"بَعضُ الأشياءِ يُمكِنُني فِعلُها بسهولة، لكِن لا يُمكِنُكَ فِعلُها على الإطلاق. وبعضُ الأشياءِ الأُخرى التي تَقومُ بها أنتَ دونَ عناء، لا يُمكِنُني أنا أبدًا النجاحُ في فعلِها.
هذا كُلُ ما في الأمر."
VOLUME THREE
الفصل 1: مُحتالٌ يدعو نَفسَهُ بالملك
Part 1
أنا أحلُم.
في هذا الحُلم، أطيرُ في السماء، حامِلًا إيريس بينَ ذِراعَي.
ما زِلتُ أشعُرُ أنَّ وعييَّ ضبابي، ولكِن بطريقةٍ ما أيقَنتُ مِن أنَّني أطيرُ حاليًا.
أثناءَ هذا، تَغَيرَ المَشهَدُ أمامي مراتٍ عديدةٍ وبِـسُرعةٍ مُخيفة.
مُنطَلِقًا في الهواءِ بِـسُرعةٍ قد تَصِلُ إلى سُرعةِ الصوتِ أو حتى سُرعةُ الضوء، صعودًا وهبوطًا بِـشَكلٍ غيرِ مُنتَظَم.
لم أعرِف ما الذي يحدُثُ أو لماذا يَحدُث.
لكِنَني مُتأكِدٌ مِن شيءٍ واحِد: بِغَضِ النَظَرِ عَن كم أُحاوِل، فَـفي النهايةِ سَـتَتَباطَئ سُرعَتي، وسَـنَصطَدِمُ بالأرضِ حتمًا.
ولهذا، رَكَزتُ على المشاهِدِ المُتَغيرةِ بإستمرارٍ بحثًا عَن مكانٍ آمِنٍ للهبوطِ عليه.
الآن، قد تسئلونَني لماذا شَعَرتُ بالحاجةِ للقيامِ بذلِك؟ سؤالٌ جيد…أنا أيضًا لا أعرِف، لكِنَني أحسَستُ بشيءٍ ما بِـداخلي يَصرَخُ أنَّني مُضطَرٌ لفعلِ ذلِك، هذا إذا رَغِبتُ في البقاءِ على قيدِ الحياة.
لكِنَني أتَحَرَكُ بِـسُرعةٍ كبيرة، والمَشهَدُ أمامي يَتَغيرُ بسُرعةٍ أكبَرَ مِمَّا يُمكِنُ لِـعيني أنْ تواكِبَه، كأنَهُ شَفراتُ مِروحةٍ دوارة.
بِـتَركيزٍ أكثَر، جَمَعتُ الطاقةَ السِحريةَ في عيني…حينَها، تباطأنا فجأةً.
أوه، اللعنة، أنا أسقُط.
أثناءَ تَفكيريَّ في هذا وإرتفاعِ الذُعرِ إلى صدري، رأيتُ الأرضَ تحتَنا. إنَّها أرضٌ مُسَطَحة.
الوقوعُ في البَحرِ أمرٌ سيء، والسُقوطُ على جَبَلٍ أمرٌ سيءٌ أيضًا، وكذلِكَ الغابة، ولكن إذا سَقَطنا على أرضٍ مستوية…
مع إرتفاعِ آمالي، دَفَعتُ نفسي إلى الأسفل.
على أيِّ حال، تَمَكَنتُ مِن إبطاء سُرعَتِنا والهبوطِ بنجاحٍ على أرضٍ ذاتِ لونٍ بُنيٍّ مُحمَر.
حينَها فَقَدتُ وعيي.
Part 2
في اللحظةِ التي فَتَحتُ فيها عيني، وَجَدتُ نفسيَّ في عالمٍ أبيضٍ تمامًا.
لم أجِد شيئًا في هذا العالَم، وأدرَكتُ على الفورِ أنَّ هذا حُلم.
حلمُ يقَضةٍ أو شيءٍ مِن هذا القبيل.
لكِن ولِـسَبَبٍ ما شَعَرتُ بِـأنَّ جسديَّ ثقيل.
"…… إيه؟"
حينَها نَظَرتُ إلى جَسَدي وأُصِبتُ بالرُعب.
…هذا هو الجسدُ ذو الأربعةٍ وثلاثينَ عامًا الذي إعتَدتُ على النَظَرِ إليهِ في حياتي السابِقة.
وهُنا بدأتْ ذِكرياتُ الماضي تُراوِدُ ذهني.
النَدَم، البشاعة، عدمُ النُضجِ وتفكيريَّ الساذَج.
حينَها راودَني شكٌ منطقيٌّ يقولُ لي أنَّ العشرَ سنواتٍ الماضية، كانَتْ مُجَرَدَ حُلمٍ وبدأ اليأسُ يغزو قلبي.
لقد عُدت.
أدرَكتُ ذلِكَ بشَكلٍ غريزي.
لقد عُدتُ إلى نفسي السابِقة، المُثيرةُ للشفقة، وقد تَقَبلتُ ذلِكَ في الواقعِ بسهولة.
إنَّهُ حُلم.
على الرُغمِ مِن أنَّهُ حُلمٌ طويلٌ حقًا، إلا أنَّني سعيد.
وُلِدتُ في عائلةٍ دافئةٍ ومُحِبة، وقَضَيتُ وقتيَّ مع فتاتَينِ رائِعَتينِ لمُدةِ عشرِ سنوات.
ومعَ ذلِك، أُريدُ أنْ أستَمتِعَ بهِ أكثر.
فهِمت.
كُلُ شيءٍ قد إنتهى…………
أستَطيعُ أنْ أشعُرَ أنَّ ذاكِرَتي عن روديوس تَتَحولُ إلى باهِتة.
بمُجَرَدِ أنْ تَستَيقِظ، حتى أفضلُ الأحلامِ تَتَلاشى في لمحِ البَصر.
ما الذي آمُلُهُ أنا…؟ حقًا……
مِن غيرِ المَعقولِ أنْ تُعطى ليَّ حياةٌ سعيدةٌ وجميلة.
Part 3
حينَها أدرَكتُ فجأةً أنَّ هُناكَ زميلًا غريبًا قد ظَهَرَ أمامي.
ملامِحُه؟ وجهٌ أبيضٌ فارِغٌ مع إبتسامةٍ واسِعةٍ جدًا، هذا فقط.
لا تُوجَدُ أيُّ ميزاتٍ خاصة.
رُبَما كَلِمةُ فارغٍ لا تَصِفُ شَكلَهُ حقًا، لكِنَني لم أستَطِع إيجادَ أيِّ وصفٍ مُناسِبٍ آخر.
فَـعِندما أنظُرُ إلى أيِّ جُزءٍ مُحدَدٍ مِن ذلِكَ الوجه، يَختَفي هذا الجُزءُ مُباشرةً مِن ذِكرياتي؛ يَرفُضُ عقلي تكوينَ صورةٍ كامِلةً لوجهِه. الأمرُ كما لو أنَّ هذا…الشخصَ يَتِمُ تَغطيةُ وجهِهِ بواسِطةٍ برنامَجِ تعديل.
معَ ذلِك، ما زِلتُ أشعُرُ أنَّني أتَعامَلُ معَ شخصٍ هادئ وصَبور.
"أوي، إنَّهُ لِقاؤنا الأولُ على ما يبدو. مَرحبًا، روديوس-كون."
في وَضعيَّ المُكتئبِ هذا، يَتَحدَثُ معيَّ الآنَ شخصٌ يبدو كأنَهُ آتٍ مِن فِلمٍ إباحيٍّ محجوب.
هذا الشخصُ لديهِ صوتٌ غريب، لا أستَطيعُ مَعرِفةَ هل هو ذَكَرٌ أم أُنثى.
بما أنَّ هذا الشخصَ محجوبٌ بالكامِل، يجبُ أنْ يَكونَ الأمرُ على ما يُرام إذا تعامَلتُ مَعهُ على أنَّهُ أُنثًى وأنْ أبدء بالتفكيرِ في أجزائِهِ المُثيرة.
"مرحبًا؟ هل تَستَطيعُ سماعي؟"
آه، بالطبعِ يُمكِنُني سَماعُك.
مرحبًا، مرحبًا.
"جيد، جيد، إنَّهُ شيءٌ جيدٌ أنْ تَكونَ مُهذَبًا."
على الرُغمِ مِن أنَّني لا أستَطيعُ إصدارَ صوت، لكِن يبدو أنَّني قادِرٌ على التواصُلِ مع هذا الشخص.
سأُواصِلُ الحديثَ هكذا.
"ليسَ سيئًا، يُمكِنُكَ التأقلُمُ بشكلٍ جيد."
هذا ليسَ صحيحًا على الإطلاق.
"مفوفوفو. إبذُل جُهدَك، أنتَ تَستَطيع."
حسنًا إذن، مَن تكونُ أنت؟
"ألا تَستَطيعُ أنْ ترى بنفسِك؟"
كما أراك؟ أنتَ تقولُ هذا حتى معَ كونِكَ مُغطًى بالكامِل……؟
آه، هل أنتَ المُحارِبُ مُنقَطِعُ النظير سبيرمان؟
"سبيرمان؟ مَن هذا، هل هذا الشخصُ يُشبِهُني؟"
نعم، إنه يُشبِهُكَ جدًا، حتى أنَّهُ مَحجوبٌ مِثلَكَ أيضًا.
"فهِمت، عالمُكَ لديهِ أيضًا شيءٌ كهذا."
حسنًا…لا، ليسَ حقًا.
"لا يوجد……؟ حسنًا دعنا مِن هذا. أنا ملك. أنا ملك البشر، هيتوغامي."
آهاا. هيتوجامي، نعم صحيح……
"لا تبدو مُتفاجئًا."
لا………
لماذا يَتَحدَثُ الملك معي؟
وإضافةً إلى ذلِك، أليسَ ظهورُكَ الآنَ هو مُتأخِرٌ بعضَ الشيء؟
ألا يجبُ أنْ تَخرُجَ في وقتٍ سابِق، في الفصلِ الأولِ مثلًا؟
"الظهورُ في الفَصلِ الأول…؟ ماذا يعني هذا؟"
لا شيءَ على الإطلاق. لا تَهتَم، رجاءً أكمِل.
"على كُلِ حال، لقد كُنتُ أُراقِبُكَ مُنذُ مُدةٍ الآن. ويبدو أنَّكَ تَعيشُ حياةً مُمتِعةً حقًا."
إختلاسُ النَظَرِ هو شيءٌ مثيرٌ للإهتمامِ حقًا، أليسَ كذلِك؟
"نعم، إنَّهُ أمرٌ مُثيرٌ حقًا. لهذا السَبَبِ قَرَرتُ حِمايتَك."
حمايتي……؟
كيي، شكرًا لك.
بالحَديثِ عن التعالي…ما أنا؟ حيوانُكَ الأليف؟
"هذا رَدٌ بارِدٌ حقًا. لقد ظَنَنتُ فقط أنَّكُ في ورطةٍ ولهذا تَحَدَثتُ معك."
حسنًا، أنتَ بقولِكَ هذا تَرفَعُ لي الرايةَ الحمراء، حيثُ أنَّ كُلَ شخصٍ يَظهَرُ فقط عندما تَقعُ في ورطةٍ يكونُ شخصًا ذو مصالِحٍ خفية.
"أنا حليفُك."
هااا! حليف!
لا تَجعَلني أضحَك.
مرةً أُخرى، لقد رأيتُ الكثيرَ مِنَ الأشخاصِ قد قالوا مِثلَ هذهِ الأشياء لي في حياتيَّ الماضية.
أنا حليفُك. مهلًا، أنا سوفَ أحميك، لكِن…كُلُهُم كانوا مُجَرَدَ كاذبين.
لقد إفتَرَضوا أنَّ كُلَ شيءٍ سَـيَنجَحُ تلقائيًا بِـمُجَرَدِ أنْ يَنجَحوا في إخراجي مِن غُرفَتي. على الرُغمِ مِن أنَّ أيًّ مِنهُم لم يفهَم مَصدَرَ المُشكِلة.
والآن، كُلُ شيءٍ تقولُهُ يُذَكِرُني بهم. لا أستَطيعُ أنْ أثِقَ بِك.
"اااه، هذهِ مُشكِلة، هممم……حسنًا، ماذا عن أنْ أُقَدِمَ لكَ نصيحةً؟"
لستُ بحاجةٍ إلى أيِّ نصيحة……
"إتِّباعُكَ لِـنَصيحتي أم لا هو أمرٌ يخصُكَ بالكامِل."
آاه. مِن هذا النوع.
نعم، نعم هُناكَ أيضًا نوعٌ كهذا.
إعطاءُ النصيحة….توجيهُ الأفكار، ليسَ مِنَ الداخِل ولكِن مِنَ الخارِج.
بِـجدية، لا أعرِفُ المعنى الحقيقي للنصيحة.
حتى لو حاوَلتُ التَطَورَ بجديةٍ فَـليسَ هُنالِكَ معنًى مِن ذلِك.
ذلِكَ لأنَّ عصرَ مقولة "إمتلاكُ الشغفِ لفعلِ شيءٍ ما سَـيَجعَلُكَ قادِرًا على كُلِ شيء" قد إنتهى بالفِعل!
الآن، دائمًا ما يَتِمُّ رميُّ أيِّ شيءٍ إيجابيٍّ تَفعَلُهُ في وجهِكَ بطريقةٍ أو بِـأُخرى.
فقط هكذا!
لماذا تَجعَلُني أحلُمُ بكُلِ ذلِك، اللعنة…كَونٌّ موازي مؤخِرَتي!
مَلؤكَ لي بالشغفِ بإستعمالِ فكرِ التناسُخِ وجَعلي أُحِبُ الفِكرةَ إلى هذهِ الدرجة، ثُمَّ تَسحَبُ البِساطَ بهذهِ البساطة….
هل هذهِ هي طَريقَتُكَ في فِعلِ الأشياء؟ هل يَجِبُ حقًا أنْ تَكونَ بهذهِ السادية!؟
"لا لا، مِن فَضلِكَ لا تَفهَم كُلَ هذا خطًأ. الأشياءُ التي أُريدُ أنْ أُخبِرَكَ بها ليسَتْ عن حياتِكَ الماضية، بل عن حياتِكَ الحالية."
….همم؟ لماذا أبدو هكذا إذن؟
"هذا هوَ جَسَدُكَ الروحي. إنَّهُ ليسَ الجسدَ المادي."
الجسدُ الروحي.
"وبالطبع، جَسَدُكَ الماديُّ بخيرٍ أيضًا."
إذن، هذا مُجَرَدُ حُلم؟
عِندَما أستَيقِظ، أنا لن أعودَ إلى جسميَّ المُقرِفِ هذا مرةً أُخرى……صحيح؟
"نعم. هذا حُلم. عِندَما تَستَيقِظ، سوفَ يَعودُ جِسمُكَ إلى كيفَ يبدو. هل أنتَ مُرتاحٌ الآن؟"
أنا مُرتاح. فَهِمت، إذن هذا حُلم.
"آه، لكِنَ هذا ليسَ مُجَرَدَ حُلم. فَـأنا أتَحَدَثُ مُباشرةً إلى جَسَدِكَ الروحي. أنا مُندَهِش، هُناكَ مِثلُ هذا الإختلافِ بينَ جَسَدِكَ الروحيِّ وجَسَدِكَ المادي."
أنتَ صَريحٌ حقًا.
حسنًا، ماذا تُريدُ مني أنْ أفعَل؟
هل لأنَّني شيءٌ أجنبيٌّ في هذا العالَم، لذلِكَ تُريدُ مني أنْ أعودَ إلى حيثُ أنا؟
"ماذا؟ كيفَ يُمكِنُ أنْ يَكونَ ذلِكَ مُمكِنًا؟ حتى أنا لا يُمكِنُني إرسالُكَ إلى أيِّ مكانٍ خارِجَ العوالِمِ السِتة. ألا تَعرِفُ شيئًا بهذا الوضوحِ حتى؟"
همف، قد يبدو ذلِكَ واضِحًا بالنسبةِ لك، لكِنَني لا أفهَمُ أيَّ شيءٍ حرفيًا عَمَّا تَتَحدَثُ عنهُ الآن.
"هذا منطقي…"
إنتَظِر. بما أنَّكَ لا تَستَطيعُ نَقلي، إذن مَن فَعَل؟
"حسنًا. التناسُخُ ليسَ شيئًا مِن إختصاصي على كُلِ حال. هذا النوعُ مِنَ الأشياءِ هو ما قد يَفعَلُهُ ملك التنينِ الشريرِ عادةً."
هممم…
ملك التنينِ الشرير هممم……
"على كُلِ حال، هل تُريدُ النصيحةَ أم لا؟"
….لا شُكرًا.
"إييه!؟ لِمَ لا؟"
على الرُغمِ مِن أنَّ الوضعَ في الوَقتِ الحاليِّ ليسَ جيدًا، إلا أنَّكَ مَشبوهٌ للغاية.
لا يَنبَغي لي حتى أنْ أُزعِجَ نفسيَّ بالإستماعِ إلى شيءٍ قد يَقولُهُ شَخصٌ مِثلُك.
"مشبوه…همم، هل أبدو مُثيرًا للشكِ إلى هذهِ الدَرجة؟"
بالطبعِ نعم. لديكَ رائِحةُ الكاذِب. أنتَ تُذَكِرُني بِـكاذِبٍ رأيتُهُ في أحدِ ألعابِ الـ RPG. حيثُ أنَّهُ وبِـمُجَرَدِ أن تبدأ حديثَكَ معهُ يبدأ هو في التلاعُبِ بعقلِك.*
**(هو هنا على الأغلب يقصِد Unbreakable Patches من لعبة DARK SOULS)
"إنَّها ليسَتْ عمليةَ إحتيال، حقًا. لو إنَّني أُحاوِلُ خِداعَك، فَـلن أقولَ شيئًا عن إنَّها حُريَّتُكَ الشخصية بِـأنْ تَستَمِعَ إلى نصيحَتي أم لا."
أليسَتْ هذهِ مُجَرَدَ إستراتيجية.
"فقط صدقنيييييي."
على الرُغم مِن أنَّكَ ملك، فَـأنتَ تَصيحُ بِـصَوتٍ مُخزٍ هكذا.
ليسَ الأمرُ كما لو أنَّني أتَّبِعُكَ حتى، الملك الوحيدُ الذي أهتَمُ بهِ هو الملك الذي أحدَثَ مُعجِزةَ تناسُخي.
لماذا سَـأثِقُ بِـشَخصٍ آخرٍ ظَهَرَ في رأسي فجأةً فقط لِـيَقولَ كُلَ أنواعِ الحماقاتِ الغريبة؟
أيضًا، الأشخاصُ الذينَ يواصِلونَ الحديثَ عن الثِقةِ هُم بالتأكيدِ كذابون.
هذهِ حِكَمٌ تَعَلَمتُها مِن كُتُبيَّ المُفَضلةِ لذا فهي بالتأكيدِ حقيقية.
"هيااا~، لا تَكُن عنيدًا هكذا. فقط أعطِني فرصةً واحِدةً صغيرة."
الآنَ أنتَ تَبدو فقط كَـحَبيبٍ سابِقٍ فاشِلٍ يُحاوِلُ العودةَ إلى الفتاةِ التي هَجَرَته.
إنظُر يا صديقي. كم عَدَدُ الصلواتِ برأيِّكَ أنَّني قُلتُها في حياتيَّ السابِقة؟ أنتَ لم تَظهَر لإنقاذي أبدًا حينَها.
ولا حتى مرةً واحِدةً، حتى وَصَلتُ إلى نهايتي.
لماذا تَعرِضُ عليَّ النصيحةَ الآن؟
"أنا لَستُ مِن عالَمِكَ السابِق، أتَذكُر؟ أنا ملكٌ مِن هذا العالَم، وأنا أقولُ أنَّني سَـأُساعِدُكَ مِنَ الآنَ فصاعِدًا."
لهذا قُلتُ أنَّني لا أستَطيعُ أنْ أثِقَ بِك. الكلامُ وحدَهُ فقط لا يكفي. لو أرَدتَ مني أنْ أُصَدِقَك، إذن أرِّني مُعجِزةً أو شيئًا ما.
"أنا أفعلُ ذلِكَ بالفِعلِ حاليًا. أنا أتحدثُ إليكَ في حُلمٍ حاليًا، لا أحَد يَستَطيعُ أنْ يَفعَلَ ذلِكَ إلا أنا."
أنتَ تَتَحدَثُ فقط. حتى إذا لو لم تَستَخدِم حُلمًا للإتصال، فَـيُمكِنُكَ إستخدامُ رِسالةٍ أو شيءٍ مِن هذا القبيل.
"أنتَ على حق. لكِن، هل هذا حقًا سَبَبٌ جيدٌ لكَ لكي تَتَجاهَلَني؟ على هذا المِنوال، أنتَ سَـتَموتُ قريبًا."
..أموت؟ لماذا؟
"القارةُ الشيطانيةُ هي مكانٌ رهيب. لا يوجدُ هُناكَ شيءٌ يُمكِنُ أكلُهُ تقريبًا، وهناكَ أيضًا العَديدُ مِنَ الوحوشِ القوية. أعلَمُ أنَّكَ تَستَطيعُ التَحَدُثَ بِـلُغَتِهِم، لكِنَ الأُمورَ تَسيرُ بِـشَكلٍ مُختَلِفٍ تمامًا هُناك. هل أنتَ حقًا قادِرٌ على البقاءِ حيًا لوحدِكَ هُناك؟ هل لديكَ الثِقةُ في ذلِك؟"
هاه؟ القارةُ الشيطانية؟ إنتَظِر لحظة، ماذا تَقصِد؟
"لقد تَأثَرتَ بالكارِثةِ السحرية، وتَمَّ نَقلُكَ آنيًا إلى القارةِ الشيطانية."
الكارِثةُ السحرية…؟ هل تَتَحدَثُ عن ذلِكَ الضوء؟
"نعم، إنَّهُ ذلِكَ الضوء."
إذن ذلِكَ الضوءُ هو نوعٌ مِن تعاويذِ النَقلِ الآني، هممم……
…إنتَظِر، لَستُ أنا فقط مَن أُصيبَ به.
أتساءِلُ عَمَّا إذا كان الجميعُ في فيدوا بخير.
يجبُ أنْ تَكونَ بوينا بِخَير لأنَّها بعيدةٌ جدًا عن هُناك….
لكِنَني ما أزالُ قَلِقًا على عائِلتي.
…هل تَعرِفُ أيَّ شيءٍ عن ذلِكَ يا صديقي؟
"هل سَـتُصَدِقُ إجابَتي على أيِّ حال؟ أنتَ حتى لم تُرِد الإستماعَ إلى نَصيحَتي."
نُقطةٌ جيدة. أنتَ على الأغلَبِ سَـتَكذِبُ فقط مِن أجلِ الإستمتاعِ بالنتائجِ المُتَرَتِبةِ على ذلِك.
"لا يَسَعُني إلا أنْ أقولَ إنَّ الجميعَ يُصَلونَ مِن أجلِ سلامَتِك. الجميعُ يَتَمنى عَودَتَكَ بسلام."
حسنًا…بالطبع…بالطبعِ سَـيَفعَلون.
"همم. هل تُصَدِقُ ذلِكَ حقًا؟ ألا يوجَدُ جُزءٌ مِنكَ يُفَكِر…رُبما يَكونونَ سُعَداءَ بإختفائِك؟"
……نعم.
سَـأكونُ أكذِبُ لو قُلتُ أنَّ هذهِ الفِكرةَ لم تَخطُر بِـبالي. في نهايةِ حياتيَّ السابِقة، لم يَهتَمَّ أحدٌ سواء مِتُ أو عِشت. لذلِكَ لا تزالُ لديَّ مشاكِلٌ في التَخَلُصِ مِن مثلِ هذهِ الأفكار.
"حسنًا، الناسُ يَهتَمونَ بِكَ في هذا العالَم، لذا مِنَ الأفضَلِ لكَ أنْ تَعودَ إليهِم قُطعةً واحِدةً."
آااه. أنتَ مُحِق.
"ولكِن إذا إتَبَعتَ نصيحتي، على الرُغمِ مِن أنَّني لن أقولَ إنَّهُ شيءٌ مَضمون، إلا أنَّ لديكَ فُرصةٌ كبيرةٌ جدًا للعودةِ بأمان."
إنتَظِر. قَبلَ ذلِكَ أُريدُ أنْ أسألَ عن هَدَفِك. لماذا أنتَ مَهووسٌ بي وبِـسلامَتي؟
"بحقِ النَعيم، أنتَ حقًا تَتَحدَثُ كثيرًا…أنا فقط أعتَقِدُ أنَّ الأُمورَ سَـتَكونُ مُثيرةً أكثرَ إذا بَقيتَ على قيدِ الحياة. أليسَ هذا سَبَبًا كافيًا؟"
أتَعلَم؟ عادةً، يَميلُ الأشخاصُ الذينَ يَهتَمونَ فقط بالمَرَحِ إلى أنْ يَكونوا مُخادِعينَ سيئينَ فقط.
"هل هكذا كانَتْ طَريقةُ عملِ عالَمِكَ السابِق؟"
نعم. كُنتُ أعرِفُ عددًا مِنَ الرِجالِ مِن هذا النوع، وقد أحبوا جميعًا جَعلَ الآخرينَ يَرقصونَ مِثلَ الدُمى مِن أجلِ مُتعَتِهِم الخاصة.
"رُبَما لديَّ هذا الجُزءُ في داخلي."
وما هو المُمتِعُ للغايةِ في مُراقَبَتي؟
"بدلًا مِنَ القولِ إنَّهُ مُمتِع، لماذا لا نَقولُ إنَّهُ ذا مغزًى. نادرًا حقًا ما أحصَلُ على فُرصةٍ لرؤيةِ شَخصٍ ما مِن عالَمٍ مُختَلِفٍ تمامًا! أوَدُّ مُساعَدَتَكَ في مُقابلةِ جميعِ أنواعِ الأشخاصِ ومَعرِفةِ ما سَـيَحدُث."
فَهِمت. إنَّهُ مِثلُ إعطاءِ قِردٍ أمرًا غامِضًا ومُشاهدَةُ كيفَ يُنجِزُ المُهِمة. هل هذا صحيح؟
"ااه~….دعنا مِن هذا. هل نَسيتَ سؤاليَّ الأول؟"
سؤالَكَ الأول؟
"ثم سَـأسألُكَ مرةً أُخرى. هل أنتَ حقًا قادِرٌ على البقاءِ حيًا لوحدِكَ هُناك؟ هل لديكَ الثِقةُ في ذلِك؟."
….لا، ليسَ حقًا.
"إذن أليسَ مِنَ الأفضَلِ الإستِماعُ إلى نَصيحتي؟ وكما قُلتُ في البداية، إتِّباعُكَ لِـنَصيحتي أم لا هو أمرٌ يخصُكَ بالكامِل."
حسنًا، فَهِمت. فَهِمت. نصيحةٌ أو أيًا يَكُن، هل يُمكِنُكَ أنْ تَقولَ ذلِكَ فقط ونَنتَهي؟ ما الغايةُ مِن ذلِكَ النقاشِ الطويلِ والمُملِ في السابِق. كانَ يُمكِنُكَ فقط أنْ تَقولَ ما تُريدُ مُنذُ البداية وتُخَلِصَني أنا وأنتَ كذلِكَ مِن صُداعِ الرأسِ هذا.
"……نعم، نعم. روديوس الشاب، إستَمِع بعناية. عِندَما تَستَيقِظ، إعتَمِدُ على الرَجُلِ بجانِبِك، وإفعَل ما تَستَطيعُ لِـمُساعَدَتِه."
عِندَما تَرَدَدَ صَدى هذهِ الكلماتِ المُختَصَرةِ والأخيرةِ في الفراغ، إختَفى الملك غيرُ الواضِحِ فجأةً.