وبحلول الوقت الذي لاحظاه فيه، كان سوما يقف على بعد حوالي عشرين مترًا منهما. كانت هناك أربع دمى من نفس تصميم الدمية التي حمت كارلا تطفو حوله في الهواء. كانت دمية موساشيبو الصغير كبيرة الحجم هي التي حمت كارلا، بينما كانت الدمى المنتشرة حول سوما متوسطة الحجم.
"أيها الأحمق! ماذا تفعل هنا؟!" هبطت كارلا بجانب سوما ووبخته.
هز سوما كتفيه قائلًا: "هذا الرجل هو الوحيد المتبقي. سيجتمع حلفاؤنا هنا قريبًا. لذلك قررت، بدلًا من الانتظار في المخيم، أن أمضي الوقت هنا وأقاتل إلى جانبكِ."
صرخت كارلا: "ألا تعلك أنك إذا مت ستحزن ليسيا؟!"
قال: "أجل. لهذا السبب جئت إلى هنا. لأعيش. من الأفضل أن نركز قوتنا. فبدلاً من أن يقاتله كل منا بمفرده، ستكون فرص نجاتنا أفضل إذا تعاونا منذ البداية."
بعد أن قال ذلك، لوّح سوما بذراعه أمامه. وعندما فعل ذلك، أطلقت اثنتان من دمى موساشيبو الصغير متوسطة الحجم، والتي كانت تحمل أقواسًا، السهام على غايوس.
انطلقت السهام مباشرة نحو غايوس، لكن غايوس ركل دمية موساشيبو الصغير الكبيرة التي كانت في طريقه إلى الأرض وقطع السهمين في الهواء.
أصاب سوما الذهول للحظات. ثم قال: "هل من الممكن الدفاع ضد ذلك أساسًا؟"
حذرته كارلا قائلة: "كن حذرًا. هذا الرجل قوي جدًا."
مع كلمة التحذير هذه، استعد سوما لما سيحدث.
"سوما كازويا! سأهزمك وأدمر المملكة." صرخ بذلك غايوس، مع ظهور بريق حاد في عينيه أثناء حديثه.
رد عليه سوما: "…أكره أن أخبرك بهذا، لكنني متأكد تمامًا من أن المملكة لن تُدمر، حتى لو قتلتني." على الرغم من أن غايوس أخافه، إلا أن سوما كان يبتسم ابتسامة عريضة على وجهه.
ثم تابع قائلًا: "لقد جمعت أشخاصًا موهوبين. لقد أنشأت شبكة مواصلات، وأعدت تصميم البنية التحتية للمدينة، ووضعت كل الأسس للازدهار. حتى لو مت هنا، فأنا متأكد من أن شخصًا ما يمكنه تولي زمام الأمور وإدارتها بشكل جيد."
"إذن سأمحو كل ذلك!" مد غايوس ذراعه. وفي تلك اللحظة، انطلق حجر نحوهم من الأرض.
"لن أدعك تفعل ذلك!" صرخ كلًا من سوما وكارلا في وقت واحد.
تحركت دميتان متوسطتا الحجم من دمى موساشيبو الصغير تحملان دروعًا لصد ذلك الهجوم. في الوقت نفسه، دارت كارلا حول غايوس ووجهت له ضربة.
صدّ غايوس ذلك الهجوم بسيفه، ثم ركل كارلا لإبعادها عنه وغطى جسده بعباءته ليحمي نفسه من سهمين آخرين أطلقهما سوما. في هذا العالم حيث يمكن ربط السحر بالأشياء، حتى العباءة كانت جزء من درعه.
تمتم سوما: "اللعنة. أعلم أنه ملك، لكنه قوي جدًا…"
"انا متأكدةً أنه درّب نفسه بطريقة مختلفة تمامًا عن طريقتك… هاه!"
نفخت كارلا النار في اتجاه غايوس.
"أورخ." صدّ غايوس النيران بتحريك عباءته مرة أخرى. ثم أطلق حجرًا آخر.
صدّ سوما الهجوم بأحد دروع دميته، لكنه شعر أنها تتكسر ببطء. وبهذا المعدل، لن يمنحوه حتى بعض الوقت.
…ثم جال في خاطر سوما فكرة.
"تحرك!" صرخ
أمر سوما دمية موساشيبو الصغير الكبيرة الساقطة بالنهوض ومهاجمة غايوس.
"يا لك من مزعج!" قال ذلك غايوس وهو يقطع الدمية، لكنه لم يقطع سوى النصف العلوي، لذا لفت دمية موساشيبو الصغير الكبيرة ذراعيها حول غايوس.
صرخ غايوس: "ماذا؟!"
الآن، كارلا! أحرقي الدمية!"
"هاه؟! لماذا…"
"افعليها! أسرعي!"
"حسناً!"
دون أن تعرف سبب قيامها بذلك، نفخت كارلا ألسنة اللهب باتجاه دمية موساشيبو الصغير الكبيرة. كان هناك وميض ساطع عندما لامست النيران الدمية، تبعه…
انفجار!
علق غايوس في ألسنة اللهب المتصاعدة وسحابة من الدخان الأسود.
لقد انفجرت. بعد أن تلقى الانفجار من مسافة قريبة، قُذف غايوس حوالي عشرة أمتار في الهواء.
عندما سقط غايوس على ظهره، كان محترقًا بالكامل.
"ما هذا؟" قالت ذلك كارلا وهي تترقب الإجابة من سوما.
أجاب سوما على سؤالها، وهو مرتاح لأن خطته نجحت: "أحتفظ بالعديد من الأدوات المختلفة في سلة الخوص الخاصة بتلك الدمية. ثم تذكرت أنني وضعت شيئًا مثل كرة خزفية محشوة بالبارود هناك أيضًا. عندما أشعلتِها انفجرت. بعد التعرض لانفجار كهذا من مسافة قريبة، حتى غايوس يجب أن يكون…"
قاطعته كارلا: "…إنه يتحرك."
حتى وهو يسمع كارلا، استطاع سوما أن يرى بنفسه، مما جعله يشك في عينيه.
على الرغم من أنه كان محاطًا بذلك الانفجار، حاول غايوس النهوض. كانت لديه بالفعل جروح خطيرة في جميع أنحاء جسده، لكنه مشي نحوهما وهو يتعثر مثل الزومبي.
تمتم غايوس وعيناه غير مركزتين: "سأدمر… المملكة… وأريهم… روح أميدونيا…"
حقًا، كانت عزيمته مخيفة.
"يا له من رجل…" أطلقت كارلا تلك الكلمات دون تفكير، ووافقها سوما الرأي.
واصل غايوس التقدم للأمام، مدفوعًا بهدف وحيد هو تدمير المملكة. شعر سوما بالخوف والإجلال تجاه عزيمته. ثم…
رنين، رنين، رنين، رنين!
كان جسد غايوس مثقوبًا بعدد لا يحصى من السهام. بعد إعادة تنظيم وحدتهم، لحق الرماة أخيرًا بسوما وقاموا بإطلاق وابل من السهام باتجاه غايوس.
توقف غايوس في مكانه، وبدأ جسده يرتجف.
وفي اللحظة التي ظن فيها سوما أنه سيسقط أخيرًا، أرجع غايوس يده التي بها السيف الذي كان يحمله إلى الوراء، ثم جمع كل قوته المتبقية، وألقى به مثل الرمح.
رسم السيف قوسًا أثناء طيرانه، ثم استقر في الأرض بالقرب من قدمي سوما.
"…هل هذا هو مدى قدرة مثابرتك؟" قال سوما هذه الكلمات مع تنهيدة إعجاب.
ثم قال لغايوس، على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كان يسمعه بعد الآن: "لقد رأيت روح أميدونيا! سيظلون يروون حكايات شجاعتك طويلًا! الأمير غايوس الثامن من أميدونيا. أنا… الملك سوما من إلفريدن، لن أنسى الرعب الذي بثثته فيّ طوال حياتي!"
عندما قال سوما ذلك، بدا أن غايوس ابتسم قليلًا.
ثم سقط غايوس برفق إلى الأمام، ولم ينهض مرة أخرى.
نقش سوما تلك الرؤية الأخيرة له في ذاكرته. ثم نظر إلى السيف عند قدميه.
"ربما يمكنني أن أتعلم من مثابرته هذه التي لا تلين."
قالت كارلا، التي كانت تقف بجانبه: "إذا أصبحت مثله، فستبكي ليسيا."
"أجل، أعتقد أنها ستفعل…"
بهذه الكلمات، سار سوما بجانب جثة غايوس الهامدة، ووقف قليلًا. لم تكن كارلا متأكدة مما يفعله، فأمالت رأسها جانبًا في حيرة.
قالت كارلا: "ماذا تفعل؟"
قال: "إنها عادة من عالمي القديم. إني أدعوا له أن يجد طريقه إلى الهداية."
سألته كارلا في دهشة: "أتدعوا من أجل هذا الوحش المهووس بالانتقام؟"
قال: "هذا سبب إضافي لكي أفعل ذلك. لن ترغبي في عودته ليلعنني كشبح لأنه ندم على شيء في هذا العالم، أليس كذلك؟"
قالت: "يا له من عادة غريبة للغاية لديك."
نهض سوما ضاحكًا، ثم نظر إلى يديه وتنهد مرة أخرى.
قال سوما: "…هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شخصًا يُقتل."
عندما قال سوما ذلك، نظرت إليه كارلا في دهشة قائلةً: "ماذا تقول بعد كل ما فعلته؟ أنا متأكدة من أنك أمرت جنودك بقتل الناس قبل هذا."
"أنتِ لا تترددين أبدًا في قول ما تريدينه، أليس كذلك؟"
بينما كانوا يتجادلون، وصل رفاقهم الذين علموا بأزمة المعسكر الرئيسي أخيرًا. تفاعلت ليسيا وعائشة ولودوين وهالبرت وكايدي بدهشة عندما رأوا جثة جايوس ملقاة على الأرض.
هرعت ليسيا وعانقت سوما. "سوما، لقد قاتلت أنت أيضًا؟! هل أنت بخير؟ أنت لست مصابًا في أي مكان، أليس كذلك؟"
بينما كانت ليسيا تبحث في جميع أنحاء جسده، ارتسمت على وجه سوما ابتسامة ساخرة. "أنا بخير، حقًا. تمكنا نحن الاثنان من التعامل معه بطريقة ما حتى وصلت المساعدة."
قالت ليسيا: "فهمت، …شكرًا لكِ يا كارلا. لحماية سوما."
"…هذا ما حدث". كانت كارلا محرجة للغاية من قول: 'لقد فعلت ذلك من أجلك'، لذا أدارت رأسها إلى الجانب والتزمت الصمت.
بينما كان يراقبهما، صفق سوما بيديه لجذب انتباههما. ثم بدأ حديثه قائلًا: "حسنًا، الأمور مستقرة هنا الآن. هيا بنا نذهب إلى فان."
وبينما بدأ هو ورفاقه بالتحرك، رأى جثة جايوس تُحمل بعيدًا. من النظرة الخاطفة التي رآها على وجه الرجل، بدا راضيًا حقًا.
قال سوما لنفسه، وكأنما يتحدث إلى جايوس: بالنسبة لك، مع براعتك القتالية هذه… ربما كان هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكنك اختياره. لقد كنت تعتقد حقًا أن الانتقام من المملكة سيقود شعب الإمارة إلى السعادة. لا أريد أن أنكر طريقة التفكير هذه تمامًا.
من أجل تجنب إفساد جو النصر، قدم سوما صلواته في صمت.
لا أعتقد أنك كنت على حق. لكنني لا أعتقد أنك كنت مخطئًا تمامًا. ومع ذلك، الآن بعد أن هزمتك، سأمضي قدمًا…
…لحماية ليسيا، وجميع من أعتبرهم عائلتي.
◇ ◇ ◇
بعد ساعات، فتحت فان -عاصمة أميدونيا- أبوابها بشرط أن يُعفى عن كل من في المدينة، وأن يُسمح لجميع الراغبين في المغادرة بالرحيل (لن يُسمح لهم بإحضار أمتعة أكثر مما يستطيعون حمله بأنفسهم)، وأن تُعاد جثة غايوس.
عندما أحضر سوما جيشه بأكمله إلى فان، انتهت سلسلة المعارك التي ستُعرف باسم حرب الأسبوع الواحد.
ومع ذلك، لم تنتهِ سوى المعارك فقط.
< واخيرًا انتهت الحرب يبن الامارة وأميدونيا. ولكن لا أظن ان سوما لديه وقت للراحة الآن، فلقد ذهب يوليوس ليطلب مساعدة الإمبراطورية، ومازالت روروا تدبر لشيء ما. أخبروني أراءكم عن الفص في التعليقات. >
< أريد أن أنبه يا جماعة أن هناك مصطلحات شركية (لها علاقة بالديانة البوذية) تم تعديلها لكي تناسب معتقداتنا الإسلامية. وأشهد أني بريء من كل ما يقال في هذه الرواية. >