⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
رغم أنّ جثة مايرون التي بقيت واقفة قد أُخفيت، فإن السكان الأصليين لم يتمكنوا من الاختباء، إذ كانوا يؤدون الطقوس لاستخراج المرآة.
بالنسبة لهم، كان تسليم المرآة إلى الأيدي المناسبة أهم من حياتهم. ولم يكن بوسع جين وموركان الاختباء كذلك، لأن عليهما حماية السكان من أي هجوم مباغت.
"…يبدو أن العمود فعّل الرون بسبب أولئك الغرباء من أصحاب البشرة القرمزية."
"من الممكن أن العمود قد قُتل على أيديهم بالفعل. علينا أن نواجههم بحذر، سيدي النائب."
"من المرجّح أن لدى هؤلاء الرجال تعزيزات تحتجز العمود كرهينة."
استخدم جين رون ميولتا لإخفاء وجهه، بينما استخدم موركان قناعًا. وقد بدوا، من النظرة الأولى، كقاتلي مايرون.
وهو يحدّق في الجناة من أعلى، كان ميدور إلنر يرمقهم بنظرة قاتلة.
"إن كان العمود— لا، إن كان مايرون قد مات بسببهم… فسأذيقهم عذابًا يفوق الموت ذاته."
شدّ ميدور على أسنانه وتقلّص فكّه غضبًا.
كان جين بعيدًا جدًا عن سماع محادثتهم، لكنه شعر بالعدائية رغم المسافة.
«ستة تنانين، وحوالي ثلاثين ساحرًا. اللعنة. كنت أتوقع ذلك، لكن رؤيته بأمّ عيني أمر مهيب.»
كانوا يملكون قوة كافية لمواجهة أمة كاملة.
لكن خصومهم الآن ليسوا سوى ثلاثين مدنيًا أعزل، وجين مصاب داخليًا، وتنين أسود متهالك.
"هاه… حسنًا، لقد وصلوا قبل أن يعود ذاك الشقي. آمل ألا يكون قد فشل."
وموركان يحدق في التنانين والسحرة، كان متوترًا بشدة هو الآخر.
"«««يا كولّام العظيم…»»»
أما السكان الأصليون، فقد تمتموا باسم الروح خاصتهم. كانوا واقفين في دائرة، مركزين على طقوسهم، متجاهلين كل ما حولهم.
بإرادةٍ سامية، قمعوا خوفهم وركّزوا على المهمة الملقاة على عاتقهم. وأعينهم مغمضة، يرتلون نصوصهم المقدسة القديمة، التي اندثرت منذ قرون.
رغم الخطر المحدق بحياتهم، فإن القائمين على الطقس بثّوا طاقة سماوية مهيبة.
"هه. هذا ينفعهم في مواقف كهذه، إذ يمكنهم الاتكال على الروح للحماية. وعلى هذا النحو، ما رأيك أن نؤسس كنيسة لسولديريت سويًا؟ 'أخوية الظل'؟ الاسم لا بأس به، أليس كذلك؟"
"ما دمت قادرًا على المزاح في هذا الموقف، فلا بد أن القتال لا يزال ممكنًا."
"كلا، نحن في عداد الموتى. السكان سيموتون على أي حال، ولا يمكنني ضمان نجاتنا أيضًا. هل لديك قلادة أورغال أخرى أو ما شابه؟"
"أتراني أملك؟"
"إذاً اتخذ قرارك. بسرعة. هل نترك السكان يموتون ونهرب، أم نحاول قتال هؤلاء ونموت بشرف؟ الخيار الأول لا يبدو أفضل حالًا من الثاني."
لم يكن يمزح.
كان موركان يُقيّم الوضع بعد مراقبته للقوى المعادية. لم يكن هناك أي احتمال للنصر.
«اللعنة. لو كنت في أوج قوتي، لما شكّل هذا شيئًا يُذكر. تيمار، أيها اللعين… القلب الذي طعنته قبل آلاف السنين لا يزال يتألم.»
فكر جين لثانية، ثم هزّ رأسه.
"لقد قطعنا كل هذه المسافة، فلا يمكننا التخلّي عنهم الآن. لنجرب كسب بعض الوقت."
"ماذا؟ كيف بحق الجحيم سنكسب الوقت؟ بمجرد أن يبدؤوا بإطلاق التعاويذ، ينتهي كل شيء."
"لكنهم لم يفعلوا بعد. هؤلاء ليسوا في موقع يتيح لهم مهاجمتنا فورًا. لا يعرفون حالة مايرون الحالية، وقد يظنون أننا نحتجزه كرهينة."
كما قال جين، لم يكن لدى ميدور وبقية السحرة أي علم بمصير مايرون.
«لو كانوا واثقين من موته، لهجموا على الفور. لكن بما أن الأمر ليس كذلك، فهم يحسبون جميع الاحتمالات.»
وفوق ذلك، كان جين يظن أن السحرة لن يقصفوا الأرض بتعاويذ متقدمة تُدمّر المنطقة.
وفوق كل شيء، حتى إن كانوا يعتقدون أن مايرون قد مات، فهم بحاجة لاستعادة جثته.
فلااااب…!
ومع وجود السحرة على ظهورهم، بدأت التنانين الستة تهبط نحو الأرض.
"هل تعرف أحدهم؟ جميعهم تنانين نارية."
"لا أحد. كلهم من الشباب الذين نشطوا أثناء نومي. وهم ليسوا تنانين نارية تمامًا، بل تنانين قرمزية. فصيلة فرعية من التنانين النارية. لا بد أنهم أتباع تنين النار كادون."
تنانين برج السحر السابع لم تكن تنانين حارسة، بل أتباع كادون. وهذا يعني أنه لا يوجد بين السحرة أي متعاقد مع تنين.
لكن هذا لا يعني أنهم ضعفاء.
وبعلمه بذلك، كان جين يراقب ميدور وهو يقترب منهما وحده ببطء.
«إنه قوي… في مستوى مايرون. بل ربما أقوى.»
رغم أن ميدور كان يُخفي ماناه، فقد شعر جين بقوته بصفته ساحرًا مثله.
«وفوق ذلك، بقية السحرة يثقون به. إنه يقترب من فارس، ولا أحد يحاول إيقافه.»
كليب، كلوب…
وهو يقف والسكان الأصليون خلفه، التقى جين بعيني ميدور.
"أنا ميدور إلنر، نائب عمود برج السحر السابع لعشيرة زيڤل. أين عمودنا؟"
اسم لم يسمع به جين قط حتى في حياته السابقة.
"لا فكرة لدي."
أجابه بلا مبالاة، وهزّ ميدور رأسه.
"لا أعلم لماذا استهدفتموه. ربما شخصيته المقززة أثارت فيكم الكراهية…؟ أم أنكم كلاب آل رونكاندل؟"
"ليست لدي أي رغبة في الإجابة عليك. لكن كيف عرفت أننا هاجمنا مايرون؟"
سأل جين وكأنه لا يدري، والمفاجأة أن ميدور لم يُخفِ حقيقة الرون.
"هناك رونات يمكن لعمودنا تفعيلها إن كان في خطر. حين تُفعل، تتحوّل البلورة في البرج السابع إلى اللون الأحمر."
وكشفه لسر الرونات بهذه السهولة يعني أنه لم تكن لديه أي نية للعفو عن جين أو رفاقه.
"لن أطلب منك نزع قناعك أو إلقاء سلاحك. كل ما أريده فقط… أن تُجيبني بصدق. هل عمودنا… ما زال حيًّا؟"
حين نطق بتلك الكلمات، تذبذبت عينا ميدور بالحزن خلف نظراته القاتلة.
صمت جين قليلًا دون أن يرد، فسأله ميدور مجددًا:
"أرجوك أجبني. أنا لا أسأل الآن كنائب عمود، بل كأحد أفراد العائلة. وأنت بالتأكيد تملك عائلة أيضًا. إن أنت… أجبتني بصدق، فأنا—بصفتي نائب عمود برج السحر السابع—أقسم رسميًا بأنه، بعد أن أقتلك، سأدع عائلتك وشأنها."
أظهر ميدور عاطفته، فابتسم جين ابتسامة مرة.
"أوافقك. موت أحد أفراد العائلة أو إصابته أمرٌ مؤلم. لكن، ساحر آل زيڤل، أنظر هناك."
وأشار جين نحو يساره.
"ما الذي يبدو عليه هذا المنظر؟ قبور. قبور السكان الأصليين الذين ذبحهم عمودكم المتغطرس. وأنظر خلفي… هناك حوالي ثلاثين إنسانًا فقدوا عائلاتهم تمامًا كما حدث معك."
"لا تُقارن أولئك الأنذال الحقيرين بعمودنا العظيم!"
تجعد وجه ميدور غيظًا.
"لا بدّ أنك لا تقارن عمودنا الجليل بهذه الحثالة! هل يعني ذلك أنك هاجمته ليس بدافع الكراهية، بل من أجل إنقاذ أولئك الناس؟!"
"هذا صحيح."
"…عمودنا… ليس موجودًا هنا الآن، أليس كذلك؟"
أومأ جين.
"مايرون قد مات."
بدأ ميدور بالبكاء.
انهمرت الدموع على وجهه. وشعر جين وموركان بجو ثقيل يخيم على المكان.
ثم بدأ الساحر بإطلاق المانا.
"سأخلّد وفاته بصراخكم ودمائكم. وسأجعلكم تشاهدونني وأنا أذبح أولئك الكلاب الحقيرة. سحرة برج السحر السابع، اسمعوني. أمسكوا بتلك الحيوانات. لن أسمح بسقوط المزيد من القتلى."
وبمجرد أن أنهى كلامه…
بوووم!
«هاه؟»
وقع انفجار بجانب جين مباشرة.
بيييييييييييب…!
ملأ رنين حاد أذنيه، وآلم طبلة أذنه. وبعد لحظات، دوّى صراخ ممزق للآذان.
كان جين يعرف أي تعويذة أعدّها ميدور.
«انفجار مكاني؟ لا يمكن سوى لساحر موهوب تعاقد مع شينو أن يستخدم هذه التعويذة…»
ولم يكن هناك سوى شخص واحد تنطبق عليه هذه الشروط.
كيليارك زيڤل.
قبل ارتداد الزمن، كان جين يسمع كثيرًا عن كبير آل زيڤل أثناء سلوكه درب السحرة. وكان كيليارك ذاك قادرًا على التسبب بانفجارات في أي مكان… بحركة بسيطة من إصبعه.
وكان الناس يقولون إنه يُشبه طاغوتاً يُصدر الأحكام كلما أطلق انفجارًا مكانيًا.
«لكن… لماذا هو…؟»
لم يكن هناك وقت للتفكير.
«قال "أحد أفراد العائلة". هل هو ابن كيليارك؟ ومع ذلك، هل من الممكن أصلًا أن تُورّث قدرات شينو؟»
ثم وقع الانفجار الثاني.
هذه المرة، إلى يمين جين. لكنه لم يستطع تفاديه. حتى لو كانت حالته الجسدية سليمة، لما استطاع ذلك. إصاباته الداخلية كانت مؤلمة جدًا.
بييييييييب—
صوت صراخ ممزق مجددًا.
رون ميولتا كان قادرًا على صد ضربة فارس من الدرجة السابعة، لكنه لم يكن قادرًا على حجب الصوت.
لاحظ ميدور أن خوذة جين كانت تحفة فنية، فاختار الطريقة الأكثر فعالية لهزيمته.
ولو كان لدى جين مانا كافية لاستدعاء تيس، لتمكن من خلق حقل مطلق بلهيب العنقاء الأزرق لصد الانفجارات المكانية، إذ لا يمكن أن تتأثر نيران تيس بنيران شينو.
لكن استدعاء العنقاء كان مستحيلًا بسبب تدفّق المانا الزائد.
وبينما كان يتفحص محيطه، رأى جين موركان يتفادى الهجمات بالكاد.
أما السكان الأصليون، فلم يُهاجموا، لكن ذلك كان بناءً على أمر ميدور بإمساكهم أحياء.
وبما أن السكان لم يتوقفوا عن تأدية طقوسهم رغم أجواء المعركة، فسيهلكون على أي حال. لم تكن هناك حاجة لمهاجمتهم أصلًا، إذ لم يكن بوسعهم الهرب.
"هل أصيب بعد القتال مع عمودنا؟ لقد تصرف وكأنه بخير حين كلّمني، لذا سأمدحه على ذلك. أشعر بالراحة لأن عمودنا لم يمت من ضعفه… وسأفي بوعدي."
لكن جين لم يكن قادرًا على سماع صوت ميدور وسط تلك الانفجارات.
وفوق ذلك، كان عليه أن يتقلب بجسده لتفادي التعاويذ المتفجرة وتقليل خطر انفجار المانا. وكان الدم يتدفق مرئيًا عبر فتحات خوذته مع أنفاسه.
«الولد سيموت بهذا الشكل! ذلك الوغد… كيف بحق الجحيم سنكسب الوقت أمام مجانين كهؤلاء؟!»
قرر موركان خُطوته التالية.
«سأتحول إلى شكلي الحقيقي، ثم أفعل أي شيء لأجل نجاة الصغير. تبًا. خطوة واحدة خاطئة وسأقول وداعي الأخير.»
ومرّت أمام عينيه جميع ذكرياته.
ابتسم، متذكرًا السنوات الست الماضية التي قضاها مع جين. شعر بالحنين أكثر تجاه تلك الذكريات من كل ما عاشه كتنين الحارس لتيمار.
سفوووووب!
فُتح بوابة بُعدية بيضاء في منتصف الخراب.
ومنها ظهر شيءٌ ضخم.
ضفدع أبيض.
ومعه امرأةٌ ذات شعر فضي وفتاةٌ أصغر سنًا جالستان على ظهره.
"همم، يبدو أنني لم أتأخر."
سيدة القصر الخفي، تالاريس إندورما.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
دخول رايق عامل حرايق