الفصل 45: تداعيات مدهشة
إن أسر طائر سنونو المطر المتحور حيا وتوضيضه كان مفهوما مختلفا تماما!
كان بيع وشراء طائر سنونو المطر المتحور الحيا أمرا، ولكن توضيضه كان يحمل معنى أعمق بكثير!
كانت ردود أفعال شانغ كوان وجي شنغ مبالغا فيها إلى حد بعيد.
إذا كان شانغ كوان يشعر بالارتياح والإثارة عندما عاد شانغ شيا، فإن الشعور الذي انتابه عندما رأى يان ني ار تقف بطاعة على كتف شانغ شيا يمكن وصفه بالاحترام اللانهائي!
بطبيعة الحال، لم يكن احترامه ذي صلة بشانغ شيا. لم يكن ذلك الفتى الصغير جديا بما يكفي لينال تبجيله! لقد كان يحدق في يان ني ار كما لو كانت كنزا ثمينا!
أما بالنسبة إلى جي شنغ، فقد تبدل تعبير وجهه ليكون ملونا إلى حد ما. لقد طرد جيانغ تشانغيو إلى مؤخرة عقله ولم يعد يكترث بوجوده على الإطلاق. لقد تلعثم لسانه وصار الحديث أمرا عسيرا بعض الشيء.
"أيها الفتى الصغير، لقد حققت إسهاما حقيقيا... لا! هذا إسهام عظيم لفصيلنا!" لم يعلم شانغ كوان كيف يعبر عن سعادته بطريقة أخرى. فلم يسعه سوى صفعت كتف شانغ شيا بسعادة.
لولا حقيقة أن جسده قد أضحى أقوى بكثير بعد دخوله عالم ذروة فنون القتال، لكانت صفعات شانغ كوان قد حطمت عظامه.
"العم كوان، ما مدى أهمية طائر سنونو المطر المتحور تحديدا؟! سأوضح الأمور أولا. بما أن يان ني ار وافقت على مرافقتي، فلن أسمح لأي أحد بقتلها..." استطاع شانغ شيا تخمين أن طائر سنونو المطر المتحور كان بالغ الأهمية لعرق سنونو الريح من العالم الروحي الأزرق، لكنه لم يكن يعلم ما تريده قمة تونغيو منها.
"زقزقة، زقزقة!" رفرفت يان ني ار بجناحيها بعدائية وكأنها فهمت ما يقصده شانغ شيا.
"ممم..." حك شانغ كوان رأسه وتمتم قائلا: "ستعرف عندما نصل إلى قمة تونغيو... على الأقل، لا أظن أنهم سيقتلونها..."
كانت كلمات شانغ كوان عديمة الفائدة تماما في طمأنة شانغ شيا.
"لا! لن ندعها تموت!" تحدث جي شانغ فجأة.
في ظل مقابلة نظرة شانغ شيا الحائرة، أوضح جي شنغ قائلا: "إذا نجحت في أسر طائر سنونو المطر المتحور حيا فحسب، فقد لا يكترثون كثيرا بالأمر. أما الآن وقد وضضت الطائر، فلن يسمح البطريرك قط بأن يقتلوها!"
كان مستوى استزراع جي شنغ مقارنا لشانغ كوان، وكانت مكانتهما في عائلتيهما متقاربة أيضا. ومع ذلك، سمحت هوية جي شنغ كقائد في فرقة الحماية بمعرفة بعض الأمور التي تعذر على شانغ كوان معرفتها.
نجحت كلماته في تهدئة شانغ شيا إلى حد ما، ولكن بسبب امتناعهم عن الإفصاح عن أي شيء بخصوص ما يرغبون فعله بيان ني ار، شعر شانغ شيا بانزعاج شديد.
في غضون الوقت القصير الذي استغرقه إنهاء محادثتهم، كان دوي هادر يقترب باتجاههم.
كانت فرق دوريات أخرى تتجمع نحو موقعهم بسبب الإشارة التي أرسلوها سابقا.
وبالفعل... اقترب خمسة تلامذة يمتطون حصنة السحاب القرمزي.
شد قائد مجموعتهم الأزمة وحدق في شانغ شيا والآخرين بينما ارتسمت لمحة من الدهشة على وجهه. "هاه؟ يوجد هذا العدد الكبير منهم في الواقع... أيها الأخ جي، لقد حققت إسهاما عظيما بالعثور على التلامذة الخارجيين! سأهنئك مقدما."
ترجل التلامذة من على ظهور خيولهم بعد حديثه.
فلتت ضحكة مرة من شفتي جي شنغ ولوح بيديه لرفض مباركة القائد الآخر. "أيها التلميذ الشقيق تانغ، أنت مخطئ. على أي حال، إنها قصة طويلة. سأخيلها لك عندما نعود. نحن نأخذ استراحة قصيرة هنا. عندما يأتي التلميذ الشقيق لي، سنعود إلى قمة تونغيو."
كانت ثلاث فرق دوريات تُرسل لتأمين منطقة واحدة. ونظرا لأنهم لا يبتعدون كثيرا عن بعضهم البعض، كان بإمكانهم مساعدة الفرق الأخرى في حال حدث أي مكروه.
ألقى تانغ يوئچیان، القائد الآخر، بأزمته إلى تلميذ آخر. ومشى جانبا برفقة جي شنغ وشانغ كوان، وبد وكأنهما يناقشان أمرا ما. وشعر شانغ شيا بنظراتهما الموجهة إليه بين الحين والآخر.
"شانغ شيا!" ركض تلميذ يافع يقارب شانغ شيا في السن نحوه فجأة. "سمعت أنك نجحت في إدراك نيتك القتالية وتلقين تشو يينغ درسا! أهذا صحيح؟"
رفع شانغ شيا حاجبا وتنهد بذهول: "جوهانغ؟ متى دخلت فرقة الحماية وانضممت إلى فرقة دوريات؟"
ضحك الشافع بخفة وسعادة: "هاها، لم تكن تتوقع ذلك بالتأكيد. ففي نهاية المطاف، دخلت قبل ثلاثة أشهر منك. لقد نجحت في لفت انتباه المعلم تانغ وعندما دعاني للانضمام إلى فرقة الحماية، توجب علي القبول!"
طالما أن تلميذا في القسم الخارجي قد دخل عالم فنون القتال، فسيكون مسموحا له بفعل ما يشاء!
سابقا، كان جوهانغ تلميذا للقسم الخارجي الثاني. وكان يتصارع على منصب زعيم القسم الخارجي مع شانغ شيا، لكنه اختار في النهاية دخول ساحة المعركة بين العالمين. ولم يشارك حتى في التقييم النهائي!
يمكن اعتبار الاثنين معارف سابقين داخل المؤسسة وعندما سمع شانغ شيا نبرة التبجح في صوته، تفاجأ قليلا. ما مدى أهمية الشخص لكي يدعوه أحد رؤساء الأقسام شخصيا؟ استطاع شانغ شيا إدراك أن جوهانغ تلقى على الأرجح خطاب تعيين، لكنه كان يبالغ بوقاحة أمام وجه شانغ شيا.
ومع ذلك، لم تكن هناك حاجة لكي يفضح شانغ شيا أمره. "تهانينا، أيها الأخ جو!"
"إذن... نحن..."
قبل أن يتسنى له الحديث، قاطعه صيح ذعر: "ماذا؟! لقد أنقذهم؟"
التفت جوهانغ والآخرون لينظروا إلى تانغ يوئچیان الذي صرخ للتو بصوت عال. صفعت شانغ كوان كتفه ووبخه قائلا: "أيها الفتى الصغير، لا داعي للصراخ!"
نظر تانغ يوئچیان إلى شانغ شيا مرة أخرى، لكن الاثنين الآخرين سحباه بعيدا أكثر وباتت أصواتهما أكثر خفوتا.
حدق جوهانغ في شانغ شيا بينما عاد التعبير الواثق إلى وجهه. ومن الواضح أنه لم يفهم ما كان يجري. "لنتباريات مرة أخرى، ما رأيك؟"
أثارت كلماته اهتمام التلامذة الآخرين.
نظر جيانغ زيهوا إلى جوهانغ وسأله: "أتعلم أن الأخ الأكبر شانغ قد أدرك نيته القتالية بالفعل... هل أدركت نيتك القتالية أنت أيضا؟"
ضحك جوهانغ بخفة دون إعطاء إجابة.
"أفعلتَ ذلك بالفعل؟!" صرخ هوانغ زيهوا. وفي هذه المرة، بدأ المزيد من الناس يوجهون اهتمامهم إليهما.
بات شانغ شيا جادا أخيرا عندما نظر إلى جوهانغ. ومن الواضح أنه لم يكن الوحيد الذي صادف نوعا من الحظ السعيد! بالفعل... لقد كان من الصعب عليه أن يكون المزارع البارز الوحيد في جيلي!
أبدى جوهانغ ضحكة ماكرة وأوضح قائلا: "لقد طفح الكيْل مني منك منذ زمن طويل! هه، لقد كنت متربعا على منصب زعيم القسم الخارجي... واليوم، قد حان الوقت..."
"ماذا؟! لقد نجح ذلك الفتى الصغير في توضيض متحور..." لم يستطع جوهانغ إكمال جملته عندما قوطع مرة أخرى.
بالالتفات لينظر إلى قائده، لم يدرك جوهانغ ما كان يحدث هناك.
"ألا يمكنك أن تخرس؟! حافظ على خفض صوتك على الأقل! أتحاول إخبار العالم بأسره بما حدث؟!" وبخه جي شنغ مرة أخرى. وأثناء إمساكه بتانغ يوئچیان من رقبته، خفض الثلاثة حجم أصواتهم.
ومع المقاطعات المتكررة، تعذر على جوهانغ الحفاظ على موقفه المتعجرف بعد الآن. وتأثرت مشاعره قليلا. ففي نهاية المطاف، لقد دخل فرقة الحماية قبل دخوله القسم الداخلي! ألم يُفترض به أن يكون مميزا بما أنهم كسروا القواعد من أجله؟! ألم يُفترض بتلامذة القسم الخارجي أن يعجبوا ببراعته؟!
علاوة على ذلك، لقد نجح في إدراك نية قتالية أيضا!
وعندما كان يحاول التباهي أمام الجميع مرارا وتكرارا، كان يُقاطع في كل مرة!
ولم يكن الشخص الذي فعل ذلك سوى قائده بالذات! ولم يكن يدري حتى كيف يتصرف!
ولملاحظة التعبير المحرج على وجه جوهانغ، لم يستطع هوانغ زيهوا تمالك نفسه بعد الآن. وتشكلت ابتسامة خبيثة على وجهه وسأله: "جوهانغ، أتحاول تحدي الأخ الأكبر شانغ؟"
على الرغم من مقاطعته عدة مرات، شعر جوهانغ بأنه مضطر للحفاظ على الزخم الملهم الذي يتمتع به على الأقل! فرفع ذقنه قليلا إلى الأعلى وقال: "هذا صحيح! أيها الرئيس شانغ، أتجرؤ على مواجهتي؟"
ضحك شانغ شيا بسخرية وقال: "أنت..."
"أترتدي المزاح بحق الجحيم؟! ألم تر أن خمسة منهم على الأقل قد دخلوا عالم فنون القتال؟!" جاء صوت تانغ يوئچیان من الجانب مرة أخرى. ومع ذلك، لم يصرخ أحد في وجهه بعد حديثه.
حدق شانغ كوان، وجي شنغ، وتانغ يوئچیان في التلامذة الخارجيين فجأة. وعجز جي شنغ وشانغ كوان عن إخفاء صدمتيهما على وجهيهما.
أراد جوهانغ تحطيم رأسه في الأرض بسبب المقاطعة مرة أخرى. وبدو وكأنه نسى هويته كوافد جديد إلى فرقة الدوريات فتذمر لتانغ يوئچیان قائلا: "ما الذي تتحدثون عنه جميعكم؟! ألا تخشون إصابتنا بنوبة قلبية تودي بحياتنا؟!"
استدار إلى الوراء وحدق في شانغ شيا. وخوفا من أن يقاطعه أحد، تحدث بسرعة: "أتقبل التحدي أم لا؟!"
كان شانغ شيا عاجزا. وحين أراد الرد، لمح شخصا ما وبدا مظهر غريب في عينيه.
لم يحض جوهانغ على استدارة رأسه حين ضغطت يد عملاقة على رأسه. ودخل صوت مألوف إلى أذنيه. "أيها الفتى الصغير، ألا تعلم أنه قد دخل عالم ذروة فنون القتال بالفعل؟ أمتأكد أنك ترغب في تحديه؟"
حك تانغ يوئچیان مفاصل أصابعه على رأس جوهانغ واستدار ببطء لينظر إلى شانغ شيا. كانت هناك نظرة لا تصدق في عينيه. وبدو وكأنه نسى أن جوهانغ كان يصرخ ألما بجانبه إلى أن تحدث الفتى. "أيها القائد، ألا يمكنك مخاطبتي باسمي؟!"
وبعد حديثه، استدار لينظر إلى شانغ شيا بنظرة متشككة على وجهه. وبدا أن الألم الذي شعره قد تلاشى. "ماذا؟! أنت... أنت دخلت عالم ذروة فنون القتال؟!"
لم يعر شانغ شيا اهتماما لجوهانغ بينما كان ينظر إلى تانغ يوئچیان الذي كان يحدق به. لا بد من وجود أمر مريب بشأن الطريقة التي كان الرجل يحدق بها إليه...
أوضح شانغ شيا بعجز: "لقد تم تعقبي من قبل أفراد العالم الروحي الأزرق ولم يكن لدي خيار سوى المجازفة بكل شيء. لحسن الحظ، نجحت في الاختراق والبقاء على قاي الحياة..."
"..." كيف بحق الجحيم كان مفترضا بهم القتال؟ لم يكونا حتى في نفس المستوى!
تجمد تعبير جوهانغ على وجهه، لكنه رفع إبهامه ببطء نحو شانغ شيا. "حسنا، أنت استثنائي حقا..."
وبعد الإفلات من قبضة تانغ يوئچیان، عاد جوهانغ إلى صهوته بخيبة أمل.
اقترب شانغ كوان وجي شنغ من شانغ شيا وسألاه بعدم تصديق: "كيف فعلوا ذلك؟"
"أوه، بخصوص هذا الأمر... لقد وجدت ست عربات سليمة في وادي مخفي. لا تزال هناك على الأرجح حتى الآن..." شرح شانغ شيا الأمر برمته.