الفصل التاسع عشر: خبرة القتال
بعد ثلاث ساعات
استيقظ كوري متثابتا، وهو يحك رأسه ونظر حوله.
هممم. ما زلت في المطبخ. إذن هذا يعني أن نهاية العالم كانت حقيقية وليست حلما.
تمتم كوري ثم تمدد على الأرض مرة أخرى. والمثير للسخرية، ومما أثار دهشة كوري الشديدة، أنه نام ونام لفترة أطول بكثير مما كان يتوقع.
«أظن أنني كنت متعبا عقليا حتى الآن.»
فكر كوري ثم أغمض عينيه وتمنى الدخول إلى مساحة السجل.
بعد ثانية واحدة، ظهر في المساحة المحاطة برفوف الكتب. نظر كوري إلى رفوف الكتب وراودته فكرة.
ينبغي علي إعطاء هذا المكان اسما. هممم. دعني أرى.
فرك كوري ذقنه، ثم نظر حوله. وبعد ثانية أو ثانٍ، صفق بيديه معا.
لقد وجدت الحل. مكتبة السجل. لا انتظر، مكتبة السجلات. أجل، هذا أفضل بكثير. مكتبة السجلات.
نظر كوري، المكتنِف بالرضا مرة أخرى عن حسه في التسمية، إلى المكان الذي أسقط فيه كتاب الكائنات المسجلة.
«أرجو أن يكون كل ذلك حلما.»
أمل كوري ثم ألتقط كتاب الكائنات المسجلة وفتحه بتوجس.
فتح الكتاب على الصفحة الثانية ورأى أن مستوى الوحوش كان نفس مستوى "حلمه".
فتحه على الصفحة الثالثة. وكان الأمر نفسه.
فتحه على الصفحة الرابعة. وكان الأمر نفسه.
فتحه على الصفحة الخامسة. وكان الأمر نفسه.
«...»
باك!
تبًا لك!
أغلق كوري الكتاب بقوة وشتم.
لم يكن حلما بحق الجحيم.
كيف بحق الجحيم توجد وحوش بهذه القوة في هذا المكان؟ أعني لماذا توجد وحوش بهذا القدر من القوة من الأساس؟ هذا لا منطق فيه. كيف يُفترض بأحد أن يهزم وحوشا كهذه؟
تنهد كوري بعد أن تحدث ثم أعاد الكتاب مكانه على الرف.
وهكذا تتبخر خطتي في قتل تلك الوحوش لاحقا.
تنهد كوري مرة أخرى وكان على وشك أن يتمنى لبدء المحاكاة الافتراضية في السجل لكنه توقف. أدرك أنه لم يتحقق من مستوى الوجه الضاحك الأسود.
أخذ كتاب الكائنات المسجلة مرة أخرى ثم فتحه على الصفحة السابعة التي احتوت على تحليل الوجه الضاحك الأسود.
تحقق من الاسم الحقيقي للوجه الضاحك الأسود ورأى أن اسمه الحقيقي يُدعى الطيف المظلم.
«سأظل أناديه بالوجه الضاحك الأسود.»
فكر كوري ثم نظر إلى مستوى الوجه الضاحك الأسود، آملا ألا يكون بمثل هذه البشاعة التي بدت عليها الوحوش المختومة.
[الطيف المظلم من المستوى 65]
فوووه
أطلق كوري تنهيدة ارتياح عندما رأى المستوى. ورغم أنه كان مرتفعا، إلا أنه كان يأمل فقط ألا يكون الوحش من المرتبة الأولى أو قريبا منها، لأنه شعر على الأقل بوجود فرصة لقتله.
بعد التحقق من مستوى الوجه الضاحك الأسود، قرر كوري أخيرا اكتساب بعض الخبرة القتالية.
تمنى أن تفتح مكتبة السجلات الباب المؤدي إلى غرفة المحاكاة الافتراضية، فتجسد باب من العدم أمامه.
مشى كوري نحو الباب، فتحه ودخله. وبعد الدخول، وجد كوري نفسه في مساحة بيضاء بدت بلا نهاية. كانت الأرضية بيضاء، وكانت السماء أو أيا ما ظنه كوري سماءً بيضاء، ومحيطه من جانبيه الأيسر والأيمن كان أبيض أيضا.
وبينما كان كوري يتأمل بيئته بفضول، ظهرت أمامه شاشة شفافة وقرأ كوري محتواها.
[مرحبا بك في بيئة محاكاة القتال الافتراضية.
في هذا المكان، يمكنك اختيار مواجهة أي خصم (أو خصوم) تم تسجيله بواسطة السجل.
يمكن أيضا استخدام أي بيئة تم تسجيلها بواسطة السجل كبيئة لمحاكاة القتال.
ملاحظة يرجى الانتباه لها: كل إحساس يختبره التجسد العقلي للحامل سيتم نقله إلى الجسد المادي للحامل.
الرجاء اختيار الخصم، عدد الخصوم والبيئة.]
كل إحساس يختبره تجسدي العقلي سيشعر به جسدي المادي؟
تمتم كوري بتعبير مذهول وتحدث لا شعوريا بعد ذلك.
أكل هذا يعني حتى الموت؟ ماذا لو أُكلت حيا أو قطع أحدهم رأسي؟
فكر كوري بينما كان العرق يتصبب من جبهته. نظر إلى المساحة البيضاء من حوله وابتلع ريقه بصعوبة.
لم تعد تبدو مغرية بالنسبة له كما بدت في البداية.
راودته فكرة رفض خوض التجربة القتالية وربما إرجائها لوقت لاحق، لكن عندما فكر في حقيقة أنه لاكتساب الخبرة القتالية التي يفتقر إليها بشدة، سيحتاج على الأرجح إلى قتال الكثير والكثير من الوحوش في الواقع، وأن فرصة الموت ستكون عالية للغاية، صر على أسنانه وحسم أمره.
كان سيستخدم هذه الغرفة الافتراضية لاكتساب الخبرة القتالية حتى لو اضطر للموت مئة أو حتى مليون أو مليار مرة.
لقد أدرك مقدار حاجته للخبرة القتالية وخصوصا عندما تذكر قتاله مع الوجوه الضاحكة الثمانية؛ فلو اتخذ قرارات أفضل، لما وقع أبدا في الموقف الذي احتاج فيه لإنقاذ كايل، وكان موته هنا حيث لا يكون موتا حقيقيا أفضل من الموت في الواقع الحقيقي.
نظر إلى الشاشة الشفافة ورأى مختلف الوحوش التي سجلها السجل. رأى الوحوش في الغرفة المختومة وحتى الوجه الضاحك الأسود. ورغم فضوله بشأن ما سيحدث إذا واجه تلك الوحوش، إلا أنه لم يختار مواجهتها نظرا لأنها لن تضعف على الإطلاق وستحتفظ بمستوياتها.
نظر إلى الوحوش التي يمكنه مواجهتها والتي كانت الوجوه الضاحكة.
كان بإمكانه مواجهة أول وجه ضاحك واجهه في السكن. وكان بإمكانه أيضا مواجهة الوجوه الضاحكة الثمانية التي كادت تقتله خارج السكن أو حتى بداخله.
اعتقد كوري أنه لن يكون قادرا سوى على قتال ثمانية وجوه ضاحكة كحد أقصى نظرا لأن ذلك كان أكبر عدد وجوه ضاحكة واجهه، لكنه اكتشف أنه يستطيع زيادة عدد الوجوه الضاحكة التي يمكنه مواجهتها إلى أي عدد يريد، ويمكنه أيضا رفع مستوياتها حتى المستوى 30 كحد أقصى.
شعر كوري بالفضول واستمر في زيادة العدد، لكن في اللحظة التي زاده فيها إلى المئة، سمع تحذيرا يخبره أنه إذا زاد العدد عن المئة، فإن طاقته العقلية ستنخفض بشكل حاد وقد تكون هناك عواقب.
توقف كوري، نظرا لأنه كان فضوليا فقط لمعرفة إلى أي مدى يمكنه الذهاب، وخفض عدد الوجوه الضاحكة إلى 4 وضبط مستوياتها عند المستوى 10. كما ضبط البيئة لتكون خارج السكن حيث قاتل الوجوه الضاحكة الثمانية.
أراد في البداية مواجهة ثمانية وجوه ضاحكة لكنه قرر ألا يكون متعجرفا أكثر من اللازم وواجه أربعة. شعر بأنه يجب أن يكون قادرا على الأقل على قتال أربعة.
بعد أن أكد كوري خياراته، تغيرت المساحة البيضاء من حوله. التوت ودارت قبل أن ينحسر البياض ويتحول إلى الخارج المقابل للسكن.
نظر كوري حوله باهتمام وففضول، متسائلا كيف لقدرته أن تفعل هذا.
حتى أنه نظر خلفه ورأى السكن ولكن بدون أي وجه ضاحك أسود داخله. نظر إلى ملابسه وأدرك أنها الملابس التي ارتداها بعد استحمامه، رغم أن الضمادات كانت لا يزال ملفوفة حول بعض أجزاء جسده.
وبينما كان كوري على وشك مواصلة مراقبته، ظهرت أضواء بيضاء حوله ثم سمع أصوات هدير في كل مكانه.
عندما انحسر الضوء الأبيض، رأى أربعة وجوه ضاحكة تشكل دائرة وهو في مركزها.
أهلا بكم أيها الوجوه الضاحكة. رغم أنكم لستم...
وبينما كان كوري يتحدث، زأرت الوجوه الضاحكة. قفز الوجه الضاحك الذي أمام كوري نحوه دون انتظار إتمام كلماته، مما أصاب كوري بالذهول.
اللعنة.
اتسعت عيناه كوري وشتم، وحاول المراوغة إلى اليسار وفعل ذلك، متفاديا الهجوم بنجاح.
بعد المراوغة، ظهرت ابتسامة على وجهه وحاول إخراج حاصد الابتسامات من خصره ولكن،
قضم
«أآآآآغغغغغرررريق!!!!!»
قام الوجه الضاحك الذي على اليسار بقضم كتف كوري الأيسر مما جعل كوري يصرخ ألما.
لكم رأس الوجه الضاحك بشكل انعكاسي، آملا أن يترك كتفه لكن قوته التي كانت أقل من قوة إنسان عادي من المستوى 5 لم تستطع قط جعل الوجه الضاحك يفلت عضه.
إذ أصبح الألم غير محتمل بالنسبة لكوري حاول إخراج حاصد الابتسامات ولكن ما إن فعل ذلك، حتى قضم الوجه الضاحك الذي على اليمين ساق كوري اليمنى.
«أآآآآرغغغغغررريييييغغغ!!!!!»
صرخ كوري ألما.
لم يكن معتادا على الألم على الإطلاق.
نادرا ما واجه مواقف أُصيب فيها لأنه نادرا ما قام بأنشطة بدنية. الألم الذي كان يمر به في تلك اللحظة جعل عقله مخدرا ونبضات قلبه تتسارع بمعدل هائل.
وما إن عضل الوجه الضاحك ساق كوري، حتى تقدم وجه ضاحك آخر -وهو الوجه الذي كان خلف كوري- نحو كوري وأخترق صدره مما جعل كوري ينظر إلى صدره بنظرة فارغة.
أما أول وجه ضاحك تفاداه، فركض نحو كوري بنظرة غاضبة، ربما بسبب تخلفه عن إصابة هجومه، وعض رقبة كوري، ممزقا في النهاية جزءا من رقبة كوري.
بدأت الوجوه الضاحكة الأربعة تقضم وتأكل أجزاء مختلفة من جسد كوري، مما أدى في النهاية إلى موت كوري.
(في الواقع الحقيقي، مطبخ الكافتيريا)
تشنج جسد كوري المادي وبعد ثوانٍ قليلة، انطلق صرخة من كوري.
آآآآغغغغغررريييق!!!!!
بانغ!!
كوري؟!!!
انفتح الباب بعد ثلاث ثوانٍ من صراخ كوري واندفع كايل بسرعة برفقة مات وماك.
كانت تعبيرات كايل متلبسة بالارتباك وهو يرى كوري يتشنج ألما.
نظر حوله بحذر ولكن لم يجد شيئا قد يكون سببا لحالة كوري، فانحنى ولمس كوري.
ظهر تعبير مصدوم على وجهه بعد لمس كوري.
إنه يحترق سخونة.
التفت كايل بعد ذلك نحو مات وماك وصاح: «أحضرا لي دلواءً من الماء. بسرعة!»
رغم ارتباك مات وماك، إلا أنهما نفذا أمر كايل وركضا للبحث عن دلو لملئه بالماء.
التفت كايل نحو كوري وازداد ارتباكه أكثر فأكثر.
كوري، ما الذي حدث لك؟
سأل لكن كوري لم يستطع الرد واستمر جسده في التعرض لتشنجات عنيفة.
بعد ثوانٍ قليلة، أتى مات بدلو ماء وبد داخله وعاء ثم أسقطه بجانب كايل.
أخذ كايل الوعاء، ملأه بالماء ثم سكبه في جميع أنحاء جسد كوري وخصوصا رأسه. تصاعد البخار من جسد كوري مما أثار صدمة كايل ومات وماك.
استمر كايل في سكب الماء حتى توقف جسد كوري عن التشنج.
مشى كايل نحو كوري ولمس جسده، فوجد حرارته طبيعية. ولمس رأسه فوجد حرارته طبيعية كذلك.
فتح كوري عينيه قليلا ورأى كايل ذلك، فتحدث.
ما الذي حدث لك يا كوري؟
بدا كوري ضائعا بعض الشيء قبل أن تركز عيناه على وجه كايل.
«حتى عندما أكون ضعيفا ولا أستطيع الرؤية جيدا، ما زلت وسيمًا.»
راودت كوري هذه الفكرة الغريبة ولكن عندما رد على سؤال كايل، تحدث بضعف ليس لأنه كان يتظاهر بل لأنه شعر بضعف مفرط في تلك اللحظة.
لقد فعلت شيئا غبيا فحسب، هذا كل ما في الأمر.
أطلق كوري ضحكة واهنة بعد حديثه ونظر إليه كايل بغرابة قبل أن يتنهد ثم ينهض.
فقط لا تفعل شيئا كهذا في المرة القادمة. حسنا؟ - قال كايل وأومأ كوري برأسه بضعف.
أريد أن أنام. - قال كوري فأومأ كايل، وغادر الغرفة مع مات وماك تاركين كوري لينام.
[ ملاحظة المؤلف: تبرع برعاية هذا الفصل كل من برايم زين ودث مونارك. شكرا جزيلا.