الفصل 32: طامح متسخ
الفصل 30
نقَرَ على ساعة يده ليعثر على مكان يكمل فيه مهمته اليومية، فأرشدته إلى غرفة التدريب الخاصة بالمطامحين لممارسة التمارين أو صقل قدراتهم.
عندما دخل الغرفة، استقبلته معدات حديثة للغاية وموزعة بانتظام مع ترك مساحة كافية للمجموعات والتحرك.
على جانب الجدار، كان من الممكن رؤية كيس الملاكمة الذي استخدموه أثناء الاختبار.
أما ذلك الشيء الشبيه بالعارضة فلم يكن له أثر.
لكن شاشة ذات مظهر براق كانت موضوعة على الجدار المقابل لمدخل الغرفة.
لم يكن راي فضولياً ولم يأتِ إلى هنا للاستكشاف.
كان بحاجة للانتهاء من مهمته قبل أن يحين موعد تدريبهم.
لذا استلقى على الأرض فوراً.
باعَدَ بين ذراعيه، وضَمَّ قدميه ومدّهما إلى الخلف واستقر لآداء تمارين الضغط.
انخفض بجسده حتى كاد صدره يلمس الأرض قبل أن يرفع نفسه مجدداً.
"... واحد."
كرر العملية مراراً وتكراراً.
كلما عد أسرع وأعلى، زاد الاحتراق في صدره. وصار تنفسه خشناً بعض الشيء بينما التصقت قطرات العرق بوجهه.
عندما وصل إلى الخمسين، كانت ذراعاه تشتعلان ناراً من الداخل وهو يلهث وينتحب محاولاً بأقصى ما لديه استعادة تنفسه دون جدوى.
لم يكن لديه سبب لممارسة التمارين الرياضية من قبل.
أقصد، من يحتاج إلى عضلات بطن وجسد مفتول العضلات عندما أصبحت القدرات هي المعيار الجديد؟ إلا إذا كانت قدرتك متعلقة بجسد صلب كالصخر بالطبع.
"خمسة وخمسون."
"هااا... هااا...."
بدأ العرق يتصبب من جبهته وجسده ليسقط قطرة قطرة على الأرض.
مع كل حركة، كانت يداه ترتجفان وتهتزان وتكادان تبدوان ثقيلتين كالرصاص.
' هيا. كم بقي حتى أصل إلى المائة؟ أشعر أنني على وشك الموت!'
"ستون."
حتى وهو يعاني من ألم حارق، تميز راي بأمر واحد وهو أنه كان دائماً مصمماً.
حتى لو عنى ذلك أن يقاتل دباً رمادياً من أجل من يهتم لأمرهم، فسيفعل ذلك. بالنسبة له، كان هذا مجرد ثمن صغير يدفعه لحماية فان.
'معرفتي به تقول إنه قد يبحث عن اختراع يصنعه لحماية نفسه...'
"سبعون."
'... لكنني لن أغامر هنا. لا أستطيع تحمل خسارة آخر شخص أهتم لأمره عميقاً وأعتبره عائلتي، لذا....'
"ثمانون."
'اضغط يا راي، اضغط!'
حفز نفسه داخلياً عندما اجتاحته دفقة مفاجئة من القوة جعلته يبدأ بالصعود والهبوط بوتيرة مقبولة بدلاً من الوتيرة الأبطأ بكثير من قبل.
كان صدره يعلو ويهبط مع استمراره، محاولاً إبقاء ذهنه مركزاً.
لكن مهما فعل، كان ذهنه يعيده دائماً إلى الألم، لذا قرر القيام بأمر واحد قد يساعده.
التفكير في بعض الوغداء!
على الفور، تغيرت رؤيته. ومضت صور لمخلوقات ضخمة تشبه القردة في ذهنه، وتحديداً واحد منها وكيف قتل أمه.
في اللحظة نفسها، تضيقت عينا راي لتصبحا كشقين بينما بدأت أسنانه تحتك ببعضها بصوت عالٍ.
في اللحظة التالية، ازدادت سرعته بشكل هائل وبدأ يتحرك صعوداً وهبوطاً متجاهلاً الألم الحارق في صدره تماماً، إذ كان ذهنه غائباً الآن ومقفلاً فقط على منحرف معين.
بعد دقيقة، انتهى من تمارين الضغط.
دون أن يرتاح، انتقل بسرعة إلى تمارين القرفصاء، وبطريقة مماثلة، كان ذهنه غائباً لدرجة أنه انتهى في أقل من خمس دقائق.
ثم انتقل إلى تمارين المعدة.
"عشرة..."
'اقتل، اقتل، اقتل. يجب أن أقتل ذلك المنحرف. اقتل!'
"عشرون..."
"هااا... هااا... هف..."
'يجب أن يموت!'
"أربعون."
كانت السرعة التي يؤدي بها تمارين المعدة جنونية... بالنسبة له على الأقل، فخلال عشر دقائق من ألم البطن الشديد، كان قد انتهى.
الآن، كان جسده بالكامل مبتلاً بالعرق كما لو أنه غمس نفسه في نهر.
تجمعت قطرات العرق على جسده وسقطت على الأرض مشكلة بركة صغيرة. وضع يديه على ركبتيه وهو يلهث كشخص ركض في سباق لمائتي متر.
كان صدره يعلو ويهبط بانتظام جنوني بينما بقي في ذلك الوضع لمدة خمس دقائق حتى استعاد توازنه أخيراً.
وقف منتصباً ثم نظر إلى ساعته.
"5:52 صباحاً."
"...."
"سحقاً. يجب أن أعود إلى مهجعي وأستعد لجلسة التدريب اليوم. سأكمل المهمة الأخيرة لاحقاً."
التقط قميصه بسرعة والذي كان قد خلقة في وقت سابق، وركض خارج غرفة التدريب متجهاً إلى الميدان كأن حياته تتوقف على ذلك.
في الواقع، كانت حياته تتوقف على ذلك بالفعل، إذ إن الفشل في الوصول إلى ميدان التدريب قبل الساعة السادسة سيؤدي إلى العقاب.
لم يكن لديه وقت حتى للاستحمام وهو يسرع إلى الميدان عندما توقف فجأة.
"تباً لي! زيي الموحد."
وهو يضغط على أسنانه، انحرف ليعود راكضاً نحو المهجع.
في غضون ثلاث دقائق، كان بالداخل.
لم يكن لكاي وفان أي أثر، لكنه لم يبالِ الآن حيث خلع ملابسه العادية بسرعة.
"لحسن الحظ، استحممت مساء الأمس. ينبغي أن يفي ذلك بالغرض، أليس كذلك؟" تمتم وهو يلقي بزيّه الموحد على جسده المبتل بالعرق هكذا.
في اللحظة التي وضع فيها سترة الزي على جسده، بدأت ساعته تصدر صفيراً مما جعله يلقي نظرة على الرسالة الظاهرة عليها.
«تم اكتشاف اتساخ على جسد الطامح، سيقوم الزي الموحد بتنظيف جسد الطامح الآن.»
'يا للروعة.'
لم يستطع إبداء إعجابه بهذه الميزة المتقدمة طويلاً، إذ كان بحاجة للوصول إلى ميدان التدريب في أسرع وقت ممكن.
اندفع خارج الغرفة بسرعته القصوى مسرعاً إلى الميدان وهو ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر.
"5:59 صباحاً"
"...."
"تباً." لعن وهو يشعر بجسده ينتعش.
كان العرق الذي تجمع على جسده يجف بمعدل مثير للإعجاب. لكن مع ركضه، بدأ المزيد من العرق يتصبب بأسرح مما يمكن للزي الموحد تنظيفه.
«اكتشف النظام طامحاً متسخاً بحق هذه المرة.»
'ما هذا بحق السماء؟!'
انزلاق—!
توقفت حذاؤه بصوت احتكاك عالٍ ليتوقف تماماً في ميدان التدريب، حيث استطاع رؤية بعض المطامحين متجمعين في المقدمة.
كانوا واقفين بانتباه كالجند.
"6 صباحاً."
'في الوقت المحدد تماماً لحسن الحظ.'