سيادة الساحر الفصل 5

اقرأ سيادة الساحر الفصل 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 5: نواة المانا

الفصل 5

"تبا لذلك الملك!" صرخ غراي بينما كان رأسه ثقيلا بينما كانت حواسه لا تزال خاملة.

ثم تدريجيا، كانت حواسه تعود أولا بحاسة الشم إذ كان بإمكانه استشعار رائحة شامبو منعش، ثم حاسة اللمس إذ كان بإمكانه الشعور بأنه ممدد على شيء ناعم وأملس.

ثم كانت حاسة السمع هي التالية إذ استمع فجأة إلى صوت ملائكي ناعم يتردد في أذنه.

"غراي! هل استيقظت؟!" قال الصوت.

ثم كانت حاسة الرؤية هي التالية إذ فتح عيناه فجأة وكان بإمكانه رؤية امرأة جميلة أمامه وعيناها حمراوان ومنتفختان وكأنها كانت تبكي لفترة طويلة جدا.

"أمي؟" قال غراي.

"أه يا غراي ابني العزيز!" قالت كلارا وهي تلف ذراعيها حول غراي بإحكام بينما كانت تبكي بغزارة.

"لا بأس يا أمي، أنا بخير." قال غراي وهو يعانقها بدوره وشعر بالحزن لأنه كاد يجعل أمه تحزن للمرة الثانية في يوم واحد.

بعد بضع دقائق من العناق، سمحت كلارا لغراي بالذهاب أخير قليلا وهي تمسح الدموع عن وجهها وتنشقت قليلا.

"لماذا ذهبت إلى الغابة؟ هل كنت تريد أن تدفع نفسك نحو الموت؟" صارت كلارا تصرخ.

"تلك كانت الخطة." تمتم غراي بصوت منخفض تحت أنفاسه.

"أنا آسف جدا يا أمي، لقد كنت في صدمة شديدة لدرجة أنني لم أكن أعرف إلى أين كنت متجها. لقد بدا الأمر وكأن جسدي كان على وضع القيادة الآلية." قال غراي.

"أنا آسف جدا يا بني على اضطرارك لتجربة ذلك الامر السيء." قالت كلارا وكأن عينيها كادتا تدمعان لكنها استعادة هدوءها بسرعة.

في تلك اللحظة التفت غراي حوله ناظرا إلى محيطه.

"مهلا، هل عدت إلى المنزل؟ كيف يكون هذا ممكنا؟" سأل غراي.

"عندما مغادرت المنزل هكذا تماما، كنت قلقة وبدأت أبحث عنك في كل مكان لكنني لم أستطع العثور عليك لذا توسلت لجميع جيراننا الرجال لمساعدتي في العثور عليك." قالت كلارا.

"بعد أن وافقوا، تم تشكيل فرقة بحث وبدأنا البحث عنك في كل مكان نستطيع الوصول إليه حتى توغلنا في الغابة ويمكننا رؤية وحش ميت على الأرض ومعك أنت أيضا ممدد على الأرض فاقدا للوعي ولم تكن تستيقظ مهما فعلنا."

"لقد كنت خائفة لفترة من أن شيئا سيئا قد حدث لك لكن شخصا ما طمأنني بأنه لا يزال بإمكانه سماع نبضات قلب. لذا تمكنا من إعادتك إلى المنزل وغادر الجيران."

"على الرغم من مرور ساعات طويلة، لم تكن تستيقظ وكنت أبدأ في التفكير في أن صدمة رحيل والدك ثم مواجهة وحش جعلوك تدخل في غيبوبة. حتى استيقظت فجأة." حكت كلارا.

كان غراي يشعر الآن بالسوء الشديد لتسببه في إرهاق والدته بالتوغلات التي مرت بها اليوم. وبالتفكير في كل هذا، دمعت عيناه وبدأ بالبكاء ثم عانق أمه بسرعة.

"أنا آسف جدا لجعلك تمر بكل هذا، ارجوك سامحيني. أنت حقا أفضل أم على الإطلاق وأعدك بأن اعتني بك." قال غراي. "ولن أتركك مرة أخرى أبدا."

عانقت كلارا غراي بدورها بينما كانت الدموع التي حبستها للتو تنهمر مرة أخرى وضاعت الكلمات منها.

"وأنت أفضل ابد يمكن أن أتمنى الحصول عليه. أنا أحبك يا غراي."

"أنا أحبك أيضا يا أمي." قال غراي وهو يترك والدته تذهب ثم مسح الدموع عن وجهه. وفي تلك اللحظة بالذات، سمع صوت قرقرة قادم من معدة غراي.

"هل أنت جائع؟" سالت كلارا وهي تنهض لتذهب إلى المطبخ لكي تحضر شيئا ليأكله غراي.

"أعدك بتطهير هذا العالم من الوحوش لكي لا تأخذ شخصا عزيزا على الآخرين كما فعلوا مع خاصتي. وسيتعين علي أيضا الاعتناء بهؤلاء في القمة لخلقهم هذا النظام الذي يهمش الضعفاء. هذا وعد." فكر غراي وبعد ذلك استطاع رؤية أمه قادمة بطبق من الطعام.

ناولته كلارا إياه ولم يهدر غراي الوقت في التقاطه والتهام وكأنه وحش مفترس. في ومضة، اختفى الطعام بأكمله وشكر غراي والدته بينما ذهب إلى المطبخ لغسل الصحون.

بعد أن انتهى، ذهب غراي إلى غرفته واستطاع رؤية السكين الذي كان يريد استخدامه للانتحار ملقى على الأرض. التقطه، وقذف به غراي من النافذة وعاد إلى سريره.

"ذلك الساحر لم يخبرني حتى بما كانت تقاربي لكي أعرف من أين أبدأ. تبا لتلك الساحر!" لعن غراي.

"أريد أن أبدأ التدريب لكن من أين أبدأ من الآن؟" فكر غراي وهو يروح ويجيء في الغرفة الصغيرة ثم خطرت بباله فكرة.

"ماذا لو بدأت بزراعة المانا. ما زلت أتذكر بعض أساسيات كون المرء ساحرا، لقد مررت بها في كتاب قرأته مرة عن السحرة الذين يشكلون ما كان يعرف بنواة المانا قبل أن يتمكنوا من استخدام تعويذاتهم."

جلس غراي بعد ذلك متربعا في وسط الغرفة وابق يديه أمامه بينما جمعها معا وأغمض عينيه محاولة التركيز.

"من الجيد أنني جيد في تذكر أي شيء قرأته بسرعة. أتذكر رؤية هذه التقنية وحتى محاولتها لكنني لم أكن قادرا." فكر غراي وهو يأخذ نفسا سريعا ثم زفره للخارج مرة أخرى.

استمر غراي في تكرار عملية الشهيق والزفير هذه بينما كان يحرك يديه المضمومتين ذهابا وإيابا وكأنه كان يسحب شيئا من الهواء إلى داخله.

وبتدريج بعد فعل هذا لمدة ثلاثين دقيقة، استطاع غراي أن يشعر أن شيئا ما يحدث لكنه لم يكن يعلم ما هو. ولم يكن يعلم أن التقنية كانت تسحب شيئا من الهواء إليه وكانت هي المانا.

بينما كانت المانا في الهواء تتجه جميعا نحو غراي المتربع وكانت تدخل من منخريه وتدخل إلى جسده. تدريجيا، استطاع غراي أن يشعر بشيء ما بينما كان قلبه يرتجف بالقوة.

كان قلبه يرتجف إذ كان بإمكانه الشعور بشيء يتشكل حول قلبه.

"هل هذا ما أعتقده؟ هل أنا أخيرا أشكل نواة مانا؟" فكر غراي بحماسة وما زالت عيناه مغمضتين.

كان الشعور مباركا تماما لغراي وهو يستمر في سحب مانا تلو الأخرى إلى نواته بسرعة. كانت الطاقة تتسرب إلى داخل غراي بسرعة بينما كان مستمرا في سحبها وسحبها بسرعة محاولا تشكيل نواته في أقرب وقت ممكن.

ولكن بعد ذلك، كان السحب السريع يحمله بأكثر من طاقته حيث تحول الشعور المبارك إلى مؤلم وكان غراي يشعر بألم هائل في صدره مما جعله يتقلب ويتحرك يمينا ويسارا من الألم.

"بحق الجحيم ما الذي يجري معي؟" تمكّن غراي من التمتمة.

استمرت الطاقة في التلولب بداخله، مشدودة مثل الملازم حول قلبه. أصبح تنفسه خشنا، وجسده مغمرا بالعرق. تصاعد ألم حارق عبر صدره، وكأن قلبه قد ينفجر.

"هل سأموت من جراء هذا؟" كانت تلك آخر فكرته قبل أن يبتلعه الظلام.