الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 229 — الابن الأصغر لسيد السيف 229

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 229 — الابن الأصغر لسيد السيف 229 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

.

.

قررت كويكانتل أن تُوقف الحديث عن موركان.

إذ برؤيتها لامبالاة ميشا تجاهه، اعتقدت أن موركان قد لا يكون في خطرٍ جسيم كما ظنّوا.

"لقد مرّ وقت طويل منذ آخر مرة التقينا فيها، يا ميشا. لا بُدّ أن أكثر من خمسمائة عام قد انقضت."

"ألم نلتقِ في مملكة ميلا منذ مئتي عام؟"

"قد يكون ذلك صحيحاً. على أية حال، لقد مرّ وقت طويل. كما ترين، أنا بخير. وبفضل ذلك الرجل، أعيش هنا الآن مع متعاقد أولتا."

أومأت كويكانتل برأسها مُشيرةً إلى جين. كما انصبّ نظر ميشا على جين أيضاً.

"إنه فتى ذكي وقوي. شاهدته يخوض الاختبار في صحراء ميترا. كان أمراً مدهشاً حين وصل أخيراً إلى تيمار ولوّح بسيفه."

الجميع في تيكان كانوا يعرفون تلك القصة.

ابتسمت ميشا وهي تسترجع تلك اللحظة. لكن ابتسامةً بدت بلا معنى كانت تخفي حزناً عميقاً وطويلاً.

تيمار رونكاندل.

"شعرت بذلك من قبل، لكنّ في داخله شيئاً يُذكرني بتيمار."

الرئيس الأصلي لعشيرة الرونكاندل، والرجل الوحيد الذي أحبّته في حياتها.

بعد أن فقدت تيمار، لم يتبقّ في حياة ميشا شيء سوى الواجب والمسؤولية.

بصفتها ممثلة سولديرت، كان عليها أن تعتني بالأمور وتمنع الآخرين من التصرّف بتهوّر. كان دور ميشا أن تحرس أولئك الذين تركهم سولديرت خلفه.

"لم أعلم أنك كنتِ تُراقبيني آنذاك. كان الاختبار قاسياً، وكانت هناك لحظات كثيرة لم أكن فيها بمظهر لائق. إنه أمر مُحرج بعض الشيء."

"لا بأس، لقد كنتَ مدهشاً. خاصةً حين كنت تنهش مخلوقاً حيّاً."

"كنت أريد أن أسألك شيئاً."

"كيف وجدتُ هذا المكان؟"

"نعم."

"موركان. ذلك الأحمق لم يستطع الإفلات من قبضتي. لقد وضعتُ عليه تعويذةَ تتبّع حين كان صغيراً، وما زال لا يعرف بشأنها. يا له من غبي…"

"تعويذة… تتبّع؟"

"لذا لم أكن بحاجة لتتبّع خطواتك كل يوم، فقد كنت أعرف مساره مسبقاً."

تعويذة تتبّع استمرّت لآلاف السنين منذ طفولة موركان.

وبينما بدأ القشعريرة تسري في المكان، انفجرت كويكانتل بضحكة خفيفة.

"ما زلتِ كما أنتِ يا ميشا. مضى زمن منذ أن رأيت أحدهم ينخدع بك."

"على أية حال، الجميع يصدّق ما أقوله، حتى وإن بدا هراءً."

"هاها، بالفعل لا يمكن أن توجد تعويذة تتبّع عبثية كهذه."

ضحك جين بارتباك ورفع كتفيه.

"موركان لا يمكنه القتال سوى بهالته، لكن أنا أستطيع أكثر من ذلك. على سبيل المثال، هكذا."

أخذت ميشا ظل يدها اليسرى عن الطاولة بيدها اليمنى. وفي اللحظة التالية، لم يستطع جين إلا أن يُوسّع عينيه كما لو كان طفلاً يرى السحر لأول مرة.

"ما هذا بحق السماء؟"

كانت "تغرف" ظل يدها اليسرى بيدها الأخرى. كمن يغرف المهلبية بملعقة.

ولم يكن الظل يختفي بقدر ما تُغرفه. وتجمّع الظل كله في يد ميشا اليمنى.

ولم يكن من بين الحاضرين مَن بدا معتاداً على هذا المشهد سوى كويكانتل.

"واو!"

هتفت يوريا. مثل طفلة مدّت يدها لتلمسه، وراقبتها ميشا لبرهة قبل أن تنفخ في الظل بين يديها.

فتناثر الظل بأنفاسها، وطاف نحو جين على هيئة آلاف الجزيئات.

"يبدو وكأنه مجرّة تتدفّق في كفّي."

لم يتجنّب جين الظل المتطاير نحوه. وما إن لامسه حتى تسرّب داخله واختفى.

لم يحدث أي تغيير ظاهر في جين، سوى أن ظل ذراع ميشا اليسرى بدا باهتاً قليلاً.

"صحيح، لا توجد تعويذة كهذه. لكن يمكن تحقيق ذلك عبر قوّة. الكيان الذي يلمسه ظلّي، أستطيع تحديد موقعه دوماً. لقد وضعتُ ظلّي على ذلك الأحمق موركان حين كان صغيراً. ولهذا تبعتُه ووجدتكم."

ثم وضعت ميشا يوريا برفق، وبدأت تطفو فوق رؤوس المجموعة، مُبعثرة جسدها إلى هالة.

[وهكذا دخلتُ القصر دون أن يلحظني أحد.]

كان مشهداً غامضاً. الجسيمات التي شكّلت جسد ميشا كانت تتكاثف أو تتناثر كما تشاء، وعندما تتناثر بالكامل، لم يكن يُرى سوى غبار أسود عالق في الهواء.

هُووونغ…

تجمّعت الهالة المتناثرة في الهواء واستقرّت بين جين وكويكانتيل. وفي لحظة، اتخذت شكل إنسان وعاد اللون ليكشف عن ميشا مجدداً.

"هل يكفي هذا التفسير؟"

وكان جين على وشك أن يومئ برأسه.

"أوه، ليس من الجيد أن تُظهري ظهرك بسهولة."

انطلق صوت آخر مطابق تماماً لصوت ميشا من خلفهم مباشرة.

وعندما استداروا على عجل، كانت ميشا تقف هناك. وإلى الجانب، وإلى الخلف، كانت ميشا في كل مكان. حتى في مكانها الأصلي، جلست ميشا أخرى وهي تحتضن يوريا.

ولم يتمكّن أحد من فتح فمه للحظة من شدّة الصدمة، سوى كويكانتل التي بدت معتادة على قدرات ميشا.

أما لاثري، فقد بدا مستعداً للإغماء من مواجهة خوفٍ غامض من طفولته وقد تحقّق أمامه.

"تنينكِ الحارس جبان، يا يوريا."

"لكنه طيّب ولطيف."

"يبدو كذلك. كما أنه يصنع بسكويتاً جيداً."

قَرْم، قَرْم…

ثلاث ميشات قضموا قطعة بسكويت في الوقت نفسه. وكل واحدة كانت حقيقية وليست وهماً.

"بالفعل، طريقة ميشا وموركان في التحكّم بـ’قوة الظلال‘ مختلفة عن طريقتي. أتساءل هل أستطيع فعل ذلك أيضاً."

لكن ما كان أعجب قد حدث للتو.

"آه!؟"

"يا للهول… جين؟"

"يا سيّدي الشاب!؟"

انصبت أنظار يوليان وكاشيمير وجيلي نحو نقطة واحدة، فشُلت كلمات جين للحظة.

هناك وقف "جين رونكاندل" آخر.

بنفس الوجه، والثياب، والعيون. حتى كويكانتل لم تستطع منع نفسها من النظر بين ميشا والجين الجديد.

ابتسم الجين الجديد واقترب من الجين الحقيقي حاملاً صحنًا.

"ألا تُجرّب واحدة؟"

كان صوته وحديثه مطابقَين للجين الحقيقي، مما سبّب ارتباكاً لبقية الرفاق. لم يعد بإمكانهم التمييز بينهما.

"لا بُدّ أن الأمر غير مألوف. أن تواجه نفسك حين لا يكون هناك مرآة."

تصرّفت ميشا وكأن الأمر تافه. وذلك ما جعله أكثر رُعباً.

"اللعنة… هذه ليست قوّة تنّين من متعاقد، بل سامي بحد ذاته."

ماذا لو لم تكن ميشا حليفة، بل عدوة…

ارتعش عموده الفقري عند هذه الفكرة.

هووووش…

لم يتبقَّ سوى ميشا التي تحتضن يوريا، فيما تلاشت بقية النسخ والجين الزائف إلى غبار ظلّي.

ظل جين ورفاقه في صدمة.

"هل يملك جوشوا أيضاً كائناً كهذا إلى جانبه؟"

تذكّر مدى رُعب "استنساخ الجسد".

"لا بد أنه لم يُخبرك أن مثل هذه الأمور ممكنة بقوة الظلال."

"صحيح."

تنفّست ميشا الصعداء.

"جيد. لو أنه أخبرك، لكنتُ حطّمتُ رأسه. ولكنتَ قد تعرّضتَ لتعذيبي حتى تنسى كل شيء."

"عفواً؟"

"كيف كان شعورك وأنت تُشاهد ظاهرة تتجاوز نواميس الوجود؟"

نظر جين في عيني ميشا الجادّتين وأجاب:

"…كان مُرعباً. لو أنّ جين رونكاندل الذي قدّم لي البسكويت كان بإمكانه العيش في مكان آخر، فهل سأُصبح أنا بلا معنى؟ بالإضافة إلى ذلك، لا أستطيع حتى أن أتخيّل كم من الأحداث الماضية كان عليّ إثبات أنني ’الحقيقي‘ فيها."

لا أحد يرغب بوجود "نسخة أخرى" من نفسه. خاصةً نسخة لا تخضع لسيطرته.

لم تكن هذه إجابة محسوبة، بل صادقة.

لكن ميشا ابتسمت راضية بالجواب.

لقد عرضت هذه القدرة عمداً لحمايته من إغراءات قد يواجهها في المعارك القادمة.

ففي نظر ميشا، كانت "قوة الظلال" خطيرة على جميع المخلوقات، بشراً كانوا أم تنانين أم وحوشاً أم شياطين وحتى سُماة.

"المتعاقد الألفي… وأمل الظلال بلا شك. لن أدعك تلقى نفس مصير تيمار. ولحسن الحظ، يبدو أن موركان يقودك جيداً حتى الآن…"

"سأظل أُراقبك دوماً…"

لكن قبل أن تُكمل، جذبت يوريا كمّها.

"الأجوشي ليس كذلك."

لم يفهم جين ولا أحد من الرفاق معنى كلامها.

فضحك جين قائلاً وهو ينظر لجدية وجهها:

"لقد مرّ وقت منذ أن ناديتِني أجوشي، يوريا. ما الذي ليس كذلك فجأة؟"

"فقط، ليس كذلك."

الشخص الوحيد الذي بدا مُفكّراً هو ميشا.

"أجوشي…؟ بل وأكثر من ذلك، لقد أدركت بحدسها خواطري الداخلية. كما توقّعت، هذه الطفلة لم تكن بجانب جين بمحض الصدفة."

أجوشي.

كلمة واحدة فجّرت في ذهنها أسئلة لا تُحصى.

سولديرت، لماذا لم يقل شيئاً حتى الآن؟ لماذا لم يتواصل مع المتعاقدين؟ لماذا لم يُسمعهم كلمة واحدة؟

"ربما يكون جين هو تجسيد تيمار من جديد! لذا فالأرجح أن يوريا قد رأت صورة تيمار للحظة… لا، ربما."

بل لعلها قد رأت سولديرت نفسه في جين.

أزميل، صاحبة "العين". حتى لمتعاقدة متفوّقة مثل يوريا، كان هذا أمراً ممكناً تماماً.

لكنه كان مسألة لا يمكنها الحسم فيها الآن.

أخفت ميشا تعبيرها وربّتت على رأس يوريا.

"على أية حال، ليس سيئاً أن أخرج بين الحين والآخر لأتحدث مع الناس هكذا. هُمم، أنتِ. جيلي، أليس كذلك؟"

"نعم، سيّدتي ميشا."

"سأحتاج بضعة أيام لإصلاح ذلك الأحمق أخي، لذا في هذه الأثناء اختاري لي غرفة أستخدمها."

"سأختار أفضل غرفة. رجاءً أخبريني بلائحة ما تحتاجين."

"شكراً لكِ. أريد أن أحتسي الشراب مع كويكانتل في غرفتي، لذا حضّري بعض القوارير الجيّدة. من الأفضل أن تكون مُعتّقة أكثر من مئة عام من جبل ميلا."

"مفهوم."

"جين، سنتحدث أكثر غداً."

وحين استدارت ميشا، تذكّرت شيئاً وألقت نظرة أخرى على جيلي.

"وأنتِ… عليكِ أن تكوني حذرة."

"عذراً؟"

"إنكِ على مقاسه تماماً. لو حاول أي حماقة، اقطعيه بحدٍّ واحد."

لم تستطع جيلي سوى السعال بتوتر.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لول موركان وجيلي