رفع المستوى منفرداً الفصل 238

اقرأ رفع المستوى منفرداً الفصل 238 باللغة العربية على مانجا تايم.

< أتمنى أن تستمتعوا >

إذا نقل أحدهم ’الجحيم‘ إلى الأرض، فهل سيشابه شيئاً كهذا؟

كانت السماء مليئة بغيومٍ سوداء سميكة لم تُظهِر أي علامات على هبوطها الأرض بالأسفل. كانت بدورها مليئة بالدماء والصراخ والرماد والرائحة النتنة.

وُلِدَ الملوك من الظلام لغرض وحيد وهو تدمير كل شيء، وهكذا، شرعوا في محو أي مظهر من مظاهر النور والحياة في هذا العالم.

وقف إمبراطور التنانين أمامهم. صعد بفخر على قمة المدينة وتحول إلى رماد ثم اجتاحتْ نظراته جميع أنحاء محيطه.

’ما الذي يجري مع هذا الوغد، أتساءل؟‘

بعد ذلك التحديق القصير، اختبأ ملك الظل ولم يظهر مرة أخرى، حتى الآن.

عندما استخدم تصوره الحسي لكشف وجوده، اعتبر إمبراطور التنانين أنّ علامة ظهور ملك الظل هي إعلان للحرب أخيراً.

وهذا هو السبب، لأول مرة منذ فترة طويلة جداً، بدأ قلب إمبراطور التنانين -الذي كان ساكناً هامداً- بينما كان يتجول في الفجوة بين الأبعاد يدق بقوة مجدداً مرة أخرى.

أخيراً، كشر أحد الأعداد القليلة من الذين يمكن أن يهددوا حقّاً حياته أنيابه عليه. كانت الحرب الحقيقية في متناول اليد.

بالنسبة ل ’ملك الدمار‘، كان منظر ساحة المعركة المليئة بالجنون المطلق والذي لا يمكن السيطرة عليه من جميع الأطراف المعنية تقريباً، نفس منظر هدية رائعة من السماء.

هل يمكن مقارنة أي شيء بالبهجة الخالصة المستمدة من المعارك؟

من المؤسف أن الحدث الذي كان ينتظره لم يتحقق.

اختفى ملك الظل بدون أي أثر، ولم يُظْهِر أي علامة تدل على عودته مجدداً حتى بعد أن تمّ إبادة عدد هائل من معارفه.

بالطبع، لن يختلف الأمر عن قتل نفسه لمحاربة جيش عالم الفوضى المشترك والذي كان يصل بسهولة إلى عشرة ملايين بالإضافة إلى أكثر بقليل من مئة ألف من خدّامه.

لكن، إذا كان يخطط للهروب من البداية، فما كان سيحاول تهديد إمبراطور التنانين حتّى تحت خطر كشف مكانه الحالي.

’…. هل يمكن بأنّه يهدف لشيء آخر؟‘

أصبح إمبراطور التنانين أكثر قلقاً مع مرور الوقت.

لم يكن لديهم الآن أي فكرة عن متى وأين سيبدأ ملك الظل هجومه. ولم يكن للجنود تحت إمرة التنين أي خيار سوى التحرك بحذر أكبر. كان من الواضح بأنّ سرعتهم في التقدم تباطأت حتى وصلت إلى الزحف.

أراد إمبراطور التنانين التخلص من كل المضايقات في أقرب وقت ممكن والاستعداد للمعركة ضد الحكام، لذا وبدون شك، بَرْهَنَتْ الحالة الحالية بأنها مجرد إزعاج.

أيمكن أن يكون…؟

’…. أنّه ينتظر إبادة أقاربه ليتمكن من تحويلهم جميعاً إلى جنود ظله؟‘

ومع ذلك، لن يكون تحويل البشر الذين لا يعرفون كيفية استخدام المانا إلى جنوده مساعدة كبيرة ضد جيش الدمار. بالتأكيد بأنّ ذلك الوغد يعرف هذه الحقيقة، أيضاً.

حينها…

قاطعَ صوتٌ ما مداولاتِ إمبراطور التنانين العميقة.

’’البشر قادمون يا مولاي.‘‘

أبلغ أحد تنانين الطبقة القديمة والذي يتصرف كحارسه شخصي بالهجمات القادمة من البشر. لكن، ألم يمت كل البشر في هذه الأمّة القادرين على السيطرة على المانا، ’الصيادون‘؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا يمكن أن يكون هذا؟

شكّل إمبراطور التنانين تعبيراً محتاراً، ورفع رأسه، وبتوقيت ممتاز، أمطر عدد لا يحصى من الصواريخ من السماء.

بووووم-!!

كان هذا النضال الأخير للمخلوقات الضعيفة، كان قتال بلا معنى ومثيراً للشفقة لدرجة أنّ ملك الدمار شعر بالأسى عليهم. كان البشر يعرفون بأنّ أسلحتهم الغير مُشْبَعَة بالمانا لا يمكنها حتى لمس شعرة واحدة من جيش الدمار.

’…. لقد أصبح هذا مملاً.‘

ارتعش حاجبا إمبراطور التنانين قليلاً. تحوَّلَ القلق إلى انزعاج، وبعد قليل، تحوّلَ الانزعاج إلى غضب.

[لا يخطو أي أحد منكم إلى الأمام.]

حذّر إمبراطور التنانين أتباعه من القيام بأي حركة. ولأول مرة منذ أن وطأت أقدامه هذا العالم، كشف عن مظهره الحقيقي.

طار أولئك الطيارون المقاتلون بينما كانوا يخاطرون بحياتهم من أجل كسب الوقت، مهما كان صغيراً، كي يستطيع المدنيون إخلاء المنطقة. ولكن بعد رؤية حجم الكارثة الغير منطقية بحق والتي كانت تقترب منهم, كلٌ من أولئك الرجال والنساء الشجعان أصبحوا عاجزين عن الكلام تماماً.

’’أمي…‘‘

استمر رعب وصدمة أولئك الطيارين للحظة قصيرة فقط. فبعد فترة قصيرة، ابتلعت نفحة الدمار النقي الذي أُطْلِقَتْ في خط مستقيم من فك الكارثة، كل الطائرات المقاتلة في الهواء.

كوااه-!

في أقل من دقيقة. لم يكن من الممكن لحياة هؤلاء الطيارين أن تستمر حتّى لدقيقة إضافية، وكانت تضحيتهم في نهاية المطاف هباءً.

لسوء الحظ، لم يكن إمبراطور التنانين راضياً بتضحيات هؤلاء البشر، ورفع رأسه ليطلق هديراً مرعباً في السماء.

كواااه!!!

كان ذلك إعلان ملك الدمار الحرب على ملك الظل.

***

سمع جين-وو ذلك الهدير أيضاً.

فُتِحَتْ بهدوء عيناه المغلقتان في سكون حتى يتمكن من تنظيم أفكاره.

’…. لقد حان الوقت.‘

في اللحظة التي ارتفعت فيها جفونه، كان منظر ’السكن‘ الذي بناه بيرو قد تصادم مباشرة بنظره. بدا بأنّ الظلام والصمت كانا قد سيطرا على سيادة هذه الغرفة ذات الضخامة البِلا داعٍ.

هل لأن الجو الحالي كان أشبه بلحظات الراحة الأبدية؟ لم يكن جين-وو يكره مزيج الظلام والصمت كما هو معروف في هذه المساحة الفارغة المفتوحة.

شعر بالذنب لتوبيخ بيرو في البداية بعد أن التقت عيناه بهذا الحصن الأبيض لأول مرة في ذلك الوقت، لذا استدعى بهدوءٍ ملك النمل السابق إلى جانبه.

’’مرحباً، بيرو…. شكراً.‘‘

كان بيرو ينتظر بصمتٍ في ظل جين-وو حتى ذلك الحين. قام بِسَلِّ رأسه من الظلام ليتحدث.

’’أوه أيها الملك…‘‘

’’نعم، أعرف.‘‘

قاطع جين-وو جملة بيرو حتى قبل أن ينطق بأي كلمة أخرى. هذه المرة، ارتفع بيليون إلى السطح من جانب ملك النمل.

’’إنه خطير جداً يا مولاي.‘‘

حتى أنّ إيغريت خرج من الأسفل أيضاً كما لو كان ينتظر هذه الفرصة. ركع وأنزل رأسه، بدا صوته جادّاً.

’’أنا أشاركهم الرأي يا مولاي.‘‘

كان جميع المارشالات الثلاثة يحاولون ثني جين-وو عن تنفيذ خطته. تمعّن سيدهم في الثلاثي بدون كلام.

لن يموت جنود الظل أبداً ما لم يُقْتَل ملكهم. مما يعني بأنّهم سيقلقون دائماً بشأن سلامة ملكهم أولاً وقبل كل شيء.

ومع ذلك، لا يملك المرء في بعض الأحيان أي خيار سوى التّحرُّك على الرغم من معرفته بالمخاطر التي تنتظره على الجانب الآخر.

بالنسبة لِجين-وو، كانت هذه إحدى تلك المناسبات.

’’أوزبورن… لقد قال ملك الظل السابق بأنّه يُحِبُّ هذا الجانب مني.‘‘

كان ذلك هو الجانب الراغب منه لمعالجة المشكلة الخطيرة ظاهرياً وجهاً لوجه أولاً لرؤية ما هية كينونتها، على الرغم من أنّه بدا بارداً ومتزناً من الخارج.

استمر جين-وو.

’’إذا كنتَ في نفس الوضع الذي أنا فيه الآن، فماذا كنت ستفعل؟‘‘

’’…‘‘

تذكّر بيليون الأعمال السابقة لملك الظل السابق، وأدرك بأنّه لا يستطيع أن يقدّم إجابة بسهولة.

كان أوزبورن، ملك الظل السابق، شخص قد صعد لوحده لمحاولة وقف تمرد كل جزء من الضوء البرّاق المُتقدّم للأمام لقتل صانعهم، ألا وهو الوجود المطلق.

لو كان هو، لما تخلى عن واجبه بغض النظر عن الوضع الذي يواجهه. عندما وصلت أفكار بيليون إلى ذلك الحد، رفع رأسه المُتَدَاعِي عالياً.

كان جين-وو يبتسم له.

’’إنّهما… يشبهان بعضهما البعض.‘‘*

*: يقصد موقف جين-وو الحالي والموقف الذي استرجعه في ذاكرته للتو لملك الظل السابق .

تداخل وجه جين-وو مع وجه أوزبورن في أعين بيليون، حينها…

’كما هو متوقع.‘

أخفض بيليون رأسه مرة أخرى، وقدّم تعهد جاد نحو جين-وو.

’’سأرافقك حتى النهاية يا مولاي.‘‘

بدا بأنّ المارشالات الآخرين يشاطرونه مشاعره، لأنهم لم يعودوا يكلفون نفسهم بجعل جين-وو يَعْدِلْ عن قراره.*

(*: يعدل عن قراره تعني يُغَيِّر قراره.)

ممتاز.

’’كان يجب أن تكونوا هكذا من البداية.‘‘

ابتسم جين-وو لهم بشكلٍ منتعش.

شعر بأنّه لم يتبقى الكثير من الوقت، فأخرج هاتفه من الجيب. كانت تلك سَتُبَرْهَنْ في كوْنِهَا فرصته الأخيرة للتحدث مع عائلته.

’…‘

في النهاية، مع ذلك، لم يستطيع أن يجبر نفسه على الضغط على زر ’اتصل‘. ظنّ بأنّه لو سمع أصوات أحبائه الآن، فلن يكون قادراً على اتخاذ خطوة أخرى إلى الأمام.

ذلك كان الشعور الذي شعر به.

كراك!

سقط الهاتف المُحَطَّم ببطءٍ من يد جين-وو.

سيكون من الجيد تأجيل الاستماع إلى أصواتهم حتى نهاية المعركة القادمة. أعاد جين-وو تأكيد عزمه واستدعى غضب كاميش من المخزن في الفضاء الفرعي.

وبعدها، مزق القميص الذي كان يرتديه ليصنع حبال طويلة، ولفها حول يديه الممسكة بالخناجر. لا يجب أن تفلت أسلحته من قبضته أثناء المعركة، لكن الحقيقة هي أنّه كان يفعل هذا لإثارة روحه القتالية.

قام الحبل المصنوع من قميصه الممزق بضبط الخناجر في كلتا يديه بإحكام.

ارتجفت والتوت* عضلات جذعه التي هي في كامل تطورها، الآن بعد أن ذهب قميصه، في كل مرة يتنفس فيها بعمق كشهيق وزفير كما لو كانوا على قيد الحياة.

(*: التوت من الالتواء)

’حسناً، جيد.‘

هبط الإحساس العالي قبل المعركة بهدوءٍ على أكتافه. كان قلبه ينبض بثباتٍ أيضاً.

أحب جين-وو دائماً هذا الإحساس المتصاعد الذي ينتشر في جميع أنحاء جسده قبل أن يخطو إلى زنزانة.

كان كلٍّ من عقله وجسده مستعدين الآن.

فوو…

ترك تنهيدة ناعمة تغادر شفتيه، وبدأ يشعُّ ضوء -تقشعر له الأبدان- من أعماق عينيه.

جرت في عقله مرة أخرى الخطة التي قام بمحاكاة لها في رأسه لِمَرَّات لا تعد ولا تحصى. ليس بإمكانه ارتكاب أي خطأ من الآن فصاعداً.

يُعَبِّرُ تعبيره الآن عن ثقل تصميمه. أومأ مارشالاته، بعد قراءتهم لإرادة سيدهم للقتال، برؤوسهم في انسجام.

تحدث جين-وو بصوت حازم.

’’دعونا ننطلق.‘‘

***

داخل مكتب رئيس جمعية الصيادين الكوريين.

كان وو جين-تشول مشغولاً باستذكار النصيحة الحكيمة التي تركها له جده منذ فترة.

إنْ أراد معرفة مدى خطورة الحادث، فعليه أن يلقي نظرة فاحصة على تعابير مذيع الأخبار.

لقد شهد جده شخصياً الحرب و نجا منها ومِن مختلف المصائب التي راودت كوريا في الماضي، لذا كان يعرف عمّا كان يتحدث عنه. بعدما وضع وو جين-تشول الصغير في حضنه، قال هذه الكلمات.

– إذا كان تعبير مذيع الأخبار على الجانب المشرق، فلا شيء يدعو للقلق. إنْ كان تعبير المذيع كئيباً قليلاً، فيجب أن تكون حذراً قليلاً. لكن… اللحظات التي يجب أن تشعر بها بالخوف ستكون…

كان وو جين-تشول يدرس تعبير مذيعة الأخبار، وتمتم بهدوء دون حتى أن يدرك ذلك بوعي.

’’…. عندما تحاول المذيعة الحفاظ على تعابير هادئة.‘‘

في حالات الأحداث المفجعة بصدق، سيحاول قارئي الأخبار* منع الاضطرابات والانفعالات التي قد تزدهر في قلوب المشاهدين في المنزل ببذلهم لقصارى جهدهم في عرض كَمْ كانوا هادئين.

(*: المذيعون يقرأون الأخبار من شاشات إلكترونية أمامهم، لذلك أشار لهم الكاتب بذلك.)

كان جدّه يخبره دائماً بألّا يُفَوِّتْ اللحظة التي يظهر فيها مثل هذا التصميم الكئيب على التلفاز المباشر.

ومن المؤكد أن مذيعة الأخبار التلفزيونية كانت تحافظ باقتدارٍ على تعابير هادئة فضلاً عن صوت مُسْتَوِي للإبلاغ عن الأحداث التي تتكشف في أمريكا الشمالية – تماماً كما حذر جده.

[…. عندما تم قطع جميع الاتصالات مع الصيادين الذين كانوا يخطون إلى الأمام لوقف التقدم، قامت الحكومة الأمريكية على وجه السرعة بتجهيز جميع قواتها العسكرية لكسب ما يكفي من الوقت للمدنيين لإخلاء…. ]

أغلق وو جين-تشول عينيه.

هو فقط لم يشعر بالثقة بمشاهدة المأساة المستمرة وهي تحدث على الجانب الآخر من الكوكب.

خلال ذاكرة جين-وو، كان قد شَهِدَ الحجم الكبير لقوات العدو الغَازِيَة. لقد كان جاداّ هنا – تلك كانت كارثة يعجز أي شيء في هذا العالم عن التصدي لها.

كانت الأمة التي تتفاخر بأعظم قوة قتالية، ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، تنهار عاجزة على أيدي تلك الوحوش. والشيء الوحيد الذي تستطيع البشرية فعله الآن هو الدعاء من أجل أن تحدث معجزة.

لسوء الحظ، أي نوع من المعجزات يجب أن تكون لإيقاف تلك المخلوقات؟

استمر الخيال المليء بالخطر المشؤوم والصور الرهيبة بالتكوُّنِ في فقاعة تلو الأخرى في رأسه كما لو أنّه شكَّلَ سلسلة طويلة لا تُكْسَر. هزّ وو جين-تشول رأسه ببطء، على أمل التخلص من تلك الأفكار المُشَتِّتَة.

معجزة، أليس كذلك؟

’الآن بعد التفكير في ذلك…‘

لقد مرت ثلاثة أيامٍ منذ انقطاع كل وسيلة اتصال مع الصياد سيونغ جين-وو.

رأى وو جين-تشول بوضوحٍ قدرة جين-وو على إنشاء عشرات البوابات، عندما اجتمع ممثلو دول العالم في مكانٍ واحد. سيكون الصياد سيونغ جين-وو قادراً على الهرب إلى عالمٍ آخر طالما أراد ذلك.

قد يكون قد رحل بالفعل إلى مكان آمن الآن لكن، حتى لو فعل ذلك، مَنْ مِنْ هنا يمكنه أن ينتقد قراره؟

كان إما قتال عشرة ملايين جندي ولدوا من أجل الدمار مع مساعدة لا أحد سوى نفسه، أو الهروب إلى مكان بعيد، حيث لا تصل أيديهم.

حتى لو كان وو جين-تشول هو من يتخذ هذا القرار، لم يكن واثقاً من أن يختار الأول على الأخير.

لذا، كل ما تبقى هو الدعاء بحماس من أجل حدوث معجزة.

’’أرجوك، أتوسل إليك. لا…‘‘

على الرغم من أنه لن يكون هناك رد، لا زال وو جين-تشول ينظر إلى سقف مكتبه وهمس بهدوء.

’’….. لا تتركنا.‘‘

ولكن، حدث في تلك اللحظة.

’’…؟؟؟‘‘

قفز وو جين-تشول من الصدمة، وتركّزت نظراته على التلفاز فوراً.

كان هناك زلزالٌ ينفجر في نظره الآن.

***

’’أوااك!!‘‘

لم يحقق أفضل سلاح جوي في العالم، سلاح الجو الأمريكي الذي يتباهى بفخر بأنّ تاريخ الهزائم هو صفر، أي تقدم أفضل مقارنةً بِنظرائهم الكنديين عندما تعرضوا لقوة جيش الدمار.

بووم!!

تحطم محرك طائرة مقاتلة في لحظة، وحاول طيارها بسرعة أن يقذف بنفسه من الطائرة.

وبينما كان هذا الطيار يهبط بسرعة نحو الأرض، بدأ يصرخ في يأس بينما كان يشاهد أصدقائه وزملائه يُقتلون في غمضة عين.

’’لا!! كلا!!‘‘

بووم!! بانغ! كا-بوم!

ملأت السماء ضوضاء متفجرة وومضات من كرات النار.

استمر الطيار في الصراخ بأسماء أصدقائه الذين يموتون حتى عندما أدّت الفوضى المُشَوِّشَة لإصابته رأسه بالدوار.

اقتربت الأرض منه بمعدل سريع. وفقط قبل أن يصبح فطيرة مسطحة، كشفت مظلته نفسها في الوقت المناسب.

سقط وتدحرج بشكل فوضوي على الأرض عدة مرات قبل أن يتوقف، ثم أفرغ محتويات معدته بحالة من الدوار الشديد.

’’بليرغ، بليرغ….‘‘

هل كانت الدموع تتجمع على أطراف عينيه نتيجة الألم الذي يحطم جسده أم بسبب الاستياء الذي شعر به نتيجةً لعجزه؟

لسوء الحظ، لم يعط الكثير من الوقت للنظر في تلك المعضلة.

على الرغم من الأجواء المليئة برائحة عفونة الدم اللاذع وأبخرة المواد الكيميائية، تمكنت الوحوش من الاستشعار بوجود شكل من أشكال الحياة من بعيد، وبدأت تهرع إلى الموقع.

أسرع الطيار بتحرير نفسه من شرائط المظلة، وسحب مسدساً كان مثبت على خصره.

’’موتوا!! موتوا يا أبناء ال#&@*!!‘‘

بلام! بلام!! بلام!!! بلام!!!!

ترددت عدة طلقات نارية خارقة للآذان في الهواء، ولكن كما هو متوقع، كانت ببساطة غير كافية لإبطاء الوحوش ولو قليلاً.

نقرة، نقرة، نقرة…

الآن بعد أن نفد منه الرصاص، بدأ الطيار فوراً بالندم على أفعاله. كان يجب أن يحتفظ بالطلقة الأخيرة للحظته الأخيرة.

تهاوت يداه على الأرض بلا قوة.

كان قاطن من عالم الفوضى يشبه صرصوراً عملاق هو أول وحش يصل إلى موقعه بينما كان واقفاً هناك مضطرباً ومخدراً.

شاشاشاشاك!

بعد رؤية وحش الحشرات يملأ نظره تماماً، كل القوة في سيقان الطيار تخلت عنه، وتهاوى إلى الأرض.

تسرب أنين يائس من فمه.

’’اللعنة….‘‘

في تلك اللحظة…

كواغاغاغاغاك!!

تمزقت كل تلك الحشرات التي اندفعت نحوه فجأة في وقت واحد، كما لو مرّ عليهم مخلب مخلوقٍ عملاق.

’’يا للهول؟!‘‘

سعت (من الفعل يسعى) عيناه الدمويتان بقلق إلى أصل (مصدر) تلك المعجزة. وبعد فترة قصيرة، وجد رجل آسيوي وحيد يهبط بلطف أمام عيناه.

وعلى الرغم من ذلك كان ظهره فقط، وجد الطيار أنّه ليس من الصعب جداً تخمين اسم هذا الرجل من خلال النظر في زوجٍ بشكلٍ فريد من الخناجر في يديه.

’’سيونغ جين-وو… الصياد جين-وو سيونغ؟؟‘‘

ألقى جين-وو نظرة على الطيار خلفه.

كان هناك تجهم شديد بشكلٍ لا يصدق على وجهه، ما جعل من الصعب معرفة ما إذا كان حليفاً أو عدواً. لكن، قالت عيناه حتماً ’’اهرب، الآن!‘‘

بالتأكيد بما فيه الكفاية، كان يندفع نحوهم من مسافة بعيدة حشد من الوحوش يفوق بكثير عدد الوحوش الذين قُتلوا. ارتفع صوت الطيارز

’’حتى لو كان أنت يا الصياد سيونغ، لا يمكنك فعل هذا لوحدك…‘‘

كان ذلك أقصى ما وصلت كلماته إليه.

كوا-غاغاغاغاك!!

قام جين-وو بشراسة بتلويح غضب كاميش، مما أدى إلى تمزيق الوحوش إلى أجزاء وقطع كدمى مصنوعة من الورق. بعد أن نجح في كسب المزيد من الوقت، نظر جين-وو إلى الطيار مجدداً.

’’اذهب، الآن!‘‘

’’آه، نـ-نعم!‘‘

تمكن الطيار أخيراً من دفع نفسه عن الأرض، وبدأ بالهرب مستخدماً كل ما في وسعه. راقب جين-وو لفترة وجيزة خلفية الرجل المغادر، قبل أن يعيد نظره إلى الأمام مرة أخرى.

لقد قطع العشرات على العشرات من الأعداء بهذين الهجومين، لكن ذلك كان مماثل لقطع قطعة صغيرة من جبل جليدي ضخم.

بدا بأنّ أعداء أكبر بمئات المرات في العدد قد التصقت برائحة المعركة التي حدثت هنا.

هذه ستكون الخطوة الأولى في الحرب. سيكون ضحاياه الأوائل هم هذه الوحوش التي من نوع الحشرات.

فوو…

تنفس جين-وو نفساً سريعاً لكن عميقاً، وفي اتجاه جنود عالم الفوضى المندفعين نحو موقعه، تفوّه بكلمة لتصبح نقطة تحول في هذه الحرب.

’’انهضوا.‘‘

ترجمة: Tasneem ZH

تدقيق : Drake Hale

هناك فصلين فقط اليوم..

الفصول اصبحت اكبر مع كل خطوة للنهاية حتى الفصل 243 تخطى 4500 كلمة و عزيمتنا بدات تتقلص مع عدم تشجيعكم لنا…

أتمنى أن تدعمونا أملا في استمرارنا…