٢٣٩
* * *
غادر ألدن وستيوارت الساحة فور إعلان البنود الأساسية لحكم أولغيت-أوفيكوندو. ثلاثة أضعاف الأعوام التي قضاها أورو-بور في خدمة والدته، ليُقضيها في عمل منتج لتحسين شأن الشعب الأرتوناني والعوالم التي تقرّ بقيادة الكواكب الثلاثة. وثُلث أعوام متوسط عمر عضو الطبقة العادية بسبب الأضرار التي كان تعويذه والعصا المتفجرة ليحدثاها لو جرت الأمور بطريقة مختلفة. وتسعة أعوام أخرى لموافقته على حماية هنا-إلى-هناك ثم خيانة مساره بفعل العكس.
كان ذلك أكثر من بقية حياة أولغيت-أوفيكوندو الطبيعية، ولكنه مع ذلك ظل «حكماً لطيفاً»
بحسب تعبير الجلّادة فيل-ما. فبعد كل شيء، كان بوسعها أن تأمره برد ثلاثة أضعاف الأعوام التي كان يأمل في سلبها من كل فرد من أفراد عائلة بور في المستقبل. أو ثلاثة أضعاف الأعوام التي قضوها بالفعل عبر أجيال متعددة. جاءت هذه الرأفة تقديراً لحقيقة أن أولغيت لم يماطل في الإجراءات بطلب قراء أفكار أو تعاويذ حقيقة. وحين يتعافى من سقوطه على بلاط الساحة، ستراجع فيل-ما مهاراته معه لكي تجد له موقعاً يجعله مفيداً وتتيح له فرصة لتقليص مدة حكمه.
قال ألدن حين عادا إلى خارج قصر الجلّادة، نازلين في الممر في طريقهم إلى مكان قريب يضم مقصورة انتقال آني: "كنت أريد نهاية أسعد لهنا-إلى-هناك. ولكن إن نظرت إلى الأمر من زاوية أخرى، فأنا وأنت فعلنا كل ما بوسعنا لضمان بقائه سعيداً للناس الذين وعدنا بحراستهم، لذا فقد كان جيداً لتقريباً الجميع".
قال ستيوارت: "نعم. لقد بذلت قصارى جهدي لأكون لائقاً، وكنت أنت شديد الكرم بوقتك وفكرك وقدراتك. يجب ألا نفتح الباب للندم".
"لماذا يُسمح لي بأن أكون شديد الكرم بينما لا تسمح لنفسك إلا بأن تكون لائقاً؟"
قال ستيوارت: "مريد في الخدمة مثلي الآن لا يمكن وصفه بشديد الكرم في ظروف كثيرة. تلبية كل حاجة بأفضل جهد ممكن هي العمل نفسه".
"أسمع ذلك".
حاول ألدن استخدام بخاخ أدوية التنفس ليكتشف أنه قد فرغ أخيرًا.
"برأيك، ما مدى دهشة الجلّادة فيل-ما حين تدرك تماماً الشخص الذي كانت تشاركه شغفه برو-دن؟ الشخص الذي اقترح عليه مساعدة أنيسيدورا قبل أن يتمكن أحد من منعه من التطوع، والمجند الذي استغله في إحدى جرائمه، كانا ماثلين أمامها مباشرة".
أصدر ستيوارت صوتاً متضجراً.
"لا أعتقد أن لديها أي سيلة لمعرفة دوري، ولكنني لا أستطيع استيعاب سبب عدم خطر ببالها أنك ذلك المجند! لا بد أنها على علم بأن العمة أليس أثنت على البشري الذي وجدته على ثيغوند، إذ يبدو أنها تعلم الكثير عن الوضع. ربما كان جديراً بي أن أُعلمك بارتداء مطرزاتك، لكني لم أكن أترقب لقاء شخص بهذا القدر من الاهتمام برو-دن. وبما أن لديها هذا الاهتمام، أفلا يجب عليها افتراض أن أي بشري يرافقني هو أنت غالباً؟"
شرع يمشي بخطى أسرع.
"هي لا تتخيل أن أفراد عائلتي يستدعون المجندين من الأرض باستمرار. أو هكذافروض ألا تفعل إن كانت تعلم شيئاً عنا. ربما تفترض أنني شخص يريد فعل ذلك لإبداء رأي أو استعراض مكانة... وهي تؤمن بأن والديّ سيسامحانني في ذلك؟"
استطاع ألدن أن يتبين توتره الشديد لمجرد الفكرة. انعطفا من ممر الجلّادة إلى ممر رمادي سيقودهما إلى مدرسة الموسيقى المحلية التي تضم المقصورة العامة.
"هي تظن بوضوح أنك تأثرت بأغنية الورق. وأنا حارسك الزخرفي الممشوق الذي يتحدث الأرتونانية. وكل ليلة، يأتٍ إيوتوي ليعطر وسائدك ويغطيك في فراشك".
قال ستيوارت: "تلقى باياب-وث توبيخاً لقصوره في الدراسة خلال حصة الصب بلا أدوات، لذا لم تعد عائلته ترسل الإيوتوي رييه-بّت <<لترفيهه>> على هذا النحو. والآن صار علينا تحمّل <<عبوسه>> خلال ما يفترض أن يكون أهدأ أوقات يومنا".
"هذا محزن حقاً".
"تبدو كمن لا يعني ما تقول".
"أنا آسف لأنه يزعجك".
هبّت الريح. وبدت أشبه بعملية تجفيف للشعر بمجفف منخفض الطاقة مقارنة بنسيم عليل لطيف. بدأت وجنتا ستيوارت وأذناه تتخذان لوناً أرجوانياً.
"أتريد أن تسأل..."
"أسأل عن ماذا؟"
"أظن أنك قد تتساءل عن بصري وإدراكي. ليس عليك تجنب أسئلة كهذه".
إذن، الأمر هكذا.
اعترف ألدن: "لقد لاحظتُ التفاتة عينك سابقاً. لكني لم أكن أفكر في الأمر الآن. كنت أوشك في الواقع أن أسألك عن سبب عدم وجود أي اتصال لعائلتك بالأرض سوايي، على حد علمي. كنت أفترض أنك إن شعرت برغبة في إخباري بسبب عدم شقّك لبصرك، ستفعل. أنا مهولع بالمعرفة، لكن الأمر ربما يسترعي انتباهي بدرجة أقل مما يسترعيه لدى أرتوناني. أنا أعرف أناساً يبقون أعينهم موجهة في اتجاه واحد أكثر بكثير ممن يستطيعون النظر يميناً ويساراً في الوقت نفسه".
استغرق ستيوارت بضع ثوانٍ ليرد.
"خلال تفاعلاتنا العديدة الأولى بعد عودتك من ثيغوند، سمحت لنفسي بتخيل أنك لم تلحظ شيئاً على الإطلاق".
"لم أفعل في البداية".
كان ألدن قد لاحظ أموراً غريبة، شملت ميل ستيوارت إلى التحديق مطولاً والطرف نادراً خلال بعض محادثاتهما. لكنه لم يتساءل تحديداً عن شق البصر بينما كان ستيوارت يقدم له كوبه الأول من الويفي الطيب، ويتصرف بطريقته الخاصة جداً حيال قدمه المصابة وضيفه.
"كان التركيز المفرد هو الاستجابة الطبيعية حين تعلمت اعتبار ما تبقي من سجن عقل والدتي تهديداً لي. شجعتني المعالجة يينو على ذلك، ودعمت ارتياحي له كجزء من شفائي. والآن..."
كان ستيوارت يتحدث ببطء.
"أستطيع شق أفكاري. أفعل ذلك لألقي التعاويذ. أو حين أود فهم ما ينقله الآخرون بشكل أفضل حين يتشاركون التفكير. لكن ذلك يتطلب جهداً أكبر مما يتطلبه من شخص عادي من فصيلتي. ولا أُدير عيني كثيراً. أنا لا أستحب ذلك، وأخشى أحياناً أن أفرط في استحبابه".
"لماذا؟"
همس ستيوارت: "غالباً ما أراها حين أفعل ذلك. هي ليست كهلوساتي القديمة إذ لا أعاني لأعرف أنها ليست معي حقاً. ولكن... قد تتوفر إمكانية لأصل إلى ما تبقي من هديتها لي وتوقعني في أسرها مجددآ. في لحظة عار".
هية إيليا-إنوير لابنها. عالم بلا ألم ولا قلق، حيث كل الأشياء جميلة.
راجع ألدن بقية الجملة مراراً قبل أن يفلتها: "ظننت..."، ثم أردف: "ظننت أن شيئاً كهذا لا يمكن أن يحدث لك مجدداً".
قال ستيوارت: "لن أسمح به. ربما لا يمكنه ذلك على أي حال. كانت والدتي شديدة الموهبة وواسعة المعرفة. يبدو أن سجن عقلي لم يُرسى داخل عقلي فحسب، بل بجانب موقعي في الواقع بطريقة لمألوفة لجميع معالجيّ. ولكنه شبه زائل تماماً".
"أنا متأكد أنه سيصبح كذلك ذات يوم يا ستيوارت".
نظَرَ إليه ستيوارت نظرة ألم.
"شكراً لك. أنا أقل تأكداً. المعالجون لا يغيرون أجزاء العقل التي تقاوم حقاً. وسجن العقل هو الطريقة التي أحبتني بها والدتي".
ابتلع ألدن ريقه. يا للغرابة. ما الذي أقوله في ردّ على هذا؟
"أما عن سؤالك. لقد كنت أتجنب هذا الموضوع لأنني أردت أن تشعر بالترحيب كيوْم دافئ في معقل الأخوة، ولكن بما أنك أثرته... فقد صوتت العلاقات ضد جعل الأرض عالماً للموارد. لقد استُهلك قدر كبير من القوة السياسية حتى أصبحنا واثقين مؤخراً من قدرتنا على إدارة كل التصويتات الهامة التي ستحدث نتيجة لفتح الطريق إلى المكان الذي عاش فيه الإلكيت".
أخمُن أنني لن أقول شيئاً عن سجن العقل لأنه ينتقل سريعاً إلى هذا الأمر.
"أكان الفرسان ضد الأرض؟ كلهم؟"
"أنا متأكد من أن البعض اختلفوا، لكن المسألة كانت على درجة من الجدية والقوة لدى الأغلبية جعلت الجميع يلقون بثقل صوتهم عبر من كان يمثلنا لدى مجلس الشيوخ الأعلى في ذلك الوقت".
قال ألدن بخفة: "قالت كوينيث إن البشرية كانت مثيرة للجدل. لماذا لا تحبوننا؟ لدينا أشياء رائعة على كوكبنا. أعلم أننا عندما وصلنا بدا كأننا نميل إلى الحرب ونفتقر إلى التنظيم بعض الشيء، ولكن بعض عوالم الموارد الأخرى مدعاة للقلق بدرجة أكبر بكثير حسب رأيي".
"أأنت منزعج؟"
"لا. لكني أحب رابورت الأولى أكثر من أي مكان آخر زرته على الكواكب الثلاثة، لذا أرجو ألا يعتقد كل الفرسان هناك أن فصيلتي هي الأسوأ".
"أنت تعلم أنهم لا يعتقدون ذلك".
تنهد ستيوارت.
"هذا ربما من نوع الكلام الذي ينبغي ألا أتفوّه به التزاماً باللياقة الواجبة. لست متأكداً. لكني أكيد أنك ستسمع عنه من شخص ما عاجلاً أم آجلاً مادمنا نقضي وقتاً معاً. ولا يبدو لي أنه يجب أن يكون سراَ".
سأل ألدن: "ألا تشعر بالندم البتة لأنك لم تدعني أقسم بحق سرية البيت؟"
قال ستيوارت بحزم: "لا، لم أفعل. كانت الأرض مزعجة بشكل خاص لأن تشابهكم معنا عرضنا لفرص هائلة من الاضطرابات الثقافية، والانتهاكات، و... قضايا أخرى. كانت هناك قضايا كثيرة. لكن العلاقات كانت ستصوت ضد أي كوكب. لا نريد أن نكون مسؤولين عن عوالم إضافية. قد تكون المنفعة عظيمة، لكننا نؤمن بأنها أقل من المخاطر في الوقت الحالي. وقبل اكتشاف الأرض، أجمع السحرة تقريباً على أن البحث <<العشوائي>> عن مجتمعات غريبة متقدمة فكرة سيئة".
"أستطيع أن أرى كيف تكون كذلك".
قال ستيوارت: "لكن منع الأفراد الأقوياء عن المحاولة كان مستحيلاً. لقد نجح أحد هؤلاء في العثور على الأرض. آمن معظم الفرسان والمريدين بأن المسار الصحيح هو الإدارة <<الخفية>> للموقف عن بعد. بل إن البعض كان سيؤيد الهجر والإغلاق. قد يبدو ذلك قاسياً... وهو قاسٍ... لكن إطلاق تصريح قوي بهذا القدر يفيد بأن الكواكب الثلاثة ترفض التفاعل مع أي فصيل يكتشفه <<باحثو المجد>> المستهترون، كان من شأنه أن يمنع كثيرين من أولئك من تقرير أن عالماً جديداً للموارد سيكون <<إرثهم>>. أو أنهم سيجدون فصيلاً متواضعاً أكثر تقدماً من فصيلتنا ليجلبوا الفوضى تحت السيطرة ويعلمونا سحراً لا يصدق".
كان الشارع هادئاً. لم تمر أي سيارات، وسرعان ما انفصل الممر عن الطريق والتوى باتجاه المبنى الأبيض ثماني الاضلاع الذي كان مدرسة الموسيقى.
سأل ألدن: "ماذا تعني الإغلاق؟"
"من المفترض أن تكون طريقة لحرمان جزء من الواقع من التفاعل مع أجزاء أخرى. أنا حقاً لا أفهم الكثير عنها، لا سيما على النقل الذي أتحدث عنه الآن. تُحفظ طريقة تنفيذها سراً، وإلا لوجد أناس أسوأ حتى من باحثي المجد يقررون قطع أجزاء من الكون لا تعجبهم كأنهم يقلمون شجيرة".
توقف برهة.
"أنا ممتن لأن بني قومي التقوا بأسلافك، ولأن الأرض لم تُعزل".
"وأنا أيضاً".
وما الذي يقال بعد ذلك؟
"خسرت العلاقات التصويت، وخرق مجلس الشيوخ الأعلى القواعد التي سنّها لنفسه. كان البشر والأرض مفعمين بالجاذبية بشكل مفرط. وهكذا تشكل عقدكم، ويجب ألا يُسمح له بالفشل. لم تتحقق أسوأ مخاوف الفرسان على أي حال. ظلت الأرض بمنأى عن السحرة <<المبيدين>> والفوضى. في الغالب".
قال ألدن: "السحرة المبيدون هجس كبير لدى عدد قليل من البشر. لذا لا تقل ذلك عرضاً إن ألقيت يوماً خطاب تحفيز على كوكبنا".
لقد ابتكر الأرتونانيون الكثير من العلاجات للأمراض البشرية؛ لذا لا بد أن صنع وباء واحد كان أمراً يسيراً. لو ساد التاريخ في اتجاه أكثر شراسة، لكان بإمكانهم إطلاق جرثومة، والانتظار بضعة أشهر، ثم التقدم بصفتهم الملاك الفخورين لأرتونا الرابعة الجديدة. سيكون لها مناخ محتمل، وطعام صالح للأكل، وستكون مجهزة بالكامل بمدن يمكنهم العيش فيها إلى أن يبنوا مدناً جديدة.
سأل ألدن: "اكتشفنا ساحر واحد فقط؟ يعمل بمفرده؟"
"هذا صحيح. سيُروى لأبناء أطفالنا قصة أخرى، أنا متأكد".
"ما اسم ذلك الساحر؟"
قال ستيوارت: "ليس لديهم اسم".
بلا اسم. أقل قدر ممكن من المجد لباحث المجد على ما أظن.
"فهمت. ولم يكن لعائلتك أي صلة بالبشر أو الأرض منذ ثمانين عاماً -ثمانين من أعوامي- لأنهم صوتوا ضد ضمّنا، وهم يتبعون مبادئهم".
قال ستيوارت بجفاف: "لقد نهش الزمان مبادئهم. لقد رأيت بنفسك مدى لهفتهم لالتهام سلل الفواكه الخاصة بي".
"أنا أفسد عائلة الأول والرابع".
قال ستيوارت بصوت أكثر جدية: "كان حال الأمور يتغير بالفعل. يقولون إن الرابورت الأول يميل إلى التغيير بوتيرة الأب والعمة أليس. وأعتقد أنهما لم يمتلكا الوقت للتفكير طويلاً في البشر خلال الأعوام القليلة الماضية. لكن العمة أليس استاءت مؤخراً من مبررات مجموعة تريد للأرض أن تحتضن نسبة مئوية أعلى من مجندين رييه-بّت. والتقى بك الأب بعد أن ساعدتني!"
قال الشطر الأخير بتهلل. كأن الأول مُنح مكافأة خاصة. إنه يحب أباه كثيراً. يظهر ذلك على وجهه كلما تحدث عنه.
"ستيوارت، أستطيع الأول العودة للبيت من أجل... هل سيكون هنا من أجلك؟ خلال رباطك الأول".
"لا".
أشار ستيوارت بيديه ليدلّ على ضرورة متابعة الممر حول المبنى باتجاه الخلف.
"لا أظن أنه يحتاج إلى ذلك. لقد قال بالفعل ما يريد قوله. لديه طريقة للاتصال. ولقاؤم معي لاحقاً، حين أكون مسروراً بما نلته عوضاً عن الحزن على ما فقدته، سيكون أمراً طيباً. سأكون فخوراً في ذلك اليوم".
لا أصدق أنه لن يأتي. لا أستطيع تصديق ذلك حقاً.
"متى تعتقد أنك ستفعلها؟ أود معرفة الموعد لكي... أفعل أي شيء تجده مفيداً".
توقف ستيوارت عن السير. تحدّق في ألدن.
"يا صديقي الوشيك، سأخصص لك مكاناً في مراسم ذلك اليوم".
"إذن سأكون هناك".
أقسم ألدن بذلك بالحزم نفسه الذي تحدث به ستيوارت للتو.
"مهما حدث".
تابع ستيوارت قوله: "نهاية الترحيب ستكون في عطلة نهاية الأسبوع القادمة. إنه وقت للاحتفال والتواصل الاجتماعي يركز على المُعلنين الذين سيصبحون فرسان قريبآ. نحن نقترب من نهاية الصيف. يختار معظم الناس إقامة روابطهم الأولى خلال الفترة التي تلي نهاية الترحيب وحتى أوائل الخريف. وحتى وقت قريب، كنت أخطط لفعل ذلك أيضاً. لكانت رابطي بعد عشرة أيام من الآن، في الذكرى السنوية للرباط الأول للأب".
تكونت فقاعة من الخوف في أحشاء ألدن.
قال ستيوارت: "لكنني وافقت على التأجيل الذي أرادته عائلتي. لذا سيكون بعد نصف عام. الرابورت الثاني والخامس في نصف الكرة الجنوبي، لذا سيكون لديهما نهاية الصيف حينها. سأقوم بها مع معلنيهم".
"عليك الذهاب إلى رابورت آخر بدلاً من البقاء في البيت؟ لمجرد هذا الاتفاق؟"
وجد ألدن الفكرة مستفزة أكثر بكثير مما كان يتوقع.
"ستيوارت، هذا ليس عادلاً بحقك أبداً!"
قال ستيوارت باتساع في عينيه: "لا. سأكون في البيت. لكني أردت أن يكون في الفصل المناسب في مكان ما على الأم".
كانت الريح قد هبت بما يكفي لتتحرك قطعة نباتية مقرمشة عبر الممر بجانبهما. كانت بنية، جافة وميتة. راقبها ألدن.
قال أخيرًا: "إنه وقت طويل وليس وقتاً على الإطلاق".
أمال ستيوارت رأسه.
"لست متأكداً مما تفكر فيه. أتخبرني به؟"
قال ألدن: "سأنهي الجزء الأهم من موسم اختياري قبل أن تفعلها أنت. هذا ما أفكر فيه".
"ينبغي ألا يؤثر رباطي الأول فيك. موسم اختيارك يخصك وحدك".
"لقد اخترت أن أجعله يؤثر فيّ. لا تقلق. أحاول فعل ما هو صواب".
وجدا المقصورة ووصلا إلى قاعة استدعاء أرت'ه بعد ذلك بقليل. كانت الرطوبة في الهواء ودرجة الحرارة المقبولة مرحباً بهما لدرجة أن ألدن كان يمكن أن يذوب على الأرض وينام بأقل تشجيع. لكن كانت أمامه مسؤولية أخرى ليأخذها في الحسبان.
سأل: "أين كون؟ هل هو مع أحد أفراد عائلتك، أم عاد إلى الأرض؟ كنت أتوقع أن يرسل لي رسالة واحدة على الأقل ليعلمني بما يجري هنا".
قال ستيوارت: "كان يجب أن أشاركك التحديث الذي تلقيته. أنا آسف. يبدو ذلك واضحاً الآن، لكني كنت متعباً. لم يكن هنا طويلاً. أعطته أولور موم هدية، وأعادوه إلى أنيسيدورا".
"حسنآ... سأذهب لأجمع حقيبتي وأتوجه إلى أنيسيدورا أنا أيضاً. وأنت بحاجة إلى بعض الراحة".
* * *