الفصل 38: تفعيل سلالة الدم (1)
الفصل 36
"انظروا إليه. أراد أن يصنع من نفسه بطلا." سخر فلين وهو يسير للأمام بكبرياء نحو راي، الذي بدأ ينهض والدماء تسيل على ذقنه.
على الرغم من انخفاض نقاط حياته إلى النصف، إلا أنه كانت هناك نار تشتعل بضراوة في عينيه وهو يثبتهما على المتنمر المقترب.
أحكم قبضتيه، وطحن أسنانه وهو يغلي بغضب مكظوم في داخله.
"... ما هذه النظرة؟ خفضها تبا لك!" زأر فلين وهو يندفع للأمام، متحركا بسرعه فائقة لا يقدر عليها إنسان عادي.
ليس وكأنه كان إنسانا عاديا في المقام الأول.
ومع ذلك، كان راي مستعدا.
ضبط أنفاسه، ومهدأ ضربات قلبه المتسارعة بينما أجبر جسده على اتخاذ وضعية قتال أخرق، مادا يديه للدفاع.
’لم أخض نزاعا من قبل قط،’ فكر في نفسه بينما تجسد المتنمر أمامه خلال ثوان.
اندفعت قبضة فلين عبر الهواء، وكست مفصل يده بريقة معدنية تلمع بخفت.
ثبت راي عينيه على اللكمة، وحواسه تصرخ وهو يراقب الاهتزازات الدقيقة التي تتوج المدى عبر الهواء.
’... لكنني شاهدت بعض الأفلام والأنمي،’ صرخ في داخله وهو يلتف بحدة على قدميه.
منحرفا إلى الجانب.
متجنبا اللكمة تماما لنيجة اصطدامها بالهواء فقط.
وقبل أن يستجيب فلين، حطت ركلة سريعة من راي على أضلاعه، مرسلة صدمة ألم حادة عبر جسد المتنمر أدت إلى انزلاقه بضع خطوات إلى الخلف.
دون إضاعة الفرصة، اندفع راي للأمام بكل ما أوتي من قوة، دافعا جسده بأسرع ما يمكنه تحمله.
ظهر أمام فلين مباشرة، الذي استعاد توازنه بعجلة وسدد ضربة صاعدة نحو الطامح المندفع.
استشعرها راي في الوقت المناسب، فقفز للخلف بسرعة متجنبا اللكمة بفارق ضئيل.
وفي اللحظة التي لمست فيها قدمه الأرض، اندفع للأمام مجددا بأقصى سرعة، ضاربا بقبضته مباشرة في بطن المتنمر بكل قوته.
تفجر اللعاب من فم فلين وهو يترنح للخلف بألم، وأصبح نفسه خشنا ومتقطعا.
’... كيف هذا ممكن؟ إنه ليس أشد قوة ولا أسرع... فكيف تطبق ضربته بذه الشدة؟ أو—انتظر! إنه يبدو أسرع من ذي قبل. لكن لماذا؟’
— هيا يا فلين. ماذا تفعل؟ توقف عن السماح له بضربك. تصرف كرجل حقا.
— لماذا تخزينا بترك إنسان ضعيف يضربك هكذا؟
رنت أصوات أصدقائه بعلو في أذنيه، مغذية غضبه بينما كان فلين يطحن أسنانه.
لم يكترث راي لكلماتهم حتى.
كان تركيزه بالكامل منصبا على شيء واحد.
الانتقام.
’لا أمانع في أخذ حياته إن كان ذلك يعني ألا يواجه فان الأمر نفسه مجددا!’ زمجر راي في داخله وهو يميل للأمام، ضاغطا القوة في قدميه.
ثم اندفع للأمام، مستغلا كل نقطة رشاقة لديه بأفضل شكل.
ثبت فلين نفسه، وتسللت ابتسامة مظلمة على وجهه وهو يفعل قدرته.
’بسبب كوني في درجة منخفضة، يمكنني استخدام قدرتي على جزء واحد فقط من جسدي في كل مرة. القدرة على تصليب جسدي.’
وفي غمضة عين، اصطدم الاثنان في المنتصف.
تحطمت مفاصل الأيدي ضد بعضها البعض في انفجار مصغر.
[تحذير: الأصابع مكسورة.]
ضغط راي على أسنانه، متجاهلا الألم الحاد الممتد بينما لمعت رسائل النظام أمام رؤيته.
انخفض فوريا، متجنبا بضعة إنشات ضربة فوقية، قبل أن يلوح بقبضته الأخرى نحو منتصف جسد فلين بسرعه خاطفة.
لكن في اللحظة التي اصطدمت فيها قبضته—
رنين—!
"آه...!" صرخ راي بينما انفجر الألم عبر ذراعه. كان الأمر يشبه ضرب بوابة حديدية صلبة، واحمرت مفاصل يده وتورمت في الحال تقريبا.
’تبا!’ فكر وهو يستشعر اهتزازات تخترق الهواء على بعد أقدام قليلة.
قفز للخلف في الوقت المناسب، متجنبا بفارق ضئيل خطافية شرسة تستهدف وجهه.
حطت قدمه على الأرض، وصدره يعلو ويهبط وهو يلهث بخفة.
’اللعنة. اللعنة! كيف أهزم وغدا يملك قدرة؟ أنا أعتمد فقط على بنيتي الجسدية الطبيعية.’
في اللحظة التي ثبت فيها نفسه—
ظهر فلين أمامه مباشرة، بأسرع مما يمكن لراي إدراكه.
"هذا سيعلمك أن تحترم من هم أقوى منك!"
بام—!
استقرت قبضته على جذع راي بقوة كبش نطاح، مما جعل عيني الطامح تتسعان بشدة من الألم.
انقطع الهواء تماما من رئتيه بينما ارتفع جسده بالكامل عن الأرض وطرح بعيدا، متدحرجاً باستمرار عبر السطح الصلب.
[ضربة حرجة]
[-3 نقطة حياة]
[نقاط الحياة: 10/2]
"أغ... أغ... أغ..." أن راي بينما تدحرج جسده بلا حيلة قبل أن يتوقف أخيرا.
داخل الحشد، كان يمكن رؤية أنثيين تراقبان القتال بتعابير مختلفة تماما محفورة على وجهيهما.
’أحمق. يندفع بطيش ضد خصم أقوى دون خطة أو قدرة.’
جهرت تريشا في داخلها وهي تلاحظ المعركة دون أن ترمش.
’أين السلطات؟ هذا الأمر يخرج عن السيطرة الآن.’ عضت كلو أظافرها بقلق وهي تفكر في التدخل.
لكن ماذا عساها تفعل؟
كانت مجرد مستخدمة قدرة من الدرجة 2، بينما خصم راي كان مستخدم قدرة من الدرجة 2.5.
قد لا يبدو الفرق كبيرا، لكن في القتال، حتى فرع الدرجة "0.1" يمكن أن يحدد الحياة أو الموت.
"انظر إلى نفسك. أيها الأحمق المثير للشفقة." زمجر فلين وهو يقف فوق راي، الذي كان يسحب أنفاسا خشنة وضحلة.
"... عديم الفائدة لدرجة أنك لم تستطع حتى الدفاع عن صديقك. هل تعلم؟" واصل المتنمر كلامه وهو يجلس على عقبي أمام راي.
"في الواقع لقد بحثت عنك بعد حادثة المقصف، فقط لأرى ما إذا كنت شخصا يستحق القلق بسببه. لكن كل ما اكتشفته هو أنك من سكان الجدار روز."
الجدار نفسه الذي سقط أمام هجوم الشواذ.
"بدلا من البقاء للقتال، فررتم جميعكم كالجبناء والضعفاء الذين أنتم عليهم."
توقف راي عن اللاهث فوريا.
ذكريات كان قد دفنها عميقا تدفقت للأمام، لامعة بضراوة عبر عقله.
"... لا أعلم ما الذي أعطاك الفكرة بإنك ستكون ذا فائدة في هذه الحرب بينما لم تستطع حتى إنقاذ عائلتك. مثير للشفقة."
سخر فلين وهو ينهض ويلتفت بعيدا.
خطا بضع خطوات قبل أن يتوقف، ثم أضاف من فوق كتفه:
"كان يجدر بك فقط أن تموت مثل بقية عائلتك وسكان ذلك الجدار. لأنك لست سوى عار على البشرية—تماماً مثل كل شخص من الجدار روز."
"...."
لم يتكلم أحد.
وقف الحشد متجمدا بينما وثقت كلمات فلين بثقل في الهواء.
كان معظم الطامحين الحاضرين من الجدار روز أنفسهم، وسماع وطنهم الساقط يتحدث عنه بمثل هذا الازدراء ملأهم بغضب مكظوم.
لكن شخصا آخر كان أشد غضبا منهم جميعا.
"ماذا قلت؟"
تردد صوت بارد فجأة عبر المكان، مما جعل الحشد يرتعد دون وعي.
"ها؟" تمتم فلين وهو يلتفت.
كان راي ينهض ببطء من الأرض.
قطرت الدماء من فمه على زيه الموحد بينما أحكم قبضتيه بشدة حتى تحولت مفاصل يده المحمرة إلى البيضاء في لحظة.
بدت عيناه الرماديتان الباهتتان وكأن شيئا عميقا داخلهما قد اشتعل.
طحنت أسنانه بوضوح ضد بعضها البعض.
"أتحداك،" قال راي، وصوته يرتجف بغضب مكتوم، "أن تكرر ما قلته للتو."
تجهّم فلين، والغضب الغالي يغلي داخله بينما يتجرأ الضعيف على الوقوف مجددا.
"قلت؛ أنت، وصديقك، وكل ساكن من الجدار روز—حيا كان أو ميتا—فاشلون."
"....."
سيطر الصمت على المنطقة.
عوت الريح بخفة بينما حبس الجميع أنفاسهم، مستشعرين ما كان على وشك الحدوث.
"هااا... لقد مضيت وقلتها مجددا."
ترينغ!
[تم تفعيل سلالة الدم بالقوة]
بانغ—!
انفجر راي من مكانه، متلاشيا للأمام بسرعه فائقة.