حُرقة الفصل 6 — حُرقة 6

اقرأ حُرقة الفصل 6 — حُرقة 6 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل السادس . . . ________

استفاقت بياتريكس على ضوء باهت من نافذة الغرفة وعلى وجه مألوف

"لقد استيقَظت.." سمعت صوت رين المألوف المُطمئن..

أقبلت الممرضة بخطى سريعة، ووضعت يدها على جبين بياتريكس، سألتها عن حالها، عن نومها وما إن كانت تأكل بشكل كافي، فأجابت بصدق وبإحراج بياتريكس بأنها لم تنم كثيراً مؤخرا والطعام، لم تأكل شيئاً طوال اليوم..

وبالطبع، رفعت الممرضة علامة استفهام:

"لم؟ كيف يسمح أهلك بالذهاب دون-"

"عذرا الممرضة، لم تنس طعامها، عرضت عليها مرارًا أن تأكل، لكنها أبت وقالت إنها لا تملك شهية"

تنهدت المعلمة بعد سماع كلام رين، ورأت أمامها طفلة لا تدرك أهمية صحتها، أعطتها محاضرة سريعة عن الغذاء، عن ضعف الجسد إن لم يجد ما يسانده، ثم غادرت وهي تحذرها أن تعتني بنفسها أكثر..

"شكرا لك، لم تك-"

ساد على الغربة صمت طويل بسبب صوت قرقرة معدة، أعطت رين بإبتسامة بياتريكس المُحرجة خبزا وعلبة عصير..

"على الرحب…"

تحدثت رين دون انقطاع، استمعت بياتريكس، ثم غادرت على مضض لتلحق بحصصها، بينما بقيت بياتريكس تحدّق في أثرها

* * * * *

في اليوم التالي، دخلت آن الفصل وقوبلت بمشهد مجموعة فتيات تترأسهن لارا امام مقعد بياتريكس، ورين تجلس بجانبها.. سألتها لارا، مزيج من اللطف والتهكم عن إغماءها، وعن حالها.. لكن رين أنهت مسرحيتها بلامبالاة وقالت وكفها يحمل خدها..

"ألم تسمعي؟ فقدت بياتريكس وعيها لأن شخصاّ ما سرق غذاءها… تلميح: هذا السارق يسأل الآن عن حال بياتريكس بوقاحة.."

لم تنزعج بتدخل رين وردت بابتسامة" عم تتحدثين، رين؟ بياتريكس من قدمته بنفسها-"

"كاذبة…"

رفع بياتريكس صوتها الحازم، وأبقت عينيها مباشرة دون خوف، بينما تبدلت مشاعر لارا حين سمعت صوت رين الساخر

"قدمته بنفسها قلتي؟"

"وما شأنك يا رين؟، أنت لست حتى بصديقتها.. "

"من قال أني لست كذلك؟"

"متى أصبحتِ كذلك؟"

"وما شأنك يا لارا؟"

تمنت أن تنفجر في وجههما، لكن عيون الفصل كلها تترقب، ورفيقاتها عديمات الفائدة، أردن إنهاء الجدال، فتمالكت نفسها، وابتسمت بزيف:

"هذا ما أتلقاه على قلقي، أيا يكن، تستحقين ما حدث لك.."

ثم استدارت لترحل، لكن طريقها انقطع بآن التي قالت بصوت مرتعش:

"هذا ليس عدلاً! من المفترض أن تعتذري إذا كنتِ—"

"وما شأنك أنتِ؟!"

صرخت لارا بغضب مفاجئ أخاف آن، فارتجفت واغرورقت عيناها بالدموع.

دُفِعَ مقعد بقوة، وقفت رين وصوتها يعلو

"تجرؤين على تخويف آن؟!"

أخذت شهيقاً عميقاً، نادت "أيمكن لكل من في الفصل أن تعيرني انتباهها؟"

لم تكن بحاجة للطلب؛ الكل كان يستمع، خرجت من مقعدها، وقفت أمام آن.. هدأت نفسها، وقالت:

"اكتفيت من لارا، اكتفيت من تجاهل التنمر لبياتريكس.. أولا، لترفع يدها كل من تظن أن بياتريكس استحقت كل التنمر الذي حدث لها..؟"

نظرت، حول الفصل، لا رد، عدا بضعة أيد من مجموعة لارا، عندها، توقفت أعينها عليهن، سألتهن:

"ولماذا؟"

تلعثمت فتاة:

"لأنها… آه…" ثم صمتت.

تكلمت أخرى: "لأنها آذت لارا."

وابتسمت رين "بياتريكس آذت لارا؟ ياسمين، أخبريني بصدق.. أرأيتن بياتريكس تؤذي لارا، أو تقول كلاماً جارحاً، لَكُنّ، أو لأي واحدة في هذا الفصل ولو لمرة واحدة؟ أجببنني، كلكن"

جاءت الردود متقطعة، كلها بالنفي

"إذن أخبريني مجددا، لم استحقت بياتريكس التنمر..؟"

"لأن لارا قالت-"

"لارا كذبت اليوم أمام أعينكن حين أنكرت أنها سرقت طعام بياتريكس، من يضمن أنها لم تكذب حول أذية بياتريكس لها؟"

تململت همسات الإدراك في الفصل، نظرات متبادلة، نحو لارا التي انكسر هدوءها، وصديقاتها اللواتي ابتعدن ببطء عنها..

صرخت لارا، دافعت عن نفسها:

"أنتن تتصرفن كأنني الوحيدة المذنبة! أين كنتن حين كانت بياتريكس تتعرض للتنمر؟ لم تدافع عنها إحداكن، بعضكن شاركن حتى!"

سكتت لحظة، ابتسمت رين بمرارة:

"صدقتِ، كلنا مذنبات، حتى أنا، لكن كلامك بشكل غريب يقودني للسؤال: لماذا قبل الكل التنمر بسهولة، لم لم يدافع أحد؟"

"الغالب سيجيب لأن شخصيتعا سيئة"

"وإذا كانت شخصيتها سيئة، هل يُعاقَب المرء بالتنمر؟ أهذا منطق؟ إذا لم تعجبكِ شخصية أحد، ابتعدي عنه، لا تأكلي من طعامه اللذيذ، ولا تتمتعي بدعوته في قصر عائلته، ولا تتلقي هداياه.. ثم تنقلبين عليه حين تضجرين! أي نفاق هذا؟!"

"نحن ندين لبياتريكس بالإعتذار، وسأكون بكل سعادة أول من تعتذر إليها.."

تنهدت، ثم أكملت وهي تتجه لبياتريكس، نظرت لعيناها المذهولتين..

"بياتريكس… أنا آسفة، أنا آسفة لسوء فهمي، لصمتي، لتركك تعانين وحيدة، أعلم أن الإعتذار لا يكفي حقك ولكن، أتسامحينني؟"

ظلت ساكنة، شارذة، لم تجب، لكن دمعة سالت على خدها وبعدها أومأت بالإيجاب..

امسكت رين يدها، وابتسمت الإثنتان في سرور، التفتت ونظرت للارا ومجموعتها، وقالت بحزم:

"دوركن"

تقدمت مجموعة لارا، ترددن، وقفن بعيداً واعتذرن، نظرت بياتريكس بعيداً عنهن قائلة

"سأفكر في الأمر"

قبضت لارا كفيها بيأس، وناشدت

"أنتن لا تفهمن.."

تحدث الصمت، رفض تام، والنظرات كلها إزدراء، وحدها رين التفتت وقالت ببرود:

"بعد التفكير، بياتريكس لا تحتاج اعتذارك الزائف… غوري.. فقط اعلمي، إن آذيت أيا من رفيقاتي مجدداً.. همف..!"

وأخيراً، أُسدل الصمت، تجمعت الفتيات حول بياتريكس واعتذرن..

راقبت رين الزحام حول بياتريكس والذي لسبب ما تطابق في ذهنها مع مشهد من فيلم حيث يجتاح حشد زومبي ضحية، لكن نظرات براقة أوقفت خيالها..

"آن! نسيت أن- هل أنت بخير؟"

قالت آن، وهي لا تزال تنظر بنفس العيون البراقة مع ابتسامة بلهاء:

"كنتِ رائعة.."

سرعان ما رفعت رين رأسها عاليا، تفاخرت وهي تفرك أنفها

"بالطبع سأكون… حسنا، لولا معونة أباي لما استطعت الإتيان بهكذا خطاب، لكن أدائي لا بزلل يستحق المديح، أليس كذلك"

"نعم، نعم"

كانت بياتريكس لا تزال تتلقى الإعتذارات، وتنظر باتجاه نفس الكيان المبتسم بفخر والذي حيرها كثيراً قبل زمن ليس ببعيد، لكنها الآن لم تعد محتارة، ولم تعد تشعر بالبغض، بل بسرور عميق للقاءها، وسلام لم تشعر به منذ وقت طويل..