الفصل 1: أخبار سيئة
الفصل 1
"هيا يا غراي، لا تتعثر بنفسك!" سمع صوت صياغ تلاه ضحك بينما كان أربعة أولاد صغار يسخرون من ولد صُغير آخر.
كان غراي ولداً صغيرا في الخامسة عشرة من عمره، وكان لديه شعر قصير بني اللون وعيون بنية، وكان يبلغ طوله حوالي ستة أقدام.
استدار غراي ليطالع الولد الذي سخر منه.
"هيا يا كلارك! اللعنة عليك!" قال غراي وهو يرفع إصبعّه الأوسط ويشير به نحو كلارك.
"أيها القمامة الضعيفة التافهة، كيف تجرؤ!" صرخ كلارك وهو يحرك يديه بطريقة غريبة ثم لوح بها نحو غراي.
تنهد غراي فقط واستعد لتلقي الضربة. تردد صدى صوت حاد، واصطدمت عصفة قوية بغراي، مما رفعه عن قدميه وألقى به على الشارع.
"يجب أن تكون ممتنا لأنك ما زلت على قيد الحياة بعد أن أصبحت عديم الفائدة لعائلتك. في المرة القادمة التي ترد فيها علي، لن أكون لطيفا إلى حد إعفائك من حياتك." قال كلارك وهو يبتعد مع أصدقائه.
تنهد غراي فحسب وهو ينهض وينفض الغبار عن نفسه ثم مسح أثر الدم عن فمه وابتعد عائدا إلى منزله.
كان هذا حدثا يوميا بالنسبة إلى غراي حيث كان يتعرض للتنمر يمينا ويسارا. وبدلا من أن يبقى صامتا، كان يحب دائما الرد وفي هذه العملية كان يتأذى دائما.
هكذا كان يعمل العالم حاليا. كان هذا عالم السحرة؛ أشخاص يمتلكون قوى خاصة ويمكن استخدامها بأي طريقة يريدها المستخدم.
كان كلارك أيضا ساحرا متخصصا في استخدام سحر الرياح. لم يكن مهم كم عمرك، طالما بإمكانك استخدام السحر، فأنت ساحر.
لكن غراي لم يكن محظوظا بما يكفي ليتم اعتباره واحدا منهم إذ لم يكن لديه أي تقارب منذ الولادة. أي شخص ليس لديه تقارب ولا يمكنه استخدام السحر، كان يعتبر مشوها ويتعرض للتمييز ضده.
سير ببطء، وصل أخيرا إلى منزله الذي كان يقع في الجانب السيء من المدينة الذي كانت تحيط به مبان متهالكة في كل مكان وكان هذا هو المكان الذي يعيش فيه الفقراء.
بدا المنزل صغيرا من الخارج مع نوافذ مكسورة عليه وكان الباب بالكاد معلقا. حتى الطلاء قد أُزيل وبالمجمل، بدا المنزل في حالة سيئة.
عند الدخول، استطاع غراي استنشاق عبق شيء لذيذ قادم من مطبخهم الصغير ثم أصدرت معدته قعقعة عالية إزاء هذا العبق المُسيل للُّعاب.
"غراي! أأنت هذا؟" سمع صوت جميل وملائكي ينادي من المطبخ.
"نعم أمي." قال غراي وهو يأخذ مقعده على أريكة مكسورة جزئيا.
ثم خرجت امرأة جميلة ذات شعر بني طويل وعيون بنية. كان لها جسد ممتلئ نوعا ما مع تناسب أعضائها في المكان الصحيح وكان لها أيضا وجه بيضاوي مع ابتسامة مشرقة على وجهها رغم حالتهم.
باختصار، كانت المرأة التي بدا أنها في أوائل ثلاثينيات من عمرها جميلة بشكل يخطف الأنفاس.
"كيف كان يومك يا عزيزي؟" سألَت كلارا وهي تقترب من غراي.
"فظيع كالعادة." قال غراي مع تلميح من الغضب والحزن في صوتِه.
تنهدت كلارا فقط وعانقت غراي. "أنا آسفة يا بني لأن عليك المرور بكل هذا."
"أشعر أنه خطئي أنكم تضطرون جميعكم لتحمل هذه المشقة." قال غراي.
"لا يا عزيزي، ليس خطأك إنه فقط الطريقة التي يعمل بها العالم الآن." قالت كلارا.
"لا!" صرخ غراي وهو يبتعد عن عناق والدته. "إنه خطئي، لو كان لدي فقط تقارب، لكنت قادرا على رفع مكانتك ولم يكن لزاما عليك أنت وأبي أن تعيشا هذه الحياة الفظيعة."
"غراي..." قالت كلارا بينما اختنقت فجأة.
"أتمنى فقط لو لم أُولد قط، لعلكم رُزقتم بطفل أفضل بكثير ليس مشوها." قال غراي بينما سقطت دمعة على وجهه ونهض.
"وأعتقد أنني أعرف ما يجب علي فعله." قال غراي وهو يركض خارج غرفة المعيشة الصغيرة إلى غرفة نومه الصغيرة جدا ثم أغلق الباب.
"غراي! غراي! غراي! إياك أن تفعل أي شيء غبي حسنا." قالت كلارا وهي ترتض نحو غرفة غراي.
وفي هذه الأثناء في غرفة غراي، أخرج غراي سكينا أخفاها في مكان ما في الغرفة وتأمل طعن نفسه حتى الموت. كل يوم، كان يتأمل دائما الانتحار لكنه لم يكن يمتلك العزيمة فحسب.
عندها سمع أصواتا في رأسه تخبره بما يجب عليه فعله.
'افعلها يا غراي، افعلها.' قال صوت.
'أنت عديم الفائدة تماما لعائلتك ونفسك، سيكون من الأفضل إنهاء حياتك وحسب.' قال صوت آخر مرة أخرى.
بالنسبة إلى غراي، كان الأمر أشبه بملاك صغير وشيطان صغير يخبرانه بما يجب فعله ولكن في هذه الحالة، كانا شيطانين صغيرين.
رفع غراي السكين وحدق فيها، متأملا عما إذا كان عليه فعلها أم لا.
'افعلها وحسب وتخلص من كل شيء.'
تنهد غراي وكان الآن جاهزا أكثر من أي وقت مضى لفعلها بينما رفع السكين وكان على وشك طعن نفسه عندما اندلع صيحة عالية داخل المنزل.
"هاه؟ أمي؟" قال غراي وهو يرمي السكين بعيدا ويركض نحو غرفة المعيشة.
"أمي، ما الأمر؟" قال غراي وهو يخرج إلى الخارج واستطاع رؤية رجلين يقفان أمام والدته بينما كانت تعلو وجهيهما تعبيرات ذعر.
"ما الذي يجري؟" سأل غراي وهو يحدق في الرجلين بينما يطالب بإجابات.
"إنه... إنه... إنه..." كانت كلارا تكافح لتقول بينما اختنقت في الدموع.
"ما الذي يجري أمي؟ من فضلك أخبريني، أنا أبدأ بالخوف أرجوك." توسلت كلارا.
"أيها الصغير، أريدك أن تكون شجاعا من فضلك." قال أحد الرجلين.
"ألن يخبرني أحد بما يجري بحق الجحيم؟" طالب غراي مرة أخرى وهو يشعر بالخوف.
"غراي، إنه أبوك." قالت كلارا بينما كانت الدموع تنحدر على وجهها.
"أبي؟ ماذا حصل لأبي؟" سأل غراي.
"يا بني، أبوك ميت. لقد مات عندما اندلعت بوابة وحوش في العمل وتم تمزيقه حيا." قال الرجل الثاني.
شعر غراي فجأة وكأن صاعقة برق اصطدمت به بينما انهار عالمه فجأة أمام عينيه مباشرة ولم يكن يعرف كيف يتصرف بينما وقف هناك مذهولا دون أن يقول أي شيء.
"أعرف أنه يجب أن يكون من الصعب عليك تقبله لكني أود منك أن تكون شجاعا وتواسي والدتك هنا." قال الرجل الآخر بينما أومأ لزميله وغادرا المنزل.
لا يزال غراي يقف هناك متصلبا بينما كانت والدته على ركبتيها تبكي بحرقة. لم يكن غراي يعرف ما يجب عليه فعله بينما مشى ببطء خارج المنزل.
"غراي!" صرخت كلارا عندما رأت الباب خلفه ثم مسحت دموعها بسرعة وذهبت خلف غراي.
وفي نفس الوقت، كان غراي حاليا على الطيار الآلي إذ لم يكن يعرف ما كان يفعله. كان يتجه فقط إلى حيث أخذته جسده بينما كان عقله يعج بالكثير من الأفكار.
'أبي؟ مات؟' فكر غراي وهو يستمر في المشي.
'إذا كان أبي ميتا، فما مغزى وجودي؟ سيكون من الأفضل إنهاء حياتي المثيرة للشفقة الآن.' فكر.
'أي طريقة أفضل لإنهاء حياتي من الموت بنفس الطريقة التي مات بها أبي هاه؟' فكر ثم مشى بخطى حثيثة نحو الغابات حيث كانت الشائعات تقول إن الوحوش تعيش فيها.
'ما مغزى حياتي إذا لم يكن أبي هنا.' فكر غراي بينما كان يقف في منتصف الغبة مع دموع ساخنة تنحدر على وجهه بسرعة.
"آآآآآآآآه!" صرخ غراي بصوت عال في السماء بينما سقط على ركبتيه وهو يضرب بيديه التربة الصلبة.
"غرغغغغغ!" سمع هدير عال وشوهد ذئب يتجه نحو غراي.
بالنظر إلى المكان الذي جاء منه الضوضاء، ابتسم.
"أخيرا!" قال غراي وهو ينهض ويحدق في الوحش بينما ينتظر أن يهجم.
لم يتردد الذئب أبدا في الهجوم بينما انقض على غراي الواقف الذي لم يتحرك قيد أنملة بينما أغلق عينيه منتظرا الموت.
بدلا من الشعور بالأياب الحادة على جسده، لم يشعر غراي بأي شيء ثم سمع دوي صوت ثقيل جعله يفتح عينيه ليرا جسد الذئب الميت على الأرض أمامه.
"ما اللعنة؟!" هتاف غراي ثم بالنظر إلى الأعلى، استطاع رؤية موجة من الضوء الأبيض الساطع تتجه نحوه ثم اصطدمت به ونتيجة لذلك سلبت منه بصره.