القس المجنون الفصل 505 — غو الفكر النجمي

اقرأ القس المجنون الفصل 505 — غو الفكر النجمي باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 505 – غو الفكر النجمي

"لم نفلح في مسعانا في نهاية المطاف…" تطلع دونغ فانغ يو ليانغ صوب زخات المطر المنهمرة خلف النافذة واضعًا يديه خلف ظهره، ثم أطلق تنهيدة ملؤها الأسى.

فقد أُسر ذئب زعنفة القرش ذاك من البراري بتدبير مسبق وتكبدت العشيرة لأجله ثمنًا باهظًا.

عقب أسره، وضع عليه دونغ فانغ يو ليانغ علامات سرية خفية؛ وخشية أن يفتضح أمره لدى العدو، اختار عمدًا غو انفجار الروح من المرتبة الخامسة وزرعه في أحشاء الوحش الطافر.

أخيرًا، استأجر خبيرة سيف الظل بيان سي شوان، تلك القاتلة البارعة ذائعة الصيت في المسار الشيطاني بالسهول الشمالية، وزودها بدودة الغو المخصصة لتفجير الروح مع توجيهات بالغة الدقة.

في سبيل إنجاح عملية الاغتيال التي خطط لها بإحكام دون أن تذهب جهوده سدى، أجرى عدة محاكيات ذهنية دقيقة حتى أزال كل ثغرة محتملة في الخطة.

فسواء تعلق الأمر بجسد ذئب زعنفة القرش، أو زمان ومكان ظهوره، بل حتى ردود فعل أسياد الغو الذين اكتشفوه، كل ذلك خضع لحساباته المسبقة.

مع كل تلك الحيطة والتدبير، باءت المحاولة بالفشل.

ففي اللحظة الحاسمة، استشعر ملك الذئاب تشانغ شان يين الخطر، فأمر شخصًا آخر بالتقدم وإخضاع الذئب. وحين أيقنت خبيرة سيف الظل أن الفرصة الذهبية تفلت من بين يديها، اضطرت لتفعيل غو انفجار الروح على عجل.

وكانت طاقة انفجار الروح عديمة الشكل واللون، تعجز الأعين المجردة عن رصدها، بيد أن تشانغ شان يين تمكن من الوثوب والتراجع في اللحظة الأولى وفطن إلى كنه الضربة.

رغم تقييد حركته بهجمات بيان سي شوان المباغتة، فقد استطاع النأي بنفسه نحو أقصى نطاق لانفجار الروح؛ وفي تلك اللحظة الحرجة، حافظ على برود أعصابه واستخدم الحارس القادم لنجدته كدرع بشري، فصد به الجزء الأكبر من طاقة الانفجار الفتاكة.

"حقًا إن هيبته تماثل قدراته الحقيقية، وما خاب ظني في ملك الذئاب الذي زلزل أركان السهول الشمالية يومًا." علق دونغ فانغ يو ليانغ عقب استماعه لتقرير بيان سي شوان، وازداد تقديره لقوة فانغ يوان ودرايته.

فإزاء وحش طافر يندر مثيله، استطاع كبح جماح الطمع في نفسه؛ وبفضل يقظته الفائقة، أصدر حكمًا صائبًا حيال الخطر الداهم، ورصد نطاق الانفجار بدقة متناهية؛ فضلًا عن قسوته المتناهية في اتخاذ حليفه درعًا واقيًا، وهدوئه العجيب في الإحجام عن مطاردة القاتلة عقب نجاته من الاغتيال.

"ملك الذئاب…" تمتم دونغ فانغ يو ليانغ بصوت خافت، وازداد قلبه ثقلًا ووجومًا.

"لا داعي لقلق زعيم التحالف؛ فمع أن تشانغ شان يين اتخذ درعًا بشريًا في اللحظة الأخيرة، فقد عرقلت تراجعه وظل ضمن نطاق الانفجار. علاوة على ذلك، فقد أصيب بغو انفجار الدماغ الخاص بي؛ وحتى إن لم يحصد هذا الغو روحه، فسيدمر قوته القتالية تدميرًا؛ ويمكن القول إنه بات عاجزًا ومشل الحركة في المعركة القادمة."

من زاوية معتمة في حجرة الدراسة، وقفت بيان سي شوان بملابسها السوداء تتوارى بين الظلال، وتحدثت بنبرة تقطر برودة وثقة.

"غو انفجار الدماغ؟" دهش دونغ فانغ يو ليانغ، فهذه أول مرة يطرق سمعه هذا الاسم.

ضحكت بيان سي شوان بخفوت، وراحت تشرح له منشأ هذا الغو الغريب وخواصه.

"هكذا إذن…" أشرقت عينا دونغ فانغ يو ليانغ حين استوعب الأمر، وتنهد معربًا عن امتنانه لبيان سي شوان: "يعود الفضل في هذا الإنجاز لخبيرة سيف الظل، وإن كنتِ قد خسرتِ ورقة رابحة لا تقدر بثمن في هذه المهمة."

التزمت بيان سي شوان الصمت.

بيد أن فؤادها كان يعتصره الألم في الحقيقة.

فمنذ أن اختبرت فاعلية غو انفجار الدماغ، اعتبرته إحدى أوراقها السرية القاتلة، ونجحت بفضله في تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال المعقدة.

لكن حين هاجمت تشانغ شان يين، تسارعت الأحداث وعجزت عن القضاء عليه في الحال، فتعذر عليها استرداد الغو. ومع تدفق حراس المعسكر، اضطرت للانسحاب صونًا لحياتها.

"هذه المكافأة التي قطعتها لكِ سلفًا." استل دونغ فانغ يو ليانغ دودة غو من فتحته وقدمها نحوها.

اتخذ هذا الغو لونًا أسود، وامتلك قرنًا بارزًا ودرعًا مربعة؛ ولم يتجاوز حجمه قبضة اليد، بيد أنه بعث إحساسًا بالثقل والصلابة في نفوس الناظرين.

إنه غو الظل المتراكب من المرتبة الرابعة.

استقرت نظرات بيان سي شوان على غو الظل المتراكب، وومضت في عينيها رغبة جارفة ولهفة لا تخفى. فرغم حيازتها لغو ظلال السيوف المتعددة، كانت هجماتها تتشتت في مساحات واسعة، وتكابد عناءً شديدًا متى واجهت خصمًا متحصنًا بالدروع المنيعة.

فإن ظفرت بغو الظل المتراكب، استطاعت دمج ظلال السيوف فوق بعضها لشن ضربات خارقة ساحقة؛ مما يمنح قوتها القتالية طفرة نوعية هائلة.

إلا أن بيان سي شوان سرعان ما شاحت ببصرها عنه، وأحجمت عن التقاط الغو.

تردد صوتها البارد من بين حجب الظلام ممتزجًا بكبرياء واعتداد: "فليحتفظ زعيم التحالف بهذا الغو عنده مؤقتًا؛ ومتى ما فارق ملك الذئاب الحياة، سآتي لاستلامه بنفسي."

عقب تلك الكلمات، انصهر جسدها في الظلال وتوارت عن الأنظار.

ذُهل دونغ فانغ يو ليانغ لبرهة، ثم أعاد غو الظل المتراكب إلى داخل فتحته.

'خبيرة سيف الظل هذه تحافظ على كلمتها حقًا؛ ولا عجب أن تحظى بهذه المكانة المرموقة بين كبريات العشائر رغم انتمائها للمسار الشيطاني؛ حتى إن كثيرًا من أسياد المسار الصالح ينفقون أموالًا طائلة لخطب ودها واستئجارها. ويبدو أنها واثقة تمامًا من فاعلية غو انفجار الدماغ… فإن أفلح الغو في حصد روح ملك الذئاب، فسأستريح من خطر عظيم، وتلك غاية المنى.'

'ولكن ماذا لو أخفقت الخطة؟! ماذا لو وجد تشانغ شان يين سبيلًا لتحييد غو انفجار الدماغ؟! ففي اللحظة الحاسمة، آثر مواجهة انفجار الروح وسمح لغو انفجار الدماغ بالنفاذ إلى أذنه، مما يوحي بامتلاكه تدبيرًا واثقًا لمواجهة هذا المأزق…'

خبت ومضة الحماسة في عيني دونغ فانغ يو ليانغ: 'بيد أن ملك الذئاب تأثر حتمًا بانفجار الروح… لقد طرأت متغيرات جديدة على الساحة، ويلزمني استشراف خطط بديلة.'

عند هذا الخاطر، تحرك صوب خزانة الكتب وأدار المبخرة النحاسية، فانفتح ممر سري هابط في جوف الأرض.

مشى في الممر الخفي حتى بلغ أعماق المخبأ السري.

زرع هناك غو ملك بكتيريا الأرض.

يُعد هذا الغو صنفًا من بيوت الغو؛ ومساحته الداخلية ضيقة لكنها تكفي لعزلة رجل واحد وانغماسه في التدريب. والأهم من ذلك أن غو ملك بكتيريا الأرض يتمتع بحصانة دفاعية منيعة تكفل حماية دونغ فانغ يو ليانغ من أي مباغتة.

لج بيت الغو وأحكم إغلاق المدخل. فانكمش غو ملك بكتيريا الأرض بالكامل وتكور، ثم غاص عدة أمتار في الأعماق قبل أن يستقر في سكون.

بدت الجدران الداخلية لبيت الغو وثيرة وطرية كالبساط السميك. جلس دونغ فانغ يو ليانغ متربعًا وأسبل جفنيه.

انتقل وعيه إلى داخل فتحته، فضخ جوهره البدائي من المرتبة الخامسة في غو الفكر النجمي.

شرع في التفكير العميق —

'إن تمكن ملك الذئاب من النجاة من غو انفجار الدماغ، فكيف أتعامل معه في ساحة النزال؟'

ما إن بزغ هذا السؤال في خلده، حتى تشكل فكر متجسد بفضل مفعول غو الفكر النجمي.

فالأفكار العادية لا شكل لها ولا مادة، وتظل حبيسة تجاويف الدماغ.

أما هذا الفكر، فقد أشع ضياءً نجميًا أزرق، وتجسد للعين المجردة، بل غادر تجويف جمجمته ليحوم في الفضاء فوق رأس دونغ فانغ يو ليانغ.

سرعان ما فكر دونغ فانغ يو ليانغ: 'للتعامل مع سيد مسار الاستعباد، توجد ثلاثة مسالك رئيسية.'

'المسلك الأول هو السبيل الأسمى؛ بمقارعة سيد استعباد بسيد استعباد يماثله.' انطلق فكر ثانٍ يشع بالضياء النجمي من دماغه ليحلق جوار الفكر الأول.

'والمسلك الثاني هو السبيل الحاسم؛ باعتماد تكتيك قطع رأس القائد، عبر الاندفاع الشجاع واختراق صفوف الجيوش لحصد روحه في قلب عرينه.' دار الفكر النجمي الثالث بدوره حول الفكرين السابقين.

'أما المسلك الثالث فهو السبيل المباغت؛ عبر اغتيال تشانغ شان يين، أو استخدام الرشوة وروابط القربى للتأثير عليه.' حلق الفكر النجمي الرابع ليلتف حول الأفكار السابقة، وتصادمت الأفكار الأربعة مرارًا، بيد أنها ظلت محافظة على كينونتها دون أن تندمج.

عقب ذلك، استرجع دونغ فانغ يو ليانغ في ذهنه سائر التفاصيل: تعداد قوات معسكره، وقوات جيش العدو، وحجم المؤن لدى الطرفين، وشخصية تشانغ شان يين ودوافعه، ومعلومات كافة خبراء أسياد الغو لدى الجانبين، وتوقعات الطقس وتقلبات الرياح، وتضاريس أرض المعركة، وما تحويه من تلال ومستنقعات، وقطعان الوحوش المجاورة، واحتمالات تدخل قوى خارجية…

طَفْوٌ!

في غمضة عين، تولدت آلاف الأفكار النجمية دفعة واحدة، وتدفقت كالسيل العارم من دماغه نحو الفضاء المحيط برأسه.

تلألأ الضياء النجمي الساطع ليغمر جنبات الحجرة!

شحب وجه دونغ فانغ يو ليانغ وهبط منسوب بحر جوهره البدائي بصورة حادة.

راح يوجه تلك الأفكار النجمية المتدفقة بمهارة فائقة وحنكة محكمة.

تفاوتت كرات الأفكار النجمية في أحجامها؛ فأكبرها قارب حجم إصبع القدم، بينما صغر بعضها كحجم الإبهام. وفي ذلك الحيز الضيق، تدافعت الأفكار النجمية وتصادمت في حركة دائبة.

بعض تلك الأفكار إذا ارتطم تولدت منه ثلاثة أو أربعة أفكار جديدة، بل ربما خمسة أو ستة.

اندمجت أفكار أخرى، بينما انشطرت كرات إضافية إلى جسيمات أصغر.

ملأت مئات وآلاف الأفكار الأفق، محتشدة في كثافة مذهلة تحوم حول دونغ فانغ يو ليانغ في نسق دائري بديع.

واصل منسوب بحر الجوهر هبوطه، بينما ركز دونغ فانغ يو ليانغ كامل وعيه في توجيه تلك الأفكار لتتصادم وتتحد، أو تنشطر لتولد حلولًا جديدة.

بفضل جهوده المضنية ومعاونة ديدان غو أخرى من مسار الحكمة، تضاءلت أعداد الأفكار النجمية تدريجيًا.

بعد انقضاء أربع ساعات كاملة، لم يتبقَّ من تلك الآلاف المحتشدة سوى ثماني كرات فقط.

بيد أن هذه الأفكار النجمية الثماني غدت بحجم قبضة اليد، وتلألأت بنور نجمي أخاذ، محملة باستنتاجات فكرية بالغة التعقيد والعمق.

حين عادت تلك الكرات النجمية لتستقر في دماغ دونغ فانغ يو ليانغ، التمعت عيناه بوميض الحكمة الخارقة.

فقد استنبط بنجاح عدة سبل محكمة لمجابهة ملك الذئاب؛ ورُتبت تلك الطرق بخطوات واضحة متدرجة ومنطقية.

لو عكف رجل عادي على تلك المعضلات لاحتاج شهرًا أو شهرين لفرزها، ولعجز في الغالب عن استخلاص نتائج حاسمة من وسط ذلك الركام الفوضوي.

لكن باعتماده على مناهج مسار الحكمة الفذة، لم يستغرق دونغ فانغ يو ليانغ سوى أربع ساعات ليضع يده على الإجابة الشافية.

لم تكن تلك النتائج وحيدة في بابها.

استخرج أحجار الجوهر البدائي لاستعادة طاقته، واستراح هنيهة قبل أن يعيد تحليل ذات المعضلة من جديد.

هذه المرة، لم ينفق سوى ساعة واحدة حتى ظفر بسبع كرات من الأفكار النجمية.

لجت الأفكار دماغه فمنحته إجابات إضافية؛ وتطابقت في جوهرها مع النتائج السابقة، بيد أنها حوت تفاصيل جزئية مختلفة ومكملة.

تنفس دونغ فانغ يو ليانغ الصعداء وتوقف عن التدبر أخيرًا.

استعان بأحجار الجوهر البدائي ليعيد مخزون فتحته إلى ذروته الكاملة.

إلا أن إعياءً عميقًا سرى في ثنايا روحه في الأعماق، وثقلًا خانقًا أحاط بكيانه عجز عن التخلص منه.

فاستنتاجات مسار الحكمة لا تكتفي باستنزاف الجوهر البدائي فحسب، بل تحرق طاقة الروح ذاتها. فكلما تشعبت الاستنتاجات وعظمت مساحة الأفكار المتصارعة، طال زمن التدبير وتعاظم العبء الواقع على الروح.

الشعور بالوهن أمر طبيعي، فإن اشتدت صعوبة الحسابات وتفاقم الضغط، أُصيبت الروح بأضرار جسيمة، بل قد يفارق صاحبها الحياة كمدا!

بصفته سيد غو في المرتبة الخامسة في مسار الحكمة، تلقى إرشادات مباشرة من سلف خالد، امتلك دونغ فانغ يو ليانغ بطبيعة الحال منظومة متكاملة من ديدان الغو.

المرتبة الرابعة — غو صقل الروح بالجوهر!

على الفور، نحل جسد دونغ فانغ يو ليانغ وذاب بعض لحمه، إذ حول غو صقل الروح بالجوهر الحيوية الكامنة في جسده إلى غذاء يرمم طاقة روحه.

انتعشت روحه المتعبة، وتلاشى الإرهاق سريعًا.

لكن جوعًا كاسحًا هاجم أمعاءه على عجل.

تحسس دونغ فانغ يو ليانغ بطنه الخاوية وابتسم بمرارة في سره: 'غو صقل الروح بالجوهر موروث سري تتوارثه عشيرة دونغ فانغ جيلًا بعد جيل؛ وهو يشفي جراح الروح بكفاءة لكنه لا يستأصل جذر المعضلة. فمسار الروح ومسار الحكمة صنوان لا يفترقان؛ ولو تيسر لي الظفر بغو الشجاعة الأسطوري، لاستطعت إجراء الاستنتاجات كما أشاء دون قيد؛ وحتى لو تضررت روحي لأصلحتها بيسر وسهولة. غير أن غو الشجاعة لا ينمو إلا فوق قمة جبل دانغ هون، ويا له من حلم بعيد المنال…'

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

آمين.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.