VOLUME TWO
قصةٌ قصيرة: قوةُ عضلاتِ البطن
"اليوم سَـنقومُ بتدريبِ عضلاتِ البطن."
أعلَنَتْ غيلين أمامَنا أنا وإيريس.
المكانُ هو في الداخِل، في غُرفةٍ تُستَخدَمُ عادةً كَـقاعةٍ للرَقص.
عادةً، سَـتَجعَلُ غيلين طُلابَها يُأرجِحون بالسيف حتى تحتَ المَطَرِ أو البرد، لكِنَ اليوم حَدَثَتْ عاصِفةٌ رعديةٌ لم تحدُث مِثلُها مُنذُ عصور، لذلِكَ إضطَرَرنا للتَدريبِ في الداخِل.
"بالنسبةِ لهذا التدريب، أنتُما تحتاجانِ للعملِ مع بعضِكُما. روديوس، تعالَ إلى هُنا. إيريس، شاهدي بعناية."
في هذا العالم، تدريبُ البطن الثُنائيُّ مِنَ الجلوسِ موجودٌ أيضًا.
جَلَسَتْ غيلين مع ثنيِّ رُكبَتَيها وجَعَلَتني أُمسِكُ بقَدَمَيها.
مَنظَرُ عضلاتِ البطنِ البُنيةِ وتِلكَ القِمتَينِ العظيمَتَينِ ملآ عيني.
هااه، عضلاتُها صلبةٌ جدًا، غيلين لا يُمكِنُ العبثُ معها بالتأكيد. مُقَسمة ومرنة، ولكِنَها صلبةٌ بشكلٍ مُفرِط. هل هذهِ هي أرجلُ آكلِ لحومٍ حقيقي؟ لستُ خَبيرًا بالحيواناتِ آكِلةِ اللحوم، ولكِنَ هذهِ العضلاتِ بالتأكيدِ تَخصُ مُفتَرِسًا.
لو تَدَرَبتُ بِشَكلٍ صحيح، هل يُمكِنُ أنْ تَصيرَ عضلاتي مِثلَها؟
"الشَخصُ المُستَلقي يَضَعُ يَدَيهِ خلفَ رأسِه، ويرفعُ رأسَهُ هكذا."
قامَتْ غيلين بالإستقامةِ مِن أجلِ إيضاحِ الطريقةِ لنا.
لَمَعَتْ حينَها عضلاتُ بطنِها الستَةُ أمام عيني.
"هل فهمت، روديوس؟"
"نعم…إنَّهُم حقًا….رائعون…"
طريقةُ تنفيذِها للتَمرينِ حقًا مُذهِلةٌ ومُتقَنة.
رَفَعَتْ الجُزءَ العلويَّ مِنَ جَسَدِها بحركةٍ واحِدةٍ سَلِسة، ثُم عادَتْ للإستلقاء بنفسِ الإيقاع.
هذا ليسَ تَقَلُصًا فُجائيًا لعضلاتِ البطن، مِثلَ ما يَفعَلُ بعضُ الهواةِ حيثُ يَستَعمِلونَ قوَتَهُم بشكلٍ مُتَخَلِفٍ جدًا.
بدلًا مِن ذلِك، بَدَتْ غيلين مِثلَ الخبيرِ المُتمَرِس.
كيفَ يُمكِنُ لتدريبِ بطنٍ بسيطٍ أنْ يكونَ سحريًا للغاية؟
هذه هي قوةُ عضلاتِ البطن.
بَدَتْ عَضَلاتُ غيلين المُتناسِقةُ بشَكلٍ جيدٍ مِثلَ مجموعةٍ من الرافِعاتِ المُستَعملةِ في البناء، قويةٌ وثابِتةٌ عندما يَرفَعنَّ الجُزء العِلويَّ مِن جَسَدِها، وأيضًا رقيقاتٌ ودقيقاتٌ عِندَ إرجاعِ جَسَدِها إلى الأسفل.
عضلاتُ البطنِ رائِعة.
وعلى الرُغمِ مِن أنَّ إثنَينِ مِنَ القِمَمِ الشاهِقةِ الموجودةُ فوقَ تِلكَ العضلاتِ واللتانِ تَهتَزانِ معَ كُلِ حركة، ورُغمَ أنَّهُما رائعَينِ بنفسِ القدر، إلا أنَّني فُتِنتُ لدرجةِ أنَّ هذينِ القِمتانِ قد فَشِلَتا في تَشتيتِ إنتباهي.
أُريدُ عضلاتِ بطن. بالتأكيدِ سَـيُفَكِرُ أيُّ رجُلٍ في هذا صحيح؟ عضلاتٌ مِثلَ هذهِ العضلاتِ المُقَدَسة.
هُناكَ أمامَ عيني.
"أنتَ تَعرِفُ ماذا تَفعلُ الآن، صحيح؟ حسنًا، إيريس تبدأ أولًا."
"فهمت"
"روديوس ساعِدها في تَثبيتِ جَسَدِها على الأرض. هكذا، حتى عِندَما لا أكونُ في الجوار، سَـيُمكِنُكُما التناوبُ ومُساعدةُ بعضِكما البعض في التدريب."
بعدَ هذا التفسير، تراجَعَتْ غيلين للخلف.
عضلاتُ البطن.
إذا تَدَربتُ بشكلٍ صحيح، هل سَـيَكونُ لديَّ عضلاتُ بطنٍ مِثلَ هؤلاء؟ وبعبارةٍ أخرى، هل سَـيُمكِنُني الحصولُ على عضلاتٍ مُقَسَمَةٍ كَـالتي لدى غيلين؟ يجبُ أنْ أبدأ العملَ على ذلِكَ فورًا.
"من الأفضلِ لكَ أنْ تُمسِكَني بشَكلٍ صحيح!"
"نعم، نعم."
حَلَّتْ إيريس مَحَلَ غيلين. إستَلقَتْ عن طريقِ ركلِ بطني تقريبًا.
أمسَكتُ بقَدَمَيها.
بالمُقارنةِ معَ غيلين، فهي مُجَرَدُ وحل.
مُدَرَبةٌ تَدريبًا جيدًا بالنسبةِ لِـعُمُرِها، فقط أنَّها بعيدٌ بسافةِ عالمٍ كامِلٍ عن غيلين.
بالطبع، لا يَنبَغي أنْ تَكونَ جميعُ النساءِ مِثلَ غيلين، لذلك فَـإيريس جيدةٌ كما هي.
"حسنًا، أنا سَـأبدأ."
"حسنًا، تَفَضَلي."
بدأتْ إيريس تمرينَها.
إنَّهُ أمرٌ طَبيعيٌّ فقط بالنَظَرِ إلى الظروف، لكِنَ أسلوبَ تَمرينِها بدا مِثلَ الهواة. الإرتفاعُ بقوةٍ في البداية، هَرَعَتْ نحوي كما لو إنَّها تُريدُ ضَربَ رأسي برأسِها. ثُمَّ بِنَفسِ السُرعةِ هَبَطَتْ للأسفل. هل يُمكِنُها تدريبُ عضلاتِ بطنِها بشكلٍ صحيحٍ هكذا؟ لو إنَّها تَقومُ بهذا التَمرينِ هكذا دائِمًا، فَـهل سَـتَحصَلُ على أيِّ شيءٍ جيد؟
ولكِن بعدَ حوالي خمسينَ هبوطًا وصعودًا، حَصَلَ تغييرٌ طفيفٌ في أفكاري.
لم تَتَباطئ إرتفاعاتُ إيريس.
بِسَبَبِ كم كُنتُ سَمينًا في حياتيَّ السابِقة، فَـأنا أعرِفُ جيدًا…أعرِفُ أنَّهُ بدونِ تدريبِ عضلاتِ بطنِك، فَـمِنَ المُستَحيلِ عليكَ الإرتفاعُ عشرينَ مرةٍ هكذا.
ولم يبدُ على إيريس أنَّها تُنازِعُ مِن أجلِ إلتقاطِ أنفاسِها. يجبُ أنْ يكونَ هذا هو نتيجةُ تدريبِها.
رُبَما هي تَمتَلِكُ بالفعلِ ستةَ عضلاتِ بطن؟
لا، حتى لو ليسوا سِتة، فَـعلى الأقلِ زوجين أو أربعة…
"…"
تَرتَدي إيريس ثوبًا فَضفاضًا للتدريب، ولكِن على عكسِ غيلين، عضلاتُ بطنِها ليسَتْ ظاهِرةً.
لم أستَطِع رؤيةَ عضلاتِ بَطنِها.
ماذا يُمكِنُني أنْ أفعَلَ لتأكيدِ شكوكي؟
هل هُناكَ طريقةٌ لتأكيدِ ذلِك…طريقةٌ غيرُ قابِلةٍ للرَصد؟
…لماذا؟ أنا فقط بحاجةٍ لِـلَمسة.
"عفوًا"
"إيك!"
مَدَدتُ يدي تَحتَ حواف إيريس بحثًا عن عضلاتِ بطنِها.
بَشَرَتُها…دافِئة، أفضلُ لِلَّمسِ مِن مُمارسةِ الرياضة، إنَّها تَمتَلِكُ طبقةً رقيقةً مِنَ الدهون، بدأتُ بِـتَحسُسِ عضلاتها…واحدة…إثنَتان…
"أينَ تَلمِس!؟"
في اللحظةِ التالية، رَفَعَتْ إيريس الجُزءَ العُلويَّ مِن جَسَدِها بِـسُرعةٍ لا تُصَدَق، وضَرَبَتْ رأسي.
لقد ضَرَبَتني بقوةٍ كبيرةٍ حقًا، لدرجةِ أنَّني ظَنَنتُ أنَّ وجهيَّ قد تَدَمَر.
لماذا ضربةُ رأسِ إيريس قويةٌ جدًا؟
آه، إنَّها قوةُ عضلاتِ البَطن! مِثلَ مجموعةٍ مِنَ الرافِعاتِ الكهربائية، تَحَرَكَ رأسُها والجُزءُ العِلويُّ مِن جَسَدِها بقوةِ الدفعِ المُعتَمِدةِ على عزمِ الدَوَران. فقط بالقوةِ الخالِصةِ يُمكِنُ للمرءِ أنْ يُحَقِقَ شيئًا كهذا.
في الخِتام، تَمتَلِكُ إيريس أيضًا مَجموعةً رائِعةً مِن عضلاتِ البَطن.
دونَ الحاجةِ إلى مُساعدة، فَهِمتُ الآن…هذه كانَتْ أخِرَ أفكاري، قبلَ أنْ أفقِدَ وعيي.
****
صورة إضافية في المجلد: