الفصل الثالث والعشرون: العفاريت!
الفصل الثالث والعشرون
كان راندين قد انتهى للتو من إعطاء غراي درسا في التاريخ ثم غادر ليصنع بعض المعدات، تاركا غراي بمفرده تماما في الكهف مع حصته من البلورة بين يديه.
عندما رأى أن راندين قد غادر، قرر غراي سريعا امتصاص البلورة التي في يده لكي يحاول زيادة تقاربه مع عنصر الأرض، وقد نجح الأمر.
"الجوهر منحني عشرين نقطة؟! لقد تجاوز حتى سمة الرياح الخاصة بي ولم أعد مقترنا بالأرض التي في يدي وحدها. يمكنني التحكم في الأرض من حولي." ابتسم غراي بحماس.
"كيف أختبر هذه النظرية الجديدة الآن؟" تمتم غراي وهو ينظر حوله حتى وقعت عيناه على جدار الكهف.
"حان وقت العمل." ابتسم.
متجها نحو أحد جدران الكهف، وقف غراي أمامه ومد يديه إلى الخارج دون أن يلمس الجدار، ثم حرك يديه في دائرة قبل أن يسحبهما للوراء ويصرخ.
"شظية الأرض!" قال، فبرزت شوكة أرضية صغيرة من الجدار.
ثم ألقى غراي يديه بسرعة إلى الخارج نحو جزء آخر من الجدار مما جعل شظية الأرض تصيب الجدار بدقة مخترقة إياه لثلاث بوصات على الأقل.
"هاها! مثالي." ابتسم غراي وهو يجلس متربعا مرة أخرى محاولا استعادة المانا الخاصة به قدر الإمكان.
"الآن دون أن أكون مقيدا بالأرض التي في يدي، يمكنني أن أكون أكثر تنوعا في استخدام قوتي. طالما أنني محاط بالأرض، فيمكنني استخدامها." قال غراي وهو يستمر في التأمل.
"أتذكر من الكتاب أنني إذا كنت أرغب في زيادة تقاربي مع عنصر الأرض بصرف النظر عن امتصاص البلورات، فيمكنني أيضا التوجه إلى مكان ممتلئ بالأرض والتأمل هناك.
يبدو الأمر سهلا بما يكفي بعد سحر الرياح الخاص بي. لذا عندما أعود، سأفعل ذلك بما أنني محاط تماما بالأرض في منزلي بالقرب من مخبئي." فكر.
بعد بضع دقائق من التأمل العميق وتحريك المانا حوله، استعادت مانا غراي عافيتها أخيرا ووقف مستقيما مغادرا الكهف.
"الآن، إلى أين ذهب رأس القزم ذاك؟" تساءل غراي وهو يخرج من الكهف.
ثم نظل حوله محاولا معرفة ما إذا كان بإمكان رؤيته عبر عشرات الكهوف المجاورة لكن ذلك كان مستحيلا فلجأ إلى أمر آخر.
محوطا فمه بيديه، استنشق غراي الهواء ثم أطلقه أثناء صراخه.
"راندين! أين أنت؟"
وصل صوته لمسافة بعيدة بفضل استخدامه لسحر الرياح ثم تلقى ردا بالمقابل.
"هنا تماما!" مستمعا للصوت، سمع غراي الصوت قادما من جهة الجنوب لذا استخدم سحر الرياح البسيط للطيران الذي كان يعرفه وطار برفق نحو الجبل.
المكان الذي تواجد فيه راندين كان جبلا، وعندما وقف غراي أمامه، استطاع رؤية حجمه حيث كان الجبل كبيرا بما يكفي ليسع حوالي خمسين إنسانا عاديا بداخله.
واقفا أمام الجبل، كان راندين ينظر إلى غراي بغضب.
"بحق الجحيم لماذا كان عليك الصراخ؟" سأل راندين.
"كنت أبحث عنك وبما أنني لم أستطع إيجادك، فقد لجأت إلى الصراخ. هل هناك مشكلة؟" سأل غراي حاجبيه مرفوعان.
"أيها الأحمق! كان بإمكانك جذب انتباه غير مرغوب فيه." قال راندين وهو يصفع جبهته بقوة.
"انتباه غير مرغوب فيه؟ أي نوع من الانتباه غير المرغوب فيه؟ حسب معرفتي الحالية، فإن الوحوش هنا بعيدة جدا لذا لن تصل إلى هنا بسهولة. إذن ما نوع غي..." تلعثم غراي عندما رأى تعابير الجدية المفاجئة على وجه راندين وهو يسحب سيفه ويوجهه نحو غراي.
"هل تريد قتالي؟" ضحك غراي حتى هز راندين رأسه ثم أشار برأسه إلى الجانب خلف غراي.
رافعا حاجبه، استدار غراي ورأى العشرات من المخلوقات القصيرة ذات اللون الأخضر أمامه. كان لجميعها آذان مدببة وأنياب قصيرة في أفواههم، وكلهم وجهوا رماحهم نحو غراي وراندين.
"ما هذه المخلوقات؟" سأل غراي. "فهي لا تبدو وكأنها وحوش بالنسبة لي."
"تسمى بالعفاريت. لقد جاؤوا إلى هذا الكوكب مع أولئك القادمين من عوالم أخرى. إنهم يصطادون أي أقزام تبقوا، وفي هذا الوضع الحالي، أنا الوحيد المتبقي.
لقد كنت ذكيا بما يكفي لتجنبهم لأنني أدرك أنني لست قويا بما يكفي للقتال ضدهم. ولكن بفضل غبائك، لقد تم اصطيادي." قال راندين.
"هل يمتلكون أي قوى خاصة؟" سأل غراي وهو يحرك أصابعه ببطء بينما كانت رماح العفاريت تضيء بلون أزرق ساطع.
"لا، لكن رماحهم تفعل!" صرخ راندين بينما تم إطلاق صاعقة برق زرقاء نحوهما.
تدحرج راندين بسرعة بينما كان غراي سريعا في استخدام سحر الرياح لدفع نفسه بعيدا.
بعد استعادة توازنه، نظر غراي إلى العفاريت بمزيج من الصدمة وتعابير الحيرة.
"أسلحتهم تمتلك سمة البرق؟ لكن كيف حدث ذلك؟" تساءل غراي بصوت عالٍ.
"كنت سأمنحك درسا سريعا في التاريخ لكن الوقت ليس مناسبا الآن." قال راندين وهو ينقر على معصمه وأمام عيني غراي، التف درع فجأة حول راندين ثم بعد أن انتهى، استقرت خوذة أخيرا على رأسه.
"سؤال أخير للآن رغم ذلك، هل هي كائنات ذكية؟ وهل يمتلكون قائدا؟" سأل غراي.
"هم أذكياء نوعا ما ويمكنهم فهم لغة البشر لكنهم لا يستطيعون التحدث بها لسبب ما. إنهم يتحدثون لغة العفاريت فقط. ونعم، لديهم قائد. إنهم يطلقون عليه لقب لورد العفاريت. وهي ذكية للغاية." أاب راندين.
"جيد. لأنه بعد هذا المكان، أعتقد أنني سأزور لورد العفاريت تاليا." رد غراي بينما اشتعل ذراعه الأيمن باللهب بينما حوّطت الصخور ذراعه الأيسر فجأة.
"عندما رأيتهم لأول مرة، صرخت غرائزي في وجهي لكي أهرب ولكن لو فعلت ذلك، لكان راندين قد عانى ضدهم. وعلاوة على ذلك، إذا استمررت في الهرب من الخطر، فكيف سأصبح ساحرا جيدا بما يكفي.
لذا فقد قررت أمرا واحدا، سأبقى وأقاتل. ربما يمكنني أيضا الاستيلاء على رماحهم." ابتسم.
"قبل أن تندفع للأمام، تذكر ألا تدمر أي سلاح من أسلحتهم لأنني بحاجة لفحصها لاحقا." حذر راندين.
"لم أكن أخطط لفعل ذلك!" قال غراي وهو يدفع نفسه للأمام مستخدما سحر الرياح.