في البداية كانت كارلا تظن أن هذه الخطوبة فُرضت علي ليسيا. لهذا السبب كانت كارلا غاضبة للغاية، واختارت البقاء مع والدها في مدينة التنين الأحمر عندما عارض الملك، قائلةً إنها ستنقذ ليسيا.
…ومع ذلك، بعد أن رأت عزيمة ليسيا على اتباع سوما، لم يكن أمامها خيار سوى قبوله. كانت ليسيا تحب سوما من أعماق قلبها بالفعل.
قالت كارلا لنفسها: لو كنت أفكر حقًا في ليسيا، لكان عليّ محاولة إقناع والدي. حينها، بدلًا من معارضتهم، كان عليّ أن أخدم تحت إمرتهم، أنا متأكدة أن…
حسنًا، لقد فات الأوان للندم الآن.
لكن حاليًا السؤال الذي كان يدور في رأسها: كيف من المفترض أن تواجه ليسيا الآن؟
هزت كارلا رأسها، كما لو كانت تحاول التخلص من تلك المشاعر، ثم انحنت للفرسان الذين يتبعونها قائلة: "أعلم أنني سأسبب لكم جميعًا متاعب لا داعي لها، لكنني أعتمد عليكم."
عندما انحنت كارلا، ضرب الرجال صدورهم جميعًا مرة واحدة قائلين: "اتركي الأمر لنا يا سيدتي. نقسم أننا سنقبض على سوما من أجلك!"
عند سماع رد الرجال المطمئن، أومأت كارلا برأسها ورفعت يدها اليمنى.
ثم…
"هجوم!"
…أنزلت يدها، معطيةً الأمر بالهجوم مرة أخرى.
سقط جميع فرسان التنين عموديًا، رؤوسهم أولًا، مثل دمى المسرح التي قُطعت خيوطها. ثم استعادوا توازنهم للحظات قبل الاصطدام بالأرض وحلقوا على أدنى ارتفاع، كما لو كانوا يزحفون على سطح الأرض. لقد كان مسارًا خطيرًا، ولكن كدليل على التدريب الشاق الذي خضعوا له يوميًا، لم ينسحب أي من الفرسان أثناء إنجاز هذه المهمة.
مع كارلا في المقدمة، واصل فرسان التنين الطيران على أدنى ارتفاع، متجهين مباشرة نحو ألبرت. وكما توقعوا، لم يكن هناك إطلاق نار من المدافع أو وابل من السهام. بعد أن رأتها أكدت كارلا وجود قاذفات سهام مضادة للقوات الجوية مثبتة على جانبي ألبرت.
"وجدناها! أيها الفرسان، تابعوا كما هو مخطط لمهاجمة أسلحة العدو!"
"لا نعرف مكان سوما، لذا لا تهاجموا أي جزء من السفينة لستم مضطرين إلى مهاجمته!"
"حاضر يا سيدتي."
"هيا بنا… أطلقوا النار!"
عندما أصدرت كارلا الأمر، انفجرت كرات من اللهب من أفواه التنانين. اصطدمت كرات اللهب بالأسلحة الموجودة على متن ألبرت واحدة تلو الأخرى. المدفعيتان الرئيسيتان في مقدمة ومؤخرة ألبرت انفجرتا، واحترقت قاذفات السهام. الأسلحة التي تعمل بالبارود هي التي انفجرت أما الأخرى فقد احترقت فقط.
مع تدمير جميع الأسلحة في لحظة، صعدت وحدة فرسان الوايفرن إلى السماء مرة اخري بعيدًا عن ألبرت، كما لو كانت تركب الدخان المتصاعد.
واثقة من نصرها، جعلت كارلا تنينها يحلق في دائرة رشيقة. "جيد! الآن، اقتحموا ألبرت! خذوا سوما رهينة!"
"أوووووه!"
لكن كارلا لم تشاركهم تعابير النصر. وسط فرسان التنين المتحمسين، كانت كارلا الوحيدة التي تشعر ان هناك شيء مريب.
…إنه لأمر غريب. ألبرت لديها مدافع ثانوية، لكن المدافع الوحيدة التي أطلقت النار علينا كانت المدفعيتين الرئيسيتين قاذفات السهام المضادة للقوات الجوية. لو أرادوا إطلاق وابل من النياران، كلما زاد عدد المدافع التي تطلق النار، كان ذلك أفضل. ربما تلك السفينة… لا تملك العدد الكافي من المدافع لذلك؟
بينما كانت كارلا تشك، كان فرسان التنين قد توجهوا بالفعل إلى سطح ألبرت. على الرغم من شكوكها، تبعتهم كارلا.
عندما وصلت كارلا إلى سطح ألبرت، لم يكن هناك أي شخص في علي سطح السفينة. كان سطحها فارغًا.
كان من المنطقي أنها الآن، في هذه اللحظة بالذات، لا تستطيع رؤية أي شخص، ولكن لم يكن هناك أي أثر لوجود أي شخص هنا مؤخرًا على الإطلاق. بينما كانت كارلا تقف هناك مذهولة، ركض فارس تنين ليقدم لها تقريره.
"تقرير! نحن نبحث حاليًا داخل ألبرت، لكننا لم نعثر على جندي واحد حتى الآن، ناهيك عن سوما!"
"هذا سخيف! إذن من كان يتحكم في السفينة التي كنا نقاتلها حتى الآن؟!" سألت.
شعرت أن هناك شيء ما فاتها. كانت السفينة خالية. لم يكن رجال المدفعية في أي مكان. كانت عمليًا واحدة من سفن الأشباح تلك التي سمعت عنها في قصص الأطفال. هل كان لدى الملك سوما بعض القوى السرية الغريبة تحت تصرفه؟
بينما بدأ الشك والتوتر يتسلل إلي نفوس فرسان الوايفرن، ورد تقرير جديد.
"لديّ تقرير! لقد وجدنا أجزاءً مما يبدو أنه دروع من حول المدفعيات الرئيسية المدمرة وقاذفات السهام!"
"دروع؟ هل كانت هناك جثث؟"
"بخصوص ذلك… داخل القفازات التي وجدناها، كانت هناك أيادي دمية."
"دمية؟"
تم العثور على دمى بدلاً من أشخاص ليتحكموا في المدفعية.
ثم كان هناك الشعور الذي انتابها، بأن السفينة ربما تفتقر إلى العدد الكافي من الرجال لتشغيلها. عندما فكرت في كل ذلك، توصلت كارلا إلى استنتاج.
"جميع الفرسان، عودوا إلى القلعة على الفور!"
"لكننا لم نعثر على سوما بعد!"
رد فرسان الوايفرن على كارلا المذعورة في حيرة
أوضحت كارلا لفرسان الوايفرن، ووجهها مليء بالندم، "لا… من المحتمل ألا يكون سوما على متن هذه السفينة. لا أعرف أي سحر استخدمه، لكنه كان يتحكم في الدمى التي وجدناها ليجعلها تهاجمنا. من المحتمل أن سفينة ألبرت غير المأهول كانت طعمًا، وقد وقعنا فيه تمامًا."
"كان طعمًا…؟! إذن ما كان هدفه الحقيقي؟!"
عندما رأت كارلا أن الأمر بدأ يتضح لفرسان التنين، أومأت برأسها بجدية قائلة: "على الأرجح، هدفهم والدي الموجود في قلعة التنين الأحمر."
◇ ◇ ◇
– قبل ساعة. من وجهة نظر سوما.
لم تكن معارضة كاستور شيئًا توقعناه.
كان جورج يقوم بتحركات مقلقة، وقد ترك كاستور زوجته وطفله مع إكسل بعد أن حاولتُ إقناعه. ومع ذلك، حتى لو اتخذ موقفًا متمردًا حتى اللحظة الأخيرة، فقد اعتقدت أن كاستور سينحاز إلينا في النهاية.
ومع ذلك، كان ذلك أملًا ساذجًا. لقد قللنا من شأن شعور كاستور بالفروسية.
لم أعتقد أبدًا أن كاستور سينحاز إلى العدو، مستعدًا للتضحية بنفسه من أجل صداقته مع جورج. لقد كان عزاءً بسيطًا أنه بدافع القلق على مرؤوسيه، لم يأخذ معه سوى نفسه ومئة من جنوده الشخصيين. ومع ذلك، عندما أحضر جواسيس إكسل تلك المعلومات إلينا، شعر كل مني أنا وهاكويا بالحيرة.
ذلك لأنه يعني أننا سنضطر إلى تغيير جزء من خطتنا التي وضعناها بعناية.
عندما تأكد أن كاستور سيعارضنا، كانت أكبر مشكلة هي أنه لم يكن لدي أي قوات لإرسالها إلى مدينة التنين الأحمر.
من بين 15000 جندي كان بإمكاني تحريكهم، كان على 10000 من الحرس الملكي والجيش المحظور الذهاب إلى دوقية كارمين، بينما تم إرسال الـ 5000 المتبقية إلى جنوب المملكة حيث كانت جيوش إمارة أميدونيا. وبينما تمكنت من تأمين تعاون إكسل، كانت لدي أوامر أخرى للبحرية.
لذا كانت المشكلة هي أنه لم يتبق لدي أي قوات تقريبًا.
على الرغم من أن كاستور لم يكن لديه سوى 100 من قواته الشخصية، إلا أنهم كانوا جميعًا من فرسان الوايفرن، ويقال إن كل فارس يعادل 100 جندي من الجيش. إذا أرسلت أي شيء أقل من قوة مناسبة، فلن يتمكنوا من الاستيلاء على مدينة التنين الأحمر.
مع هذا النقص في القوى العاملة، اخترت أنا وهاكويا تضليل خصمنا بخطة تلو الأخرى، ثم محاولة الاستيلاء على مدينة التنين الأحمر بضربة سريعة واحدة.
في البداية، قمنا بتعديل سفينة ألبرت الحربية التابعة للجيش المحظور لتكون قادرة على العمل على الأرض.
ومن أجل محاصرة مدينة التنين الأحمر، التي كانت تقع في منتصف جبل صغير، كنا بحاجة ماسة إلى أسلحة بعيدة المدى. لهذا السبب خطرت لي فكرة استخدام مدافع ألبرت. لقد استوحيت الفكرة من مدفع السكك الحديدية الذي رأيته في مانغا حربية.
ومن خلال وضع عجلات على السفينة وسحبها بواسطة وحيد القرن الذي تمكنت توموي من جمعه لنا، تمكنا من جعلها قادرة على السير عبر الأرض.
…مع ذلك، بعد عملية التعديل المجنونة هذه، ربما لن نتمكن أبدًا من إعادتها إلى سفينة مرة أخرى. هذا يعني أنني تخلصت من سفينة الجيش المحظور الحربية الوحيدة، ولكن كان لا بد من اتخاذ قرارات صعبة في الأوقات الحاسمة.
باستخدام ألبرت كمنصة مدفعية متنقلة، كان أول شيء فعلته هو قصف مدينة التنين الأحمر. لا بد أن ذلك فاجأ العدو. أعني، كانت هناك سفينة تسير عبر الأرض وتطلق النار عليهم.
في الوقت نفسه، استخدمت بث صوت الجوهرة للاتصال بكاستور. وعندما فعلت ذلك، جعله يعتقد أنني على متن ألبرت.
الخطط التي تستغل علم النفس البشري لخداع العدو كهذه تخصص هاكويا. كان هاكويا متأكدًا أن كاستور سيقود قواته المئة الشخصية لمهاجمة ألبرت.
سلاح فرسان وايفرن هو نوع القوات التي تتمتع بالقوة وسرعة الحركة. على الرغم من أن المدافع التي على متن ألبرت قوية لدرجة تدمير جدران القلعة، إلا أنه لا يهم مدى قوتها إذا لم تتمكن من إصابة هدفها. بما أن كل ما فعلناه هو سحب ألبرت إلى الأرض، فمن المحتمل أن يتم تدميرها بواسطة فرسان الوايفرن في غضون لحظات.
لمنع ذلك، قمنا بتحميل قاتل الوايفرن -وهو قاذف سهام مضاد للقوات الجوية- على ألبرت. إذا كانت هناك قاذفات سهام على متنها، فلن يتمكن سلاح فرسان الوايفرن من الاقتراب منها بسهولة. على الأقل، سيكسب ذلك لنا بعض الوقت.
بالمناسبة، كانت مدافع ألبرت وقاذفات السهام المضادة للقوات الجوية يتم تشغيلها بواسطة دمى كنت أتحكم بها بواسطة الأرواح الشريرة الحية الخاصة بي. بعبارة أخرى، كانت ألبرت بدون طاقم.
وبمجرد أن يذهب كاستور وسلاح فرسان الوايفرن الخاص به لمهاجمة ألبرت، اعتقدت أننا سنستولي على مدينة التنين الأحمر بينما كانت دفاعاتها ضعيفة.
لأن إكسل قد انحازت إلينا، كنا نعلم أن هناك سلسلة من أنفاق الهروب تحت مدينة التنين الأحمر، تمامًا مثل تلك الموجودة في العاصمة. باستخدام تلك الأنفاق، إذا أرسلنا وحدة نخبة بقيادة عائشة، فمهما كانت دفاعات القلعة محكمة، فسيكونون قادرين على احتلالها بسهولة
بمجرد الاستيلاء على مدينة التنين الأحمر، سنستخدم قاذفات السهام التي في المدينة لمهاجمة كاستور وقواته أثناء عودتهم. إلى جانب ذلك، بمجرد سقوط قلعته، سيضطر كاستور أخيرًا إلى الاعتراف بالهزيمة… أو هكذا ظننت.
ومع ذلك، هنا حدث شيء لم نكن نخطط له. بقي كاستور في مدينة التنين الأحمر.
عندما وصلنا إلى أسوار القلعة للاستيلاء على قاذفات السهام المضادة للقوات الجوية التي في مدينة التنين الأحمر، صادفنا كاستور مباشرة. كان يقف خلفه رجل في منتصف العمر بدا وكأنه كبير خدم العائلة.
عندما التقت أعيننا…
"…كاستور فارغاس."
"…سوما كازويا، هاه."
هكذا، نطق كل من كاستور وأنا باسم الآخر. كانت هذه أول مرة نلتقي فيها وجهًا لوجه.
< واخيرًا التقي سوما وكاستور وجهًا لوجه. يبدو ان الأحداث القادمة حماسية استعدوا للفصل القادم. ولا تنسوا ترك تعليق على الفصل، فذلك يحفزني علي ترجمة المزيد من الفصول. >