مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 306 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 306

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 306 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 306 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 306: لستُ معالِجًا نفسيًا [3]

"….."

جلست كلارا في صمت، وملامح وجهها تتقلّب بين ظلالٍ عابرةٍ من الألوان، حتى انهار تماسكها أخيرًا. اشتدّت قسماتها، وحدّقت في سيث بنظرةٍ حادّة.

"أيّ هراءٍ هذا الذي تتفوّه به؟ من الواضح أنّ هذا لا علاقة له بالفشل!"

"أليس كذلك…؟"

"ليس كذلك."

أنكرت كلارا تمامًا.

"لقد فشلتُ مراتٍ كثيرة من قبل. هذا بالتأكيد ليس السبب."

"أهكذا إذًا؟"

"ماذا تعني بـ ‘أهكذا إذًا’؟"

تقاطعت حاجبا كلارا أكثر.

"أخبرك أنّه ليس كذلك. وإن كنتُ أنا من يقول ذلك، فاعلم أنّه بالتأكيد ليس كذلك."

"حسنًا."

أومأ سيث وهو يدوّن شيئًا في دفتر ملاحظاته. ازداد وجه كلارا توترًا أكثر.

وفي الوقت نفسه، أخرج شيئًا من جيبه.

كان يبدو ككرةٍ حمراء طريةٍ قابلةٍ للعصر.

أيّ نوعٍ من…؟

"هل تستمع إليّ أصلًا؟"

"…هاه؟"

توقّف سيث ونظر إليها.

"أنا أستمع إليكِ."

"لا، لستَ كذلك."

"وما الذي يجعلكِ تظنّين ذلك؟"

"إذًا لِمَ تمسك بتلك الكرة؟"

"هذه؟"

رفع سيث الكرة لتراها. ثبتت عينا كلارا عليها، لكن قبل أن تتمكّن من قول شيء، رماها بخفّة إلى الجانب. حاولت تتبّع مسارها، لتراها تختفي في الهواء كأنها لم تكن. وفي اللحظة ذاتها، شعرت بشيءٍ يخترق عقلها.

كان الإحساس طفيفًا للغاية، ولو كانت في حالتها الذهنية المثلى، لكانت قد أدركته.

لكنها لم تكن كذلك الآن. كانت أفكارها تسير ببطءٍ شديد، وحتى مجرّد التفكير بوضوح بدا كأنه صراع.

"مـ..ماذا—"

"أيّة كرة؟ لا أرى أيّ كرة."

"…."

انطبقت فكّا كلارا بشدّة حتى بدأت تصدر أصوات طحنٍ غريبة. ظلّ وجه سيث جامدًا بلا انفعال، بينما مرّر لسانه على أسنانه العُليا، وشرع في تدوين المزيد من الملاحظات على الورقة.

كان المنظر كافيًا ليجعل كلارا تكاد تنقضّ عليه.

'تنفّسي بعمق. تنفّسٍ عميق. اهدئي.'

لكن رغم قولها هذا لنفسها، لم ينجح الأمر. كلّما نظرت إليه، ازداد غضبها اشتعالًا. وحين كانت على وشك فقدان السيطرة والنهوض للرحيل، فتح سيث فمه وقال:

"لنفترض أنّني مخطئ. برأيك، ما السبب الرئيس لكوابيسك؟ هل هو المايسترو؟ مظهره؟ حضوره…؟"

"ماذا… نعم، إنّه…"

تفاجأت كلارا، ولم تعرف كيف تجيب للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت نفسها.

"نعم، هو… بسببه. في كلّ مرةٍ أُغمض فيها عينيّ، أتخيّل المايسترو."

"همم."

أومأ سيث بجدّية. للحظةٍ، استرخت حاجبا كلارا عند رؤيته كذلك، وظنّت أنّه أخيرًا فهمها، لكنّه نقر قلمه على الورقة وقال:

"نعم، إنّكِ خائفة من الفشل."

وما إن تردّدت الكلمات مجددًا حتى انكسر شيءٌ داخل كلارا. لم تعلم متى حدث ذلك، لكن فجأة وجدت نفسها واقفة، وجهها متورّدٌ بالغضب، وضغطٌ خانقٌ هائلٌ ينبعث من جسدها.

بانغ!

كاد الكرسي أن يتحطّم من شدّة حركتها.

وفي الوقت ذاته، تقدّمت نحو سيث الذي ظلّ جالسًا في مكانه، وجهه خالٍ من أيّ تعبير، كأنّ ما يحدث حوله لا يعنيه.

"اسمع جيّدًا، أيّها اللعين!"

ارتفع صوت كلارا، تتقيّأ الكلمات كأنّها سمّ، وهي تمسكه من ياقة قميصه وتقرب وجهها من وجهه.

"هل أنت عنيد؟ أم جئتَ لتسخر منّي؟ لقد عشتُ أسوأ أسبوعٍ في حياتي، ولم أعد أحتمل الأمور كما في السابق. أنا على بُعد ثوانٍ من الانفجار، وصدّقني…" توقّفت لحظة، وانخفض صوتها، وازدادت نظرتها حدّةً وتهديدًا. "آخر ما تريده حقًّا… هو أن تراني وأنا أنفجر. ذاك هو—"

سناب!

دوّى صوتُ فرقعةٍ مفاجئ، وشعرت كلارا برؤيتها تتماوج. بدا وكأنّ شيئًا اخترق عقلها في تلك اللحظة، لكن بسبب ضعف حالتها الذهنية، عجزت عن مقاومته.

"أوخ…!"

وفي النهاية، تراخت قبضتها عن ياقة سيث، وانزلقت أصابعها مبتعدةً بينما تراجعت بضع خطواتٍ إلى الوراء، تمسك رأسها بيديها.

دوى في ذهنها طنينٌ مستمرٌّ غطّى على كلّ صوتٍ آخر.

"مـ… ما الذي… مـ.. ما الذي يحدث…"

فليك!

ومض شيءٌ في مجال رؤيتها بعد لحظاتٍ قليلة.

لم تستطع تمييزه بوضوح، لكنّه بدا كأنه هاتف. وفيه… رأت شيئًا أحمرَ وأبيض.

واجهت كلارا صعوبةً في إدراك ما تراه، لكن ما إن وقعت عيناها عليه، حتّى انفتح في ذهنها شيءٌ كالنقطة المفصلية… وكأنّ ذاكرةً ما قد عادت لتنبض من جديد.

تلاشى الطنين، وصدح صوت سيث مجددًا في عقلها.

"إنّكِ تخافين من الفشل."

"ماذا…"

عاد بصرها إلى طبيعته كذلك.

وأمامها، كان سيث يحدّق فيها بوجهٍ خالٍ من التعابير. متقاطع الساقين، بدأ يتحدّث.

"سجلكِ لا تشوبه شائبة. منذ لحظة انضمامكِ إلى النقابة وحتى الآن، اجتزتِ تقريبًا كلّ البوابات بنجاحٍ باهر، من دون فشلٍ واحد. لقد اكتسبتِ لقب نجمة النقابة، حاملةً على كتفيكِ مسؤوليةً ثقيلة."

كان صوته ناعمًا، منسابًا إلى الأذن كخيط ماء.

في ذلك الصوت شيءٌ جعلها تتوقف لحظة، لكن سرعان ما تحرّكت شفتاها لتجادله.

لكن—

"…."

هاه؟

وقفت صامتة، عاجزة عن إيجاد الكلمات. وكأن عقلها توقّف فجأة عن العمل.

اغتنم سيث اللحظة ليواصل.

"لهذا السبب، ما إن واجهتِ موقفًا لم تجدِ فيهِ حيلةً، بدأتِ بالارتباك. ثِقل الموقف سحقكِ، وربما رأيتِ تلك البوابة كأوّل إخفاقٍ لكِ، رغم أنّ العالم لا يرى ذلك كذلك. بدأتِ تُدركين كم هو مؤلمٌ الفشل، وذقتِ طعمه أخيرًا…"

توقّف…

توقّف سيث، وقد وقعت عيناه عليها.

"ثِقل المسؤولية على كتفيكِ."

ساد الصمت أرجاء الغرفة إثر كلماته. ارتفع صدر كلارا وهبط مرارًا، وقد شحب وجهها تمامًا.

لكنّ ذلك لم يكن كلّ شيء، إذ سرعان ما سمعَتْه.

با… نبضة! با… نبضة!

ذلك الصوت العالي لدقّات قلبها المتسارعة.

وما هو أسوأ—

زيييي!

"…..!؟"

مع كلّ نبضة قلب، كانت تسمع شيئًا آخر… شيئًا يشبه عزف كمان، يجعل شعر جسدها يقفُّ خوفًا. ومع ذلك، وكأن جسدها شُلّ في مكانه، لم تستطع تحريك رأسها البتة.

اهتزّت عيناها وهي تحدّق في سيث.

غير أنّ نظرته بقيت هادئة، ساكنة، وهو يتأمّلها.

"لا بأس أن تفشلي."

تردّد صوت سيث في الهواء بهدوء.

زيييين!

ازداد صوت الكمان وضوحًا. ازداد ذهن كلارا بطئًا، وأخيرًا، وللمرة الأولى، وجدت نفسها تصغي إلى سيث بإنتباهٍ حقيقي، بينما أخذ لحظة ليجمع أفكاره قبل أن يتكلم.

"شيء ما يتغيّر عندما تتوقفين عن محاولة إثبات نفسك."

رمقها بعينيه مباشرة، مشيرًا نحوها بالقلم.

"قيمتكِ لا تُقاس بإنجازاتكِ. قيمتكِ لا تُقاس بكيفية نظرة الآخرين إليكِ. الشخص الوحيد القادر على تحديد قيمتكِ هو أنتِ. تمامًا كما أنّ الشخص الوحيد القادر على انتقادكِ هو أنتِ."

توقّف سيث لحظة، وراح يطرق بأصابعه على الورقة أمامه.

فتحت كلارا شفتيها وأغلقتهما مرارًا، يحاول عقلها جاهدًا أن يجادل كلماته.

لكنها لم تستطع.

دون وعيٍ منها، أخذت شفتاها ترتجفان.

كلماته…

كانت بشكلٍ غريبٍ مُقنعة.

لا، هذا لا—

"إهانة الإنسان لا تؤثر فيكِ إلا إن سمحتِ لها بأن تؤثر."

لم يعبأ سيث بأفكارها، بل واصل ببطء، وصوته ينساب برفقٍ في أرجاء المكتب، متسلّلًا إلى ذهنها المترنّح.

"إن لم تسمحي لها بأن تؤثر، فلن تفعل. لهذا السبب، قيمتكِ تُحدّدينها أنتِ. لأن كلّ ما يحدث لكِ نابعٌ من أفعالكِ وأفكاركِ."

"…."

سرعان ما أصبح الصوت الوحيد الذي تسمعه كلارا هو صوته فقط.

كانت نغمات الكمان الخافتة تتداخل مع كلماته الرقيقة، فابتلعت ريقها بهدوء، شاعرةً بشيءٍ يتحرك في أعماق عقلها.

"اللحظة التي تتوقفين فيها عن السماح للآخرين، سواكِ، بتحديد قيمتكِ، ستكون اللحظة التي تنسين فيها كلّ هذا."

توقّف سيث، مُغمضًا عينيه ببطء، فيما ساد الصمت الغرفة.

"كلّ شيء يبدأ منكِ."

نظرت إليه كلارا، وابتلعت لعابها بخفوت.

هل… يبدأ؟

أومأ برأسه.

"أنتِ عدوّ نفسكِ الوحيد."

أنا؟

"إنّكِ تخافين من الفشل، لا من المايسترو."

"…."

فتحت كلارا فمها، لكن سرعان ما أغلقته.

وفي النهاية، أطرقت رأسها ناعمةً، وأومأت بخفوت.

""أ… أفهم."

"نعم."

ارتسمت ابتسامة على شفتي سيث وهو ينظر إليها، ثم حوّل نظره نحو الظلّ القائم خلفها، حكّ جانب وجهه وأشار له بإبهامه سرًّا.

"والآن، لا تترددي في إخباري بما كان يضايقكِ مؤخرًا. أنا أُصغي إليكِ تمامًا."

لا، في الحقيقة…

اخرُج.

أنـا لـسـتُ مـعـالِـجًـا نـفـسـيًّـا.