⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"ألست راضيًا عن الخطة؟ لا يوجد حارس واحد، ولا ساحر داخل المكان. ما دمت قادرًا على لفت انتباهه، فإن التسلّل لإلقاء نظرة على القبو سيكون سهلًا كتناول قطعة كعك."
"كلا. لنفترض أنك نجحت في تشتيت انتباهه، وتوجّهنا إلى القبو ووجدنا بالفعل أدلة على تجارب إنشاء الغولم الحي. سنضمن حينها إثباتًا ملموسًا… لكن لا يمكننا ضمان سلامتك بعدها."
"ألا يمكنني أن أظلّ برفقته أثناء احتسائه الخمر، ثم أنسحب بهدوء بعد أن تنتهوا من القبو؟"
"يبدو أنّك لا تعرف الكثير عن السحرة. كم تظن عدد التعاويذ الدفاعية المحيطة بذلك المكان؟ ما إن نقترب من القبو، حتى يشعر ميريون بوجودنا. عندها، ستكون نهايتك."
"لم آتِ إلى هنا دون أن أُدرك احتمال الموت."
"ثمّة فرق بين الشجاعة والتهوّر، يا صديقي الصحفي. لا فائدة من أن تموت قبل أن تبدأ الثورة أصلاً."
لم يرد جين أن يستغل دينو كورقةٍ تُحرَق. فذلك الصحفي الشجاع يستحق حياةً طويلة.
وإن مات، فستُفقد جميع إنجازاته الثمينة التي حققها حتى الآن.
"لنفعل هذا بدلاً من ذلك. بواسطتك، نصبح نحن أيضًا رفاق الشرب لميريون."
"عذرًا؟"
"لنذهب ونشرب سويًّا. سنتظاهر بأننا جنود تائهون ورواة قصص. وسنقول إننا التقيناك مصادفة، وأنك أحضرتنا إليه لأننا بدونا مميزين في نظرك."
"أتظن أن ميريون سيصدّق ذلك؟ من المؤكد أنّه سيشكّ بالأمر."
تنهد جين وابتسم.
"بحسب تجربتك… أيّ نوع من الأشخاص هو؟"
"مختل. ساديّ يستشعر المتعة من بؤس الآخرين وآلامهم… شيء من هذا القبيل."
"صحيح. لكن أهذا كل شيء؟ رغم عيشه بهذا الشكل، يبقى الابن السادس لعشيرة زيڤل. أنا متأكد أنّه يعرف من تكون."
لوّح دينو بيديه بسرعة نافيًا:
"مستحيل! لو كان يعرف، لما أبقاني حيًا."
"أنا واثق أنّه لا يعرف هويتك بدقة. لكن أعد قراءة دفتر ملاحظاتك. كل السكان الأصليين الذين أجريتَ مقابلات معهم، جرى سحبهم إلى القبو. ماذا يعني ذلك؟"
كان دينو يظن أن ترتيب من يخضعون للتجارب عشوائي، وليس له علاقة بتصرّفاته، لأن ميريون لم يؤذِه شخصيًا. لكن وفقًا للمنطق البسيط، فإن شخصًا ذا سلطة لن يسمح لأحد أن يُقوّض خططه.
لقد شوّشت هذه القناعة الخاطئة على عقل دينو، رغم أنه سجّل بنفسه أن كل من تحدّث إليهم من السكان الأصليين جرى سحبهم إلى القبو خلال أسبوع من لقائهم به.
"وصديق الشرب… هل تظن أنّ ميريون يحتفظ بك لأنه يشعر بالوحدة؟ لا مجال لذلك. لقد كان يراقب فأرًا محبوسًا في قفص. وأنت هو ذلك الفأر."
"…فأر في قفص؟ أنا؟"
"نعم. ربما أثرتَ فضوله. ‘ما بال هذا الشاب شجاعًا دون سبب؟ لماذا لا يدرك أنني أجرّ السكان الأصليين واحدًا تلو الآخر بعد كل حديث معه؟’ شيء من هذا القبيل."
"…هذا مستحيل. ماذا سيستفيد من ذلك؟"
"أنت قلتها بنفسك. إنه مختلّ يستمتع بعذاب الآخرين. إذًا، لا بدّ أنه يستمتع بمراقبتك، أليس كذلك؟"
في لحظة، بدأ دينو يتراجع إلى الوراء متعثرًا.
كان يظنّ أن نظرية جين مبالغ فيها. غير أنّه لم يجد وسيلة لدحضها. فالمنطق كان سليمًا لا خلل فيه. وإن كانت صحيحة، فهو لا يعلم كيف يُكفّر عن السكان الأصليين الذين تسبّب بموتهم غير مباشر.
"لذا، حتى لو ذهبنا جميعًا، فلن يتحفّظ. سيستقبلنا وكأنك فأر لطيف جلب أصدقاء جدد. ومن منظوره، سيحصل على لعبٍ أكثر تسلية."
قال جين ذلك بثقة لثلاثة أسباب:
أولًا، باستثناء تيكا، كلّ السكان الأصليين الذين تواصل معهم دينو جُرّوا إلى القبو.
ثانيًا، ما سمعه عن ميريون زيڤل قبل عودته بالزمن. حتى التوأمين تونـا الفوضويين يُعدّان ملائكة مقارنة به.
ثالثًا، آخر محادثة جرت بينه وبين بيرادين في حلبة كوزموس. تبادلا الكثير من الأحاديث تلك الليلة، وفي إحدى لحظاتهما، قال بيرادين إنه يحتقر ميريون.
["الأخ الأكبر ميريون عبء ثقيل. لا يمكنك حتى مقارنته بالعجوز أندريه وجه الحفريات. مجرّد التفكير فيه يجعلني أتقيأ وأنا نائم. لا أدري كيف سمح له الشيوخ أن يكون ركيزة البرج السابع للسحرة."]
["هاه، تكرهه إلى هذا الحد؟ ما نوع هذا الرجل؟"]
["دانتي، رجلٌ طيب مثلك لا يمكنه حتى أن يتصوّر مقدار ساديّته ووحشيته النفسية."]
استغرب جين من ثقته التامّة بكلام بيرادين عن ميريون. بل إنّه شعر بشيء من الشوق نحو دانتي وبيرادين للحظة.
"…وإن كان كل هذا خطأ؟ إ-إن قرأتَ دفتر الملاحظات، فسترى أن أحد السكان لا يزال على قيد الحياة رغم لقائه بي."
"لاتيكا تيكا ماموتيكا."
"نعم، هي كذلك…"
توقف دينو، ثم عضّ على نواجذه وقال:
"أتمنى حقًا أن تكون نظريتك خاطئة. إن كانت صحيحة، فأظنني أدرك سبب إبقاء ميريون لتيكا حيّة…"
"سوف نتحقق من الأمر لاحقًا. لا أدري إن كان خيالي واسعًا… أم أن ميريون مجرد نفاية حارقة."
"أخبرني، يا فتى… ماذا ستفعل حين تلاقي ميريون؟"
"ماذا سأفعل؟ سألعب لعبته حتى يحين الوقت المناسب، ثم أضربه. إن كان ما قاله دينو صحيحًا، فإننا لو قتلناه ببساطة، فستنتهي المسألة."
فهم كاشيمير نية جين، فأومأ وأكّد:
"التظاهر باللعب معه أثناء الشرب لا بد أنه لتشتيت انتباهه. من المؤكد أنه لا يعلم مدى قوتنا. يمكننا أيضًا التحقق من وجود أفخاخ أو ما شابه."
"صحيح. وأثناء الشرب والحديث معه، لعلّنا نجد فرصة حين يغفل أو يطمئن. أعني، حتى وإن كانت خطتي ناقصة، فالمواجهة قادمة لا محالة."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اجتمع الأربعة ورتبوا أدوارهم.
اختار كل واحد منهم اسمًا مستعارًا ومهنة زائفة. ثم أعدّوا سيناريوهات للحوار وتبادل الأدوار إن اقتضى الأمر.
"إن تمكّنا من الدخول بطريقة ما، فعلينا أن نعثر على السكان الأصليين أولًا. وحين تبدأ المعركة، ستكون الأولوية لحماية دينو وهؤلاء الناس."
"وإن شعر أيٌّ منا بأن ميريون قد أنزل حذره، فليُجهز عليه في الحال."
بعدها لخّص دينو كل ما يعرفه عن أنقاض كولون في خمس دقائق.
"القبو المركزي هو حيث يُقتاد الجميع. لكن دعوني أكرر: لا حرس، ولا سحرة. وبما أني لا أستطيع القتال، فلا يسعني سوى تمني التوفيق لكم."
وبعد أن استعدّوا للهجوم، بدأوا السير نحو مكان ميريون. كان دينو في المقدمة، والثلاثة يتبعونه. خلع جين خوذة رون ميولتا، وكاشيمير وموراكان أزالا أقنعتهما.
شعر ميريون بخطواتهم بينما كان يحدّث نفسه، فلوّح بيده نحو دينو.
"أوه! كنت في انتظارك، يا دينو. هيهي، لا أستطيع الحديث مع أولئك المتوحشين هنا… وأحضرت أصدقاء اليوم؟"
بمجرد أن رأى دينو ابتسامة ميريون، اجتاحته قشعريرة زحفت على ظهره.
"كما قال الفتى… إنه يرحّب بنا."
كافح دينو للحفاظ على رباطة جأشه، وانحنى قليلًا.
"أعتذر لإحضاري ضيوفًا دون إذن، يا سيدي ميريون. التقيتُ بهم مصادفة، وظننتُ أنك قد تكون سئمت من الحديث إليّ وحدي… إن تجاوزتُ حدودي، فاعذرني."
"لا بأس، لا تقلق. أين التقيتَ بهم؟"
رمقهم ميريون بنظرة ثم قال وهو يشير إلى نار المعسكر:
وكأنه يحاول إخفاء ابتسامته العريضة.
"وجدتهم وأنا أبحث عن أعشاب طبية في مملكة بايلون. كانوا جنودًا في شمال المملكة، ويبدو أنهم في طريق عودتهم لقضاء عطلة."
"يشرفني لقاؤك، يا سيدي ميريون زيڤل."
"يشرفني—"
"كفى، كفى. لا أريد تعارفًا سخيفًا. أزيحوا عني هذه المجاملات التافهة. هيه! أحضروا كؤوسًا إضافية!"
ركض أحد سكان كولون حاملاً كؤوسًا ووزّعها عليهم.
غلغ، غلغ، غلغ.
صبّ ميريون النبيذ بإهمال. فاضت الكؤوس وتطاير النبيذ الأرجواني الداكن على الجميع.
"…دينو زيغلون."
رمى زجاجة الخمر جانبًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة، وضاق عينيه بينما نظر إلى النار.
"نعم، سيدي ميريون؟"
"قبل أسبوعين، راودتني رغبة جامحة في معرفة هويتك. فلاحٌ عادي يقتحم أرضًا محظورة لعشيرة زيڤل دون أدنى ندم؟ لا يوجد مثل هذا البشر."
"أعتذر."
"ههه، لا ألومك ولا أوبّخك. لكن مذّاك الحين، بدأت تثير أعصابي… خاصة حين قابلتَ السكان دون علمي! ظننتك مُراقبًا سخيفًا أرسله أبي ليُزعجني. لديه أساليبه الخاصة، كما تعلم. هيهي، هيه، هههه."
ضحك ميريون. أما دينو، فلم يعرف ما يفعل، فآثر الانتظار.
أما الزوّار، فكانوا على أهبة الاستعداد. شعروا بأن الأوضاع تتدهور بسرعة غير متوقعة.
"والآن تأتي بأصدقاء إلى منطقة محظورة…؟ آه! يا للسماء! دينو العزيز، ما بالك بلا خوف؟ لا أفهمك! أكاد أشعر بالقشعريرة!"
ثم انفجر ميريون بضحكة هستيرية مجنونة. اهتز جسده كله، وكاد يسقط في النار لولا توازنه.
"…سيدي ميريون؟"
توقّف.
توقّف ميريون عن الضحك فجأة، وارتشف قليلاً من النبيذ.
"لكني الآن أدركتُ… سبب ضخامة كبدك، وانتفاخه."
"لا أفهم ما تعنيه…"
"حديقة السيوف. أولئك الذين خلفك، جاؤوا من هناك."
كلنغ!
كان جين أول من هاجم بسيفه، وفي اللحظة ذاتها، طعن كاشيمير ظهر ميريون، بينما استدعى موراكان حاجزًا روحانيًا حول دينو.
كلاّنغ!
شيء ما صدّ السيفين معًا.
كان درعًا من المانا المكثفة، أخفاه وهج النيران.
"لم أشعر بكلّ هذه الطاقة؟ لقد اقترب من النار لهذا السبب؟!"
ذُهل موراكان.
فرغم أنّ ميريون لا يستخدم الطاقة الروحية، إلا أنه استطاع إخفاء تدفق المانا بالكامل.
"جين رونكاندل! يبدو أنّ القديسة الهاربة توسّلت إليك!"
"يبدو أنك تعرف وجهي. كنا نظن أننا أعددنا الخطة بإتقان… لكن حتى هوياتنا الزائفة لم تُستعمل."
تراجع جين قليلًا، نقر لسانه، ثم اتخذ وضعيّة القتال.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧