الفصل 1: قائد القسم الخارجي
"سمعت أن القائد خرج من عزلت ه! هل يعقل أنه وصل إلى ذروة مرحلته الحالية؟"
"ماذا تعرف أنت؟! ألم تسمع أن المكان الذي اعتزل فيه القائد قد دمرته الصواعق؟ سيكون محظوظا إن لم يصب بإصابات خافية. ليس مستغربا أن يضطر للخروج من عزلت ه..."
"هـاه؟ هل وصل القائد بالفعل إلى مستوى استدعاء المحنة السماوية؟"
"أجل... إذا نجح حقا في دخول عالم التطرف القتالي، ألن يعني ذلك متاعب كبيرة؟"
"إنها السنة الأولى فقط، وأكثر من 70 بالمئة منا ما زالوا عالقين في عالم تجميع الكي. لا نستطيع حتى الاختراق إلى العالم القتالي بعد! ما الفائدة من مقارنة أنفسنا به..."
"..."
بصفته قائد دفعة المستجدين في مؤسسة تونغيو، سمع تشانغ شيا كل ما قالوه. ومع ذلك، ارتسمت على وجهه تعابير غير مبالية مستخفا بمديحهم.
كان قلبه يخفق في صدره وهو يحافظ على هدوئه.
حدث كل شيء بسرعة كبيرة. كان آخر شيء رآه هو ووميض البرق. وعندما فتح عينيه مجددا، لاحظ أن جسده لم يعد كما كان من قبل. علاوة على ذلك، بدا أنه قد انتقل إلى عالم مختلف تماما!
لقد كان عالما يسود فيه المزارعون!
وعند تفحص جسده الجديد، لاحظ أنه يرتدي رداء أبيض طويلا، وكانت هناك رموز فضية تدور حول أكمامه. وكانت هناك قلادة من اليشم الأبيض القديم تتدلى حول خصره، بينما يحمل مروحة صغيرة بثبات في يديه.
من ذكريات المالك الأصلي للجسد، أدرك تشانغ شيا أن هويته بعيدة كل البعد عن الكونها العادية.
كانت عشيرة تشانغ عشيرة كبيرة في قارة يو، وكانت جذورها عميقة للغاية. كما كانوا يصنفون ضمن أفضل 4 عشائر في مدينة تونغيو.
علم تشانغ شيا أيضا أن سلفه، تشانغ بو، لم يكن مجرد بطريرك لعائلة تشانغ، بل كان أيضا أحد الخبراء في عالم الإبادة القتالية في مؤسسة تونغيو. منذ إنشاء المؤسسة، ألقيت على عاتق تشانغ بو مسؤولية ضخمة. والان، كان يجلس باريتاح في منصب نائب البطريرك. وكان أيضا أحد أقوى خمسة خبراء في المنظمة.
بصفته الحفيد الوحيد لتشانغ بو، لم يكن تشانغ شيا يتمتع بمنصب رفيع في عشيرة تشانغ فحسب، بل كان أيضا يحظى بدلال كبير من جده.
ومما زاد الطين بلة بالنسبة لتشانغ شيا الحالي، أنه كان عبقريا مرعبا تمكن من أن يصبح قائد المستجدين في عام واحد فقط.
كان على المرء أن يعلم أن مؤسسة تونغيو كانت واحدة من أكبر خمس قوى تقع في المنطقة الحدودية. وأي شخص يستطيع دخولها كان يمتلك إما هوية مرعبة أو موهبة فائقة.
ورغم ذلك، تمكن تشانغ شيا من التفوق على الجميع!
تمتم تشانغ شيا لنفسه: "ما هذا بحق السماء؟! بخلفيته وموهبته ورغبته في أن يصبح أقوى، ينبغي أن يكون هو بطل العصر... هل هناك خطب ما فيه؟!"
"هان، أليس الأمر مجرد أنه يمتلك جدا قويا؟ لو كنت جزءا من عشيرة قوية وأملك نفس الدعم الذي يملكه، لن تكون هناك مشكلة بالنسبة لي للوصول إلى مستواه!" دوى صوت سخرية في الهواء، وأسكت التلاميذ الذين كانوا يتجاذبون أطراف الحديث فيما بينهم.
بالالتفاف ببطء، نظر تشانغ شيا إلى مصدر الصوت.
بدأ التلميذ الذي تحدث يندم على قراره على الفور. ربما يكون قد نفس عن إحباطه، لكنه جوبه بنظرات السخرية من جميع الحاضرين.
وإدراكا منه أنه لا يوجد مخرج سوى الثبات على موقفه، نفخ صدره ونظر مباشرة في عيني تشانغ شيا. وتبين أن قراره كان خاطئا عندما طعن ألم حاد عينيه.
"آه!"
صارخا من الألم، تراجع عدة خطوات إلى الخلف بينما غرورقت عيناه بالدموع.
"لقد أصيب بمجرد نظرة... هل يعقل؟ هل أتقن 'تقنية العين' الأسطورية؟"
شهق الحاضرون بحرارة، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى جولة أخرى من المديح.
خرجت ضحكة مكتومة من شفتي تشانغ شيا وهو يلوح بمروحته بعفوية أمام صدره. وسرعان ما خطى عبر الجمع وكأن الحادثة السابقة لم تؤثر عليه إطلاقا.
كان تشانغ شيا يعلم أن ذلك حدث فقط لأنه فشل في التحكم بقوته بشكل مثالي. عندما قفز ذلك التلميذ ليشتمه، نفد حظه حيث وجه تشانغ شيا الطاقة التي لا يمكن السيطرة عليها نحوه.
بعد اتخاذ عدة خطوات، أدرك تشانغ شيا أخيرا أن هناك خطبا ما. أفعاله وأفكاره بدت وكأنها تأتي بشكل طبيعي للغاية!
الثقة التي شعر بها والجو المحيط به بدا غير طبيعي قليل، لكنه تمكن من أدائه بلا عيب.
وعندما اتضحت الصورة في ذهنه، أدرك تشانغ شيا أخيرا أن تشانغ شيا الأصلي كان مدعيا ومتبجحا للغاية! لا عجب أن الصاعقة ضربته!
يبدو أنه يتعين عليه التعلم كيف يكون خفيضا ومتواضعا من الان فصاعدا...
بينما كان تشانغ شيا لا يزال يقيّم عادات المالك الأصلي للجسد، قطعت أفكاره نبرة صوت أخرى.
"تشانغ شيا، خلفية المرء لا تعني أي شيء! أمامنا طريق طويل في المؤسسة، ولا أحد يمكنه التأكد من الفائز النهائي!"
هذه المرة، لم يكلّف تشانغ شيا نفسه عناء الالتفاف. ضحك بعفوية، متجاهلا صراخ الرجل خلفه.
وبمجرد أن خرجت الكلمات من شفتي التلميذ، جوبه بوابل من الإهانات.
"دو تشونغ، هل انفلتت إحدى براغي عقلك؟!"
"دو تشونغ، أنت في المرحلة المتأخرة من عالم تجميع الكي! قد تكون مجتهدا، لكنك لا تستطيع حتى رؤية بوابات العالم القتالي! يبدو أن القائد قد اخترق إلى عالم التطرف القتالي! هل تعتقد أنك تستطيع سد الفجوة بإلقاء بعض الهراء هنا؟"
"هان! هل تحاول المنافسة على منصب القائد؟! انظر إلى نفسك في المرآة واعرف قدرك!"
…
ارتجف قلب تشانغ شيا قليلا. أدرك أن هناك خطبا ما مرة أخرى. أليست هذه الحالة هي تلك التي لا تحدث إلا لأبطال الروايات التي قرأها؟!
ربما يكون قد أثر على دو تشونغ قليلا بنظرته سابقا، ولكن إذا كانت الأمور ستسير كما في القصص التي قرأها، فإن إمكانات دو تشونغ ستشتعل بعد الإهانة التي تلقاها. وسيتلقى المساعدة ممن يرحمونه، وسوف يستخدم تلك المساعدة ليصبح أقوى من تشانغ بو! وعندما يحدث ذلك، سيعتزل البطريرك نفسه ويعطي دو تشونغ المنصب، مما يجعل دو تشونغ الفائز في النهاية!
غمرت موجة من الحماس قلبه فجأة. هجوم مضاد من دو تشونغ؟ تحدي بطل القصة بأكملها؟
مثير للغاية!
اكتشف تشانغ شيا أن هناك الكثير من المتعة التي يمكن العثور عليها في هذا العالم الجديد...
مع اقترابه من مدخل المؤسسة، رأى شابا بلحية في عشرينيات من عمره يسير بخطى سريعة نحوه.
"سيدي الشاب، نحن مسرورون لأنك بخير!"
مقلبا عينيه لا إراديا، طوى تشانغ شيا المروحة في يديه وتنهد: "إنها مجرد بعض صواعق المحنة. لن أتأثر بشيء تافه كهذا."
كانت كذبة واضحة. ومع ذلك، كانت كذبة لا يعلمها أحد غيره!
"ومع ذلك..." أومض ضوء جليدي في عينيه فجأة. "يبدو أنه يتعين علينا التحقيق في سبب استدعاء صواعق المحنة!"
زمجر الشاب ذو اللحية: "لقد أرسلت الآنسة الشابة بالفعل عددا لا يحصى من الخبراء للوصول إلى حقيقة الأمر."
مومئا برأسه قليلا، تمتم تشانغ شيا: "دعنا نأمل أن يكون مجرد حادث."
"سيدي الشاب، إن موعدك مع الآنسة الشابة مو يقترب..." ارتسمت ابتسامة غريبة على وجه الرجل ذي اللحية وأصبحت تعابيره غير طبيعية.
"العم السابع، لا داعي للرسميات بيننا. فقط نادني باسمي!"
"مستحيل! علي أن أتبع القواعد بما أنني جزء من العائلة!" تنهد الشاب ذو اللحية.
لمعرفته أنه لن يستطيع تغيير الطريقة التي يناديه بها الرجل ذو اللحية، استسلم تشانغ شيا.
وقبل أن يستجيب، أحضر الشاب ذو اللحية، يان تشي، حصانين وقال: "سيدي الشاب، تفضل. لا يمكننا أن نتأخر!"
وقبل ركوب الحصان مباشرة، بدا أن تشانغ شيا قد فكر في شيء ما. "العم السابع، كلف بعض الرجال بالتحقيق مع دو تشونغ. إنه شخص دخل المؤسسة معي."
وافق يان تشي على الأمر على الفور. "هذا سهل! ستعرف كل شيء عنه!"
"حسنا! الان وقد تم حل ذلك، أتساءل ما خطبها... هل تحاول العبث بزواجها؟!" تحولت أفكار تشانغ شيا إلى الآنسة الشابة مو وتأمل بصوت خفيض.
غارت تعابير يان تشي عندما سمع ما قاله تشانغ شيا.
ورؤية النظرة على وجه يان تشي، ضحك تشانغ شيا: "ما الخطب، هل سمعت بعض الشائعات في الخارج أو شيء من هذا القبيل؟"
قال يان تشي بصوت خفيض: "لقد كانت الآنسة الشابة مو والسيد الشاب يتفاعلان بشكل أكثر تكرارا في الآونة الأخيرة، وقد تم تسجيل أفعالك من قبل بعض الأفراد. على الرغم من أنك كنت تتبادل النصائح فقط مع الآنسة الشابة مو، إلا أنه من الصعب تجنب الألسنة المتناقلة..."
"هاها! إنها شخص يمتلك خطيبا..." كان تشانغ شيا يعلم أن المالك الأصلي لجسده كان يضع عينيه على الآنسة الشابة مو. ومع ذلك، كان ذلك مجرد افتتان افتراضي!
كان المالك الأصلي للجسد فتى في السابعة عشرة من عمره في أفضل الأحوال! قد يكون عبقريا عندما يتعلق الأمر بالزراعة، لكنه لم ينضج بعد!
وبينما يتجه الاثنان نحو وجهتهما، لم يستغرق الأمر طويلا حتى وصلا أمام باحة ذات مظهر عادي.
كان من المؤسف أنهما لم يكونا الوحيدين هناك.
بنزوله عن حصانه، ألقى تشانغ شيا العنان إلى يان تشي قبل الإقتراب منهم. "التلميذ يحيي المدرب تشانغ، والمعلم ليو، والمعلم ما."
بدا المدرب تشانغ مهذبا للغاية وكانت له لحية طويلة تنساب على وجهه. كان واحدا من 24 مدربا في المؤسسة، وكان اسمه تشانغ هاوغو.
كان معروفا جدا بين المدربين في المؤسسة، وكان شخصا محبوبا.
مما فهمه تشانغ شيا، كان المدرب في المؤسسة مثل المعلم في المدرسة الثانوية. كانوا مسؤولين عن تدريس موضوع معين.
أما بالنسبة لليو جيفاي وما شاوفينغ، فقد كانا قيمين مسؤولين عن إدارة أجزاء من المؤسسة. كانا مسؤولين عن القسم الخارجي الأول والثاني على التوالي.
كانا قابلين بالمقارنة مع مساعدي التدريس في العالم الحديث.
الآنسة الشابة مو، مو تشينغيو، كانت جزءا من القسم الخارجي تحت قيادة ما شاوفينغ، وكان خطيبها، تشو ينغ، جزءا من القسم الخارجي تحت قيادة ليو جيفاي.
أما بالنسبة لتشانغ شيا، فقد كان جزءا من القسم الثالث. والقيمة المسؤولة عن قسمه كانت تدعى سون هاوي، وكانت خبيرة في عالم التطرف القتالي!
"أوه؟ أتساءل ما الذي تطبخ لهذه الفتاة الصغير الان حتى استدعت قائد المستجدين... هل تخطط لجعلنا جميعا شهودا لها؟"
ضحك تشانغ هاوغو بتسلية عندما رأى تشانغ شيا. بدا وكأن المدرب لم يكن صارما كما يعتقد الجميع.
ارتسمت ابتسامة مريرة على وجه تشانغ شيا. "ليس لدي أي فكرة عما يجري أيضا. ألا ينبغي لهم دعوة جميعكم لتناول الشاي في اللحظة التي وصلتم فيها؟"
وحتى دون تذكير تشانغ شيا، كان الثلاثة يستعدون بالفعل لحدوث بعض الأحداث غير المتوقعة...