VOLUME TWO
الفصل 1: عُنفُ السيدةِ الشابة
part 1
عِندما وصَلنا إلى روا، حلَّ المساء.
المسافةُ بينَ قريةِ بوينا و روا هي حوالي رِحلةُ يومٍ واحدٍ بإستخدامِ العربة.
إذا تمَ إحتسابُ الوقتِ الفعلي، فهو حوالي سِتُّ إلى سبعِ ساعات. لذا يُمكِنُ القولُ أن هذهِ المسافةَ لا قريبةٌ جدًا ولا بعيدةٌ جدًا.
روا مدينةٌ حيوية، واحِدةٌ من أكبرِ المُدُنِ في هذه المنطقة، إنها مكانٌ مُزدحِم.
أولُ ما رأيتهُ هي أسوارُ القلعة.
جُدرانٌ متينة، يَبلُغُ إرتفاعُها من سبعة إلى ثمانية أمتار، مُلتفةٌ حولَ المدينة.
عرباتٌ تَجُرُها الخيولُ تدخُلُ وتخرجُ من خلالِ البوابةِ العملاقة. وأثناء مرورِ سائقِنا عبرها، رأيتُ صفوفًا من الأكشاكِ التجارية.
أولُ شيءٍ رأيتُهُ داخِلَ المدينةِ هو إسطبلاتُ الخيول والأنْزال.
المواطنونَ يختلِطونُ مع التُجار، وهُناكَ أشخاصٌ يرتدونَ الدروعَ يَتَجَولون، والمكانُ كُلُهُ يبدو وكأنهُ شيءٌ مُقتَبَسٌ من روايةٍ خيالية.
ولَمَحتُ شيئًا بدا وكأنهُ مَحطَةُ إنتظار، حيثُ جلسَ الناسُ بأعدادٍ كبيرةٍ مع أمتِعَتِهِم.
ما هذا؟
"غيلين، هل تعرفينَ ما هو هذا؟"
سألتُ الشخصَ الجالِسَ أمامي.
إمتلكَ هذا الشخصُ آذانَ وذيلَ وحش، مُرتديًا ملابسًا جلديةً فاضِحةً مع جلدٍ بلونِ الشوكولاتة تحتَ الملابِس، أتتسائلونَ هل هو رَجُلٌ ضخمٌ مع عضلات؟- – – – -لا، إنها أُنثى سيافة.
غيلين ديدوروديا.
يوجدُ سبعُ تصنيفاتٍ في أسلوبِ ملك السيف وغيلين ديدوروديا تُصنفُ في المركزِ الثالثِ من القمة، بمهاراتٍ رائعةٍ ويُعرَفُ مستواها بإسمِ ملكِ السيف. وستكونُ هي الشخص الذي سيُعَلِمُني فنونَ السيفِ مِنَ الآن فصاعِدًا.
إنها المُعلِمُ الثاني بالنسبةِ لي.
"……طِفل."
أظهرتْ غيلين تعبيرًا غاضِبًا ردًا على سؤالي.
"هل تُحاوِلُ السُخريةَ مني؟"
حدقتْ غيلين في وجهي بشراسة، مُحاوِلةً تخويفي.
"آه لا. أنا فقط…لا أعرِفُ ما هو، لذلِكَ أردتُ أن اسأل……"
"آه، آسِفة. هل هذا ما قصدتَه؟"
عِندما رأتْ أنَّني على وشكِ البُكاء، أجابتْ غيلين بِسُرعة.
"هذهِ هي منطقَةُ الإنتظار لوسائلِ النقل. ما أقصِدُهُ هو الإنتقالُ من مدينةٍ إلى أُخرى، وإذا دفعتَ رسومَ الركوبِ في عربةٍ فسيُمكِنُكَ السفرُ على الفور"
ومعَ إستمرارِ عربتِنا في الحركة، أوضحتْ غيلين أنواعَ المتاجرِ لي: "هذا متجرُ أسلِحة، هذا بار، وهذا فرعٌ لنقابةِ المُغامِر. وهذا المتجرُ عدمُ زيارتِه."
على الرُغمِ من أنَّ مظهرَها قد يُخيفُ الناس، إلا أنَّها ودوةٌ للغاية.
ثُمَ بعدها دخلنا الى زُقاقٍ ضيق، وتَغيَرَ الجو على الفور.
رأيتُ العديدَ من المتاجرِ التي تُلَبي إحتياجاتِ المُغامرين، وأثناء إستمرارِنا في التقدُم، رأيتُ العديدَ من المنازلِ السكنية.
يجبُ أن يكونَ هُناكَ أشخاصٌ يَسكُنونُ في عُمقِ الزُقاق.
يبدو وكأنهُ مَوضِعٌ مُخططٌ له لهدفٍ مُعين.
لو جاء الأعداء إلى هُنا، فإنَّ الأشخاصَ في هذا المكانِ سيُدافِعون، بينما يهرُبُ المواطِنونَ إلى قلبِ المدينة.
نتيجةً لذلِك، كُلما تعمقتَ أكثرَ في المدينة، كُلما صارتْ المنازِلُ أكبرَ وأكثرَ فخامةً، وحتى أحجامُ المتاجرِ إزدادَت.
كُلما تعمقتَ وذهبتَ إلى المركز، كُلما إزداد الناسُ ثراءً.
وبعدَ ذلِك، في وسطِ المدينة، وجدتُ أطولَ مبنًى.
"هذا هو قصرُ اللورد."
"بدلًا من القولِ أنهُ قصر، فهو أشبهُ بالقلعة."
"حسنًا، هذهِ مدينةٌ مُحصَنَةٌ بعدَ كُلِ شيء."
يُقالُ أنهُ قبلَ 400 عام، كانَ هذا المكانُ هو خطُ الدفاعِ الأخيرِ ضِدَّ عرقِ الشياطين. إنها مدينةٌ ذاتُ تاريخٍ عتيق.
لهذا السببِ شُيدتْ هذهِ القلعةُ في وسطِ المدينة.
لكِن، وعلى الرُغمِ من قُصةِ تاريخِها القوية، فإن نُبلاء العاصِمةِ الإمبراطورية يرَونَ حاليًا أن روا ليستْ أكثرَ من مُجردِ مياهٍ راكِدةٍ مليئةٍ بالمُغامرين.
"يبدو أن مكانةَ السيدةِ الشابةِ مُرتَفِعٌ للغايةِ بما أننا قادمونَ إلى هُنا."
"ليسَ بالضبط."
هزتْ غيلين رأسَها.
ولكِن بما أن قصرَ اللوردِ يقعُ أمامَ عينيَّ بالفِعل، وبناءً على الإستنتاجِ السابِق، فمِنَ الواضحِ أن الأشخاص المُقيمينَ هُنا هُم من الدرجةِ العالية.
……حسبَ تقديري، يجِبُ أن يكونَ الأشخاصُ الذينَ يعيشونَ هُنا أشخاصًا ذوي مرتبةٍ إجتماعيةٍ عالية…هل نظريتي خاطِئة؟
"إيه؟"
أثناء إنغماسيَّ بأفكاري، حيى السائِقُ الشخصَ عِندَ بوابةِ القصر.
ومن ثُمَ دخَلَ.
"هل هذهِ إبنةُ اللورد؟"
"لا"
"ليستْ هي؟"
"ليسَ تمامًا."
شعرتُ أن هُناكَ بعضَ المعاني الخفيةِ وراءَ كَلِماتِها. لكِن ماذا يُمكِنُ أن تكون؟……
حينها تَوَقَفتْ عربةُ الحِصان.
part 2
عندما دَخَلَنا القصر، تم أخذُنا إلى غُرفةٍ تبدو وكأنَها مُخصَصَةٌ للضيوف.
أشارَ الخادِمُ الشخصيُّ نحوَ الأرائِك.
هذهِ هي مُقابَلَةُ العملِ الأولى بالنسبةِ لي.
سأفعلُ هذا بحذرٍ وعناية.
"من فضلِكَ إجلِس هُناك."
إمتثلتُ لطلبهِ وجَلَست، غادرتْ غيلين دونَ أن تَتَفَوَهَ بكلمةٍ واحدةٍ ووقفتْ عِندَ زاويةِ الغُرفة.
أُراهِنُ أنها قد إختارتْ تِلكَ البُقعةَ حتى تتمكنَ من مُراقبةِ الغُرفةِ بأكملِها.
لو حدثَ هذا في حياتيَّ الماضية، لإعتقدتُ أنَّها أحدُ مهوسي الأنمي.
"السيدُ الشابُ على وشكِ الوصول. يُرجى الإنتظار."
صبَّ الخادِمُ الشخصيُّ لي سائِلًا يُشبِهُ الشاي الأحمرَ في فنجانٍ بدا باهظَ الثمن، ثُمَ ذَهَبَ ووقفَ عِندَ المَدخل.
إرتشفتُ من السائلِ المليء بالبُخار.
هذا ليسَ سيئًا. على الرُغمِ من أنني لا أعرِفُ كيفيةَ معرِفةِ جودةِ الشاي الأحمر، إلا أنَّ هذا يَجِبُ أن يكونَ شايًا من الدرجةِ الرفيعة.
مُنذُ البداية، لم يوجَد فنجانٌ مُعَدٌ لغيلين. يبدو أنَّني الوحيدُ الذي يُعامَلَ كضيفٍ هُنا.
"أين هو!"
وَصَلَ إلى مسامعي صوتٌ صاخِبٌ مصحوبًا بخطواتٍ غاضبِةٍ أتى من جانبِ الغُرفة.
"هل هوُ هُنا؟"
دخلَ رجلٌ قويُّ المظهَرِ الغُرفة.
يبدو أنَّ عُمرَهُ هو حوالي 50 عامًا، وشعرهُ بُنيٌ داكِنٌ مَمزوجٌ بشعرٍ أبيضَ قليلًا، لكِن يبدو أنهُ في حالةٍ جيدةٍ جدًا.
وضعتُ الكأسَ على الطاوِلةِ و وَقَفت، ثُمَ ثَنَيتُ خصريَّ بزاويةِ 90 درجة.
"سعيدٌ بُمقابَلَتِك، إسميَّ هو روديوس غرايرات."
شخرَّ الرجلُ على ما يبدو غيرَ راضٍ عن شيءٍ فعلتُه.
"همف، أنتَ لا تَعرِفُ حتى كيفيةَ تقديمِ تحية!"
"سيدي، روديوس دونو لم يُغادِر قريةَ بوينا أبدًا. إنهُ لا يزالُ شابًا ولم يُتَح لهُ الوقتُ لتَعلُمِ الآداب. يُرجى أن تغفِرَ لهُ وقاحَتَهُ هذه……"
"أنتَ إخرس."
هذا التوبيخُ أسكتَ الخادِمَ على الفور.
يَجِبُ أن يكونَ هذا الرَجُلُ هو سيدُ المنزلِ هُنا وصاحِبُ العملِ، الذي استأجرني.
ويبدو أنهُ غاضِبٌ حقًا. كما لو أنهُ وجدَني أفتقِرُ لشيءٍ ما.
على الرُغمِ من أنَّني حَرِصتُ على أن أُحييهِ بعناية، لكِن يبدو أن آدابَ النُبلاء لها مجموعةُ قواعدٍ مُختلِفة.
"همف، باول لا يُعَلِمُ حتى الشكلياتَ لإبنه!"
"سَمِعتُ أن الأبَ يكرهُ القواعِدَ الصارِمة، وبالتالي لم يُعلمني عمدًا."
"عُذرٌ على الفور! أنتَ تُشبِهُ باول تمامًا."
"هل يجِدُ الأبُ أعذارًا لكُلِ شيء؟"
"ما رأيُكَ أنت؟ كُلما يَفتَحُ فَمَه، يقولُ عُذرًا. لو بللَ سريرَه، يجدُ عُذرًا. لو دخلَ في شِجار، يَجِدُ عُذرًا. لو تكاسلَ في دراستِه، فإنه أيضاً يَجِدُ عُذرًا."
فَهِمت. هذا صحيح.
"وحتى أنت! لو أردتَ تَعلُمَ الأخلاقِ لفعلت! لكِنَكَ لم تُحاوِل على الإطلاق، وبهذهِ الطريقةِ تحولتَ إلى ما أنتَ عليه!"
جزءٌ مني يَتَفِقُ معه.
لقد تَعلَمتُ السِحرَ والسيافةَ فقط، ولم أُفكِر أبدًا في تَعلُمِ شيءٍ جديد.
رُبما أنا ضيقُ الأُفقِ أيضًا.
يجبُ أن أُفكِرَ في ما قالهُ بجدية.
"أنتَ على حق. كُلُ هذا بسببي. أعتذِرُ بشدةٍ عمّا بدرَ مني."
ضربَ سيدُ المَنزلِ بقدمهِ الأرضَ بشِدة، عندما خَفَضتُ رأسي.
"ولكِن بما أنكَ لم تَختَلِق الأعذار، وحاولتَ بذلَ قُصارى جُهدِكَ لتقديمِ وضعٍ رسمي! سأسمَحُ لكَ بالبقاء في القَصر!"
لا أفهمُ حقًا ما يحدُث، ولكِن على ما يبدو تمتْ مُسامَحَتي.
بعد أن قال سيدُ المنزلِ هذهِ العبارة، أدارَ جسدهُ بقوةٍ ورَحَلَ مِثلَ العاصِفة.
"من هو؟"
نظرتُ إلى الخادمِ الشخصي وسألت.
"لورد فيدوا. ساوروس بورياس غرايرات ساما. إنهُ عمُ السيدِ باول."
هذا الرَجلُ هوَ اللورد.
إنهُ مُتعَجرِفٌ قليلًا. هذا يجعلُني قلِقًا من مدى كفاءة إدارتِه. حسنًا، هُناكَ العديدُ من المُغامرينَ هنا، لذلِكَ إذا لم يمتَلِك شخصيةً مُتعجرِفةً، فرُبما لن يكونَ قادِرًا على التعامُلِ مع واجباتِ اللورد.
همممم؟ غرايرات، عم……؟
"هل هذا يعني أنهُ شقيقُ جدي؟"
"نعم"
كنتُ أعرِف.
لذلِك، فباول قد إستخدمَ علاقاتِهِ بعائلتِه، رُغمَ إنفصالهِ عنهُم.
ولكِنَني لم أحلُم حتى أنهُ ينحدِرُ من عائلةٍ نبيلةٍ كهذِه.
"ما الخطأ توماس؟ لماذا البابُ مفتوحٌ على مصرعيه؟"
دخلَ شخصٌ آخرٌ مِنَ الباب.
"الأبُ يبدو في مزاجٍ سعيدٍ جدًا. هل حدثَ شيء؟"
إنهُ رَجُلٌ ذو جسمٍ نحيلٍ وشعرٍ مُشرِقٍ بلونٍ بُني.
بما أنهُ يصِفُ اللورد بالأب، يجبُ أن يكونَ إبنَ عمِ باول.
"هذا هو السيدُ الشاب، المعذِرة. يا سيدي، إلتقى السيدُ للتوِ مع روديوس ساما ويبدو أنهُ مسرورٌ به."
"آه-ها، طِفلٌ يجذِبُ إهتمامَ أبي……هل كان إختياريَّ خاطِئًا؟ همم…"
قالَ هذا أثناءَ مشيهِ إلى الأريكةِ المُقابلةِ لي، وجلس.
آه، هذا صحيح، من الأفضلِ أن أُحييهِ بسُرعة.
"سعيدٌ بمُقابَلَتِك، إسميَّ هو روديوس غرايرات."
خَفَضتُ رأسيَّ مع نفسِ الإنحناءةِ السابِقةِ تقريبًا.
"آه، إسميَّ هو فيليب بورياس غرايرات. عندما يقومُ النُبلاء بإلقاء التحية، يضعونَ يدَهُم اليُمنى على صدرِهِم ويَخفِضونَ رؤوسَهُم قليلًا. بتحيتِكَ هذه، من المؤكدِ أنهُ قد تمَ توبيخُك."
"هكذا؟"
قلدتُ تَصَرُفاتِ فيليب ورفعتُ رأسيَّ قليلًا.
"نعم هذا صحيح. على الرُغمِ من أن تحيتَكَ السابِقةَ لم تكُن سيئةً. إنها لا تزالُ مُهذبةً. أنا مُتأكِدٌ من أنهُ لو إستقبَلَ عامِلٌ والدي بهذهِ الطريقة، فسيكونُ سعيدًا. الآن من فضلِك، إجلس. "
جلسَ فيليب على الأريكةِ بصَخَب.
إتبعتُ توجيهاتَهُ وجلست.
………هل بدأتْ المُقابلة؟
"كم سَمِعتَ عن هذهِ الوظيفةِ بالضبط؟"
"قيلَ لي أنَّني إذا قُمتُ بتدريسِ السيدةِ الشابةِ هُنا لمُدةِ خمسِ سنوات، فسوفَ أحصلُ على ما يكفي من المالِ لتغطيةِ تكاليفِ الإلتحاقِ بجامعةِ السِحر."
"هل هذا كُلُ شيء؟"
"نعم"
"فهمت……"
"هممم" وضعَ يدَهُ على ذقنِهِ وحدقَ في الطاولةِ كما لو إنهُ ضائِعٌ في أفكارهِ الخاصة.
"هل تُحِبُ الفتيات؟"
"ليسَ بقدرِ أبي."
"هل هذا صحيح؟ حسنًا. تمَ قبولُك."
آه؟ آرا؟
ألم يكُن هذا سريعًا جدًا؟
"حتى الآن، تِلكَ الفتاةُ تُفضِلُ شخصينِ فقط، إيدينا التي تُدرِسُها الأتكيت، وغيلين التي تُعلِمُها السيافة. قبلَ ذلِك، تمَ طردُ خمسِ أشخاص. كانَ أحدُهُم رَجُلًا قامَ بالتدريسِ في المدينةِ الإمبراطورية."
حتى لو كان قد دَرَسَ في المدينةِ الإمبراطورية، فإن طريقةَ تعليمِهِ قد لا تكونُ جيدةً، لكِنَني لم أقُل ذلِكَ بصوتٍ عال.
"………وما علاقةُ هذا بالإعجابِ بالفتيات؟"
"لا توجدُ علاقة، إنهُ فقط أنَّ باول كانَ من النوعِ الذي سيعملُ بجدٍ قدرَ إستطاعتهِ لو إنَّ الفتاةَ بدتْ لطيفةً له. لذلِكَ إعتقدتُ أنكَ على الأرجحِ تُشبِهُه."
ثُمَ هزَّ فيليب كتِفَيهِ وتجاهلَ الأمر.
شعرتُ أنني أنا الذي يجِبُ عليهِ أنْ يهِزَ كتفيه، بعدَ أن أدخَلَني في نفسِ المجموعةِ مع باول.
"سأكون صادِقًا معك، لا أتوقعُ الكثيرَ مِنك. لأنكَ إبنُ باول، ولكِن أُريدُكَ أن تُحاوِلَ على أيِّ حال."
"أنتَ على حق، ذلِكَ صادِقٌ جدًا".
"ما الأمر؟ هل أنتَ واثِقٌ من قُدرتِكَ على القيامِ بذلِك؟"
لا، على الإطلاق. إلا أن هذا ليسَ شيئًا أستطيعُ قولهُ في موضعٍ كهذا. "لن أعرِفَ حتى أُقابِلَها."
لو فَشِلتُ في هذهِ الوظيفةِ وبحثتُ عن وظيفةٍ أُخرى، فسوفَ يضحكُ عليَّ باول بشدة. سيقول شيئًا مِثلَ أنكَ ما زِلتَ طِفلًا أو ما يُشابِهُ هذا الكلام.
هل تمزح؟
كيف يُمكِنُني أن أتحملَ سُخريةَ شخصٍ من الناحيةِ الفنيةِ هوَ أصغرُ مني؟
هممم…
"حسنًا، سأذهبُ لمُقابَلَتِها ولو إكتشفتُ أنها ستُسَبِبُ ليَّ المشاكِلَ فيُمكِنُني محاولةُ إستخدامِ إحدى حيلي معها."
سأستخدِمُ المعرِفةِ التي أمتلِكُها من حياتيَّ السابِقة.
طريقةُ ترويضِ السيدةِ الشابة.
"حيلة. ما الذي تقصِدُه؟"
أعطيتُهُ تفسيرًا بسيطًا.
"عندما أكونُ مع السيدةِ الشابة، سوفَ يَتِمُ إختطافُنا من قبلِ رَجُلٍ سيء من عائلةٍ مُعينة، وسأستخدِمُ اللُغةَ والرياضيات والسِحر للهروبِ مع السيدةِ الشابة، ثُمَ العودةَ بقوتِنا الخاصة إلى القصر."
بعد الإستماعِ إلى تفسيري، بقي فيليب هادِئًا لفترةٍ من الوقت، لكِنَهُ فَهِمَ بسُرعةٍ الخُدعة وأومأ برأسِه.
"وبعبارةٍ أُخرى، تُريدُ منها أن تأخُذَ زمامَ المُبادرةِ للتعلُم. مُثيرٌ للإهتمام. ولكن هل سيتِمُ ذلِكَ من دونِ متاعِب؟"
"أعتقِدُ أن لهذا فُرصةً أفضلَ للنجاحِ من طريقةِ تعليمِ الكِبارِ لها."
خُدعةٌ تَحدُثُ عادةً في الأنمي أو المانجا.
بعد المرورِ بهذهِ التجرُبةِ المُخيفة، فإن الطِفلَ الذي يكرَهُ الكُتُبَ سيعرِفُ أهميةَ التَعلُم.
لذا لا يُهِمُ حتى لو دُبِرَّ الأمرُ برُمتِهِ من قبلِ أفرادِ عائلتِها، صحيح؟
"هل تعلمتَ مِثلَ هذا الشيء من باول، كطريقةٍ لجعلِ الفتياتِ يَسقُطنَّ في حُبِك؟"
"لا. باول حتى بدونِ هذهِ الخُدعة، فهو لا يزالُ يتمتَعُ بشعبيةٍ كبيرةٍ بينَ النِساء."
"شعبية، هاه…بفتتت."
إنفجرَ فيليب بالضحِك.
"هذا صحيح. هذا الرجُلُ كان دائِمًا يتَمَتَعُ بحظٍ جيدٍ مع النِساء. حتى لو إنهُ واقِفٌ في مكانِه، ستكونُ هُناكَ فتاةٌ قادِمةٌ إليه."
"كُلُ شخصٍ قدمني إليهِ كانَ أحد عشيقاتِه. حتى غيلين."
"آه. هذا حقًا شيء يُحسَدُ عليه."
" كُلُ ما أخشاهُ هو أنْ يضعَ يديهُ على صديقتي في قريةِ بوينا."
بعد أن قُلتُ ذلِك، بدأتُ بالقلقِ بشكلٍ جدي.
بعد خمسِ سنوات، سوفَ تكبُرُ سيلفي.
عندما أعود، هل ستُصبِحُ سيلفي واحِدةً من أُمهاتي…يا للهول.
"لا داعي للقلقِ بشأنِ ذلِك. باول مُهتمٌ فقط بالفتياتِ الناضِجات."
نظرَ فيليب إلى غيلين الواقِفةِ في الزاوية عندما قالَ ذلك.
"أوه، الآنَ أفهم."
ثُمَ نظرتُ إلى غيلين. إنها كبيرة.
زينيث وليليا أيضًا.
ما الذي أعنيهِ بكبيرة؟
بالطبع، إنهُ الصدر.
"في غضونِ خمسةِ سنوات، لاداعي للخوف. ذوي دم الإلفِ المُختلط. حتى لو نضِجوا، لن يصِلوا إلى الحجمِ الكافي في غضونِ خمسةِ سنواتٍ فقط، أيضًا لا أعتقِدُ أن باول سيكونُ بهذهِ الدناءة."
هل هذا صحيح؟
إلى جانبِ ذلِك، كيفَ عَلِمَ هذا الرجُلُ أن سيلفي هي من عِرقِ الإلف.
إذن، كإجراء إحترازي، سأتعاملُ مع الوضعِ على أنَّ كُلَ حياتيَّ في بوينا مكشوفة.
"أنا قَلِقٌ أكثرَ بشأنِ إغرائِكَ لإبنتي"
"ما الذي يُقلِقُكَ من طفلٍ عُمرُهُ سبعةُ سنواتٍ فقط؟"
هذا وقِحٌ جدًا. لن أفعلَ أي شيء على الإطلاق. على الأكثر، هي من سوفَ تَقَعُ في حُبي بعدَ أن أدفعَها لذلِك، وهذا لن يكونَ خطأي.
"لكِن إنطلاقًا من رسالةِ باول، قال إنه أرسلكَ بعيدًا لأنكَ قضيتَ الكثيرَ من الوقتِ في اللعبِ مع النِساء. على الرُغمِ من أنَّني أعتقِدُ أنها مُزحة، لكِن بعد الإستماعِ إلى خُطَطِكَ الآن، قد لا تكونُ مُزحة"
"هذا لأنني لا أمتلِكُ أيَّ أصدقاء عدا سيلفي."
وأريدُ أنْ أُربيَّ صديقتي الوحيدة لتكونَ فتاتيَّ المُطيعة.
——حتى لو قُمتَ بتمزيقِ شفتي، فلن أقولَ هذا بصوتٍ عالٍ أبدًا.
بعضُ الأشياء التي لا حاجةَ لقولِها، لا ينبغي أن يُنطَقَ بها.
"حسنًا، حسنًا. لن نُحدِثَ أي تقدُمٍ بالكلامِ فقط. سأدعُكَ ترى إبنتي. توماس، أحضِرها إلى هُنا!"
وقفَ فيليب عندما إنتهى من قولِ ذلِك.
حينئذ، إلتقيتُ بها أخيرًا.
….مُتعجرِفة. تلك هي نظرتيَّ الأولى عنها عندما رأيتُها.
إنها أكبرُ مني بسنَتَين.عيناها حادتانِ وضيقتان، وشعرُها المموج.
لونُ شعرِها قرمزي. قرمزيٌ نقيٌ إلى درجةِ أنهُ بدا وكأنَ شخصًا ألقى دلوًا من الطلاء عليها.
إنطباعيَّ الأولُ عنها أنَّها شرِسة.
لا أشُكُ في أنها ستكونُ جميلةً ذاتَ يوم، لكِنَني أتوقعُ أن يجِدَها مُعظَمُ الرجالِ أكثرَ من اللازمِ للتعامُلِ معها.
رُبما لو إنكَ مازوشيٌ حقًا…همم، حسنًا، رُبما ليسَ بذلِكَ السوء.
على أيِّ حال، إنها خطيرة.
كُلُ خليةٍ في جسدي تصرخُ بـ لا تقترِب منها.
"سعيدٌ بمُقابَلَتِك. إسميَّ هو روديوس غرايرات."
لكِن، على أيِّ حال، لا يُمكِنُني الهروب.
سأستخدِمُ ما تعلمتُهُ الآن.
"همف!"
شخرتْ بنفسِ الطريقةِ التي شخرَ جدُها لي، عندما رآني أولَ مرة.
وقفتْ أمامي مع قدمينِ مُثبَتَتَينِ على الأرض، وبحلقتْ في وجهي ذهابًا وإيابًا.
إنها أطولُ مني.
تحولَ تعبيرُ وجهِها الى الإشمئزازِ بعدَ رؤيتي، وقالت:
"ماهذا بحقِ الجحيم؟ ألستَ أصغرَ مني!؟ هل تمزحُ معي، هل ستسمحُ لشخصٍ كهذا أن يُعلِمَني!؟"
واه واه بلاه. فخرُها يبدو عاليًا كما توقعت.
لكِن لا يُمكِنُني التراجُعُ عن هذا.
"أعتقِدُ أنَّ هذا لا علاقةَ لهُ بالعُمر."
"ماذا قُلت!؟ أتجرؤ على مُجادلتي!؟"
صوتُها مُرتَفِعٌ جدًا. طبلةُ أُذُني على وشكِ أن تتمزق.
"ما أقولُهُ يا آنسة، هو أنَّ هُناك أشياء يُمكِنُني القيامُ بها وأنتِ لا يُمكِنُك."
مع ذلِك، يبدو أن شعرَ السيدةِ الشابةِ وقفَ لأعلى بغضب.
لم أرَّ أبدًا غضبًا يُمكِنُ أن يتَجَسَدَ هكذا.
هذا مُرعِب.
وااه. حماقة. لماذا يَجِبُ أن أخافَ من طفلٍ لم يَبلُغ العاشِرةَ حتى؟
"ماذا؟ أنتَ مُتعجرِفٌ جدًا. هل تعلمُ من أنا؟"
"أنتِ إبنةُ عمي الأكبرُ سِنًا."
أخفيتُ خوفي، وأجبت.
"إبنُ عم……؟ ما هذا؟"
"إبنةُ إبنِ عمِ والدي. يُمكِنُكِ أن تقولي أنكِ حفيدةُ عمي الأكبر."
"أي نوعٍ من القُمامةِ المُربكةِ هو هذا!"
هل هُناكَ شيءٌ خاطِئ؟
حسنا، رُبما قولُ أنا قريبُكِ أسهل.
"هل سمعتي بإسمِ باول؟"
"بالطبعِ لا!؟"
"هل هذا صحيح؟"
شعرتُ بالدهشةِ لأنها لا تَعرِفُ الإسم.
على أيِّ حال، سأتحدثُ معها.
بعدَ كُلِ شيء، عندما تبدأ لعبةَ فيديو لأولِ مرة، فإنَّ أفضلَ طريقةٍ لبناء علاقةٍ مع NPC هي التحدُثُ إليهِم بشكلٍ مُتكرِر.
أثناء تفكيريَّ في هذا.
رفعتْ السيدةُ الشابةُ يدَها وصَفَعَتني.
بام!
"هاه………؟"
كانَ ذلِكَ مُفاجِئًا جدًا.
لقد صفعتني فجأةً.
شعرتُ بالحيرة، لذا سألتُها.
"لماذا ضربتيني؟"
"لأنكَ مُتعجرِفٌ جدًا حتى مع كونِكَ أصغرَ مني!"
"أوه، حسنًا."
الخدُ الذي ضربتني عليهِ لا يزالُ يلسَعُني.
هذا مؤلِمٌ حقًا……
الإنطباعُ الثاني. عنيفة.
لا أمتلِكُ أيَّ خيارٍ آخر.
"بما أنَّ هذا هو الحال، إذن سأرُدُ لكِ الجميل."
"هاه!؟"
لم أنتظِر رَدَها وصَفَعتُها.
بام!
حسنًا، رُبما صفعتي ضعيفةٌ لأنني لستُ مُعتادًا على صفعِ الناس. هذا جيّد.
لقد شعرتْ بالألمِ على الأقل، وطمأنتُ نفسي.
"الآن هل تفهمين—"
ما هو شعورُ أن يتِمَ صفعُك- – – – – -؟ بينما أنا أستعِدُ لقولِ ذلِك، رأيتُ السيدةَ الشابةَ ترفعُ قبضتَها بغضب.
نفسُ الوضعِ بالضبطِ مِثلَ تمثالِ نيو، أحدُ الأوصياء الإلهيين والغاضبين لبوذا.
لم تسمَح لي بالتفكيرِ حتى، وضربتني.
تعثرتُ إلى الوراء، لكِن حتى مع تعثُري أتتْ مُسرِعةً مع ركلة.
طارَ جسدي كله للوراء، ثُمَ ضربتْ بيدِها صدري، مما جَعَلَني أسقطُ على الأرض.
بعدَ ثوانٍ وَجَدتُها فوقَ رأسي.
بحلولِ الوقتِ الذي أدركتُ فيهِ ما حدَث، كانتْ ذراعيَّ قد ثُبِتت تحتَ رُكبَتَيها.
آ…آرا؟ لا أستطيعُ التَحرُك؟
"إنتظري، اووي."
صوتيَّ المُحرجُ طغى عليهِ الزئيرُ الغاضِبُ للسيدةِ الشابة.
"لقد هاجمتَني بالفِعل! سأجعلُكَ تأسفُ بشدةٍ على ذلِك!"
ثُمَ بعدها رأيتُ اللكمات تَهبِطُ على وجهي.
"اوتش، واا، تـ-توقفي، إيه، لا، توقفي عن ذلِك."
بعد اللكمةِ الخامِسة، أخيرًا إستطعتُ الهروبَ من تثبيتِها.
أجبرتُ قدَميَّ المُرتجِفَتَينِ على الوقوف. ثُمَ رفعتُ يدي، مُستعِدًا لإستخدامِ السحرِ لصدِها.
صفعتُ وجهَها بسحرِ الرياح-موجةُ الرياح.
"……لن تَهرُبَ بفعلتِكَ هذِه."
تلقى وجهُ السيدةِ الشابةِ الضربةَ وإرتدَّ جسدُها للخلف، لكِنَها لم تتوقف ولا لِلَحظةٍ واحدة، وأتتْ نحوي راكِضةً مع نظرةِ الشيطانِ على وجهِها.
بعد رؤيةِ هذا التَعبير، أدركتُ أنَّني مُخطئ.
لذا قررتُ الهروب، بدأتُ الركِضَ بتَخَبُط.
إنها ليستْ من نوعِ السيدةِ الشابةِ المُتغطرِسة.
بل هي أقربُ لبطلةِ مانجا جانحين.
نعم، يُمكِنُني إيساعُها ضربًا بإستعمالِ السِحر.
لكِنَها لن تستَمِعَ ليَّ على الإطلاق.
وبمُجردِ أن تَتَعافى، سوفَ تأتي للإنتقامِ مني.
يُمكِنُني أن ضربُها بالسحرِ في كُلِ مرة، لكِنَ عزمَها لن يتزعزعَ أبدًا.
إضافةً إلى ذلِك، فهي مُختلِفةٌ عن أبطالِ المانجا. لأنها وبغضِ النظرِ عن كونِ أفعالِها خسيسةً أم لا، فهي لن تهتَم.
أفعالٍ كرمي إناءٍ من الطابُقِ الثاني، أو الإختباء في الزاويةِ وإستخدامِ سيفٍ خشبيٍ لضربي به………
سوفَ تستَخدِمُ كُلَ ما لديها، ساعيةً للإنتقامِ بشكلٍ مُضاعَفٍ عشرةَ مرات.
لن ترحمني أبدًا.
هذهِ ليستْ مُزحة. ولا أستطيعُ إستخدامَ سحرِ الشفاء ما لم أتوقفْ عن الحركة.
ما لم تنتَهي المَعركة، فهي لن تستَمِعَ إليَّ أبدًا.
إستخدامُ القوةِ الغاشمةِ ضِدَها…
هذا ليسَ خيارًا يُمكِنُني إختيارُهُ هذهِ المرة.
ثُمَ نعودُ إلى حيثِ توقفنا.
بعدَ أن بحثتْ عني في كُلِ مكانٍ بلا جدوى، تعبتْ السيدةُ الشابةُ وتَخَلَتْ عن البحثِ ثُمَ عادتْ إلى غُرفَتِها.
لم تَكتَشفني.
لكِنَها كادتْ أنْ تَجِدَني. عندما سارَ هذا الشيطانُ ذو الشعرِ الأحمرِ أمامَ عيني، توقفَ قلبي عن النبضِ بسببِ الخوف. لم أعتقِد أبدًا أنني سأواجِهُ مشاعِرَ بطلٍ في فيلمِ رُعب.
عندما عُدتُ إلى فيليب مُرهقًا، إبتسمَ لي بسُخرية.
"كيف جرى الأمر؟"
"لم يجري أيُ شيء."
دموعي على وشكِ أن تنزل.
عندما ضَرَبَتني، ظَنَنتُ أنني سوفَ أُقتَل. وعِندما هَرَبت، كنتُ على وشكِ البُكاء.
لقد مرَّ وقتٌ طويلٌ مُنذَ أنْ شعرتُ بهذا. ومع ذلِك، فقد إختبرتُ هذا من قبل. لا يعني ذلِكَ أن لديَّ صدمةً نفسيةً من ذلِك.
"إذن، هل ستستَسلِم؟"
"لا، لن أستسلم."
لا زِلتُ لم أفعل شيئًا.
لو إستسلمتُ بهذهِ السُرعة، ألن يعنيَّ ذلِكَ أنَّني ضُرِبتُ من أجلِ لا شيء؟
"أحتاجُ إلى تعاونِكَ لكي نفعلَ ما تحدثنا عنهُ من قبل."
نظرتُ إلى فيليب بحِدة.
عليَّ أن اجعلَ هذا الوحشَ يعرِفُ معنى الخوفِ الحقيقي.
"حسنًا. توماس، قُمْ بالإستعدادات."
أمرَّ فيليب الخادَمَ الشخصي، الذي غادرَ الغُرفةَ بعد ذلِك.
"لديكَ حقًا بعضُ الأفكارِ المُثيرةِ للإهتمام."
"هل هذا صحيح؟"
"نعم. أنتَ الوحيدُ من بينِ المُعلمينَ الذي توصلَ إلى مثلِ هذهِ الخُطةِ الكبيرة."
"………هل تَعتَقِدُ أنها ستنجح؟"
أشعرُ بعدمِ الإرتياحِ قليلًا.
هل ستنجحُ هذهِ الحيلةُ الصغيرةُ حقًا؟
بدا أنَّ فيليب غيرُ مُهتَم.
"هذا يعتمِدُ على جُهودِك."
إنهُ مُحقٌ تمامًا.
وهكذا بدأنا العملَ على الخُطة.
part 3
دخلتُ الغُرفةَ التي تمَ تخصيصُها لي، ويبدو أنها مليئةٌ بالسلعِ عاليةِ الجودة. سريرٌ كبيرٌ ضخمٌ وأثاثٌ مُصممٌ بشكلٍ مٌعقدٍ وإطاراتُ نوافذٍ جميلةٍ وأرفُفُ كُتُبٍ حديثة.
لو وُجِدَ الكولا والكُمبيوترُ هُنا، فستكونُ جنةً لشخصٍ إنعزالي.
إنها غُرفةٌ جيدة.
رُبما بسببِ حمليَّ لإسمِ غرايرات، تمَ إعدادُ هذهِ الغُرفةِ خصيصًا لي للبقاء فيها، بدلًا من إعطائيَّ أحدَ غُرَفِ الخدم.
بالحديثِ عن الخدَم. لسببٍ ما هُناكَ العديدُ من الخدمِ من عرقِ الوحشِ في هذا القصر.
في هذا البلد، سَمِعتُ أن الأجناسَ الشيطانيةَ تتعرضُ للتمييز. هل عرقُ الوحشِ إستثناء؟
"هاااه………اللعنةُ عليكَ يا باول. لقد أرسلتَني بالفعلِ إلى هذا الجحيمِ المجنون."
جلستُ على السريرِ وخارتْ قواي، أمسكتُ رأسيَّ النابِضَ بالألم.
المكانُ الذي أُصِبتُ فيهِ لا يزالُ يؤلِمُني.
رَدَدتُ تعويذةَ شفاءٍ على جروحي.
"ولكِن، مُقارنةً بحياتيَّ السابِقة، هذا جيد."
كانتْ عمليةُ طرديَّ من منزلي هي نفسُها، لكِنَ الوضعَ مُختلِفٌ هذهِ المرة، ولستُ بحاجةٍ للتجولِ في الشوارِع. فرقٌ شاسِع.
لقد رتبَ باول حياتيَّ هُنا بشكلٍ صحيح. وظيفةٌ ومكانٌ للعيشِ. حتى أنهُ أعطاني مصروفَ جيبٍ أكثرَ من كافٍ بالنسبةِ لطِفل. لو قامَ إخوتي بفعلِ هذا في حياتيَّ الماضية، فلرُبما كانَ بإمكاني قلبُ حياتي.
مُساعدتي في العثورِ على وظيفة، توفيُر مكانٍ لي للبقاء فيه، ومُراقبتي وعدمُ السماحِ لي بالإنجرافِ نحو الطريقِ الخاطئ……
لا، هذا لا يزالُ غيرَ كاف.
شخصٌ مُنعزِلٌ عُمرُهُ 34 عامًا ومن دونِ خبرةٍ في العمل. لم يمتلِكوا خيارًا آخرَ عدا التخلي عني.
بالإضافةِ إلى ذلِك، حتى لو فعلوا شيئًا كهذا فجأةً، سأبدأ في التهرُب. رُبما لم أكُن لِأرغبَ في العمل.
الإبتعادُ عن معشوقتي الكمبيوتر، حتى أنَّني قد أنتحِر.
الأُمورُ مُختلِفةٌ الآن، لأنني أنا نفسي مُختلِف.
لأنني قررتُ بنفسي أن أعملَ وأكسبَ المالَ هذهِ المرة.
حسنًا، رُبما تمَ إجباري على هذا، لكِنَ التوقيتَ مثالي. ربما أسأتُ فِهمَ باول.
"لكِنَهُ لم يكُن مُضطرًا لإرسالي إلى هُنا للتعامُلِ مع ذلِكَ الشيء."
ذلِكَ المَخلوقُ العَنيفُ المجنون. في كُلِ الأربعينَ عامًا التي عِشتُها لم أرَّ شيئًا كهذا.
لا، وصفُها بهذا فقط يبخسُ حقَها. إنها تجسدٌ للعُنفِ ذاتِه.
كادتْ أن تَتَسَبَبَ لي بصدمةٍ نفسية. لقد تبولتُ في سروالي تقريبًا.
"أشعرُ أنهُ لا يُهِمُ ما أفعل، هي فقط ستُصابُ بالجنون."
وكأنها ترى شارةَ "العدو" على رأسي وتُصابُ بالجنون.
بالنسبةِ لها أنا مُجرَدُ هدف.
"…….لا عجبَ أنها طُرِدَتْ من المَدرَسة."
لا يُمكِنُ إعتبارُ الطريقةِ التي هاجمتني بها شيئًا جيدًا في أيِّ مكان.
كأنها تعيشُ حياةَ مُلاكِمٍ طَوالَ الوقت. بغضِ النظر عمّا إذا كانَ الخصمُ يستطيعُ أو لا يستطيعُ الرد، فهي ستستَمِرُ في ضربهِ دونَ أيِّ رحمة.
على الرُغمِ من أنَّها تَبلُغُ من العُمرِ تسعةَ سنواتٍ فقط، إلا أنها تجعلُني عاجِزًا عن وصفِها.
هل يُمكِنُني تَعليمُ شخصٍ مثلِها؟
بخصوصِ الخُطة، تناقشنا أنا وفيليب بدقةٍ حولَ ما سيَحدُث.
جَعلُها تُجرِبُ شعورَ العجزِ من خِلالِ إختطافِها.
وبعدَ ذلِك، سأُنقِذُها. عند إذٍ سوفَ تحتَرِمُني، وستُطيعُ توجيهياتي بحذافيرِها.
تبدو الخطةُ بسيطةً، لكِنَ هذا فقط نظريًا.
ما لم تفعل شيئًا غيرَ مُتوقع، فيجبُ أن تَتِمَ الخُطةُ بسلاسة.
ولكن هل سيكونُ الأمرُ سَلِسًا حقًا؟
هذا المُستوى من العُنفِ هو أبعدُ من أن أستطيعَ تَخيُلَه.
تستخدِمُ كُلَ قواها للهديرِ والصُراخ. ثُمَ تعضُ فريسَتَها، بعدَ ذلِكَ تُمزِقُها إلى أشلاء.
عنفٌ من النوعِ الذي يكسِرُ المنطِقَ السليم.
لو تمَ إختطافُها، هل ستشعُرُ بشيء؟
ثُمَ لو أنقذتُها، فهل ستُظهِرُ تعبيرَ أنَّ هذا ما توقعتهُ فقط وتقول: "لماذا لم تأتِ مُبكِرًا، يا قُمامة؟"
هذا مُمكِن.
مُمكِنٌ بالنسبةِ لها.
قد تفعلُ شيئًا غيرَ مُتوقع، لذا يجِبُ أن أُفكِرَ في حلٍ لكُلِ شيء. لا بُدَّ لي من وضعِ كُلِ تركيزي في هذا.
لا يُهِمُ ما سيحدُث، هذهِ الخُطةُ لا يُمكِنُ أن تفشَل.
ظللتُ أُفكِرُ في كُلِ شيء.
الخطواتُ لجعلِ هذهِ الخُطة تعمَل.
ولكِن كُلما فكرتُ أكثر، كُلما إزدادَ قلقي.
"يا للهول. بارِك في خُطتي رجاءً……"
لا يُمكِنُني إلا الصلاةُ في النهاية.
لا أؤمن بالملك على الإطلاق.
ولكِن، تمامًا مِثلَ العديدِ من اليابانيين، عندما يحدثُ شيءٌ ما، نَطلُبُ حمايةَ الملك.
بقولِ شيءٍ مِثل، "من فضلِكَ دعني أنجح".
******
–الحالة–
الإسم: السيدةُ الشابة
المِهنة: حفيدةُ لوردِ فيدوا
الشخصية: عنيفة
عند الحديثِ معها: لا تستَمِع
مهاراتُها اللغوية: قادِرَةٌ فقط على كتابةِ إسمِها
الرياضيات: الأرقامُ الأُحادية
السحر: ولا حتى ذَرْة
السيافة: المرتبة ُالإبتدائيةُ في أسلوبِ ملك السيف
الأتكيت: أسلوب بورياس في التحية
الأشخاصُ الذينَ تُحِبُهُم: جدُها، غيلين