​شق السماوات الفصل 28

اقرأ ​شق السماوات الفصل 28 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 28: الشمس والقمر في السماء، ظهور مد الأصول

لم يرغب شانغ شيا في مواجهتهما معا، فاختار الهروب.

إذ لم يكن قادرا على الركض عائدا نحو الغابة، ولم يكن أمامه سوى الفرار باتجاه النهر في البعيد. وكل ما تمناه هو أن ينجح في الوصول إلى هناك قبل أن يلحقا به.

وبفضل كل المعارف التي تعلمها من تيان مينغزي، كان يعلم أن أي مسطح مائي يحمل في طياته خطرا لا ينتهي. ورغم ذلك، لم يكن هناك مكان آخر يذهب إليه. فلم يكن بوسعه سوى المخاطرة وأمله الوحيد هو أن يقترب من البحيرة لعله يظفر بفرصة للنجاة.

ولم ينس أثناء هروبه أن يرفع القفص عاليا في الهواء لكي يستفز الاثنين، صارخا: "أتريدان حقا أن تدعاه يموت؟!"

ولم يأتيه الرد سوى صرخة مدوية وصوت صفير الهواء الناجم عن سكاكين المزارعة.

ولم يجؤر شانغ شيا على الالتفات للوراء. وبينما أطلق ومضتي برق لحماية نفسه، واصل ركضه دون توقف.

وما إن ظهر البرق، حتى انطلقت صرخة أخرى طويلة من خطاف المطر المتحول.

ألم يكن يزيد الأمور سوءا فحسب؟!

شعر شانغ شيا وكأن ألف ألبكة تركض في عقله بينما استشاط طائر البرق غضبا أكثر من السابق.

ومع اتساع رقعة البحيرة تدريجيا، استطاع شانغ شيا أن يرى أشكالا سوداء باهتة تتحرك برشاقة تحت سطحها.

وبينما ابتلع ريقه بصعوبة، تساءل شانغ شيا عما إذا كان عليه حقا القفز إلى الداخل.

وعندما دقق النظر، رأى أفواه عدد لا يحصى من الأسماك تظهر من تحت السطح.

وكانت الأسماك بجميع أحجامها تصطف على جانبي البحيرة.

وهناك، اصطدم خطاف المطر المتحول بالقفز مرارا وتكرارا وهو يطلق صرخات هستيرية.

أما طائر البرق الذي كان على وشك اللحاق به، فقد استدار في اللحظة الأخيرة راسما قوسا جميلا في السماء قبل أن يعود أدراجه إلى الغابة.

وحتى الشخص الذي يخلو عقله من التفكير كان ليفهم أن شيئا ضخما على وشك الوقوع.

توقف شانغ شيا مكانه تماما، ولاحظ أن المزارعة فعلت المثل.

وعندما لاحظ تغيرا مفاجئا في الطقس، رفع رأسه لينظر إلى السماء؛ إذ أطلقت الشمس التي كانت مختبئة خلف السحب الضبابية أشعة متألقة أضاءت الأرض من تحته.

وشعر بارتفاع مهول في درجات الحرارة، وبدأت الأعشاب من تحت قدميه تذبل، وتوالى ظهور الشقوق على الأرض بينما شرعت المياه في البحيرة بالتبخر.

فقفز مخلوق يشبه السحالي ومغطى بحقفيات سوداء من ما تبقى من مياه البحيرة، ولاذ بالفرار مبتعدا عنها.

نظر شانغ شيا إلى المزارعة فرأى نظرات الحيرة في عينيه.

وحين عزم على العودة إلى الغابة، أدرك أنها ستكون خيارا أفضل بكثير من البقاء في العراء.

وما إن خطا خطوته الأولى حتى سارعت لتقف في طريقه وتمنع تقدمه.

هتف بوجهها قائلا: "أقد انتهيتِ؟!" وكان عليه أن يعترف بأنه لم يكن ندها في القتال، لكن دون وجود طائر البرق، لم تكن هناك أي طريقة يمكنها من هزيمته.

فأي شخص يمتلك نصف عقل سيختار التخلي عن المطاردة الآن وقد أصبحت حياته في خطر، فالتغير المفاجئ في الطقس كان علامة سيئة للغاية، ولا بد أنها مجنونة حقا إن أرادت مواصلة التعقب.

أشارت بإصبعها نحو القفص المعلق على خصر شانغ شيا، وتنهدت قائلة: "لنعقد صفقة."

لم تكن غبية، وكانت تعلم جيدا أنه يستحيل عليها انتزاعه منه بالقوة، ولكن لم يكن هناك أي سبيل يجعلها تدعه يرحل هكذا ببساطة.

ففي اللحظة التي يغادر فيها، لن تظفر أبدا بنسل خطاف المطر المتحول.

أما إذا عقدت صفقة معه، فستكون هناك فرصة لتحقيق غايتها!

ولقد أدركت أن شانغ شيا كان في عجلة من أمره للرحيل أيضا، لذا كان بإمكانها استغلال مشاعره.

ورغم تعبيرات وجهه القبيحة، لم يملك شانغ شيا سوى أن يزمجر قائلا: "ما الذي تقترحينه؟"

أخرجت زوج السكاكين من يديها وتمتمت قائلة: "ما رأيك في هذين؟ إنهما تُحفتان من الرتبة الدُّنيا وتُعرفان باسم الأكمام الحمراء."

تفاجأ شانغ شيا قليلا؛ فلم يتوقع منها أن تتخلل عن أسلحتها بالتبادل، وأدرك تماما أنها في مأزق يائس حقا.

إلا أن ذلك لم يكن ليعنيه سوى مدى القيمة الكبيرة التي يمثلها خطاف المطر المتحول بالنسبة لها.

نقر على سيف نهر اليشم الرقيق وشمخ بأنفه قائلا: "أترينني حقا فاقدا للكنوز من الرتبة الدُّنيا؟"

ومضت بارقة غضب في عينيها لكنها اختفت سريعا. "حسنا، سأضيف خمسين قطعة من جوهر الفضة!"

كان جوهر الفضة هو العملة الشائعة في ساحة المعركة بين العالمين، وهو مصنوع من الفضة الخقية التي تحتوي على أثر من تشي السماء والأرض.

وفي عالم أصل الزبرجد، كانوا يطلقون عليها اسم جوهر الفضة.

أما في عالم زبرجد الروح، فكانوا يسمونها الفضة الروحية.

وكان لها استخدامات عديدة، وتضمنت بعض التأثيرات التكميلية التي تساعد في الزراعة، ولهذا السبب أصبحت العملة الشائعة في ساحة المعركة بين العالمين.

ومن خلال ما يبدو، فإن عالم أصل الزبرجد وعالم زبرجد الروح لم يكونا يتشاركان عداوة تؤدي إلى إبادة أحدهما للآخر، وعلى الأقل، توصلا إلى اتفاق بشأن بعض الأمور.

شعر شانغ شيا بإحساس بارد بشكل غريب يغمر ظهره مع انحسار الحرارة.

تجاهل هذا الإحساس وضحك مستسخرا عندما سمع سعرها: "أترمين بالفتات إلى متسول؟ أتظنين أنني لن أحول الطائر إلى شواء بسبب القليل من الفضة؟!"

"أنت!" أدركت أن المفاوضات لم تصل إلى نتيجة، فظهرت ابتسامة تهكمية على وجهها وتراجعت خطوات عديدة في ومضة عين.

ظن شانغ شيا أنها ستستسلم أخيرا، لكن الابتسامة التي علت وجهها جعلته يشعر بالقلق.

وما إن اكتشف أثر هواء بارد يهب من خلفه حتى شعر بالبرودة تسري في عظامه.

استدار شانغ شيا فجأة فرأى حضور قمر عملاق بجانب الشمس المتألقة!

ومع حضور الشمس والقمر، بدأ نصف ماء البحيرة يغلي بينما شرع النصف الآخر في التجمد.

ظهرت طبقة من الصقيع على جانب واحد من السهول بينما ظل الجانب الآخر مشققا كما كان من قبل.

هذا...

الشمس والقمر في السماء... لقد كانت تلك علامة على هبوب مد الأصول!

تردد صدا تفسير تيان مينغزي السابق في عقله بينما تسلل الذعر إلى قلبه، وأدرك شانغ شيا أنه يجب عليه المغادرة فورا.

غير أن شعاعا من الضوء البارد انطلق نحوه في اللحظة التي تحرك فيها.

قمع صدمته واستدار لينظر إلى مصدر الضوء. ورأى سكينين تلمعان في منتصف الهواء، فوصل صوت المزارعة إلى أذنيه: "أما زلت تفكر في المغادرة؟ لقد فوتّ الأوان الآن."

وأدرك أنه وقع في فخ حيلتها، فكاد يركل نفسه؛ فمنذ البداية، كانت قد رأت ظهور القمر! وكانت تكسب الوقت بعرضها الغبي!

وحين اكتمل ظهور القمر، تراجعت إلى الخلف لتمنع شانغ شيا من الهرب!

"ماذا تريدين؟!" استطاع شانغ شيا استشعار تقلبات الطاقة القادمة من خلفه، وأدرك أن مد الأصول على وشك الانفجار.

"سلم القفص وسأجعلك ترحل." صلبت ذراعيها وابتسمت بتهكم بارد.

"ألا توجد طريقة للتفاوض؟" سأل شانغ شيا.

"ما رأيك أنت؟"

رفعت ذقنها وضحكت بغرور: "من الأفضل أن تسرع في اتخاذ قرارك، فمد الأصول قادم..."

وما إن غادرت الكلمات شفتيها حتى هز انفجار هائل البحيرة. وعندما التفت برأسه، رأى الحمم البركانية تتطاير وتتدفق نحو السماء.

لقد كان هناك بركان عملاق مخفيا حقا تحت البحيرة!

وكان الغريب في الأمر أن جزءا من البحيرة ظل متجمدا، ولم تستطع الحمم البركانية إذابته على الإطلاق.

تجسد أمام عينيه مشهد غريب بينما تشكلت شاشة وهمية في منتصف الهواء لتفصل بين النار والجليد.

وبدأت تشي السماء والأرض الكثيفة تتجمع لتشكل تيارات قوية.

"أيها الأحمق، مد الأصول على وشك الوصول. إن لم تكن ترغب في فقدان السيطرة على التشِي الداخلي خاصتك، فافعل ما أقوله!" صرخت المزارعة. أكان الفتى سئما من حياته؟!

لكن كلماتها ذهبت أدراج الرياح بينما كان شانغ شيا يحدق مباشرة في المشهد الغريب أمامه. بل إنها فكرت في تنفيذ هجوم مباغت لانتزاع خطاف المطر المتحول.

وعندما بدأ التشِي الداخلي في جسدها يهيج بعنف، تخلصت سريعا من تلك الأفكار.

وقبل أن يحدث أي شيء آخر، أظلمت السماوات واختفى التشِي الذي كان في الهواء، ليعود كل شيء إلى الفوضى المطلقة!

لقد وصل مد الأصول!