الفصل السادس والأربعون: سبيكتر
كان سبيكتر يركض في مكان يمتلئ بالرمال، وسط حرارة حارقة لدرجة أن الأشخاص العاديين لكانوا قد ماتوا من الإرهاق والجفاف لمجرد الوقوف هنا بمفردهم دون حتى المشي او التحرك.
لقد ظهر سبيكتر في صحراء عندما تم نقله إلى موقع عشوائي.
ونظراً لفرادة بنيته الجسدية التي تعززت بشكل أكبر بفعل الفاكهة التي أكلها من قبل، لم تستطع الحرارة حتى أن تجعل عرقاً واحداً يخرج من مسام جلده.
بدأ سبيكتر بالركض نحو الشمال فور أن رأى أنه في الصحراء.
وبينما كان سبيكتر يركض، بدأت الأرض ترتجف كأن شيئاً ما كان يخرج من الأسفل، وكان هناك شيء يخرج بالفعل.
توقف سبيكتر ونظر إلى ما كان قادماً، ثم رأى أمات عديدة من أمات الصبار الصحراوية العملاقة، وكان هناك مئة منها، وجميعها من رتبة ألف وبلغ ارتفاع كل منها خمسين متراً.
"مممم... هل هذا عُش؟" قرر سبيكتر التخلي عن الفكرة والقضاء عليها فحسب.
أخذت تلك الكائنات تنفث السم فوراً نحو سبيكتر، الذي تفادى الهجوم وزاد من سرعته فقط.
ركض صعوداً على جسد أحد تلك الكائنات، ثم قطع رأسها في حركة خاطفة واحدة.
استخدم جسد الكائن الميت موطئ قدم ثم قفز إلى كائن آخر بحركة سلسة، ثم حز رقبة ذلك الكائن أيضاً.
بعدها استخدم فن الحركة الخاص به "خطوة البرق" للتحرك بسرعة بينما كان يلوح بنصله، تاركاً خلفه خطاً بنفسجياً خافتاً وصوراً ظلية تابعة في أعقابه وهو يحصد أرواحهما كحاصد أرواح.
نظر حوله إلى الجسد الميت وابتسم، بينما كان السرور يسري في جسده كله، وكان واقعاً في غرام هذا الشعور.
منذ أن أمكنه حمل سلاح، كان هذا كل ما تمناه طوال حياته: القتال.
لكن الواقع بدا وكأنه يرفض طلبه الوحيد، وكانت لديه موهبة ضئيلة في التعامل مع النصل الذي يحبه، إلا أن ذلك لم يحطمه إذ كان يتدرب كل يوم دون استراحة.
وبعد لقائه بـأنتوني، وحصوله على بنيته الجسدية، تدارب بجنون بينما كان يتخيل هذه اللحظة بالذات، والآن لم يعد الأمر مجرد خيال، لقد غير مصيره حقاً، حسناً لقد غير أنتوني مصيره حقاً.
لقد زاد من سرعته باستخدام فن الحركة الخاص به بينما كان يغطي نفسه بالبرق أيضاً، وفي أقل من عشر ثوانٍ كان خارج الصحراء، ولم تدرك الكائنات العملاقة المتبقية حتى ما مر بجانبها، وتم ذبحها جميعاً قبل أن تستطيع حتى استشعار أي حركة بأي شكل من الأشكال، وبالطبع لم يترك الجثة خلفه لتأكلها الوحوش الأخرى.
وفور وصوله إلى المنطقة الحرجية، كان يبتسم بينما تنبعث منه نية قتالية.
أدار رأسه فجأة نحو الشمال الشرقي إثر استشعاره لهالة قوية تتحرك نحوه بسرعة كبيرة استجابة لنيته القتالية، التي أصدرها دون علم منه.
وحين وصل الوحش، نظر إلى سبيكتر بنظرة محتارة في عينيه بينما رفع حاجبًا واحداً لأعلى.
لقد كان محتاراً لأن مثل تلك الننية المتعطشة للقتال تعني أن من أصدرها محروم ويرغب في خوض معركة، وقد أتى لخوض معركة إذ كان هو الآخر مهووساً بالقتال في حد ذاته، ولكن عندما رأى أن من يصدر تلك النية القتالية كان في رتبة إف ناقص استحال إلى شخص شديد الحيرة.
نظر أنتوني إلى الوحش بوجه متفاجئ في البداية، ثم أشرقت ابتسامة على وجهه مثل كلب مع عظمة.
"أيها الإنسان، عليك أن تخفف من جوعك وإلا فقد تموت مبكراً جداً" هكذا قال الوحش.
أصيب سبيكتر بالذهول لأنه لم يتقابل من قبل قط مع أي وحوش تستطيع الكلام.
نظر إلى الوحش الذي كان يقف على رجلين بحوافر، مع عضلات بارزة وقرنين كبيرين سميكين ومنحنيين يبرزان من صدغي الوحش فوق الأذنين مباشرة، مع ما يكفي فقط من الثياب لتغطية عورته، بينما كان يمسك بفأس كبير ذي حدين وبلغ ارتفاعه سبعة أقدام بينما كان يصدر هالة من رتبة إس زائد.
لقد كان مينوتور، وهو عرق نادر نادراً ما يتم مصادفته ولكن يصعب التصدي له نظراً لكونهم فصيلة متعطشة للقتال وهمجية.
إن حبهم للقتال والدماء ينافس حب الشياطين، وهو أمر يثير الأعصاب بالنسبة للكثيرين.
"دعنا نترك الأحاديث الجانبية ونبدأ هذا" هكذا قال سبيكتر إذ كان جائعاً جداً لهذه المعركة لدرجة تمنعه من الحديث مع وحش يستطيع الكلام، فقد كان جائعاً حرفياً منذ أن كان في العاشرة من عمره.
"كما تشاء" هكذا قال المينوتور الذي أصبح باهتاً وفاقداً للمعالم فوراً لأنه كان قد غادر موقعه الأصلي بالفعل وما كان يُرى لم يكن سوى صورة ظلية خلفية تركت وراءه.
ألوح بفأسه نحو سبيكتر، محاولاً شقه إلى نصفين بضربة واحدة حاسمة.
صد سبيكتر الهجوم بينما كانت ابتسامة مجنونة تعلو وجهه، إذ قام بالهجوم المعاكس عبر تسديد خمسين ضربة نحو المينوتور.
قام المينوتور بصد كل هجوم بهدوء وكأن الأمر لعبة أطفال.
ثم ضرب الأرض بحوافره، مفعلًا مهارة في حوزته، 'زلزال الأرض'، فاهتزت الأرض في نطاق مئة متر وتشققت، وارتفعت الصخور والكتل الصخرية نتيجة للضرر.
قام سبيكتر بكل بساطة بتفعيل "خطوة البرق" الخاصة به وتحرك فوق الحصى والصخور والكتل الصخرية، متحركاً إلى الأمام مباشرة نحو المينوتور بما أن المهارة لن تؤثر عليه طالما لم يهبط داخل نطاق مئة متر.
حدث صدام مرعب حيث تضاربت أسلحتهما، مسوية كل شيء في نطاق مسافة بضعة كيلومترات بالأرض.
صليلصليلصليلدويدوي
لم يتركا سوى أشعة من الضوء عندما تحركا، وتضاربت أسلحتهما، تاركين سحب الغبار والانفجارات مع دمار مرعب في أعقابهما.
"لا تستهن بي أيها الإنسان" صرخ المينوتور بينما ركل الأرض، مسرعاً نحو سبيكتر وهو يلوح بجسده في الهواء ويدور أثناء طيرانه محاولاً طعن سبيكتر بالزخم الذي جمعه.
قام سبيكتر بتنحي جانباً، متفادياً الهجوم نحو اليمين ثم سدد لكمة مدمرة نحو وجه الوحش الذي طار مبتعداً كطائرة ورقية ممزقة.
حطم المينوتور الأشجار والجبال عندما اصطدم بها، محطماً المزيد من الجبال وهو يتحرك.
كان المينوتور ينزف من كل أنحاء جسده، بسبب قوة الاصطدام بالجبال، بينما كان دماغه يحاول التوقف عن العمل نتيجة للكمة التي تلقاها.
أصيب المينوتور بالصدمة بسبب القوة الجسدية التي امتلكها سبيكتر.
نهض من الأخدود ونظر ببرود إلى سبيكتر، وكانت هذه نظرة موت.
اتخذ المينوتور وضعية واستخدم تقنية، مما أصاب سبيكتر بالذهول مرة أخرى.
[تقنية الفأس: حصرية المينوتور: الشق لا متناهي]
تحرك فوراً ووصل أمام سبيكتر شاقاً الفضاء ألف مرة بسرعة تتحدى السماء بينما كان سلاحه وجسده مغطيين بالمانا.
[تقنية سبيكتر: سلسلة النصل: التموج الهادئ]
رفع نصله، المغطى بالمانا وبارى سرعة المينوتور وصد جميع الضربات القاتلة البالغ عددها ألفاً والتي أُرسلت إليه، ثم أرسل حركته الخاصة تلي ذلك.
[تقنية سبيكتر: سلسلة النصل: التأرجح المتبادل]
زاد من سرعته أكثر وتحرك بضراوة أكبر هذه المرة، ضارباً صدر المينوتور وبطنه رأسياً وأفقياً وقطرياً دون ترتيب معين، وكل الضربات تستهدف الموت والنقاط الحيوية وحدها.
[تقنية الفأس: حصرية المينوتور: الاندفاع الغاضب]
أطلق المينوتور تقنيته الخاصة وتصدى للغالبية العظمى منها لكنه لم يستطيع تصديها كلها، متلقياً بذلك المزيد من الأضرار في صدره وبطنه.
رأأأأر
زأر بغضب إذ استطاع إدراك أنه قد وقع في وضع غير متوازن، لكنه رفض الاستسلام، ففعل هجومه الأخير لإسقاط نفسه مع خصمه معاً.
[تقنية الفأس: حصرية المينوتور: الهيئة الأخيرة: حياة واحدة موت واحد]
كان هذا هجوماً كملاذ أخير، إذ إنه حتى لو هبط هذا الهجوم على سبيكتر، فإن المينوتور سيموت أيضاً نظراً لكون هذه تقنية تضحية بالحيوان.
استشعار سبيكتر موتاً طفيفاً من هذا الهجوم، وقرر استخدام هجومه القاتل الخاص بما أنه لم يستخدم عناصره للهجوم منذ أن بدأ بالهجوم بل استخدامه للحركة مرة واحدة فقط منذ أن بدأت هذه المواجهة.
[تقنية سبيكتر: سلسلة نصل البرق: اتجاه واحد]
لوح الاثنان بأسלחتهما في نفس الوقت.
*بوووووممم
تسبب صدام هجماتهما في حدوث انفجارات كارثية تلتها انفجارات متتالية حيث تم تقليص كل شيء في نطاق مسافة عشرة كيلومترات إلى جمرات حيث لم ترك دمرهم أي طريقة لأي حياة للنجاة، معلنة الموت للأحياء وغير الأحياء على حد سواء.
تكونت سحابة كبيرة من الغبار على شكل عائلة فطرية بينما استمر الانفجار والاهتزاز والزلزال في إسقاط الجبال إلى مستوى الأرض.
وبعد فترة، انقشع كل شيء وبدا المينوتور ميتاً ومحطماً، مع ذراع مفقودة وصدر مشقوق نتيجة لهجماتهما.
مات المينوتور واقفاً كالمحارب، حتى في الدقائق الأخيرة رفض الاستسلام، مقرراً أن يأخذا معركتهما إلى عالم الموت معاً.
كان سبيكتر يبدو دون حتى عرق واحد على وجهه إذ إنه ببنيه الجسدية، كان بإمكانه إنهاء هذا الوحش بصفعة واحدة، لكنه كان متعطشاً جداً للقتال وقيل له أن يخفف من قوته، رغم أن مظهره الحالي كان ينطق بغير ذلك.
لوح سبيكتر بيديه وأخذ جثة المينوتور وغادر بينما كان يركض عبر الغابة بسرعة مميتة.