الفصل السادس والعشرون: العشب المنحني (2)
ابتسم المدير امتنانًا لدوان تيانروي على صبره.
"أيها الشاب، هل الآنسة يي تقول الحقيقة؟ هل حقا يوجد أعشاب منحنية في الغابات الذابلة؟" سأل المرافق من عائلة سي، سي باي بمجرد أن هدأت الضجة.
استند سي باي إلى منضدة في زاوية، وهو يصقل قطعة من اليشم الأبيض بحافة قميصه بينما بقيت عيناه مركزتين على يي تشينغتانغ. ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يجيب بلامبالاة: "من يدري؟"
شعر المرافق بالحيرة: "ولكن إن لم تكن موجودة، ستصبح الآنسة يي أضحوكة! أيها الشاب، هل أنت مصر حقا على مجرد مراقبتها... آخ!"
تأوه المرافق ألما بعد أن ضربه سي باي على رأسه.
ابتسم سي باي وقال: "إنها لا تحتاج منا أن نقلق بشأنها. استرخِ فقط وانظر كيف ستن الأمور."
فرك المرافق صدغيه، وكان في حالة من الذهول التام مما مر به.
كان المدير قد جعل مساعديه يُعدون المرطبات لـ يي تشينغتانغ و دوان تيانروي أثناء انتظار مرور الوقت.
وقف مرافقو عائلة دوان، الذين رافقوا دوان تيانروي في هذه المناسبة، حوله، ملقين نظرات عابرة من حين لآخر على هدوء يي تشينغتانغ قبل أن يهمسوا:
"أيها الشاب، أخشى أن الآنسة يي قد جنت، هل أنت مصر حقا على مجاراة هذا الأمر؟!"
رفع دوان تيانروي عينيه ونظر إلى يي تشينغتانغ لفترة وجيزة قبل أن تبتسم شفتاه بابتسامة خفيفة.
"إذا كانت مصرة على لعب دور المهرج، فلم لا؟"
وما إن قال ذلك حتى تحول بصره نحو مدخل المتجر، وصادف أن رأى المساعد، الذي أُرسل بمعاهدة الخريطة، وهو يعود غارقا في التراب. لمعت عيناه دوان تيانروي بالتسلية في لحظة وهو يضع كوب الشاي الخاص به.
"ليبدأ العرض..."
كان هناك الكثير من المتفرجين داخل المتجر، ممن لمريدوا تفويت هذا الاستعراض الذي يضم عائلي يي ودوان، اثنتين من العائلات الأرستقراطية الكبرى في مدينة لين.
المساعد المرسل، رغم أنه كان مغطى بالتراب، بدا وكأنه يحمل شيئا ثمينا في حضنه حيث شوهد وهو يشبث بذراعيه بأقصى درجات العناية.
"كيف حال الأمر؟" سأل المدير في اللحظة التي رأى فيها ذلك المساعد يعود.
كان المساعد المرسل لا يزال يلهث بحثا عن الهواء، لكن عينيه لم تستطيعا إخفاء حماسته. أومأ برأسه مطولا للمدير بينما هتف: "نعم! لقد وجدته! لكنه كان مخفيا جيدا داخل كهف! إنه بفضل خريطة الآنسة يي، وإلا لكان العثور عليه مستحيلا!"
بمجرد الإدلاء بهذا التصريح، باستثناء المساعد و يي تشينغتانغ، انفتحت الأفواه دهشة داخل المتجر.
لقد عُثر على العشب المنحني حقا!
كيف يكون هذا ممكنا؟
بقي الجميع في حالة من الذهول التام.
أخرج المساعد صندوقا من الديباج، لا يزال مغطى ببعض التراب، وكان ملفوفا في الأصل بين ذراعيه، وسلمه بعناية إلى المدير. فتح المدير الصندوق على عجلة وبداخله استقر العشب المنحني، الذي كان لونه أخضر ياقوتيا، ولا يزال يتلألأ بندى الصباح الطازج.
في اللحظة التالية...
أطلق المدير تنهيدة عميقة من الارتياح.
"الآنسة يي، شكرا لك... شكرا جزيلا لك." احتفظ المدير بصندوق العشب المنحني بعناية قبل أن يستدير نحو يي تشينغتانغ معبرا عن امتنانه بأصدق ابتسامة على وجهه.
وحده السماء يعلم كم من الوقت بحث المالك عن هذه العشبة!
ولولا بصيرة يي تشينغتانغ، لما عرف أحد أن هذه العشبة الثمينة تنمو في كهف!
رسمت يي تشينغتانغ ابتسامة رقيقة قبل أن تقر: "لا بأس."
كان العشب المنحني بالفعل عشبة نادرة في الوقت الحالي، لكن ذلك كان يرجع أساسا إلى سوء الفهم بشأن موطنها الطبيعي. في غضون عقود قليلة، لن يعد العشب المنحني نادرا. في حياتها السابقة، اختبأت يي تشينغتانغ ذات مرة في الغابات الذابلة للإفلات من مخالب الشيخ الأكبر واكتشفتها بالصدفة. لذلك، استطاعت تذكر موقعها بوضوح.
لم يكن أي من هذا معروفا لأي شخص آخر.
مع العثور على العشب المنحني، تلبّد وجه دوان تيانروي بالغيوم في لحظة. لقد تطلع إلى جعل يي تشينغتانغ تسخر من نفسها، ولكن الآن، تحطمت توقعاته.
في فترة قصيرة من الزمن، أمر المدير مساعديه بإعداد المكافأة الموعودة البالغة مئة ألف قطعة ذهبية مقابل الحصول على العشبة.