VOLUME TWO
الفصل 2: كُلُ شيءٍ وفقًا للخُطة
part 1
عِندما إستيقظت، وجدتُ نفسيَّ داخِلَ مستودعٍ صغيرٍ وقذِر.
وضوء الشمسِ يتَدَفَقُ من بينِ القُضبانِ المعدنيةِ المُثبتةِ على النافِذة.
جسدي كلُهُ يؤلِمُني، لذا فبعدَ أنْ تأكدتُ من عدمِ وجودِ أيِّ عظامٍ مكسورة، بدأتُ في ترتيلِ سحرِ الشفاء بصوتٍ مُنخفِض.
يدايَّ مُقيدتانِ خلفَ ظهري، لكِنَ هذا لا يُمثِلُ مُشكِلةً بالنسبةِ لي.
"حسنًا"
شفيتُ نفسيَّ تمامًا، وإكتشفتُ أنَّ ملابسي ليستْ مُمَزقةً حتى.
جيدٌ جدًا. الخطةُ تَتَقدمُ بسلاسة.
خطةُ إقناعِ السيدةِ الشابةِ هي كالتالي:
1) أولًا وقبلَ كُلِ شيء هو الذهابُ معَ السيدةِ الشابةِ إلى متجرِ الملابِس.
2) ثُمَ سأدعُ طبيعَتَها العنيفةَ ستُنجِزُ مُعظَمَ العمل، وسَتَخرُجُ بمُفردِها مِنَ المتجَر.
3) عادةً ما تكونُ غيلين بجانبِ السيدةِ الشابةِ كحارسٍ لها، لكِنًها لن تُلاحِظَ إختفاء السيدةِ الشابةِ هذهِ المرةَ "بالصُدفة".
4) سأتبعُها أنا، ولكِن بما أنَّها تعتَبِرُني مُجردَ شخصٍ مُتسلِلٍ، وقد أوسعتني ضربًا في السابِق، فلن تَهتَمَ بي.
5) ستُعامِلُني كما لو أنَّني تابِعٌ لها، وستَسحَبُني معها إلى أطرافِ المدينة. فعلى ما يبدو، هي مُهتمةٌ جِدًا بالمُغامرين.
6) حينها، سيَظهَرُ الأشخاصُ السيئونَ الذينَ رَتَبَتهُم عائِلةُ غرايرات.
7) سيُفقِدونَنا الوعي أنا والسيدةُ الشابة. ثُمَ سيَختَطِفونَنا ويهربونَ بنا إلى المدينةِ المجاورة، ويَحبِسوننا.
8) ومن بعدِ ذلِكَ سأستَخدِمُ السِحرَ للهروبِ من المنطقة.
9) سأكتَشِفُ أنا إننا في مدينةٍ مُختلِفة.
10) ثُمَ سأستخدِمُ المالَ المُخبأ في ملابسيَّ الداخلية، وسنستَقِلُ عربةَ نقلٍ عائدينَ إلى المنزِل.
11) سنَعودُ بأمانٍ إلى المنزل، وسأرفَعُ ذقنيَّ عاليًا بفخرٍ وأُلقي مُحاضرةً على السيدةِ الشابة.
حتى الآن، الخُطةُ تسيرُ بسلاسةٍ وقد وَصَلنا بالفعلِ إلى الخطوةِ رقمِ 7.
الشيءُ التالي الذي يَتَوَجَبُ عليَّ فِعلُهُ هو إستخدامُ السحرِ والمعرفةِ والحِكمةِ والشجاعةِ للهروبِ من هُنا بشكلٍ واقعي، حتى لا تَكتَشِفَ السيدةُ الشابةُ أنَّ كُلَ هذا تمثيل.
وللحفاظِ على كَونِ هذا الحدثِ حقيقيًا، فأنا ما زِلتُ بحاجةٍ إلى الإرتجالِ في كُلِ ما أفعلُه.
لا أعرِفُ حتى الآن هل سأنجحُ أم لا، وأشعُرُ بعدمِ الإرتياحِ قليلًا……
"……همم؟"
هذا المكانُ يختَلِفُ قليلًا عن الترتيبِ الذي إتفقنا عليه.
المستودعُ بأكملِهِ مليءُ بالغُبار، والزاويةُ بها كُرسيٌ مكسورٌ ودِرعٌ مليءٌ بالثقوب.
ألم يقولوا أن المكانَ لن يكونَ رثًا……؟
حسنًا، على الرُغمِ من أنَّ هذا كُلُهُ تمثيل، إلا أنَّ هُناكَ حاجةً لجعلِ الأمرِ أكثرَ واقعيةً.
"ممم……اررغ……؟"
بعد فترة، إستيقظتْ السيدةُ الشابةُ أيضًا.
فَتَحتْ عينيها. وبعدَ إدراكِ أنَّها في مكانٍ أجنبي، حاولتْ النُهوض، ولكِنَها بعد ذلِكَ إكتشفتْ أنَّ يديها مُقيدتانِ خلفَ ظهرِها، وفي النهاية، سَقَطَتْ على الأرضِ مِثلَ الدودة.
"ما هذا!؟"
بمُجردِ أنْ إكتَشَفَتْ أنها لا تستطيعُ الحركةَ، فقدتْ هدوئها.
"ما هذا بحقِ الجحيم؟ هل تمزَحونَ معي! ألا تعرِفونَ من أنا!؟ حَرِروني فورًا!"
يا لهُ من صُراخٍ رهيب. لاحظتُ في السابقِ كم أنَّ صوتَ صُراخِها لا يُطاقُ في القصر، لكِنَها حتى هُنا لم تُحاوِل السيطرةَ على صوتِها على الإطلاق.
القصرُ الذي تعيشُ فيهِ ضخمٌ جدًا، لذا هل يُمكِنُ أنَّها تفعلُ ذلِكَ حتى تَتَمَكَنَ من تغطيةِ المنزِلِ بأكملِهِ بصيحةٍ واحِدة؟
لكِن لا. إنها حفيدةُ جدِها، ساوروس لوردُ فيدوا، وهوَ من النوعِ الذي يستَخدِمُ صوتهُ للضغطِ على الآخرين. حيثُ يستخدِمُ جدُها صوتَهُ لتخويفِ كُلٍ من الخدمِ وفيليب، ويجبُ أن تكونَ السيدةُ الشابةُ قد شَهِدتْ ذلِكَ مراتٍ لا تُحصى.
والأطفالُ يُحِبونَ تقليدَ الأشياء، وخاصةً الأشياء السيئة.
"أنتِ صاخِبةٌ جدًا، شقيةٌ لعينة!"
بينما تصنعُ السيدةُ الشابةُ مشهدًا دراميًا بصُراخِها، تمَ فتحُ الباب، ودخلَ رجُل.
مُرتديًا ملابِسًا قبيحةً، وتفوحُ من جسدهِ رائِحةٌ نَتِنةٌ مع وجهٍ مملوءٍ بالكاملِ بالخدوش، ورأسٍ أصلع.
لن أتفاجأ لو أخرجَ بطاقةَ عملٍ تقول، "مرحبًا، أنا قاطِعُ طريق!"
التمثيلُ جيدٌ جدًا. الآنَ لا داعيَّ للقلقِ حولَ إكتشافِها للخُدعة.
"أنتَ نَتِن. لا تقتَرِبْ مني. أنتَ نَتِنٌ بشكلٍ غيرِ معقول، ألا تَعرِفُ من أنا؟ سوفَ تأتي غيلين في أيِّ لحظةٍ وتَقطَعُكَ إلى نصفين—غااه!"
بام.
مع ضجيجٍ بدا وكأنهُ يؤلِمُ كثيرًا، تعرَضتْ السيدةُ الشابةُ للركلِ من قبلِ الرجُل.
أصدرتْ السيدةُ الشابةُ صُراخًا مدويًا أثناء طيرانِها في الهواء لتصطَدِمَ فيما بعدُ بالحائِط.
"اللعنةُ عليك! على ماذا أنتِ مُتعجرِفة!؟ أعلمُ أنكُما حفيدا اللورد!"
بدأ الرجلُ يدوسُ على السيدةِ الشابةِ بلا رحمة.
أ-أليس هذا أكثرَ من اللازِمِ قليلًا؟
"آه…….هذا يؤلِمُ كثيرًا…….توقف…….اررغ…آه……توقف……."
"تفو"
إستمرَّ الرجُلُ في ركلِ السيدةِ الشابةِ لفترةٍ من الوقتِ ثُمَ بصقَ أخيرًا على وجهِها. ثُمَ إستدارَ وحدقَ في وجهي. تجنبتُ النظرَ في عينه، لكِنَهُ ركلني على وجهي على الرُغمِ من ذلِك وطرتُ بعيدًا.
"……أوتش!"
هذا مؤلِمٌ حقًا. إنهُ تمثيل، ألا يُمكِنُكَ من فضلِكَ ألا تضرِبَ بشدة؟
على كُلِ حال، يُمكِنُني إستخدامُ سِحرُ الشفاء، لشفاء جروحي.
"همف! هذا لكونِكَ تبدو سعيدًا لسببٍ ما……!"
بعدَ أنْ قالَ هذا لي، خرجَ الرجلُ مِنَ المُستودَع.
لكِنَني ما زلتُ أستطيعُ سماعَ صوتِهِ مِن خلفِ الباب.
"هل أخرستَهُم؟"
"نعم"
"أنتَ لم تقتُلها صحيح؟ لو آذيتَها بشِدة، فإن مالَ الفديةِ سينخَفِضُ أيضًا."
ماذا؟ حوارُهُم غريبٌ حقًا.
لو إنَّ هذا مُجردُ تمثيلٍ رائع……..فهذا جيد، لكِنَ هذا لا يبدو كتَمثيل.
رُبما، رُبما فقط أنَّ ما يَحدُثُ الآنَ هو الشيءُ الحقيقي؟
"اوه! إيه؟ حسنًا أنا واثِقٌ من أنَّها ستكونُ بخير. وفي أسوءِ الأحوال، سنكونُ بخيرٍ طالما أنَّ الصبيَّ لا يزالُ على قيدِ الحياة."
"……"
بعد أن إبتعدتْ أصواتُهُم حتى صِرتُ لا أستطيعُ سماعَهُم، عَدَدتُ 300 ثانيةٍ كامِلة، ثُمَ أحرقتُ الحِبالَ بسحرِ النار، وذهبتُ إلى السيدةِ الشابة.
لا تزالُ الدِماءُ تَتَدَفَقُ من أنفِها. وعيناها غيرُ مُركِزَتَين، وظلتْ تُتَمتِمُ بأشياءٍ من فمِها.
"لن تُفلِتَ بهذا" و "سأُخبِرُ جدي" ، وأقوالٌ أُخرى أكثرَ خطورةً لم أستطِع تَحَمُلَ الإستماعِ إليها.
في الوقتِ الحالي، يَجِبُ أنْ أُقيمَ مدى إصاباتِها.
"ايرررك!"
يبدو أنها تتألمُ حقًا، لأنها عندما قابلتْ عيني إرتجفتْ، كما لو أنَّها خائِفةٌ حقًا.
وَضَعتُ إصبعيَّ على شَفَتَيها، وأشارتُ لها بأنْ تظلَّ هادئةً.
أكدتُ خطورةَ الإصاباتِ من ردودِ أفعالِها.
عظمانِ مِن عِظامِها مكسوران.
دع قوةَ الملك تتحولُ إلى محصولٍ وافِر، ولتُعطى لِلَذي فقدَ قُوتَهُ لكي يقفَ مرةً أُخرى-『 شفاء』
رتلتُ بهدوء تعويذةً سحريةً من الفئةِ المُتوسطة لشفاء جسدِ السيدةِ الشابة.
لا تزيدُ فعاليةُ سِحرِ لو تمَ زيادةُ الطاقةِ السحريةِ المُستعملة. لذا لا أعرِفُ هل سيشفيها هذا تمامًا أم لا.
آمُلُ ألّا تلتَحِمَ عِظامُها بشكلٍ خاطئ……
"إيه؟ اه؟ الألم…إنهُ…"
نظرتْ السيدةُ الشابةُ إلى جسدِها بتفاجُئ.
إقترَبتُ مِنها وهمستُ في أُذُنِها.
"صه. كوني هادِئةً. عِظامُكِ مكسورة، لذا إستعملتُ سِحرَ الشِفاء. السيدةُ الشابة، يبدو أنَّنا قد أُختُطِفنا من قبلِ أشخاصٍ سيئين. وهم أعداءُ اللورد. يجبُ أنْ تكونَ خطوتُنا التالية……"
يبدو أنَّها لا تَستَمِعُ إليَّ أبدًا.
"غيلين! غيلين، أنقذيني! سيقتلونَني! أنقذيني بِسُرعة!"
أخفيتُ الحِبالَ بِسُرعةٍ تحتَ قميصي، وركضتُ إلى زاويةِ المُستودع. وظهري يواجِهُ الجِدار، ثُمَ أخفيتُ يديَّ خلفَ ظهري، وتصرفتُ كما لو أنَّني ما زِلتُ مُقيدًا.
رَكَلَ الرجلُ البابَ ردًا على جُهودِ السيدةِ الشابةِ المبذولةِ في الصُراخ.
"إخرسي!"
هذهِ المرة، ركلَ السيدةَ الشابةَ لفترةٍ أطولَ من المرةِ الماضية.
إنها حقًا لا تتعلم.
"اللعنة. لو صرختِ مرةً أُخرى، سأقتُلُك!"
وبالطبع، تم ركلي أنا أيضًا مرةً أُخرى.
لم أفعلْ أيَّ شيءٍ على الإطلاق. من فضلِكَ لا تركُلني مُجددًا. سأبكي……
فكرتُ في ذلِكَ أثناء ذهابيَّ مرةً أُخرى إلى السيدةِ الشابة.
"غووو….غوووو……"
هذا كثيرٌ جدًا.
لستُ مُتأكِدًا مما حدثَ لعِظامِها، ولكِن، إنطلاقًا من كميةِ الدمِ الذي تقيئتهُ من فمِها، يبدو أنَّ أعضائها الداخليةَ قد تمزقت. العِظامُ في يديها وساقيها كُلُها مكسورة.
لا أعرِفُ الكثيرَ عن الطِب، ولكن إذا تَرَكتُها هكذا، رُبما ستموتُ حقًا.
دع قوةَ الملك تتحولُ إلى محصولٍ وافِر، ولتُعطى لِلَذي فقدَ قُوتَهُ لكي يقفَ مرةً أُخرى-『 شفاء』
على أيِّ حال، سأستخدِمُ سِحرًا من الفئةِ الإبتدائيةِ فقط لعلاجِها قليلًا.
لم تعُد تتقيأ الدماء بعدَ الآن. رُبما لن تموتَ الآن……رُبما.
"اووو…لـ-لا أزالُ اتألم، سـ-ساعِدني على الشِفاء بشكلٍ تام……آه."
"لن أفعلَ ذلِك، لو شَفَيتُكِ بالكامِل، ستُصدِرينَ المزيدَ من الأصواتِ فقط ليتِمَ ركلُكِ مرةً أُخرى، صحيح؟ إستخدِمي السِحرَ الخاصَ بك."
"لا أستطيع…… فعل ذلك."
"لأمكَنَكِ لو تَعَلَمتي."
بعد قولي لهذا، تحرَكتُ نحوَ الباب.
ووضعتُ أُذني على الباب، لأستَمِعَ إلى ما يقولون.
كُلما تَمَعنتُ في الأمر أكثر، كُلما وجدتهُ أغرب. بغضِ النظرِ عن كُلِ شيء، لقد تجاوزوا الحِدودَ بضربِها حتى الموتِ تقريبًا.
"إذن، هل سنَبيعُهُما لذلِكَ الرجُلِ مِنَ المرةِ السابِقة؟"
"لا، مِنَ الأفضلِ أن نطلُبَ فديةً."
"ماذا إنْ حاولوا إمساكَنا؟"
"لا أهتم، لو حَدَثَ ذلِك، سنذهبُ إلى بلدٍ آخر."
إنطلاقًا من مُحادَثَتِهِم، فهُم يُخطِطونَ حقًا لبيعِنا.
كانَ مِنَ المُفتَرَضِ أن يَتِمَ إختطافُنا من شخصٍ قريبٍ مِنَ العائِلة، ولكِن، بدلًا من ذلِكَ إختُطِفنا من قبلِ خاطفينَ حقيقيين بالخطأ.
أينَ حدثَ الخطأ؟ هل الأشخاصُ الذينَ كانوا مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يختَطِفوننا هُم مُستهدَفونَ من قبلِ هؤلاء؟ أم هل إستهدفونا مُنذُ البداية؟ أم أنَّ فيليب ينوي حقًا بيعَ إبنتِه؟
الإحتمالُ الأخيرُ ليسَ مُمكِنًا حقًا.
…أيًا يكُن. لن أُفكِرَ في هذا الآن. الأشياء التي سأفعلُها لن تَتَغَير.
فقط أنَّ ضمانَ السلامةِ لا وجودَ لهُ الآن.
"بالمُقارنةِ مع بيعِهِم، فالفديةُ أعلى صحيح؟"
"على أيِّ حال، من الأفضلِ أن نتَخِذَ قرارًا الليلة."
"بغضِ النظرِ عن قرارِنا، كِلاهُما لا بأسَ بهِ بالنسبةِ لنا."
يبدو أنهُم يتناقشونَ حولَ هل سيَبيعونَنا أو يطلبونَ فديةً من اللورد. ويبدو أنهُم يُخطِطونَ للمُغادرةِ الليلة.
في هذهِ الحالة، من الأفضلِ أن أتحركَ بينما لا تزالُ الشمسُ عاليةً.
"حسنًا"
ماذا سأفعَل؟
الخروجُ من البابِ فقط وإخضاعُ الخاطفين؟ بعدَ إيساعِ الخاطفينَ ضربًا، ستَحتَرِمُني السيدةُ الشابة……
لا، هذا غيرُ مُحتمَل.
أعتقِدُ أنَّها ستشعُرُ بأنها كانتْ ستفوز، لولا حقيقةُ أنَّها ظلتْ مُقيدةً.
إضافةً إلى ذلِك، هكذا سيترَسَخُ إعتِقادُها في أنَّ العُنفَ هو السبيلُ الوحيد. هذا لن ينجح.
يجبُ أنْ أُعلِمَها أنهُ لا توجدُ ميزةٌ بإستخدامِ العُنف، غيرَ ذلِك، سأظلُ أتلقى الضربَ في المُستقبل.
يجِبُ أنْ أجعلَها تشعُرُ بالعجز.
أدركتُ أيضًا أنهُ ليسَ هُناكَ ما يضمنُ أنني سأتَمكَنُ من التَغلُبِ على هؤلاء الخاطفين.
مُتأكِدٌ من أنني سأخسرُ لو إتضحَ أنَّ هؤلاء الخاطفينَ أقوياءُ مِثلَ باول.
في هذهِ الحالة، سوفَ أُقتل. بلا شك.
حسنًا، فلنخرُج مِن هُنا من دونِ العبثِ مع الخاطفين.
نظرتُ إلى الوراء لأتحقَقَ من حالةِ السيدةِ الشابة.
إنها تُحدِقُ بي بغضب.
هممم…
سأقومُ بمُهمَتي على أيِّ حال.
أولًا، إستخدَمتُ سِحرَ الأرضِ والنارِ لإغلقِ الثقوبِ في الباب. ثُمَ بإستعمالِ سِحرِ النارِ قُمتُ بإذابةِ قُفلِ الباب، مِمّا جعلُهُ غير قابلٍ للفتح.
بالطبع، لن تصمُدَ البابُ لو تمَ ركلُها بقوة. لكِنَ هذا ليسَ سوى إجراءٍ إحترازي.
بعد ذلِكَ، النافِذة. إنَّها حفرةٌ صغيرةٌ بها قُضبانٌ معدنية. فكرتُ في تركيزِ سحرِ النار الخاصِ بي على منطقةٍ واحِدةٍ لإذابةِ الحديد، لكِنَ هذا سيتطلبُ درجاتَ حرارةٍ عاليةٍ جدًا لكي ينجح.
في النهاية، إستخدَمتُ سِحرَ الماءِ لفكِ الطوب الذي يُحيطُ بالقُضبانِ الحديدية.
بهذهِ الطريقةِ تمَ ضمانُ طريقِ الهُروب.
"السيدةُ الشابة. يبدو أنَّ الأشخاصَ الذينَ إختطَفونا لديهُم ضغينةٌ ضِدَ اللورد. وسيصِلُ أصدقاءهُم إلى هُنا الليلة. لقد كانوا يتحدثونَ قبلَ قليلٍ عن كيفيةِ ضربِنا حتى الموتِ حينَها".
"هـ-هذهِ كِذبة……صحيح؟"
بالطبعِ أنا أكذِب.
لكِنَ وجهَ السيدةِ الشابةِ تحولَ إلى اللونِ الأخضرِ على الفور.
"لا أريدُ الموتَ هُنا لذا……وداعًا."
حينَها أمسكتُ بحافةِ إطارِ النافذةِ الفارغِ ورَفَعتُ نفسيَّ لأعلى.
في ذاتِ الوقت، أتى صوتٌ من خارجِ الباب.
"مهلًا، لماذا لا يُفتَحُ الباب!؟ ماذا يحدُثُ بحقِ الجحيم!؟"
بانغ، بانغ! بدأوا يضرِبونَ الباب.
أدارتْ السيدةُ الشابةُ رأسَها للخلف، ونظرتْ إلى البابِ بيأسٍ خائِفةً، ثُمَ نظرتْ إليَّ مرةً أُخرى، وقالت.
"آه……لـ-لا تَترُكني……أنقِذني……"
آرا. لقد هدأتْ بِسُرعة. هذا مُفاجئ.
حتى شخصٌ مِثلُها سيخافُ في ظلِ ظروفٍ كهذِه.
ذَهَبتُ على الفورِ إلى جانبِها وهمستُ في أُذُنِها.
"……قبلَ أن نَصِلَ إلى المنزِل، يجبُ أنْ تستَمعي إليَّ تمامًا. هل يُمكِنُكِ أنْ تعديني بذلِك؟"
"سـ-سأستَمِع، سأستَمِع حسنًا……؟"
"هل يُمكِنُكِ أنْ تعديني بعدمِ الصُراخ؟ فغيلين ليستْ هُنا، أتفهَمين؟"
"أعِدُك، أعِدُك……لـ-لذا أسرِع، أو سيأتون……إنهُم قادِمون……!"
أومأتْ السيدةُ الشابةُ بقوة.
وجهُها كلهُ مليءٌ بالخوفِ والقلق. صورةٌ مُختلِفةٌ تمامًا عن الوقتِ الذي ضربَتني فيه.
كانَ مِنَ المُهمِ للغايةِ لها أنْ تختَبِرَ مشاعِرَ التعرُضِ للضربِ من جانبٍ واحِد.
"لو أخلفتِ بوعدِك، فسأترُكُكِ ورائي."
قُلتُ هذا بِبُرودٍ قدرَ الإمكان، بينما أغلقتُ البابَ بسحرِ الأرض.
أحرقتُ الحِبالَ التي تُقيدُها بسحرِ النار، ثُمَ شفيتُ السيدةَ الشابةَ تمامًا بسحرِ الشفاء متوسطِ الفئة.
أخيرًا، صعدتُ إلى النافذةِ وسحبتُ السيدةَ الشابة.
part 2
بعدَ الخروجِ مِنَ المُستودع، وجدتُ أن هذهِ هي مدينةٌ مُختلِفة.
لا وجودَ للأسوارِ العالية. على الأقلِ هذهِ ليستْ روا.
هذا المكانُ ليسَ صغيرًا جدًا ليُدعى بقرية، ولكِن، يُمكِنُ إعتبارُها مدينةً صغيرةً.
عليَّ أن أبدأ بخطوتيَّ التالية، أو سيَتِمُ إكتشافُنا على الفور.
"هووف، هوف. يجِبُ أن نكونَ على ما يُرامُ الآن."
تحدثتْ السيدةُ الشابةُ بصوتٍ عال. هل تَعتَقِدُ أنها آمِنةٌ الآن؟
"ألم تعدِ بعدمِ التَحَدُثِ بصوتٍ عالٍ قبل أنْ نَصِلَ إلى المنزِل؟"
"همف! لماذا تعتقِدُ أنني يجبُ أن أُحافِظَ على وعدي لشخصٍ مثلِك!؟"
…لماذا أتفاجأ، هذا الشيءُ الأكثرَ منطقيةً في العالم.
هذهِ الشقيةُ اللعينة.
"اوه حقًا؟ ثم سنفترِقُ هُنا. إلى اللقاء."
"همف!"
شخرتْ السيدةُ الشابةُ دونَ إهتمامٍ وإستدارت. حينها، جاءَ هديرٌ غاضِبٌ من بعيد.
"هؤلاء الصعاليكُ اللُعناء! إلى أينَ هربوا!؟"
إما أنَّهُم قد ركلوا الباب، أو أنَّهُم قرروا التَحَقُقَ مِنَ النافذةِ لمعرِفةِ الموقفِ ووجدوا أن القُضبانَ مفقودة، لذا توقعوا أنَّنا قد هربنا وطاردونا على الفور. شيءٌ كهذا.
"……ايررك."
أصدرتْ السيدةُ الشابةُ صرخةً صغيرةً، وعادتْ على الفور.
"كـ-كنتُ أمزحُ قبلَ قليل. لن أتحدثَ بصوتٍ عالٍ بعدَ الآن. هيا خُذني إلى المنزِل."
"أنا لستُ خادِمَك، وكذلِكَ لستُ عبدك."
شعرتُ بالغضبِ قليلًا بسببِ موقِفِها المُتعالي هذا.
"ما-ماذا تقول؟ أنتَ مُعلمي، صحيح؟"
"لا، لستُ كذلِك."
"إيه؟"
"لقد قُلتي أنكِ لا تُحبينني، لذلِكَ لم يَتِمَ تعييني رسميًا بعد."
"حـ-حسنًا، سأعينُكَ رسميًا إذن……"
ثُمَ أدارتْ رأسها إلى الجانبِ أثناء قولِها لهذا، كما لو أنَّها غيرُ راغِبةٍ بهذا حقًا.
أحتاجُ وعدًا حقيقيًا هذهِ المرة.
"مرةً أُخرى معَ الوعود. بمُجردِ وصولِنا إلى القصر، ستكسرينَ هذا الوعدَ مِثلَ سابِقِه، صحيح؟"
إستمررتُ بالكلامِ بِبرودٍ قدرَ ما أستطيع.
بلا أيِّ مشاعِر، قلتُ ذلِكَ بوضوح.
لكِنَني ما زِلتُ واثِقًا أنَّها لن تفيَّ بوعدِها أبدًا.
"أ-أنا سأفي بوعدي لذا……هَيا ماذا تنتظر ساعد-رجاءً ساعدني……"
"إذا وعدتِ بعدمِ التحدُثِ بصوتٍ عالٍ وأنكِ ستستَمعينَ إلى ما أقولُه، إذن يُمكِنُكِ اللحاقُ بي."
"فـ-فهِمت"
أومأتْ السيدةُ الشابةُ بطاعة.
جيدٌ جدًا.
ثُم، سأنتقِلُ إلى الخطوةِ التالية.
أولًا. أخرجت 5 عُملاتٍ نحاسيةٍ خاصةٍ بآسورا من ملابسيَّ الداخلية، والتي هي ثروتي بالكامِلِ الآن. فقط بإضافةِ عُملةٍ واحدة، وسأملُكُ نِصفَ عُملةٍ فضية. هذا ليسَ مبلاغًا يُمكِنُ أن يجعلَ المرء يعيشُ بهناء. ولكِن، ينبغي أن يكونَ هذا كافيًا.
"الآن تعالي معي رجاءً."
أوقفتُ التَحَدُثَ بغضب، وإنطلقنا نحوَ أبوابِ المدينة.
عندَ المَدخَل، وقفَ حارِسٌ بتَكاسُلٍ عِندَ بُرجِ المُراقبة.
أعطيتُهُ عُملةً نُحاسيةً.
"إذا رأيتَ شخصًا يبحثُ عنا، فيُرجى إخبارهُ بأننا خرجنا مِنَ المدينة."
"هاه؟ ماذا؟ أطفال؟ فهمت، ولكِن، هل تلعبونَ الغُميضة؟ همم، الكثيرُ مِنَ المال……هل أنتَ من عائِلةٍ نبيلة؟ هااه……"
"فقط، من فضلِك، إفعلْ ذلِك."
"آه. فَهِمتُ ذلِك."
بدا رَدُهُ فضًا، ولكِن، على الأقلِ هذا سيشتري لنا بعضَ الوقت.
ثُمَ ذهبنا مُباشرةً إلى المنطقةِ التي تَتَواجدُ فيهِ عرباتُ النقل. تأكدتُ من أسعارِ النقل، ثُمَ تحققتُ مِن مكانِنا.
"يبدو أنَّ هذهِ هي بلدةٌ بجوارِ روا تُسمى ويدين."
همستُ في أُذنِ السيدةِ الشابة، وبدا أنَّها ستفي بوعدِها، وهمستْ هي أيضًا.
"كيفَ أمكَنَكَ أنْ تعرِف؟"
"إنَّهُ مكتوبٌ هُناك؟"
"لا أستطيعُ قراءتَها……"
جيدٌ جدًا. رائع.
"إمكانيةُ القراءةِ مُفيدةٌ حقًا. لِأنَّ طريقةَ إستخدامِ وسائلِ النقلِ مكتوبةٌ هُناكَ أيضًا."
ومع ذلِك، مِنَ المُدهشِ أنهُم تَمكَنوا من نَقلِنا إلى هذا الحدِ في غضونِ يومٍ واحدٍ فقط.
القدومُ إلى مدينةٍ أجنبيةٍ يَجعَلُني أشعرُ بعدمِ الإرتياحِ حقًا. كما لو أنَّني أُعاني من صدمةٍ نفسية.
لا، لا. أنا مُختلِفٌ تمامًا عن الوقتِ الذي لم أكُن أعرِفُ فيهِ حتى مكانَ hello*.
**(هذا هو المكان الحكومي في اليابان الذي عملهُ هو خدمة الموظفين وتوظيف الناس)
بالتفكيرِ في الأمر، يبدو باول وكأنَهُ hello.
أثناء تفكيريَّ في هذهِ الأشياء عديمةِ المعنى، شعرتُ بصوتِ زئيرٍ غاضبٍ يقترِب.
"أيُها الأوغاد! أين تختبِئان!؟ أُخرُجا إلى هُنا!"
"فلنختبئ!!"
أمسكتُ السيدةَ الشابة، وإختبأتُ خلفَ المرحاضِ في منطقةِ الإنتظار، وأغلقتُ الباب.
سَمِعتُ أصواتَ خُطًى ثقيلة من الخارِج.
"إلى أينَ ذَهَبوا بحقِ الجحيم؟"
"لا تجرؤوا على التفكيرِ حتى في أنَّكُم ستستَطيعونَ الهروب!"
وواااهها. مُخيييف.
ألا يُمكِنُكَ ألّا تُصدِرَ هذا الضجيجَ بينما أنتَ تبحث؟ يجبُ عليكَ على الأقلِ إستخدامُ صوتٍ ألطف. قد يتمُ إغرائي وأخرُج….هيهيهي، كما لو أنَّ هذا سيحدُث.
أخيرًا، بدأ الصوتُ يبتعِد. يُمكِنُني الإسترخاء مؤقتًا.
لكِن، لا يُمكِنُني أن أكونَ مُهمِلًا. ففي بعضِ الأحيانِ يُصابُ بعضُ الأشخاصِ بالشكِ في أنفُسِهِم لذلكَ سيبحثونَ عن الأشياء في نفسِ المكانِ أكثرَ من مرة.
"……هـ-هل نجونا؟"
غَطَتْ السيدةُ الشابةُ فَمَها بيدٍ مُرتعِشة. يبدو أنَّ جسدَها قد دخلَ في حالةِ ذُعر.
"حسنًا، لو عثروا علينا، فسيتعينُ علينا القِتالُ من أجلِ حياتِنا."
"صـ-صحيح……حسنًا…..!"
"لكِنَني أشُكُ في أننا سنستَطيعُ هزيمتَهُم."
"حـ-حقًا……؟"
قلتُ هذا لأنَها بدتْ وكأنَها بدأتْ تَستَعيدُ روحَها القتالية.
لو ركَضَتْ فجأةً الآن لمُحاربَتِهِم، سيُصيبُني الذُعرُ أنا بدلًا عنها.
"على كُلِ حال، عِندما نظرتُ إلى رسومِ ركوبِ العربة، رأيتُ أنَّنا سنحتاجُ إلى تغييرِ العربات مرتينِ إذا إنطلقنا من هُنا."
"…………تغيير؟"
أظهرتْ تعابيرُ السيدةِ الشابةِ إرتباكًا واضِحًا، وكأنها تتسائلُ عن ما المُشكِلةُ في ذلِك.
"تبدأ العرباتُ في الحركةِ هُنا عندَ الساعةِ الثامِنةِ صباحًا، وتنطَلِقُ عربةُ واحِدةٌ كُلَ ساعتَين. نفسُ الأمرِ في بقيةِ المُدُن. لذلِك، ويستغرِقُ الأمرُ ثلاثَ ساعاتٍ للوصولِ إلى المدينةِ القادِمة. نحنُ سنركبُ العربةَ الرابِعة لهذا اليوم. بعبارةٍ أُخرى……"
"بعبارةٍ أُخرى…؟"
"حتى لو وَصَلنا إلى البلدةِ التالية، فلن نَجِدَ عربةً مُتجِهةً إلى روا. وسنحتاجُ للبقاء ليلةً في البلدةِ القادِمة."
"لا إنتظ-………ا-اوه، فهمت، همم."
بدتْ السيدةُ الشابةُ وكأنَها على وشكِ الصُراخ، لكِنَها تَحَمَلَتْ في النهاية.
نعم! من فضلِكِ حاولي كبحَ جماحِ صوتِكِ العالي.
"لديَّ 4 عُملاتِ آسورا نُحاسية وللوصولِ مِن هُنا إلى المدينةِ التالية، والراحةِ ليلًا هُناك، ثُمَ الإنطلاقُ مِن هُناكَ إلى روا، سَيكفي المالُ الذي أملِكُهُ بالكاد."
"بالكاد……لكِنَهُ سيكفي، صحيح؟"
"نعم، سَيَكفي."
تنهدتْ السيدةُ الشابةُ بإرتياح.
ولكِنَ الآنَ ليس الوقتَ المُناسِبَ للإسترخاء.
"هذا في حالِ لم يحاوِل شخصٌ ما خِداعَنا عندَ إرجاعِ الفكةِ لنا، هذا هو يا سيدتي هو وضعُنا."
"إرجاعُ الفكة……؟"
أظهرتْ السيدةُ الشابةُ تعبير 'ما هذا'.
رُبَما هي لم تستَخدِم أيَّ أموالٍ بنفسِها من قبل.
"عندما يرى الأشخاصُ الذينَ يُديرونَ النُزُلَ أو الحافِلات أنَّنا أطفال، فرُبما سيعتقِدونَ أنَّنا لا نستطيعُ الحساب، أليسَ كذلِك؟ هذا يعني أنَّهُم قد يحاوِلونَ خِداعنا عن طريقِ إرجاعِ القليلِ مِنَ الفكةِ لنا. حسنًا، لو أشرتُ إلى أنهُ ليسَ المبلغَ الصحيحَ حينها، فسَيُعطوننا الباقي. ولكِن، مع عدمِ معرِفةِ كيفيةِ الحِساب، إذن …"
"ماذا سيحدُثُ إذا لم نَتَمَكَن من الحِساب؟"
"ثُمَ لن نكونَ قادرينَ على رُكوبِ العربة، وسوفَ يَتِمُ القبضُ علينا من قبلِ أولئِكَ الرِجال……"
إرتجفتْ السيدةُ الشابةُ مرةً أُخرى، كما لو أنَّها على وشكِ التبول.
"السيدةُ الشابة، المرحاضُ هُناك."
"أ-أعرِفُ ذلِك."
"إذن، سأذهبُ لإلقاء نظرةٍ على الخارج."
لكِن، في اللحظةِ التي أردتُ فيها الخروجَ مِنَ الغُرفة، تمَ سحبُ كَمِّ ردائي.
"لـ-لا تذهب."
لذا إنتظرتُها حتى تُكمِلَ ثُمَ خرجنا.
يبدو أنَّ أولئِكَ الرِجالَ قد ذهبوا.
لكِن، لستُ مُتأكِدًا مِن هل هُم يبحثونَ الآن خارِجَ المدينةِ أم داخِلَها.
لو تمَ إكتشفُنا، إذن يُمكِنُني فقط إستخدامُ كُلِ ما لديَّ من سِحرٍ لشلِ حركتِهِم.
أتمنى أن يكونوا أعداءً أستطيعُ هزيمتَهُم، على كُلِ حال، إنتظرنا في زاويةٍ مُعينةٍ ثُمَ وبمُجردِ إنتهاء الوقت، سَلَمنا المالَ للسائقِ وصعدنا العربة.
part 3
وصلنا أخيرًا إلى المدينةِ التالية.
ولإظهارِ مدى قسوةِ العالمِ للسيدةِ الشابة، وجدتُ مكانًا مُتهالِكًا للسكن، ونِمنا على أكوامِ التِبن.
بدتْ السيدةُ الشابةُ مُضطرِبةً لدرجةِ أنها لم تستطِع النوم.
لأنها في كُلِ مرةٍ تسمَعُ فيها صوتًا، تَجلِسُ وتحدِقُ بالبابِ بخوف. وبعد ألّا تجِدَ شيئًا، تَتَنهدُ بإرتياح- – – -تَكَرَرَتْ هذهِ العمليةُ بإستمرار.
في اليومِ الثاني، رَكِبنا أولَ عربة.
عيونُ السيدةِ الشابةِ مُحتقِنَةٌ بالدم. رُبما لأنها لم تحصَل على كفايتِها من النوم، لكِنَها لم تجرؤ على إغلاقِ عينيها وراقبتْ بحذرٍ مؤخِرةَ العربة.
لأكثرِ من مرة، مرتْ بجانِبِنا عرباتُ خيول، لكِنَهُم لم يكونوا الخاطفين.
رُبما إبتعدنا عنهُم كثيرًا. رُبما إستسلَموا.
أو هكذا إعتقدتُ أنا.
بعدَ بضعِ ساعات، لم يحدُث شيء، وعُدنا إلى روا.
وبعدَ المرورِ بأسوارِ المدينة العالية، إستَطَعنا رؤيةَ القصرِ من بعيد، وإمتَلأ قلبي بمشاعرِ الإرتياح.
فكرتُ لا شعوريًا أننا بأمانٍ الآن.
بعدَ النزولِ مِنَ العربة، مَشَينا نحو القصر. مشينا بخطواتٍ مُتعبة. فبعدَ السَفَرِ في العربة والنومِ على التبنِ لأولِ مرة، شعرتُ أيضًا بالتعب.
عِندَها، وكما لو كانوا يَنتَظِرونَ تِلكَ اللحظةَ بالضبط، أمسك رُجلانِ بالسيدةِ الشابةِ وسَحَباها إلى زُقاقٍ جانبي.
مُهمِلٌ جدًا.
"……إيه؟"
أدركتُ فقط بعد ثانيتَين.
أغفلتُ بعينيَّ فقط لثانيتين، وخِلالَ ذلِكَ الوقت، إختفتْ هذهِ السيدةُ الشابة.
إعتقدتُ حقًا أنَّها إختفتْ في الهواء. لكِنَني لمحتُ فجأةً في زاويةِ عيني شريطًا من القُماشِ لهُ نفسُ لونِ ملابسِ السيدةِ الشابةِ على الحائط.
ركضتُ على الفور.
عندَ دخولي الزُقاق، رأيتُ شخصَينِ أحدُهُما يحمِلُ السيدةَ الشابة.
"همف!"
إستعملتُ على الفورِ سِحرَ الأرض لرفعِ جدارٍ أمامَهُم.
لم يُمكِنهُما سوى أن يتوقَفا بما أن الطريقَ أمامهُما تمَ قطعُهُ فجأة.
"ماذا يحدُثُ بحقِ الجحيم!؟"
"مممف!"
تم تَغطيةُ فمِّ السيدةِ الشابة. وظهرتْ الدموعُ في عينَيها.
إنهُم حقًا جيدونَ جدًا في هذا، لقد غطوا فَمَها في غضونِ ثوان.
وبدا أنَّ السيدةَ الشابةَ قد تلقتْ ضربةً، حيثُ بدا وجهُها أحمرًا.
الأعداء هُم بشريان، وهُم ذَُكور.
واحدٌ مِنهُم هوَ الشخصُ العنيُف الذي ركَلَني. ورُبما يكونُ الشخصُ الآخرُ هو الشخصَ الذي تحدثَ إليه. كِلاهُما يبدوانِ كقُطاعِ طُرُق، وكِلاهُما لديهِ سيفٌ على خصرِه.
"اه، لذا فهو أنتَ أيُها الشقي. كانَ من المُمكِنِ أن تعودَ بهدوءٍ إلى منزلِك……"
أُصيبَ الشخصانِ بصدمةٍ بسببِ الجدارِ المفاجئ، ولكِن بُمجردِ أن رأياني، إبتسما.
سارَ الشخصُ العنيفُ نحوي دونَ حَذَر.
الآخرُ حملَ السيدةَ الشابة. هل هُناكَ أي شخصٍ آخر……؟
على كُلِ حال، وبقصدِ تخويفِهِم، خلقتُ كُرةً ناريةً صغيرةً على أطرافِ أصابعي.
"ماذا؟ أيُها الوغد!"
عِندَها، سحبَ الشخصُ العنيفُ سيفَه.
وصارَ الشخصُ الآخرُ مُتيقِظًا، ووَضَعَ السيَف على رقبةِ السيدةِ الشابة، وتراجعَ بِبُطء.
"شقيٌ لعين. كُنتُ أتساءلُ لماذا أنتَ هادئٌ جدًا. إذن أنتَ في الواقعِ ساحِرٌ يعملُ كحارسٍ شخصي……لا عجبَ أنكَ هربتَ بسهولة. اللعنة، لقد خُدِعتُ بمظهرِك! هل أنتَ من عرقِ الشيطان!"
"لستُ حارِسًا شخصيًا. لم يتِم تعييني رسميًا بعد."
على الرُغمِ من أنني لستُ من عرقِ الشيطان، إلا أنهُ لا حاجةَ حقًا لإخبارهِ بالحقيقة.
"ماذا؟ إذن لماذا بحقِ الجحيم تعترِضُ طريقَنا؟"
"…حسنًا، من المُفترضِ أن يَتِمَ تعييني بعدَ إنتهاء هذا."
"هاه، إذن فهدفُكَ هو المال؟"
المال.
إنهُ مُحِقٌ بشأنِ المال. فأنا أُريدُ أن أدخُلَ الجامِعةَ معَ سيلفي.
"لن أُنكِرَ ذلِك."
إلتفَّ فَمُ الشخصِ العنيف ضاحِكًا بعدَ الاإستماعِ إلى ردي.
"في هذهِ الحالة، تعالَ وساعِدنا. فَـبينَ عُملائِنا، هُناكَ نبيلٌ مُنحرفٌ يُريدُ شراءَ الفتياتِ ذواتِ المكانةِ الإجتماعيةِ العالية. وإذا أردنا الحصولَ على فديةٍ فذلِكَ مُمكِنٌ أيضًا. سَمِعتُ أنَّ إبنةَ اللوردِ ثمينةٌ جدًا بالنسبةِ له. سوفَ يُعطونا ما نُريد."
"أوه………"
أعجبني ذلِك، وتحولَ وجهُ السيدةِ الشابةِ على الفورِ إلى اللونِ الأخضر.
رُبما هي تعلمُ أنَّني قد قَدِمتُ لتدريسِها فقط لتسديدِ رسومِ الجامِعة.
"إذن، كم من المالِ بالضبط؟"
"إنهُ ليسَ مصروفَ جيبٍ لشهرٍ كذهبةٍ أو ذهبَتَين. إنَّ الفديةَ ستكونُ على الأقلِ 100 ذهبة."
قالَ الشخصُ العنيفُ هذا بفَخر.
الأمرُ يبدو كما لو أنَّهُ لا يملِكُ فهمًا حقيقيًا للإقتصادِ هُنا ويحاولُ التباهيَّ فقط، مِثلَ طفلٍ في المدرسةِ الإبتدائيةِ قائلًا، "إنه مليون ين! هل يُمكِنُكَ تصديقُ ذلِك؟!"
"هيهيهي. طفل، قد تبدو صغيرًا، لكِنَكَ في الواقعِ في سنٍ كبيرة، صحيح؟"
"همم؟ لماذا تَعتَقِدُ ذلِك؟"
"مع هذا المُستوى السحري وهذا الموقفِ الهادِئ، يُمكِنُني معرِفةُ ذلِكَ بنظرةٍ واحِدة. أعراقُ الشيطان لديها هذا النوعُ من الأشخاص. مُتأكِدٌ أنكَ تواجِهُ الكثيرَ مِنَ المشاكلِ بسببِ مظهرِك؟ لكِن هذا جيد، فأنتَ تعرِفُ أهميةَ المال، صحيح؟"
"فهمت"
بالنسبةِ لشخصٍ لا يعرِفُني، سيتعاملُ معي بهذهِ الطريقة. في الواقع، عُمريَّ العقليُ هو 40 سنة. أنتَ مُحِقٌ تمامًا. كما هو متوقعٌ مِن قاطعِ الطريقِ ساما.
"في الواقع، بعدَ العيشِ كُلَ هذهِ السنوات، من غيرِ المعقولِ ألّا أعرِفَ أهميةَ المال. أعرِفُ شُعورَ العيشِ في عالمٍ بلا إمتلاكِ أيِّ أموال مُرتديًا فقط طقمَ الملابسِ الوحيد الذي تمتلِكُه."
"هيهي. أنتَ مُحِق، يبدو أنكَ تفهمُنا، صحيح؟"
على الرُغمِ من ذلِك، في حياتي الماضية وعندما كان هذا هو وضعيَّ بالضبط، كُنتُ أعيشُ دونَ أيِّ قلق.
لما يُقارِبُ العشرينَ عامًا من حياةٍ بلا عمل. قاضيًا وقتيَّ كُلهُ بلعبِ الألعابِ والنظرِ إلى النساء المُثيرات على الإنترنت. لقد ضيعتُ نِصفَ حياتيَّ هكذا.
من هُناكَ تعلمتُ شيئًا، أنني أمتلِكُ خيارينِ الآن. إما أنْ أخونَ السيدةَ الشابة.
أو أنْ أُساعِدَها، وتعلمتُ من تِلكَ الحياةِ أيضًا ماذا سيحدُثُ كنتيجةٍ لإختيار أيٍ من الخيارَين.
"لذلِك، أنا أفهمُ جيدًا، أنَّ هُناكَ أشياءً أكثرُ أهميةً مِنَ المال."
"لا تَتَحدثْ بهذهِ الكلماتِ الجميلة والخيالية أمامي!"
"إنَّها ليستْ كلماتٍ خيالية. لا يُمكِنُكَ شراءُ حناني* بالمال."
**(يبدو أنه قالها باليابانية بالخطأ)
اللعنة. لقد قُلتُ ما أفكِرُ فيهِ خطًأ.
"ما هذا؟"
بدا الإرتباكُ على وجهِ الشخصِ العنيف، ونعم، لقد إنهارتْ المُفاوضات. إختفتْ إبتسامَتُهُ المُزعِجة، ووضعَ السيفَ على رقبةِ السيدةِ الشابةِ بتعبيرٍ جاد.
"الرهينةُ معي. تخلص من كُرةِ النار في يدِك!"
"…………هل يُمكِنُني رميُها في الهواء؟"
"يُمكِنُك. ولكِن، إياكَ والتفكيرَ في رميها علينا. حتى لو أنكَ سريع، فلن تكونَ أسرعَ من السيفِ في يدي. سأقطعُ حُنجُرةَ هذهِ الشقيةَ وأستخدِمُها كدرعٍ لنا."
أليسَ من المنطقي أكثر أنْ تَطلُبَ من أحدِهِم إلغاء سحرهِ بدلًا من ذلِك؟ إنتظر، رُبما هو لا يعرِف؟.
حسنًا، هذا منطقي، حيثُ ستَستَمِرُ التعويذةُ في الوجودِ حتى يتِمَ إطلاقُها، هذهِ هي المعرِفةُ العامةُ حولَ السِحر.
ما لم تَتَعَلم السِحرَ بشكلٍ صحيح، فمِنَ المُحتملِ أنكُ لن تفهمَ الفرقَ بين قول الترتيل الخاصِ بالتعويذةِ وعدمِ قولِه.
"فهمت"
قبلَ أنْ أُطلِقَ كُرةَ النارِ التي في يدي، إستخدَمتُ السِحرَ لإدخالِ كُرةِ نارٍ خاصةٍ أُخرى بداخِلِها، حينها أطلقتُ الكُرةَ في الهواء.
تسبب هذا في إصدارِ الكُرةِ الناريةِ ضوضاءً مُزعِجةً أثناء صُعودِها. بعدها ظهرَ وميضٌ مُعمي للعينِ في الهواء.
وَقَعَ إنفجارٌ هائِلٌ في الهواء.
"هاه!؟"
"وااه!؟"
"ممممف!؟"
إن الإنفجارَ الذي حَدَثَ مدويٍ بدرجةٍ كافيةٍ لخرقِ طبلةِ الأُذُن. والضوءُ المُنبعِثُ منهُ يُمكِنُ أنْ يُعميَّ العينَ لفترةٍ مُعينةٍ أيضًا. حتى أن درجةَ الحرارةِ المُنبعثةِ هي ساخنةٌ بدرجةٍ كافيةٍ لحرق الجلد البشري.
حينَها بدأتُ في الجري.
بدأتُ في إلقاءِ السِحرِ أثناء ما أنا أركُض، خلقتُ نوعينِ من السِحرِ الذي أستخدِمُهُ عادةً أكثرَ من غيرِه.
على اليدِ اليُمنى سِحرُ الرياح 『إنفجارُ الصوت』**
وعلى اليدِ اليُسرى سِحرُ الأرض 『مدفع الصخور』
كِلاهُما تعويذَتانِ من الفئةِ المُتوسطة.
أطلقتُهُما معًا مُصوِبًا إحداهُما على الرجُلِ المُمسكِ بالسيدةِ الشابة، والتعويذةُ الأُخرى على الرجُلِ العنيف.
"غااااااه!"
ضربَ إنفجارُ الصوتِ يدَّ الشخصِ الذي يحمِلُ السيدةَ الشابةَ وقطَعَها.
"أورغ!"
سقطتْ السيدةُ الشابةُ من ذراعيهِ وأمسكتُ بها بأمان. محمولةً كالأميرة.
"تسك! لا تستَهِن بنا!"
نظرتُ إلى الشخصِ الآخر، ورأيتُهُ يقطعُ الصخرةَ إلى قسمين.
"ارغ………"
هذا سيء. لقد تمكَنَ بالفعلِ من قطعِ الصخرة. على الرُغمِ من أنني لا أعرِفُ أيَّ أسلوبٍ يستعمِل، إلكِنَ هذا ليسَ جيدًا أبدًا. لو إتضحَ أنهُ جيدٌ مَثلَ باول، فسيكونُ ذلِكَ مُزعِجًا. وقد لا أكونُ قادِرًا على الفوزِ ضِدَ مثلِ هذا الخصم.
"واا، واا، واا!"
إستخدمتُ السِحرَ الرياحِ والنارِ المُدمجِ وخلقتُ موجةَ صدمةٍ بالقُربِ من قدمي، وطِرتُ نحوَ الإتجاهِ المُعاكِس.
أحسستُ أنَّ موجةَ الصدمةِ هذهِ قويةٌ بما يكفي لتَجعَلَني أشعرُ وكأنَ عِظامَ ساقي تتقطع.
في اللحظةِ التالية، ضربَ سيفُ الرجُلِ العنيفِ المكانَ الذي كنتُ فيهِ قبلَ ثانية. لقد قطعَ الهواء أمامَ أنفيَّ مُباشرةً، صوتُ تقسيمِ الرياحِ ظلَّ يترددُ صداهُ في أُذُني.
هذا خطيرٌ جدًا.
لكِنَهُ ليسَ بسُرعةِ باول. ثُمَ عليَّ فقط أنْ أُركِزَ وأتعاملَ معهُ بحذر. لقد حاكَيتُ بالفعلِ معاركَ لا تُعدُ ولا تُحصى ضِدَّ السيوفِ في ذهني. لو إستندتُ إلى ما تعلمتُهُ من هذهِ المعاركِ الإفتراضية، سأكونُ قادِرًا على التعامُلِ معه.
أعدَدتُ التعويذةَ السحريةَ التاليةَ وأنا في الهواء.
الأولى هي كُرةٌ ناريةٌ تَهدُفُ إلى وجهِ هذا الرجُل.
إنطلقتْ كُرةُ النارِ ببُطءٍ نحوه.
"هذا فقط؟"
رأى هذا الرجلُ كُرةَ النارِ بوضوحٍ وإستعدَ لمواجهتِها برفعِ سيفِه.
في أثناء إنتظارهِ لكُرةِ النارِ لصدِها، إستخدمتُ سِحرَ الماءِ والأرض، وخلقتُ رِمالًا مُتحرِكةً عِندَ قَدميه.
على الرُغمِ مِن أنهُ تعاملَ مع كُرةِ النار، إلا أنَّ قدميهِ دُفِنَتا بالكاملِ في الوحلِ شديدِ اللزوجة. تمَ ختمُ قُدرتهِ على الحركة.
"ماذا!؟"
جيدٌ جدًا، لقد فُزنا.
مُتأكِدٌ من ذلِك.
إنهُ غيرُ قادرٍ على الجريِّ بعدَ الآن، وعلى الرُغمِ من أنهُ قد إستطاعَ صدَّ الكُرةِ النارية، إلا أنَّني خارجُ نِطاقِهِ بالفِعل. وعلى الرُغمِ من أنَّني أحمِلُ السيدةَ الشابة، إلا أنَّني وبمُجردِ أن أجِدَ مكانًا فيهِ بعضُ الناس، فهذا يعني أنَّنا قد إنتصرنا. لإنهُ هكذا، سيُمكِنُني طلبُ المُساعدة.
—-فقط أثناء تفكيري في هذا.
"لا تُفكِر في الجري!"
ألقى هذا الرجلُ سيفهُ فجأةً.
حينَها، أولُ ما تبادرَ إلى ذهنيَّ هو درسُ باول. تقنيةُ رمي السيفِ يستعمِلُها مُقاتِلوا أسلوبِ ملك الشمال هي تقنيةٌ يستعمِلونها عِندَ تقييدِ حرَكَتِهِم.
إنَّها تقنيةُ رمي السيفِ على خصمٍ بعيد.
طارَ السيفُ مُباشرةً نحوَ وجهي وبسرعةٍ عالية.
شعرتُ غريزيًا أنَّني غيرُ قادرٍ على الهروبِ مِنه.
رأيتُ مشهدَ طيرانِ السيفِ بحركتٍ بطيئةٍ لكِنَني لم أستطِع فِعلَ شيء.
الوِجهةُ هي رأسي.
النتيجة—————-موتٌ محتوم.
ومضتْ كَلِمةُ الموتِ في ذهني، لكِن، في اللحظةِ التالية….
طارَ ظلٌّ بُنيٌّ أمامَ عيني.
في الوقتِ نفسه، سمعتُ صوتًا بدا كَتَحطُمِ مزهريةٍ على الأرض، وسقطَ السيفُ على الأرض.
"هاه؟"
أمامَ عينيَّ ظهرَ شخصٌ ما، بظهرٌ واسِع. رفعتُ رأسي، ورأيتُ آذان الوحشِ على رأسِه.
إنَّها غيلين ديدوروديا.
"إترُك الباقي لي."
عندما قالتْ هذا، مدتْ يديها نحوَ السيفِ على خصرِها……
حينَها قَطَعَ وميضٌ أحمرُ الهواء رأيتُ ضربةً أشبهُ بكونِها عِقابًا سماويا.
"……آه؟"
حينها، سقطَ رأسُ الرجُلِ العالِقِ في الرمالِ المُتحركةِ على الأرض.
على الرُغمِ من أنهُ كانَ بعيدًا جدًا. وعلى الرُغمِ من أنَّ السيفَ لا يُمكِنُ أن يَصِلَ إلى هُناك.
"مـ- من أينَ أتيتِ بحقِ الجحي—"
تحركَ ذيلُ غيلين فورًا، وسقطَ رأسُ الشخصِ الآخرِ على الأرضِ أيضًا.
صفعة. صوتٌ كهذا. أمكَنَني سَماعُهُ حتى مِن هُنا.
عقلي لم يستطِع مواكبةَ هذهِ الأحداث أو حتى فِهمَها.
"………"
نظرتُ إلى الجُثَتينِ المُنهارتَينِ على بُعدِ أمتارٍ قليلةٍ بذهول.
هذا حقًا لا يبدو وكأنهُ شيءٌ حقيقي. ما الذي حَصَل؟ لا أملِكُ أيَّ فكرةٍ حقًا.
إيه؟ ماتوا؟
طرحتُ هذهِ الأسئِلةَ في ذهني.
"همم، روديوس. هل يوجدُ أعداءٌ غيرَ هذينِ الإثنين؟"
عُدتُ إلى وعيي بسببِ سؤالِها.
"آه، نعم، شُكرًا لك، غيلين….ني تشان."
"لا حاجة لــني تشان، غيلين تكفي."
أدارتْ وجهَها نحوي وأومأتْ برأسِها لي.
"رأيتُ فجأةً إنفجارًا في الهواء، وجِئتُ أركضُ للتحقُقِ من ذلِك. ويبدو أنَّ حُكميَّ كانَ صحيحًا."
"سـ-سريع. لقد هَزَمتِهِم فقط بهذهِ السُرعة……"
لم يستغرِق الأمرُ أكثرَ من دقيقةٍ واحدةٍ مُنذُ المرةِ الأولى التي إستخدمتُ فيها ذلِكَ السَحرَ الذي إنفجرَ في الهواء.
ذلِكَ سريعٌ جدًا بغضِ النظرِ عن كم أُفكِرُ فيه.
"كنتُ في مكانٍ قريب، ولم يكُن الأمرُ سريعًا جدًا. وأيُّ مُحارِبٍ من عائلةِ ديدوروديا، يُمكِنُهُ قتلَ خُصومٍ كهؤلاء في لحظة. لكِن، روديوس، هل هذهِ هي المرةُ الأولى التي تُقاتِلُ فيها أسلوب الملك الشمالي؟"
"هذهِ مَرَتيَّ الأولى في قتالِ حياةٍ أو موتٍ على الإطلاق، بغضِ النظرِ عن الأسلوب."
"هل هذا صحيح؟ إذن دعني أُخبِرُك. هذا النوعُ مِنَ الرِجالِ لا يستسلمُ قبلَ أنْ يموتَ أحدُ الجانبين، أي أنَّهُم لن يتوقفوا حتى يموتوا."
حتى الموت.
في الواقع، لقد كُنتُ على وشكِ الموت.
إرتجفت ساقاي عِندما تَذَكَرتُ اللحظةَ التي طارَ فيها السيفُ نحو وجهي.
قتالُ حياةٍ أو موت.
هذا بالضبطِ ما حدث.
"د-دعونا نعودُ إلى المنزِل."
لو إتخذتُ ولو خطوةً واحِدةً خاطئة. لكُنتُ سأموتُ على الفور.
لم أُفكِر في هذا من قبل. هذا عالمٌ مُختلِف.
عالمٌ فيهِ سيوفٌ وسِحر.
ماذا سيحدثُ لي لو مُتُّ هذهِ المرة……؟
الخوفُ المَجهولِ يجعلُ دميَّ يبردُ بخوف.
part 4
عِندما عُدنا إلى القصر، إنهارتْ السيدةُ الشابةُ على الأرضِ لأنَها فقدتْ كُلَ طاقتِها.
بدا جسدُها مُتعبًا جدًا بعدَ أنْ إنتهى التوتُر.
ركضتْ الخادِماتُ إلى السيدةِ الشابةِ بذُعر.
بالنظرِ إلى الخادماتِ اللواتي يَعتَزِمنَّ مُساعَدَتَها، قامتْ السيدةُ الشابةُ بإبعادِ الأيدي الممدودةِ ووقفتْ بإرتجافٍ مِثلَ غَزالٍ حديثِ الوِلادة.
لكِنَها وقفتْ مع ذراعيها تحتَ صدرِها مِثلَ الملك.
يبدو أنَّها إستعادتْ هالتَها بعدَ وصولِها إلى المَنزِل.
توقفتْ الخادمات عن الحركةِ بعدَ رؤيةِ موقِفِها الغريب.
فجأةً أشارتْ السيدةُ الشابةُ بإصبَعِها إليَّ وقالتْ بصوتٍ عال.
"الوعدُ ينتهي عِندَ وصولِنا إلى المنزِل! يُمكِنُني التَحدُثُ الآن!"
"آه، نعم، يُمكِنُكِ التحدُثُ، السيدةُ الشابة."
شعرتُ أنَّني فَشِلتُ بعدَ سماعِ صوتِها العالي للغاية.
حادِثٌ كهذا لن يكونَ قادِرًا على تعديلِ سلوكِ طفلٍ عنيفٍ ومُتغطرِس.
خاصةً بعدَ ذلِكَ القِتال. رُبَما لاحظتْ أن جسديَّ كُلهُ يرتجِف. مُفكِرةً في أنَّني جيدٌ فقط مع الحديث، ولكِن، في الواقعِ أنا ضعيفٌ جدًا.
"أنا سأُعطيكَ الإمتيازَ الخاص الذي يسمحُ لكَ بمُناداتي إيريس!"
لكِنَ جُملةَ السيدةِ الشابةِ هذهِ أدهشتني.
"إيه؟"
"لقد قلتُ بالفعلِ إنني أسمحُ لك بشكلٍ خاصٍ بالتواصُلِ معي!"
—–هل هذا يعني. هل هو، مقبول؟
سأكونُ مُعلِمَها المنزلي؟
وو..ووه، هل أنتِ جادة!؟ هـ-هل نَجَحت؟ هذا مُذهِل!
"شُكرًا جزيلًا لك، إيريس ساما!"
"لستَ بحاجةٍ إلى إضافةِ ساما! نادِني إيريس فقط!"
مُقلِدةً غيلين، حافظتْ إيريس على موقِفِها هذا أثناء إنهيارِها على الأرضِ مرةً أُخرى.
وهكذا، أصبحتُ المُعلِمَ المنزليَّ لإيريس بورياس غرايرات.
–الحالة–
الإسم: ايريس بورياس غرايرات
المِهنة: حفيدةُ لوردِ فيدوا
الشخصية: عنيفة
التحدثُ معها: هذا ليسَ مُستحيلًا تمامًا
اللُغة: قادِرةٌ فقط على كتابةِ إسمها
الرياضيات: الأرقام الأُحادية
السِحر: مُهتمةٌ به
فنونُ السيف: المرتبةُ الإبتدائيةُ في أسلوبِ ملك السيف
الأتكيت: أسلوبُ تحيةِ بورياس
الناسُ الذينَ تُحِبهم: جدُها، غيلين