سيد التمنّي الفصل 25 — سيد التمنّي 25

اقرأ سيد التمنّي الفصل 25 — سيد التمنّي 25 باللغة العربية على مانجا تايم.

أمسك التاجر بيد سام وانطلق به نحو الجبال. كان سام طوال الطريق يبكي بصمت وقد بدت على وجهه ملامح الغضب. فالتفت إليه التاجر وسأله: «ما بك؟»

«رأيتك تعطي عمي كيسًا من النقود فعرفت أنه وافق على إرسالي معك.»

سكت التاجر قبل أن يقول: «لا تخف… نحن ذاهبان إلى رجل قد يستطيع علاجك.»

هز سام رأسه نافيًا. «أنت تكذب… الرجل الذي يعيش هناك ليس كما يظنه الناس.»

نظر إليه التاجر باستغراب. «إذا كنت تعرف ذلك، لماذا لم تقاوم؟»

مسح سام دموعه وقال: «أنا لست حزينًا لأنني ذاهب إليه… أنا حزين لأن عمي لم يعد يريدني.»

لم يجد التاجر ما يقوله، فواصل طريقه حتى وصلا إلى الكهف. وعند اقترابهما من المدخل تعالت نباحات الكلاب التي كانت تحرس المكان، فخرج من داخل رجل كان رأسه مائلًا على نحو غريب وأطرافه متورمة ومشوّهة.

تقدم نحو سام وأخذ يتفحصه من رأسه حتى قدميه، ثم أمسك بذقنه وأطال النظر إليه قبل أن يلتفت إلى التاجر صارخًا: «هذا الطفل لا يحمل حمى الأرجوان!»

ارتبك التاجر وقال: «لكنه مريض وصدره ينتفخ يومًا بعد يوم، ولم يعرف أحد ما أصابه.»

ظل الرجل يحدق في سام برهة، ثم جذبه بعنف إلى داخل الكهف، ولم تمض سوى لحظات حتى شق صراخ سام أرجاء الكهف.

بعد مرور عدة أيام عاد التاجر إلى الكهف مصطحبًا معه طفلًا آخر. استوقفه غياب نباح الكلاب التي اعتادت استقباله كلما جاء، فنادى صاحب الكهف، لكن الصمت وحده كان يجيبه.

عند اقترابه من المدخل وقعت عيناه على مشهد صادم؛ كانت الكلاب التي تحرس الكهف ممزقة بوحشية وأشلاؤها متناثرة على امتداد الطريق المؤدي إلى الداخل. تردد للحظة وقد تسلل الخوف إلى نفسه قبل أن يواصل السير بخطوات متثاقلة.

ومع توغله داخل الكهف سمع من بعيد صوت نهش متقطع فتبع الصوت بحذر حتى انكشف أمامه صاحب الكهف ملقى على الأرض وقد قطعت أطرافه وتناثرت أشلاء جسده. وقف فوقه مخلوق ضخم يغطي جسده فراء أحمر داكن تتخلله شقوق متوهجة بلون أرجواني وله ست عيون متقدة كالجمر، وعلى جبينه ثلاثة قرون بارزة. خلفه ذيل قصير تغطيه أشواك حادة، أما أطرافه فكانت سوداء تنبعث منها ألسنة لهب حمراء وتنغرس مخالبه الطويلة في الأرض الملطخة بالدماء.

أما سام فكان جالسا في زاوية الكهف وقد اتسعت فجوة في صدره ويحتضن بين ذراعيه قلبا ما يزال ينبض بالحياة والدموع تنهمر من عينيه دون أن ينطق بكلمة.

لم يحتمل التاجر رؤية ذلك، فاستدار وفر خارج الكهف وهو يصرخ بما رآه. عاد إلى الحي وأخبر الناس بما حدث، فتوجه عدد منهم إلى الكهف ليتأكدوا بأنفسهم. وعند وصولهم صدمهم ما رأوه في الداخل، فتملكهم الخوف ولم يجرؤ أحد على الاقتراب، واكتفوا بردم مدخل الكهف بالصخور خشية أن يخرج ذلك المخلوق يومًا.

ومرت السنوات واتسعت حدود مملكة أرميسان وأصبحت تلك المنطقة بما فيها حي الفقراء تحت رعايتها. وحين وصلت قصة الكهف إلى مسامع الملك أبرهان، أمر بإرسال مجموعة من رجاله للتحقق مما حدث هناك.

عندما أزالوا الصخور عن مدخل الكهف، لم يجدوا أثرًا لذلك المخلوق. أما سام… فلم يبق منه سوى هيكل عظمي يحتضن قلبًا متحجرًا وغارقًا في بركة أرجوانية مائلة إلى الحمرة كأنها دموع لم تجف. ومنذ ذلك اليوم عُرفت تلك الحادثة باسم… «دموع تحتضن قلبًا يحترق»…

بعد أن أنهى حمزة حديثه عن سام، بقي باسل صامتًا للحظات، ثم قال بصوت خافت: «يا لها من قصة مؤلمة… لا أستطيع تخيل أن يعيش طفل حياة كهذه، ثم ينتهي به الأمر إلى تلك النهاية البائسة. لربما كان الموت أرحم له.»

«بعد كل ما عاناه، لا أدري. أخبرتني والدتي بهذه القصة عندما كنت في الخامسة عشرة، وقالت إن والدي هو من أخبرها بها. ومنذ ذلك اليوم لم أنسها.»

أمسك حمزة بالسيف الملفوف: «أما ما حدث بعد ذلك، فله علاقة بهذا السلاح. كيف تحول من قلب متحجر… إلى ما تراه الآن.»

تنهد حمزة: «يبدو أن الوقت تأخر. لنكمل حديثنا في وقت آخر.»

استلقى باسل ووضع رأسه على ذراعيه متأملًا النجوم، أما حمزة فأسند ظهره إلى الجدار وظل صامتًا، وانشغل كلاهما بأفكاره إلى أن غلبهما النعاس.