الفصل 40 - التصوير الثاني
كانت امرأة ترتدي الثياب الحمراء تركض عبر أزقة المدينة في وقت المتاخر من الليل تحت زخات المطر الغزير. لم تكن مبتلة بالكامل بعد، مما يعني إما أنها كانت تمتلك شيئا يسترها ثم فقدته، أو أنها دخلت تحت هطول المطر عمدا دون أن تبالي بابتلال جسدها.
ومع تجاهلها للمطر والبلل، واصلت الركض إلى الأمام بملامح يكسوها الرعب، بينما كانت تلتفت إلى الخلف بين الحين والآخر في هلع لتتأكد من أن مطاردها ليس ورائها. لم تر أحدا، لكنها كانت واثقة من أنها ليست بعيدة عنه، لذلك واصلت الركض.
وأثناء ركضها، التفتت إلى الخلف للتأكد مجددا فاصطدمت بشخص ما. أدى هذا التصادم إلى ترنح الاثنين وسقوطهما على الأرض.
قال الرجل الذي سقط إثر الاصطدام بالامرأة باستياء وهو يلتقط مظلته بسرعة لمنع المطر من إبلاله هو الآخر: "ما هذا... انظري إلى أين تسيرين!"
رأت المرأة الرجل وقامت بسرعة، ثم حدقت فيه بحذر قبل أن تصل إلى استنتاج مفاده أنه ليس مطاردها. "ماذا؟! علام تحدقين؟ ألا ينبغي عليك الاعتذار بعد الاصطدام بشخص ما بدلا من التحديق فيه ببلهاء؟!"
لم يكن الرجل مسرورا وأبدى عدم رضاه للمرأة دون أدنى مراعاة لظروفها. لم تهتم المرأة بل صرخت: "أرجوك ساعدني! إنه يطاردني." وأمسكت بالرجل الذي قال: "هل أنت مجنونة؟! هذا بدلة ثمينة!"
كان الرجل قلقا بشان ابتلال بدلته أكثر من ادراكه لما تقوله المرأة. "لا أرجوك، أنت لا تفهم! إنه يطاردني!!!"
عندما صرخت المرأة للمرة الثانية، انتبه الرجل أخيرا إلى حالتها، وبعد أن رأى الذعر في صوتها والخوف على وجهها، تنهد وأجاب: "اسمعي، أنا لا أعرف ما الذي يجري ولا أريد التورط في الأمر. سآخذك فقط إلى أقرب مركز شرطة ثم أنهي الأمر. هل فهمت؟"
شعرت المرأة وكأنها وجدت شعاع أمل في هذا الموقف وأجابت: "شكرا لك! شكرا جزيلا لك!!!!"
قال الرجل بتعب وهو يقودها إلى سيارته: "بالتأكيد، بالتأكيد. لنذهب. سيارتي متوقفة عند الزاوية." وفي الطريق، ظلت الفتاة متمسكة به، ولما رآها على تلك الحال، سألها بفضول: "ما الأمر؟ من الذي يطاردك؟"
أجابت المرأة: "لا أعرف." وهو ما أذهل الرجل. وقبل أن يطلب منها التوضيح، تابعت المرأة: "كنت أسير عائدة إلى بيتي عندما ظهر أمامي ممسكا بسكين. لم أتمكن من رؤية وجهه وشروع يقول إنه يحب عيني ويود اقتلاعهما. ظننت أنه مجرد مجنون ولكن رغبته في مهاجمتي كانت حقيقية. لقد تمكنت بالكاد من الفرار."
انتهت قصة المرأة عند تلك النقطة واستطاع الرجل سد الفجوات في حديثها معلقا: "هذا جنون حتى بالنسبة لهذه المدينة. هاه... لا يمكن للمرء حتى أن يقضي ليلة بسلام."
وصلا إلى سيارة سيدان سوداء وقال الرجل: "ادخلي ولكن احذري أحذيتك الرياضية. أوه، وضعي قطعة قماش قبل أن تجلسي، لا أريدك أن تتركي أثرا على مقعدي. الغطاء في الخلف." قال ذلك قبل أن يفتح باب السائق. أومأت المرأة وفتحت الباب الخلفي ولكن بدلا من أي شيء آخر، تجمدت في مكانها. ظهر الرعب ببطء على وجهها عندما تعرفت على السكين نفسه الذي كان يحمله مهاجمها.
أدركت الموقف وتراجعت بسرعة إلى الخلف لتصطدم بشخص ما للمرة الثانية.
قال الرجل وصوت الحيرة يملأ كلامه: "أنا لا أفهم." استدارت المرأة ببطء، وقد تلاشى كل أمل وحل محله الرعب الكامل.
سأل ببراءة كأنه طفل منعه والداه من تناول الحلوى: "أنا فقط أريد هاتين العينين الجميلتين اللتين تمتلكينهما. لماذا لا تتركينني آخذهما بساطة؟"
ثم واصل بنفس ملامح الحيرة البريئة: "ألا يمكنني الحصول عليهما؟ لكنهما يعجبانني حقا. ستعطينني إياهما، أليس كذلك؟"
مسح الرجل بإصبعه على وجه المرأة وسأل: "إذا طلبت منك بلطف، ستعطينني إياهما، أليس كذلك؟" ارتجفت المرأة خوفا ولم تخرج أي كلمة من فمها.
أجاب الرجل بملامح ملؤها الشفقة: "أفهم ذلك. إذا لا يمكنني الحصول عليهما بطريقة لطيفة." ثم استنشق مخاطه وتراجع إلى الخلف قليلا. وقال كطفل غاضب: "حسنا. لن آخذهما."
وجدت المرأة الأمل مرة أخرى عندما رأت الرجل يتصرف كطفل. ظنت أن بإمكانها استغلال ذلك ضده ومحاولة الهرب. قررت أن تقول شيئا ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، واصل الرجل بملامح جنونية على وجهه: "ولكن إذا لم أتمكن من الحصول على عينيك، فلن أسمح لأحد بالحصول عليهما."
"هاهاها!!!" بدأ يضحك كالمجنون وهو يخرج سكينين من ظهره. فقدت المرأة الأمل مرة أخرى ولم تستطع سوى طلب الرحمة التي لم تكن مسموعة وسط ضحك الرجل الجنوني.
"هاهاهاها!!!" "ها... ها... ها..." "ها... ها... ها..." "هاه..."
صرخ وي جون: "قطـــــــــــــع!!!!!!!!!!" والتفت برأسه نحو طاقم العمل الذي كان مذهولا في السابق ولكنه الآن يرتجف وكأن أرواحهم غادرت أجسادهم بسبب صراخ وي جون.
"أيها الـ***، ألا ترون أيها الـ*** أن المشهد الـ*** قد انتهى بالفعل؟ ما الذي تفعلونه بحق السعير بينما لديكم مهمة واحدة فقط أيها الـ***؟!!!!" كان غضب وي جون يتزايد مع كل كلمة، وكانت آذان الفريق بأكمله تنزف أكثر مع كل ثانية.
"لديكم مهمة واحدة أيها الـ*** ولكنكم لا تستطيعون حتى الـ*** إنجازها؟" ازدادت حدة كلمات وي جون لدرجة أن بعضها أصبح قاسية جدا حتى على الاستماع إليها.
ظل الطاقم صامتا. لقد تعلموا بالطريقة الصعبة أن الاعتذار لا يزيد الأمور إلا صعوبة. يتركون رئيسهم يفرغ غضبه وبعد ذلك يواجهون عقوبة الركض حول موقع التصوير.
بعد خمس عشرة دقيقة من الشتم المستمر، هدأ وي جون أخيرا. لم يصدق الطاقم وكل من كان في موقع التصوير أن هذا هو الشخص نفسه الذي أسرهم تمثيله لدرجة أنهم نسوا التنفس.
حتى شيا لو مع بقية فريق التمثيل كانوا مذهولين. كانت تعتقد أنها جيدة في التمثيل وكانتكذلك بالفعل، لكن التمثيل الذي قام به وي جون كان واقعيا جدا لدرجة أنها لم تصدق أنها لا تشاهد هذا في الحياة الواقعية بل مجرد تصوير تمثيلي.
قال وي جون: "مهلا، يا فريق التعديل. أصلحوا هذا. لا أريد إعادة التقاط المشهد مرة أخرى." لم يكن الموقف غير قابل للإصلاح لذلك لم يكن غاضبا جدا مقارنة بال أجزاء الأخرى.
أومأ فريق التعديل وبعد بضع تنهدات ثقيلة، صرخ وي جون: "لا تكرروا هذا الخطأ مرة أخرى! استعدوا للمشهد التالي." لم يستطع البقاء غاضبا لفترة طويلة لذلك فضل الانتقال إلى جدول الأعمال التالي.
ناد وي جون شياو هييلينغ الذي كان يستعد لمشهده التالي: "مهلا، شياو هييلينغ." انتفض شياو هييلينغ عندما سمع اسمه ينادى: "نـ... نعم يا رئيس؟"
قال وي جون بملامح صارمة على وجهه: " أجب دون التلعثم." أجاب شياو هييلينغ بسرعة: "نعم يا رئيس."
تابع وي جون وكان لدى شياو هييلينغ شعور سيئ بشان ما سيقوله بعد ذلك. وبنفس الملامح المرعبة كما لو كان يهدد أحدا، قال وي جون: "إن أخذت أكثر من لقطتين فسوف آخذك إلى مكان قد لا تعود منه أبدا."
بلع ريقه بصعوبة!
كان شياو هييلينغ مرعوبا حتى النخاع. طوال فترة التصوير، كان هو الوحيد الذي حصل على أكبر عدد من إعادة اللقطات، وفي كل مرة يفعل ذلك، كان وي جون يغضب شديدا.
'تبا. ليس لدي وقت اليوم وهذا ما يحدث.' شتم وي جون في سره. كان لدى وي جون مهمة سابقة يتعين عليه القيام بها بعد تصوير اليوم، ولكن بسبب ظروف الطقس غير المتوقعة، تقرر تأجيل التصوير لمدة ساعتين. وإذا أضاع المزيد من الوقت بسبب إعادة لقطات شياو هييلينغ، فهو يعلم أنه سيفسد الأمر.
لحسن الحظ، لم يأخذ شياو هييلينغ أكثر من لقطتين لكل مشهد من مشاهده، ولكن مع ذلك، استغرق تصوير مشهدين ثلاث ساعات.
علقت شياو لو بينما كان الطاقم ينظف موقع التصوير: "من كان يعلم أنك ستكون بارعا جدا في التمثيل."
أجاب وي جون دون أن يوليها اهتماما كبيرا: "لا يوجد ما يدعو للدهشة. لا يمكنني إدارة وكالة تمثيل إذا لم أكن أعرف القليل بنفسي."
قالت شياو لو: "إذا كان هذا يسمى 'القليل'، فأنا لا اعرف ماذا ستكون مهاراتي."
أجاب وي جون قبل أن يصرخ، دون الانتظار لإجابة من شياو لو: "كما قلت، لا يوجد شيء يدعو للدهشة. أنت تفعلين ما هو متوقع منك وأنا أفعل ما هو متوقع مني. توقعاتي فقط أعلى من توقعاتك. أنهوا الأمر ولا تنسوا. غدا هو التصوير في وقت الليل حيث يلتقي الشخصيات الرئيسية. لا أريد أي أخطاء......"
بعد إعطاء الكثير من الأوامر، غادر وي جون موقع التصوير وتوجه إلى سيارته. وفي الطريق، اتصل برقم لي وي وقال: "جهّز كل شيء."
اقترح لي وي ولكن وي جون كان مصرا: "هل أنت متأكد يا رئيس؟ يمكننا القيام بذلك غدا أيضا." "لا، يجب أن يكون اليوم."
أجاب وي جون وهو يفحص حسابه الذي أظهر رصيدا قدره 1,030,453 يوان. كان يعاني من نقص كبير في المال. وكان عليه القيام بذلك اليوم حتى لا ينفد منه المال.