لدي مدينة في عالم آخر الفصل 47

اقرأ لدي مدينة في عالم آخر الفصل 47 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 47

تبع الشاب ببطء، محتويا خطاه في ممر تلو الآخر، صاعدا درجة إثر أخرى، حتى ابتعد الاثنان تدريجيا عن المكان الذي يعج بالححوش البشرية.

كان الاتجاه الذي يسلكه الشاب ممرا هادئا يكاد يخلو من المارة، لدرجة أن حتى أحجار الفلورسنت المثبتة على الجدار للإضاءة قد أصابها التلف.

لم يكن تانغ ژين يعلم أي جزء من مدينة الصخر الأسود كان هذا، ولكن كان من الواضح جدا أن هذا المكان ملائم تماما لأمور سرية.

على سبيل المثال، مناقشة التعاون بين الاثنين.

ضاقتا عيناه قليلا وهو ينظر إلى الشاب الذي لا يزال يسير ببطء للأمام، فتوقف بثبات عن السير.

ثم، وابتسامة نصف خبيثة ترتسم على وجهه، رأى الشاب المتشح بالسواد يدعى شياو روي يتوقف هو الآخر عن المسير ببطء.

"لماذا لا تتبعني؟"

استدار الشاب برأسه وواجه موقع تانغ ژين بينما تردد صوته البارد وغير المبال برقة.

في الوقت نفسه، كانت يده مستقرة بالفعل على مقبض سيفه، ورغم أنه لم يكن يمتلك سوى زراعة من المرتبة الأولى، إلا أن يد الشاب كانت ثابته وقوية للغاية.

آمن تانغ ژين بأن هذا السيف، متى ما تم سله، سيكون بلا شك سريعا كالبرق ومليئا بالقوة.

من الناحية الظاهرية، كان هذا الشاب موهوبا للغاية في زراعة مسار فنون القتال، ولكن ما أثار فضول تانغ ژين أكثر هو كيف استطاع هذا الشاب اكتشافه ومتى فعل ذلك؟

لم يُزل تانغ ژين ستارة التخفي الكمي، وبدلا من ذلك سأل بنبرة يغلفها الاهتمام، "ليس سيئا، يمكنك حقا استشعار وجودي! على حد علمي، وحدها رتبة زعيم الحشود تستطيع العثور علي. أنت لست سوى ممارس من المرتبة الأولى، فكيف فعلت ذلك؟"

أجاب الشاب بصوته البارد وبنبرة يسودها الازدراء، "ولماذا علي أن أخبرك؟"

"لماذا؟ هذه مشكلة. دعني أفكر في الأمر."

توقف تانغ ژين للحظة قبل أن يتابع حديثه، "لأن بإمكاني مساعدتك في تحقيق حلمك. ما رأيك في هذه الإجابة؟"

تحركت عينا الشاب وتابع بنبرة تهكمية، "هه، حلمي. لقد قلت إنني أريد أن أكون حاكم مدينة الصخر الأسود. أيمكنك مساعدتي في ذلك؟"

"هذا يتوقف على الثمن الذي يمكنك دفعه. ومع ذلك، أظن أن حلمك ليس بهذه البساطة كأن تصبح حاكم مدينة الصخر الأسود فحسب، أليس كذلك؟"

هز الشاب رأسه برفق وأرخى قبضته عن مقبض سيفه ببطء، وحدق في مكان تانغ ژين مطولا قبل أن يفتح فاه بفتور قائلا، "متى دخلت إلى منزلي، وما غرضك؟"

ازداد اهتمام تانغ ژين عندما سمع ذلك، وبدا أن الشاب قد اكتشف أمره منذ أن عاد إلى منزله للتو.

بالطبع، كان هذا مجرد تخمين، فلو أن الشاب اكتشفه حقا في ذلك الوقت، لما كانت المحادثة بينه وبين شقيقته بسيطة إلى هذا الحد.

أو ربما يمكن القول إن المحادثة بين الشقيقين قد أُلقيت عمدا ليسمعها تانغ ژين.

لم يصدق تانغ ژين أن هذا الشاب يتمتع بطريقة تفكير مرعبة إلى هذا الحد، ولذلك خمن أنه قد أوقع بنفسه عندما تبع الشاب إلى الخارج.

كان هذا الفتى يحاول على الأرجح الإيقاع به، يا له من فتى صغير مثير للاهتمام!

نظر تانغ ژين إلى الشاب في صمت، منتظرا إياه ليبوح بالإجابة، وكان متأكدا من أن الشاب سيقولها لا محالة.

كانت هذه في الواقع طريقة تعتمد على استخدام بعض الأسرار لتبادل الثقة المتبادلة، وبهذه الطريقة، وبعد معرفة أسرار بعضهما البعض، لن يعودا في حالة عداء تام، وستتوفر قاعدة للتعاون.

وكما توقع، بعد أن رأى تانغ ژين يصمت، اضطربت عيناها الشاب وبادر بالكلام، "لقد كنت قادرا على استشعار بعض العناصر غير المرئية في الهواء منذ صغري، وعادة ما تكون منتظمة معا في نمط دقيق للغاية، ولكن بمجرد إزعاجها، تتحول فورا إلى فوضى عارمة.

عندما غادرت الغرفة، أدركت أن هناك خطبا ما في ظفري الخلفي، حيث كانت هناك طاقة عنصرية فوضوية تتبعني، ورغم أنني لا استطيع رؤية أي شيء غير عادي بعيني المجردة، فقد أيقنت أن هناك شخصا قادرا على جعل نفسه غير مرئي ويتبعني من بعيد."

بعد أن تفوه الشاب بهذه الكلمات بنبرة غير مبالية، نظر إلى تانغ ژين وتابع، "أخبرني، أخبرني بغرضك، ما هو السبب الذي جعلك تضع عينيك على نكرة مثلي لا قيمة له؟"

كانت عيناه الشاب متصلبتين وهادئتين، لكنهما لم تستطيعا إخفاء الارتجاف الطفيف لذراعيه داخل كميه.

ففي النهاية، لم يكن سوى مراهق، وكان لابد أن يشعر بقليل من الخوف عندما يواجه أمرا يفوق حسابه المشترك، وما فعله هذا الشاب يعكس كفاءة جيدة بالفعل.

إن شخصا يتمتع بمثل هذه الطباع يمتلك بلا شك القدرة ليصبح شخصية هائلة.

بعد معرفة السبب وراء اكتشافه، لم يكن تانغ ژين ينوي المراوغة مع الشاب بل قال مباشرة، "أريد التعاون معك، وسواء تعلق الأمر بموارد الزراعة، أو الأسلحة، أو حتى كتيبات فنون القتال، فما دمت بحاجة إليها، يمكنني توفيرها لك."

تحركت عينا الشاب، وخفض رأسه صامتا للحظة قبل أن يرفعه لينظر إلى تانغ ژين وبدت في عينيه ومضة من العزم.

"ليس هناك غداء مجاني في هذا العالم، وبما أنك تريد التعاون وتمنحي هذه الأشياء، فما الثمن الذي يتوجب علي دفعه؟"

"حسنا جدا، أنت حقا شاب يفقه مجريات الأمور، هذا يعجبني!"

ابتسم تانغ ژين وقال، "أحتاج إلى جميع المعلومات المتعلقة بمدينة الصخر الأسود، سواء كانت عامة أو سرية، أريدها كلها، وطالما يمكنك تقديم معلومات سرية ذات قيمة، فيمكنني حتى أن أدفع لك إضافات نقدية!"

"ماذا تقصد بالمعلومات القيّمة؟ كن أكثر تحديدا!"

"على سبيل المثال، موقع خزنة الكنز، معلومات حول أساس البناء، معلومات تخص الممارسين في مدينة الصخر الأسود، وما إلى ذلك، أحتاج إلى كل هذه المعلومات."

أصيب الشاب المرتدي للسواد بالذهول فور سماعه لذلك، ونظر إلى تانغ ژين بتعبير بارد ومصدوم، وكأنه ينظر إلى متآمر طموح يرغب في قلب المدينة رأسا على عقب.

وفي تلك اللحظة، بدأ قلب الشاب يتأرجح بين الشك واليقين.

كانت كلمات تانغ ژين بمثابة صوت شيطاني يتردد برقة في أذنيه، "فكر في والديك الراحلين، وفكر في شقيقتك التي تعمل بجهد من أجلك طوال اليوم، وفكر في العدو الذي قتل والدك ويعيش حياة مترفة، وفكر في زميل الدراسة الذي تنمر عليك وتابعه..."

"اصمت، لا تقل المزيد!"

كانت عيناه الشاب حمراوين قانئتين، وقد تجمعت عيناه الشبيهتان بالوحش البري لترتكزا بثبات كالابر على تانغ ژين.

لم يكترث تانغ ژين للشاب الذي بدا وكأنه على وشك الانفجار، بل واصل سؤاله ببرود، "إذن، ما رأيك؟ أذكرك بأن صبري محدود!"

عم الصمت والمزيد من الصمت، حتى نطق الشاب أخيرا، "سأتعاون معك، ولكن يتوجب عليك أن تظهر لي إخلاصك أولا، أليس كذلك؟"

"ممتاز، إذن أخبرني، ماذا تريد؟"

كان تانغ ژين يشبه شيطانا قادرا على إغواء المرء نحو الهاوية، وفي النهاية، قدم الشاب روحه بطاعة.

"حبات الدماغ، أريد ألف حبة دماغ على الأقل!"

أحدثت كلمات الشاب رعشة في قلب تانغ ژين، تبا لعشيرته، أيعقل أن هذا اللقيط قادر على رؤية ما في مساحة تخزيني؟ كيف عرف أنني لم أترك سوى ألف حبة دماغ؟

لقد تضمنت هذه الحبات الدماغية تخصيصا احتفظ به تانغ ژين تحسبا لأية طوارئ، ولم يتوقع أن تأتي وقت الحاجه إليها هكذا!

بطبيعة الحال، لم يكن هناك مجال للتردد في هذه اللحظة، وكان عليه أن يترك الشاب يرى جانبه الثري والمهيمن، ولذلك لم يتردد تانغ ژين في تلويح يده، وفور ذلك، ظهرت حقيبة جلدية في يد الشاب من العدم.

وعندما شعر بثقل الحقيبة الجلدية في يده، وشهد بنفسه عملية ظهور الحقيبة من العدم، تقلصت حدقتا عيني الشاب حتى صارتا بحجم رأس الإبرة، وبات ينظر إلى تانغ ژين كخبير خارق ذي قوة مرعبة.

وفي تلك اللحظة، شعر الشاب حتى ببعض الندم لأنه وافق على التعاون مع تانغ ژين، ولكن عندما تذكر مختلف أنواع الإهانة والقهر التي عانى منها في الماضي، عادت أفكاره المتأرجحة لتثبت من جديد.

فتح الحقيبة وألقى نظرة بداخله، لتكون بالفعل حبات دماغية من المرتبة الأولى أصلية ونقية، وبالنسبة للشاب في هذه اللحظة، كانت هذه ثروة طائلة لا تُعزى!

"سأعود لزيارتك بعد شهر من الآن، وحينها، سيكون عليك تسليمي كل المعلومات التي جمعتها، وإذا أتممت المهمة على أكمل وجه، فإن المكافأة التي سأمنحها لك ستتجاوز بلا شك خيالك!"

بعد أن قال هذا، فعّل تانغ ژين خاصية الانتقال الفوري مباشرة.

وعندما عجز عن استشعار وجود تانغ ژين تماما في ومضة، صُدم الشاب مرة أخرى، وبعد لحظات من الصمت، صك الشاب على أسنانه واستدار مغادرا.

وبعد مرور عشر دقائق، ظهر تانغ ژين في نفس الموقع مجددا، ولكن ابتسامة غامضة ارتسمت على زاوية فمه.