الفصل السادس: تعلم فنون القتال الشيطانية (٢)
كان سيول-هوي في حيرة من أمره. لم استطع حقاً تقرير أي من الخيارين كان أفضل.
؟ أنا لم أُشاهد ذلك الكتاب من قبل.
لكنه كان يحمله حرفياً.
؟ لقد تعلمت فنون القتال الموجودة في ذلك الكتاب.
لم يستطع قول ذلك.
٨… ٧…
للأسف، كان الوقت يمر بسرعة. ومع ذلك، استمر سيول-هوي في حجب اختياره.
٤… ٣…
لأنه كان خائفاً. كانت حياته قد تتوازن على هذا المحك. إن وجود هذا الشاب - للتحديد، <الحياة +١٠> - قد أثار فزعه.
؟ أنا لم أُشاهد ذلك الكتاب من قبل.
؟ لقد تعلمت فنون القتال الموجودة في ذلك الكتاب.
ليس لدي خيار سوى ترك الأمر بين أيدي السماء. اختار سيول-هوي الأول، وهو أهون الشرين.
<لقد حددت "أنا لم أُشاهد ذلك الكتاب من قبل.">
-متابعة
"آه، ألم تشاهده؟" أومأ الشاب برأسه وأغمض عينيه. بدا وكأنه سيركتفي بذلك.
"سأبحث عنه"، أضاف سيول-هوي بقلق.
"آه، أرجو أن تفعل ذلك؟ لا أذكر أين وضعته..." تنفس سيول-هوي الصعداء عندما ابتسم الشاب بسطوع.
لحسن الحظ، تمكن من تخطي هذه العقبة - فلم يلتفت الرجل لما كان يحمله.
"آه!" صفق الشاب بيديه لحظة ابتتعاد سيول-هوي. "تذكرت للتو أين وضعته."
"أ-أين؟"
"أنت تحمله." تحول وجه الشاب إلى الجدية.
للحظة، ساد صمت مطبق.
خطوة. خطوة. اقترب الشاب ولم يملك سيول-هوي سوى المراقبة.
"هاهاها." توقف الشاب فجأة وضحك بصوت عالٍ. "إنها مزحة. كنت أمزح معك."
"…هاه؟"
"آه، ألم تقل إنك جديد هنا؟ سأتركك لشأنك وعملك. إسمي بو إل-غي." أشرق وجه الشاب بمرح. ومع انحناءة خفيفة، استدار وابتعد متجهاً نحو أحد الرفوف العديدة.
من يكون… وقف سيول-هوي مكانه بتعبير فارغ. لم يستطع التمييز ما إذا كانت تلك الضحكة أو التصرف حقيقياً أم لا.
كان هناك أكثر من شخص يثير الريبة. قد يكون السبب هو دخوله مكتبة السماويات في مثل هذا السن المبكر.
أولاً، هذا الكتاب. نحى سيول-هوي أفكاره جانباً وتحرك نحو رفوف الكتب. إذا أراد الرجل التحدث إليه مرة أخرى، فإن حمل هذا الكتاب سيضعه في خطر.
"…إذن، لقد أتيت إلى هنا بناءً على توصية من لورد الجناح الأسمى؟"
بعد ساعتين، جاء بو إل-غي ليقف إلى جواره.
"نعم، هذا صحيح." لم يتوقف سيول-هوي عن تنظيم الكتب.
"هذا مدهش. ذلك الرجل حقاً لا يمتلك الشخصية التي تجعله يطلب من أحدهم أموراً كهذه."
ضاقتا عيناها سيول-هوي. "ذلك الرجل". كان بو إل-غي أصغر سناً وأعلى رتبة من اللورد. كان بإمكانه استنتاج الكثير عن هذا الرجل.
"لا. إنه يعاملني بشكل جيد." تجهم وجه سيول-هوي. قد ينتهي به الأمر في موقف محرج إن قال الحقيقة.
"آه، إنه يعاملئك بشكل جيد لدرجة أنه سمح لك، أيها المحارب، بأن تبقى معاقاً طوال حياتك؟"
استدار سيول-هوي ليواجهه، لكنه كان لا يزال ممسكاً بكتابه.
"آه، أنا أعتذر. لم أكن أود الاطلاع على ملفك. كنت فقط فضولياً لمعرفة من أصبح موظف المكتبة الجديد… هاها." على عكس كلماته، لم يبدُ الرجل آسفاً بأي شكل من الأشكال.
ولم يبدُ حتى وكأنه يتذكر سبب قدومه إلى هنا. فقد جاء باحثاً عن كتاب واحد، وها هو الآن يحمل كتاباً مختلفاً تماماً.
"حسناً، على الأقل لم تكن حنجرتك، أليس كذلك؟ حتى التمرغ في حقل من القاذورات أفضل من الموت. لكن في المستقبل، ستفقد فرصة تعلم فنون جديدة من الأكاديمية."
هذا اللقيط… التوى وجه سيول-هوي. كان هذا الرجل يحاول استفزازه بوضوح.
من يكون…؟ بينما كان الرجل الآخر منشغالاً بالمبالغة في مزحه، كان سيول-هوي يتعمق في تعاليم الأكاديمية الأساسية.
كان هناك اثنتا عشرة مؤسسة - أربع معاهد وثماني قاعات - في قلب الطائفة. وتحتها كانت الأجزاء الخمسة والتحالفات. وهذا يعني بالتأكيد وجود أشخاص أعلى رتبة من لورد الجناح الأسمى…
"لا بد أنك في حيرة من أمرك؟" أغلق الرجل كتابه بصوت طقطقة.
"هاه؟ ماذا…"
"شاب يشير إلى لورد الجناح الأسمى بعبارة (ذلك الرجل)."
اخلولق وجه سيول-هوي. أكان يستخدم نوعاً من قراءة الأفكار؟
"لا. كيف لي أن أجرؤ—"
"حسبك. إنه أمر طبيعي." أعاد الشاب الكتاب إلى الرف بعرض عابر.
"والآن أخبرني."
"…هاه؟ عن ماذا؟"
"فنون الضوء الأبيض الشيطانية. إلى أي مدى تعلمت؟"
ثقبت عينا الشاب عينيه، بينما تمرجحت ظلال مشاعر عميقة بين ملامحه الضاحكة. لم يستطع سيول-هوي النظر في وجهه.
أهو يعلم؟ لم ينطق سيول-هوي بكلمة. فلمستفد بما يمكنه الإفصاح عنه.
"لا أستطيع فهم ما تتحدث عنه." حسم سيول-هوي أمره بسرعة.
"…آه؟ أهذا صحيح؟"
"نعم. كما ترون، لا أستطيع حتى استخدام ذراعي اليمنى. لا بد أنكم تعلمون أن فنون القتال تعتمد أساساً على الين واليانغ للبشر والعناصر الخمسة. وإن تراكم الطاقة في الدانتيان لا يمكن أن يحدث إلا عندما يكون الجسد متزناً. فهل هناك أي فن قتالي يمكنني أنا المعاق أن أجرؤ على تعلمه؟" حاول سيول-هوي التظاهر بخداع. بل كان الأمر حقيقياً إلى حد ما.
"آه، أرى ذلك. عندما تضع الأمور بهذه الطريقة…"
بدا وكأن سيول-هوي قد خدعه.
"ولكن إذا كان ما قلته صحيحاً… فلا بد أنك تسخر مني إذن."
تسصبب العرق البارد على ظهر سيول-هوي. وكلما تحدث أكثر، كلما قلّت معرفته بهذا الرجل. شعور بالرعب كان يلف حول قلبه.
"إذن، قم بعملك جيداً." استعاد الشاب مظهره المرح الذي بدأ به.
كان الأمر أشبه بوجود خنجر مسلط على قلبه.
شعر سيول-هوي بارتياح هائل عندما ابتعد الشاب. وشعر وكأنه بالكاد نجح في الإفلات من أزمة هذه المرة.
هاه؟ لما لا يغادر؟ مرة أخرى، توقف الرجل.
لا، لم يتوقف.
<الرجاء تحديد خيار.>
ماذا الآن؟ صُدم سيول-هوي. لقد انتهت المحادثة؛ فلماذا يُسأل الآن؟
لكن شخصاً لم يكن ليتوقعه أبداً قد ظهر.
؟ ألسْتَ التلميذ الرابع للشيطان السماوي، شيطان الأرض؟
التلميذ الرابع للشيطان السماوي، المرتبة ٣٠. لماذا قد يظهر شخص يقترب من قمة فنون القتال هنا؟
؟ في الواقع، لقد أتقنت فنون القتال الضوء الأبيض الشيطانية من الكتاب الذي كنت تبحث عنه.
هذا هو—! جعل الخيار الثاني سيول-هوي أكثر قلقاً. سيظن بو إل-غي أنه "يسخر" منه حقاً!
؟ تبدو وكأنك في نفس وضعي؟
ماذا… الخيار الأخير جعل سيول-هوي يفقد صوابه. لم يكن هناك أي جدوى حتى من النظر - لم يكن هذا خياراً من الأساس!
؟ ألسْتَ التلميذ الرابع للشيطان السماوي، شيطان الأرض؟
؟ في الواقع، لقد أتقنت فنون القتال الضوء الأبيض الشيطانية من الكتاب الذي كنت تبحث عنه.
؟ تبدو وكأنك في نفس وضعي؟
لا حاجة للتفكير في الأمر. اختار سيول-هوي مباشرة.
<لقد حددت "ألسْتَ التلميذ الرابع للشيطان السماوي، شيطان الأرض؟">
-متابعة.
توقف الشاب. حدق سيول-هوي باهتمام في ظهره؛ كان لديه شعور بأن هذا سيحدد مصيره. قد تنتهي الأمور بشكل سيء للغاية، سيء جداً.
"أنت بارع حقاً." كسر الشاب الصمت المتوتر أولاً.
أكان ذلك جيداً؟ أم سيئاً؟
"لا أعرف كيف عرفت، لكن ذلك لن يغيّر شيئاً. أنا مجرد شخص تم جره إلى صراع السلطة هذا."
لحسن الحظ، بدا الأمر جيداً.
بشكل غير متوقع، بدا أن صوت الشاب قد فقد طاقته بالكامل.
"اغفر لي. لقد أهنتك دون أن أدري لمقامك."
مجرد وجوده في المكتبة وليس في صالة التدريب كان واضحاً: كان الجمهور يركز فقط على التلامذة الأول والثاني والثالث في المقدمة.
"فوه." مضى الشاب، شيطان الأرض، في طريقه.
ثم توقف مرة أخرى.
<الرجاء تحديد خيار.>
؟ في الواقع، لقد أتقنت فنون القتال الضوء الأبيض الشيطانية من الكتاب الذي كنت تبحث عنه.
؟ تبدو وكأنك في نفس وضعي؟
لماذا يستمر هذا بالظهور؟! الخيارات، مرة أخرى. وتلك التي كان يرجو ألا يضطر لاختيارها أبداً. هذا الكابوس لم ينتهِ معه بعد.
تباً لك! اضطر سيول-هوي مرة أخرى لاختيار أهون الشرين.
<لقد حددت "في الواقع، لقد أتقنت فنون القتال الضوء الأبيض الشيطانية من الكتاب الذي كنت تبحث عنه.">
-متابعة.
"آه، أهذا صحيح؟" رد الشاب بعرض عابر. ماذا سي يفعل الآن؟
"يبدو أنك ترغب في الموت." سحب سيفه واستدار. كان وجهه يظهر الاشمئزاز علانية.
أدرك سيول-هوي فوراً أنه اختار بشكل خاطئ. لكن—
<الرجاء تحديد خيار.>
ها هو ذا.
؟ تبدو وكأنك في نفس وضعي؟
لم يكن هناك سوى شيء واحد لاختياره.