة، وجين يكاد يفقد صوابه. لو انضمّ بدوره إلى هذه المهزلة، لتضاعف جنون الموقف بلا حدّ.

"بل وأكثر من ذلك، لقد كشفت أنّني حامل رايةٍ مؤقت من آل رونكاندل، ولهذا فإنّ زيڤل لن يجدوا خيارًا سوى قتلي في الحال. وقد اخترتُ الفرار بهذه الطريقة لأتخلّص من الذهب الذي قدّمه زيڤل بمظهر حسن النيّة."

"جين، إننا حقًّا أصدقاء قُدِّر لنا أن نلتقي." قبض دانتي قبضته متأثّرًا.

"إن نيّتنا واحدة يا جين. بيرادين يبدو خارج وعيه الآن، لكنّه طلب مساعدتي بعدما قال إنه لا يستطيع أن يغفر لعشيرته. أراد أن يتحمّل مسؤوليته كبطريرك زيڤل المستقبلي."

بعبارة أخرى، الثلاثة اجتمعوا في الميناء للهدف ذاته.

بيرادين و دانتي اشتعلا غضبًا بعدما اطّلعا على أحداث المملكة المقدّسة.

خصوصًا بيرادين، الذي قرر أن يُصلح الخطأ حتى وإن كان من فعل عشيرته. وبصفته من دمٍ نقيّ ووريثًا لعشيرة كبرى، كان هذا القرار بالغ الصعوبة.

أمّا دانتي، فقد تحرّك لمساعدته إعجابًا بعزيمته.

لكن الآن، بعدما رأى بيرادين يتفوّه بالترّهات وهو ينفّذ فعله، فقدَ كثيرًا من ذلك الإعجاب.

"ولهذا يمكنك أن تُلقي اللوم عليّ بالحريق. لا يهم. لو لم يشعله هو، لكنت فعلتُ ذلك بنفسي."

"جين؟"

تماسك بيرادين وحدّق في عيني جين.

"قلتَ إنّ سَحَرتي هاجموك؟ ليخفوا الحقيقة ويحفظوا كرامة العشيرة؟"

أومأ جين دون كلام.

أظلم وجه بيرادين. "وليس ذلك فحسب، بل يطاردونك الآن؟"

"أجل."

"الأوغاد… ألا يعرفون الخجل؟ سأقتلهم جميعًا بنفسي."

وقف شعر بيرادين وكأنّ الريح عصفت به، وتصاعدت مانه بعنف.

إنّه ساحر من فئة الثماني نجوم… أو أقوى.

شهق جين حين شعر بتدفّق مانَاه.

كيف بلغ هذه القوة؟ لقد قيل إنه وصل إلى التسع نجوم حين بلغ الثلاثين في حياتي السابقة.

كان جين يظنه في فئة السبع نجوم. لكنّ الطاقة التي تتفجّر منه الآن لا تقلّ عن التسع نجوم.

"اهدأ يا بيرادين."

"كرامة العشيرة؟ من يكترث بها؟ كم نفسًا بريئة يجب أن تُزهق لنحمي شيئًا كهذا؟"

تذكّر جين اليوم الأول الذي التقى فيه بيرادين.

كان قد قال له يومها: "إن قابلتَ زيڤل آخر أغاظك، لا تستعجل وتقطع أصابعه. ألن يجرّ ذلك الويلات على عشيرتينا؟ أعطيتك هذه النصيحة كي تراعي معاناة الناس في الحرب."

لطالما اعتبره جين مهرّجًا مشاغبًا، لكنه كان متيقّنًا أنّه يعرف جيدًا بجرائم عشيرته.

غير أنّ بيرادين الآن بدا وكأنّه يجهلها تمامًا.

نعم، هو غريب الأطوار، لكن ربما لم يكن من طينة آل زيڤل التي ظنّها جين.

"أتدري ما معنى هذا الذهب يا جين؟ إنّه تهديد من عشيرتي بإغراق المملكة المقدّسة في الفقر عقودًا إن لم يقبلوا الذهب ويتغاضوا عن الحادثة. بعبارة أخرى، سنُميت جوعًا أكثر من مليون إنسان."

استعاد بيرادين عزيمته التي كانت قد أثّرت في دانتي.

وأدرك جين سبب تقلباته بين الغضب والخوف.

إنه خائف. غاضب من جرائم عشيرته، لكن مرتعب مما سيعقب تمرّده من تبعات.

غير أنّ معرفته بأنّ جين هوجم جعلت الغضب يغلب على الخوف.

لم يترك في قلبه سوى الغيظ، وبدّد كل عقلٍ أو تردّد.

لو كان الموقف معاكسًا عند آل رونكاندل، لما تردّدوا في تجريده من قوّته وطرده من العشيرة.

لكنّ بيرادين اختار السير في سبيل آخر.

"أنا أدرك ذلك أيضًا. لذلك سعيت لتدمير الذهب حتى بعد انكشاف هويتي."

"فكيف تتوقّع منّي أن أهدأ؟"

"الأمر مختلف بيني وبينك. أنا مجرد طرف ثالث، يكفيني أن أُعطي المملكة المقدّسة سببًا لرفض الذهب ثم أهرب. أمّا أنت؟ ماذا ستفعل بعد أن تلطّخ يداك بدماء السحرة؟"

"سيفهم والدي قصدي."

"لا يسرّني قول هذا، لكن انظر إلى أخيك. حتى كارل زيڤل قتله قاتلٌ أرسله والدك. كارل، سيد البرج الرابع، استُخدم طُعمًا لاستدراجي. أفلا تفهم؟"

"النار! الذهب يحترق!"

"إنه هناك! أمسِكوا به! لا تدعوه يفلت!"

تعالت الصيحات من بعيد. لقد وصل سحرة زيڤل المطاردون إلى الميناء.

"انتظرا. جين، دانتي. امضيا أنتما. سأكون أنا من يوقفهم." قال بيرادين بصوتٍ خافت. انبثق لهيب مختلف من ماناه، مشكّلاً النسخة الأولى من جُرم اللهب المدمر. وعلى خلاف ما حدث في ساميل، فقد نجح السحر هذه المرّة.

"بيرادين، يا صديقي…"

"لقد كان الأمر ممتعًا، أيها الرفاق."

تنهد جين.

هل بلغ سنّ المراهقة متأخرًا؟ أفهم شعوره، لكن ما يفعله متهوّر للغاية. ما يظن نفسه؟ فراشةً تنجذب إلى النار؟

كانت لديه ألف طريقة أذكى وأجدى لحل الموقف.

"حسنًا، سنمضي يا بيرادين."

"لكن جين! إن فررنا وحدنا، ماذا سيحلّ ببيرادين؟"

استدار دانتي وصاح.

"في المقابل، فلنقل إنّك هُزمتَ شرّ هزيمة حين حاولتَ منعي."

بووم!

لكم جين ذقن بيرادين بقبضته اليمنى.

"أغف."

كراك! تبعها ركلة أمامية في مَعدته. سقط بيرادين للأمام، ينزف من فمه. وحين ارتطم بالأرض، وطأ جين على عنقه ليغرس وجهه تمامًا في التراب.

كان الهجوم المباغت قويًا لدرجة سبّب ارتداد المانا داخله، فراح يغرغر بالدم.

"جين؟"

"لا تريد له أن يُعاقَب في عشيرته، أليس كذلك؟ الأمر نفسه ينطبق عليك. تعالالي يا عرص."

غطّى جين دانتي بعباءته كما لو كان صندوق هدية.

"قد يؤلم قليلًا، لكن اصمت حتى أعطيك الإشارة، حسنًا؟ شوري، التقطيه."

قفز جين على ظهر شوري، فالتقط القطّ دانتي في فمه.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧