الفصل 349: "أنت المهرج" [1]
أصبحت الأيام القليلة التالية مزدحمة للغاية.
بحلول الآن، كانت أخبار الحادث قد أحدثت ضجة في أرجاء الجزيرة بأكملها. تدافعت الصحافة أمام النقابة كما لو كانت زمرة من الضباع، والمقالات الإخبارية تتوالى واحدة تلو الأخرى.
أصبح الوضع صعبًا بشكل خاص بالنسبة لي، إذ كنت أحد الأهداف الرئيسية للصحفيين.
في النهاية، كان السبيل الوحيد لدخولي إلى المبنى هو التسلل عبر موقف السيارات ثم الدخول إلى المبنى الرئيسي.
"…لهذا السبب لا أريد أن أكون مشهورًا."
مستندًا إلى مرآة المصعد، مسحتُ جبيني المتصبب عرقًا. ارتجفت لمجرد التفكير في أعين الصحفيين وهي تتفحصني.
كانت الأيام القليلة الماضية صعبة جدًا عليّ.
صعبة حقًا…
وخاصة عندما بدأت مقاطع الفيديو التي تُظهر ركلتي لأرييل تنتشر على الإنترنت. لم أكن من هواة وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كان بإمكاني أن أرى وجهي مُطبعًا في كل مكان تقريبًا.
’لقد أصبحت نوعًا من الميمات.’
المجنون ذو النظّارات الشمسية. المعتوه ذو النظّارات الشمسية…
تأوّهت لمجرد التفكير بكل هذه الألقاب المتداولة.
’سيمر الأمر. نعم، إنها مجرد مرحلة.’
ورغم أنني كررت ذلك على نفسي مرارًا، كان بطني ينقلب. لقد كان أكثر مما توقعت.
دينغ—!
لكن الأمور لم تكن سيئة في الخارج فقط.
بل كانت سيئة جدًا في الداخل أيضًا.
في اللحظة التي خرجت فيها من المصعد ونظر إليّ أعضاء النقابة الآخرون، توقفوا، وبدأت الهمسات تملأ المكان.
"….."
لم أتمكن سوى من استقبال المشهد بوجه جامد، محاولًا التقدّم نحو مكتبي دون أن يُعيقني أحد.
’دعوني وشأني. لا أريد التحدث مع أي أحد. أرجوكم لا تقتربوا مني.’
كان هذا مجرد جانب من انطوائيتي.
كنت أكره البشر. وبشكل أكثر تحديدًا، أولئك الذين لا أعرفهم.
’أرجوكم دعوني. أرجوكم—’
"سيث."
"اللعنة."
"هاه…؟"
"إيه؟"
رمشت بعيني ببطء، ملتفتًا لأرى زوجًا من العيون الخضراء. كانت تحدق بي بفم مفتوح، مشيرة بإصبعها نحو نفسها، "هل أنت—"
"لا، لم يكن موجّهًا إليك."
"لكن من المؤكد أن—"
"لا."
قطعت كلام زوي قبل أن تواصل.
"لقد عضضت لساني."
"…."
كتمتُ شفتاي وغيّرت مجرى الحديث.
"ما الأمر؟" وفي الوقت ذاته نظرت حولي. كنت واقفًا في منتصف القسم، ومع وجودي بجانب زوي، زادت النظرات الموجهة إليّ عن ذي قبل.
’أرجو أن أُقتل.’
"لا، ليس هناك شيء مهم."
مسحت زوي شعرها الأشقر خلف أذنها، كاشفة عن مؤخرة عنقها. لوهلة وجدت نفسي أحدّق فيها، لكن سرعان ما أبعدت بصري عندما سلّمتني مشروبًا.
"تفضل."
"هذا…؟"
نظرت إلى المشروب بارتباك. بدا كالقهوة. كانت… قهوة؟
"سمعت بما حدث مع عضو فريقك. أردت فقط… أمم، حسنًا، أردت فقط أن أقول: تشجّع. شاهدت المقطع، وأعتقد أنك أديت جيدًا. لذا… نعم." أومأت زوي، مسلّمة إياي المشروب. "تشجّع."
"….."
مذهولًا، أمسكت بالمشروب.
هذا…
كانت تشجّعني؟ زوي التي بالكاد تستطيع البقاء في نفس الغرفة معي أكثر من خمس دقائق…؟ ضاقت عيناي، محدّقًا في المشروب بقلق عميق.
’لا يمكن أن تكون قد—’
"أوه."
تردد صوت زوي من الخلف. عندما التفت، رأيتها تصفق بأصابعها عدة مرات.
"آه، انتظر. أعتقد أن هناك شيئًا آخر."
فرقعة!
"إمم… ما كان مرة أخرى؟"
فرقعة! فرقعة!
"هذا هو…"
فرقعة! فرقعة—!
"ما كان مرة أخرى؟ أمم. لديّ ذلك على طرف لساني…"
فرقعة! فرقعة! فرقعة!
"آه!"
فرقعة!
"صحيح… مايلز! إنه يبحث عنك."
كانت فرقعات كثيرة… ها، انتظر. ماذا قالت للتو؟
"هل قلت أن مايلز يبحث عني…. آه." عندما أدركت ما قالته، كانت قد اختفت بالفعل. لم أستطع سوى الوقوف في مكاني، ممسكًا بالمشروب. حدّقت فيه لحظة قبل أن أهز رأسي.
’مهما يكن.’
كنت فضوليًا لمعرفة ما يريده هذا الجرذ مني، لكن قبل ذلك، كان عليّ الوصول إلى مكتبي. كانت النظرات تبدأ في النفاذ إليّ.
كلانك—!
"هاه."
تنفست الصعداء فقط عندما دخلت، شاعرًا بثقل هائل يسقط عن كتفيّ.
كان هذا أحد الأماكن القليلة التي شعرت فيها بالأمان.
وضعت حقيبتي على الطاولة، ووجهت انتباهي نحو اللوحة المقابلة لي. كنت أرغب حقًا في إبعادها، لكن لأي سبب، كلما حاولت، كانت تعود دائمًا إلى مكانها.
’…إنه لأمر مزعج حقًا.’
لحسن الحظ، كنت أضع عادة حجابًا عليها لإبقائها مخفية.
لكن—
سشوووش!
لم تعجب أحدهم فكرة الحجاب.
ظهر رأس صغير بعد ذلك مباشرة. لم أنتظر أن تقول شيئًا، وفتحت الدرج بجانبي قبل أن أرمي عبوة رقائق باتجاهها.
"جيد."
سعدت ميريل وبدأت في تناول رقائقها بينما واصلت التحديق بها.
"ماذا…؟"
كما لو أنّ نظرتي أزعجتها، ضاقت عينا ميريل. تحوّلت نظرتها بين الرقائق وبيني قبل أن تحركها خلفها، متخذة وضعًا حذرًا.
"لا أريد رقائقك."
"حقًا…؟"
ضاقت عينا ميريل أكثر، ومدّت يدها بعناية داخل عبوة الرقائق قبل أن تدفع حفنة إلى فمها.
قرقشة. قرقشة. قرقشة.
حافظت على نظرها إليّ طوال الوقت، وجسدها الصغير متوتر، مستعدة للدفاع عن غنيمتها بأي ثمن.
قرقشة!
هذه الفتاة…
هززت رأسي وأبعدت انتباهي عنها.
كان السبب الذي جعلني أحدّق فيها هو حادث البوابة السابق والرؤية التي رأيتها. الرؤية التي رأيتها فيها مع عائلتها. حاولت سؤلها عن ذلك، لكنها اكتفت بالقول: ’لا أذكر. لست متأكدة.’
جعلني ذلك أبدأ في التساؤل عن كامل الوضع.
كنت أعلم أن والديها متورطان مع الطائفة، لكن هل كان الفندق سبب انضمامهم إليها؟
في هذه الحالة…
’هل كان ذلك الماضي الذي رأيته هو اللحظة التي وقعت فيها الطائفة وأجبرتهم على ما فعلوه مع ميريل؟’
كنت أرغب بشدة في استخدام عقدتي الثالثة عليها، لكن تمكنت بالكاد من كبح نفسي. كان عليّ أن أطلب إذنها قبل القيام بذلك. كنت أستطيع فقط أن أتخيل—
طرق!
أعادني صوت طرق مفاجئ عن أفكاري.
التفت نحو الباب، ورأيته يُفتح أمام عينيّ بينما دخلت قَصّة شعر مألوفة جدًا في مجال رؤيتي.
تدهور مزاجي فور دخول الجرذ، متفقدًا الغرفة بهدوء قبل أن يُغلق الباب خلفه. كان يرتدي سترة سوداء تحت معطف رمادي، مع بنطال بني يكمل المظهر.
’يبدو أنّه وصل للتو إلى النقابة.’
ضيّقت عيناي وأنا أحدّق فيه، لكنني تمكنت من الاحتفاظ بهدوئي بينما أشار إلى المقعد المقابل لي.
"هل يمكنني الجلوس؟"
لا، اخرج.
"…افعل كما تشاء."
ابتسم الجرذ وسحب الكرسي، جالسًا بهدوء قبل أن يتفحص الغرفة ويحول انتباهه نحو اللوحة خلفي.
للحظة، شعرت بشيء في نظرته يلمع.
بدأ شعورٌ رهيب يتسلل إليّ.
"هل لديك شيء لتقوله لي؟ أنا متأكد أنك لم تأت هنا عبثًا."
حوّلت انتباهه إليّ بسرعة. لحسن الحظ، بدا أنّ ذلك نجح حينما التفت ليواجهني. ومع ذلك، ازداد شعوري بالغرق الداخلي.
ثم—
"أنت المهرج."
هبطت درجة الحرارة فجأة.
ظهرت غمازتان.
"أنا على حق، أليس كذلك؟"